رووداو ديجيتال
نفت ثلاث مرشحات للمرة الاولى لانتخابات البرلمان التي جرت في 11 تشرين الثاني الحالي، أن يكن يشعرن بالندم لخوض هذه التجربة بعد خسارتهن في الوصول إلى قبة مجلس النواب.
وكانت شبكة رووداو قد أجرت مع المرشحات الثلاث، للمرة الاولى، للانتخابات أحاديث نُشرت يوم الاثنين، 6 تشرين الاول 2025، عبرن فيها عن تفاؤلهن بالفوز وأوضحن برامجهن الانتخابية الطموحة باعتبارهن يتمتعن بأفكار مدنية.
بعد ظهور النتائج التي أطاحت بتفاؤلهن وببرامجهن الانتخابية، لم تُبدِ أي منهن ندمها على الترشيح والخسارة، بل اعتبرن، في أحاديث جرت معهن بشكل انفرادي، لشبكة رووداو اليوم السبت 15 تشرين الثاني 2025، هذه التجربة بمثابة التدريب والتعرف على خبايا وأسرار العملية الانتخابية. ووضعن جل أسباب خسارتهن على المال السياسي وشراء الأصوات.
شميران مروكي: لست نادمة
شميران مروكي أديشو، رئيسة رابطة المرأة العراقية وكانت مرشحة ضمن الكوتة المسيحية في كركوك، أكدت قائلة: "لا أبداً غير نادمة على خوض تجربة ترشيحي للانتخابات لأنني خضت عملية نظيفة للترشيح. وكان عندي برنامج واعد للتغيير وكنت أعتقد أن برنامجي فيما لو وصلت إلى البرلمان سوف يحقق نتائج إيجابية لعموم الشعب العراقي يتضمن فقرات تتعلق بحقوق المرأة والطفولة والعمل على بقاء قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، وكذلك الاهتمام بالتعليم والصحة إضافة إلى حقوق المكونات الأصيلة، الكلدو آشور والسريان والأرمن والإيزدية والصابئة المندائية".
وأضافت: "لقد خضت حملة انتخابية قد لا تكون واسعة ومتعبة بالنسبة لي، لأني كنت مرشحة ضمن الكوتة المسيحية عن عموم العراق وكان من الصعب أن أتواجد في كل مكان لكنني حاولت من خلال (الكروبات) والسوشيال ميديا والأصدقاء والمناصرين المؤمنين بي وببرنامجي الوصول إلى بعض المحافظات والمدن والقرى والأشخاص والعوائل من كل الأعمار والقوميات، خاصة في كركوك والموصل وكان لي حضور واعتقد كانت محاولة ناجحة لتصحيح الأوضاع ولكن جاءت النتائج بشكل آخر مثلما تعرفون".
وعن أسباب عدم وصولها أو أي مرشحين مدنيين إلى البرلمان، قالت: "الظاهر هناك تغيير في ميل الشارع العراقي، الناخبين لم يصوتوا لبرامج بل انتخبوا أشخاص لا يعرفونهم لأسباب مالية والانتماء العشائري والتصديق بوعود التعيين وشراء أصوات.. هذه الأمور تدخلت في حسم النتائج ولا نستغرب أن شيوخ عشائر يقودون مئات الآلاف لم يفوزوا في هذه الدورة التي حصلت فيها أشياء غير طبيعية".
وأشارت إلى أن "خلو مجلس النواب من المدنيين موضوع خطير ولكننا نأمل بوجود، ربما، بعض المدنيين الذين استطاعوا الوصول إلى البرلمان ضمن القوائم الأخرى وأكيد لا تخلو الساحة منهم قد تكون عندهم برامج تصحح الأوضاع في العراق وخاصة السياسية والاقتصادية التي تسهم بتغيير واقع الشعب العراقي وأتمنى أن ينجحوا في تحقيق وتنفيذ برامجهم وإخراج العراق، خاصة من المشاكل الاقتصادية ونحن نعرف منذ ما قبل الانتخابات أن العراق محمل بديون خارجية كبيرة جداً والناس نسوا ذلك خلال الانتخابات وحجم الخراب في الاقتصاد والخدمات".
زينب العبيدي: سأرشح مرة اخرى
الصحفية زينب ياس العبيدي، رشحت للانتخابات البرلمانية عن التحالف المدني الديمقراطي في بغداد، أوضحت: "نعم أنا لم أفز بالانتخابات لكنني غير نادمة لأنني تعلمت الكثير من هذه التجربة.. تعرفت على فئات وشرائح مختلفة من الناس وأفكارهم.. هناك شاب في بداية الحملة كتب لي بأنه لم يشارك بالتصويت لأن البرلمان لا يقدم شيء وبعد نقاش حول برنامجي الانتخابي تعهد بالتصويت لي مع عائلته".
ونبهت إلى أن "الأحزاب التقليدية ستبقى نفسها وقد تتغير وجوه في البرلمان، كنت أعمل لأغير لكن للأسف لا أعرف الناخبين كيف يفكرون؟.. يظهرون على شاشات الفضائيات وفي السوشيال ميديا يبكون ويشكون من ممارسات الحكومة ومجلس النواب ثم يعودون للتصويت والتجديد لهم.. باعوا أصواتهم بـ 50 ألف دينار لمرشح سوف يصل البرلمان ويتمتع بملايين الدنانير".
وعزت زينب العبيدي أحد أسباب خسارتها إلى الدعايات الانتخابية، وقالت: "أنفقت الأحزاب الكبيرة ومرشحوها ملايين الدولارات في الدعايات الانتخابية بينما أنا ليس عندي سوى راتبي وكنت أشتري مواد الضيافة في مقر الحزب من مالي الخاص وهو قليل، وتمويلنا كان بسيط جداً حيث خصصوا لدعايتي الانتخابية 500 ألف دينار وأنا بحكم عملي كصحفية اعتمدت على نفسي والسوشيال ميديا والحديث مباشرة مع الناس".
وأقرت العبيدي بقولها: "كنت أضع في حساباتي احتمالات الخسارة كون حملتي الدعائية بسيطة وأنا وجه جديد على الساحة السياسية". مؤكدة: "سأرشح للانتخابات القادمة بعد أن تعلمت الكثير من هذه التجربة.. فأنا لا أسعى للوصول إلى مجلس النواب من أجل الحصول على الامتيازات أو لأجلس ببرجي العاجي، بل سأكون دائماً وسط الناس الذين أنتمي إليهم وبين جمهوري وفي مقدمتهم الشباب الواعي والذي يعمل على تغيير الأوضاع".
زينة القرة غولي: الناخب اختار المال السياسي
الأكاديمية زينة القرة غولي، أستاذة في كلية الصيدلة بجامعة بغداد، رشحت ضمن تحالف قوى الدولة الوطنية، بزعامة عمار الحكيم، بالرغم من أنها مدنية، أكدت، بعد خسارتها في الانتخابات: "كانت تجربة الترشيح للانتخابات جيدة عرفت من خلالها الناس ومن يؤيدني وكيفية الوضع بالعملية السياسية وطبيعة الاقتراع والحصول على الأصوات، وعرفت بأن الذي لا يشتري الأصوات لا يفوز، هذه هي الحقيقة للأسف".
مضيفة: "أنا لست نادمة على الإطلاق بخوض هذه التجربة، بل أنا سعيدة لخوضها حيث كانت فرصة أن أتقدم كصوت مدني، صوت يمثل الشباب الذين يحاولون التغيير رغم أننا لم نفز لكني فزت بترشيحي وإن شاء الله أحقق النجاح في الانتخابات القادمة".
وأوضحت الأكاديمية زينة القرة غولي: "منذ عام 2013 وأنا أخدم مختلف شرائح المجتمع العراقي من خلال منظمتي الخيرية (نحن نساعد)، وسأستمر في هذا النهج، لأكون صوت كل محتاج من الفئات الشبابية والمهمشة وبالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والذين يعانون من التوحد، والأرامل."
وعن أسباب خسارتها في الوصول إلى مجلس النواب، حسب اعتقادها، قالت: "أبرز الأخطاء أن الأصوات سرقت داخل مراكز الانتخابات، لا أعني حدوث تزوير، ولكن الأصوات تم شراؤها علانية، وكان يجب أن أضع فريقاً رقابياً جيداً خلال الاقتراع ويبلغون المفوضية عن الخروقات التي حدثت، هناك مبالغ مالية كبيرة اشتروا بها أصوات الناخبين بأرقام عالية وصلت إلى 800 ألف دينار وهناك من وزع (خرفان) في أبواب مراكز الاقتراع وكان يجب إبلاغ المفوضية فوراً عن هذه الخروقات".
مضيفة: "كان اختياري للائتلاف الذي ترشحت ضمنه (قوى الدولة الوطنية) غير موفق، فأنا مدنية مستقلة ورشحت ضمن ائتلاف إسلامي سياسي حيث لم أكن حرة تماماً في الاختيار لكن حدثت معي ظروف لم تتح لي حرية الحركة بسبب ضيق الوقت وكان هذا الائتلاف المكان الوحيد الذي أتاح لي الترشيح، يعني أنا لم أكن حرة تماماً في الاختيار ولم أختر راغبة وأنا دخلت معهم كمستقلة وقانون الانتخابات يتيح لي الترشيح مع أي جهة توفر لي الغطاء اللوجستي والدعم المادي، وهم قدموا لي دعماً إعلامياً ودعائياً، لم يكن سخياً لكنه كان هناك نوع من التغطية لهذا الموضوع وأنا لم أنفق أي أموال لدعايتي الانتخابية".
وكشفت القرة غولي: "الكثير من الأصدقاء والمعارف قالوا لي صوتنا لك بضمنهم الأرامل في جمعيتي لكني أشعر بالخذلان ولا أعرف أين الخلل. المدنيون لم يشتروا الأصوات لهذا لم يفوزوا.. هذه الانتخابات كانت انتخابات الأموال السياسية اللي اشتروا وصلوا لا علاقة للناخب بإنجازات المرشح وماذا قدم وما هو برنامجه، شراء الأصوات هو الذي قرر النتائج".
مصرة على: "سأرشح للانتخابات القادمة وأعتبر هذه التجربة تدريباً ودراسة وتعلمت منها الكثير وبداية طريقي السياسي وليس شرطاً النجاح من البداية".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً