رووداو ديجيتال
يحذر مسؤولو قضاء كفري من ارتفاع نسبة البطالة في المدينة، فيما يطلب رئيس البلدية من المستثمرين القدوم إلى المدينة ويؤكد لهم أنه "سيتم تسهيل الأمور عليهم بشكل كبير".
وكشف الناشط من كفري قادر إسماعيل لشبكة رووداو الإعلامية عن أن "البطالة أصبحت تهديداً خطيراً لشباب المدينة وبسببها غادرت آلاف الأسر كفري".
وأضاف أنه "يمكن إقامة عشرات المصانع في كفري، مما سيوفر فرص عمل كبيرة لشباب المدينة، لأنها غنية بالمعادن وحتى اليورانيوم موجود في جبال كفري، وهي أغنى بالنفط من كركوك".
واستضاف برنامج (يوم هيوا جمال) في مبنى سراي كفري التاريخي، الذي كان يوماً رمزاً للسلطة والازدهار، مجموعة من المسؤولين والناشطين وممثلي مكونات المدينة لعرض الأزمات المتعددة التي تواجه هذه المدينة العريقة.
وحذّر الضيوف بقلق عميق من الهجرة المستمرة لسكانها، والبطالة المطلقة، وتهميش الآثار والهوية التاريخية للمدينة، والتي وفقاً لهم، وضعت كفري في "خطر كبير".
ناشط: آلاف الأسر غادرت كفري
قادر إسماعيل، الذي شارك كناشط بارز في المدينة، رسم صورة لوضع المدينة ببيانات صادمة، وصرح بأن صرخات وآهات سكان كفري "وصلت إلى عنان السماء" دون أي استجابة عملية.
وكشف قادر إسماعيل، وهو مشرف تربوي وعضو في منظمة دعم كفري، عن أن كفري كانت تحت تهديد إخلاء حقيقي، مضيفاً: "سنوياً ما بين 200 إلى 400 عائلة كوردية وتركمانية كانت تغادر المدينة بسبب عدم وجود فرص عمل والخدمات الأساسية للحياة".
ويزداد الخطر بأن "محل هذه العائلات، استوطن لاجئون عرب لم يعود معظمهم، وهذا خلق خطراً لتغيير ديموغرافي".
وأوضح أن "البطالة وصلت إلى مستوى يجد فيه شباب كفري أنفسهم مستعدين للعمل مقابل 5 آلاف دينار يومياً، وشباب كفري مستعدون للعمل مقابل 150 ألف دينار شهرياً، لكن لا يوجد عمل".
استناداً إلى مقولة سابقة للرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني، أكد قادر إسماعيل أن "كفري أغنى من كركوك بالمعادن والثروة النفطية، وقد تحدث عن وجود اليورانيوم في جبالها، ومع ذلك فإن نسبة استفادة سكانها من هذه الثروة الكبيرة قريبة من الصفر. لا يوجد مصنع يستثمر في ثروات كفري الكثيرة".
ممثل التركمان: تم تغيير أسماء الأحياء التركمانية
كما شارك سزكين مصلح، كممثل للمكون التركماني في كفري، في البرنامج، وأشار إلى أنهم كمكون أصيل للمدينة تم تهميشهم، وجمع انتقاداته وشكواه في عدة نقاط.
وتحدث سزكين مصلح بالأرقام عن الظلم، قائلاً إنه "وفقاً لنسبة سكاننا الذين يشكلون ما يقرب من 20% من المدينة، كان ينبغي أن نحصل على أربعة مناصب من أصل 15 إدارة، لكن الحقيقة أن لدينا مديراً واحداً فقط. وهذا ظلم واضح".
إحدى مخاوفه العميقة الأخرى كانت "هناك حي خاص بالتركمان وحتى في زمن البعث كان اسمه محفوظاً، لكن بعد الانتفاضة تم تغيير أسمائهم إلى أسماء كوردية".
وأكد أن "التركمان أيضاً، مثل الكورد، واجهوا الظلم والأنفال في عهد نظام البعث، لكنهم الآن لا يحصلون على حقوقهم في تقسيم السلطة"، مبيناً أن "الشعب التركماني، أسوة بالكورد، اضطروا إلى مغادرة المدينة بسبب البطالة وعدم وجود فرص، وهذا أضر بالتركيبة الاجتماعية للمدينة".
رئيس بلدية كفري: تسجيل 70 إلى 80 معاملة عقارية شهرياً
بدوره، صرّح رئيس بلدية كفري علي خورشيد، أن بعض المشاكل هي نتيجة الأزمة المالية العامة في إقليم كوردستان، لكنه أشار إلى تحسن الوضع، ورفض أن يكون استيطان العائلات العربية في كفري جزءاً من عملية تعريب.
وقال إن "هؤلاء لاجئون من حرب داعش، وكفري كمدينة إنسانية، فتحت ذراعيها لهم. هؤلاء ليسوا وافدين، بل إنهم أفادوا المنطقة في مجال الزراعة".
بخصوص الخطوات العملية لإنعاش كفري، ذكر أن قرار السماح ببناء المنازل على أراضي بمساحة 100 متر مربع، والذي صدر لذوي الدخل المحدود، أدى إلى انتعاش كبير في سوق العقارات، موضحاً أنه "في السابق، لم تكن تُجرى خمس معاملات بيع وشراء شهرياً، لكن الآن يتم تسجيل ما يقرب من 70 إلى 80 معاملة شهرياً".
ودعا رئيس بلدية كفري المستثمرين ورجال الأعمال إلى الاستثمار في كفري لتوفير فرص عمل، مضيفاً أن "الاستثمار سيكون سبباً لتوفير فرص عمل والقضاء على البطالة، ويجب أن يكون للقطاع الخاص دور في تشغيل الشباب"، كما أكد أيضاً أنهم سيسهلون كثيراً الاستثمار".
"الخدمات حرّكت السوق"
نوزاد داوودي، صاحب مكتب عقارات وشاهد عيان على الوضع الاقتصادي للمدينة، تحدث بمثال عملي عن الانهيار الكبير في سوق العقارات في كفري، خاصة بعد حرب داعش والأزمات.
وأشار إلى أنه على الرغم من انهيار سوق كفري بالكامل بعد حرب داعش وتراجع الأسعار، وهاجر الناس بسبب عدم وجود فرص عمل، إلا أنه لفت أيضاً إلى أن هناك انتعاشاً جيداً في السوق مؤخراً بسبب بعض قرارات البلدية مثل "منح تراخيص البناء لأراضي بمساحة 100 متر مربع".
وأوضح أن "هذا القرار كان مساعدة كبيرة لذوي الدخل المحدود، وأدى إلى انتعاش السوق"، مؤكداً أن "توفير الخدمات للأحياء كان له تأثير مباشر على ارتفاع أسعار العقارات وعودة الأمل للناس وحرّك السوق".
يخشى بعض سكان كفري من تغيير ديموغرافي بسبب العدد الكبير من العائلات العربية التي تستوطن المدينة، لكن صاحب المكتب العقاري يكشف أن "بعض المواطنين العرب يشترون منازل في كفري، لكن في كفري لا يمكن تسجيل سند الملكية باسم مواطن عربي، لذلك يضطرون لتسجيل ممتلكاتهم باسم شخص كوردي".
وأوضح أن أسعار العقارات في كفري رخيصة على عكس المدن الأخرى، مردفاً أن "أغلى أرض سكنية في أفضل مكان في كفري، إذا كانت مساحتها 400 متر مربع، فإن سعرها يقارب 60 ألف دولار".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً