رووداو ديجيتال
حذر تقرير عن الوكالة الأوروبية للجوء (EUAA) بأن 2700 كيلومتر مربع من الأراضي العراقية لا تزال ملوثة حتى عام 2025. فعلى الرغم من مرور أكثر من عقد على هزيمة تنظيم داعش، ما تزال الأرض في العراق تئن من ذاكرة الحرب تحت سطحها.
وبحسب تقرير الوكالة الصادر في أكتوبر 2025، ما يزال أكثر من 2700 كيلومتر مربع من الأراضي العراقية ملوثًا بالألغام الأرضية ومخلّفات الحروب، مما يعوق جهود إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى مناطقهم.
التقرير، الذي يغطي الفترة ما بين 1 آب 2024 إلى 1 آب 2025، يؤكد أن الألغام والذخائر غير المنفجرة منتشرة بشكل واسع في المحافظات التي شهدت معارك ضد تنظيم داعش، لا سيما نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، إلى جانب حقول ألغام أقدم تعود إلى الحرب العراقية-الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي. مشيرا إلى أن العوائق الناتجة عن التلوث تحد من إعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية بما يحقق عودة آمنة للنازحين.
أرقام صادمة
التقرير أشار إلى أن 26% من الأراضي الملوثة تقع في مناطق زراعية، ما يحرم المزارعين من مصدر رزقهم. فيما تعيق 22% من المناطق وصول المياه وتزيد من تدهور الأوضاع المعيشية، التلوث يمتد على 19% من الطرق الخارجية ما يهدد سلامة التنقل والتجارة.
وخلال النصف الأول من عام 2025 فقط، أزالت فرق الأمم المتحدة لمعالجة الألغام 7401 من المخلفات الحربية المتفجرة و399 عبوة ناسفة في محافظة نينوى وحدها.
ورغم الجهود، حذّر التقرير من أن وتيرة العمل ما تزال "بطيئة قياسًا بحجم الخطر"، خاصة بعد تقليص التمويل الدولي المخصص لبرامج إزالة الألغام، حيث كانت الولايات المتحدة تغطي نحو 60% من المساعدات عام 2023 قبل خفضها في 2025.
نينوى... الخطر في كل شبر
نينوى، هي المحافظة الأكثر تلوثا، بحسب التقرير، نتيجة معارك التحرير التي شهدتها ضد تنظيم داعش بين عامي 2014 و2018.
وتظهر مدينة الموصل كأحد أبرز الأمثلة، إذ لا تزال الذخائر غير المنفجرة منتشرة في الأبنية السكنية والمزارع والطرق.
وأورد التقرير سلسلة حوادث مأساوية:
ففي أيلول 2024، أدى انفجار عبوة ناسفة قديمة في قضاء البعّاج إلى مقتل ثلاثة أطفال وإصابة اثنين من أقاربهم.
وفي نيسان 2025، أُصيب مزارع بجروح خطيرة إثر انفجار في المحلبية غرب الموصل، فيما شهدت ناحية وانة حادثة مشابهة أصابت ثلاثة مدنيين.
تراجع التمويل يزيد الخطر
وبحسب الوكالة الأوروبية للجوء (EUAA) ، فإن تعليق بعض عمليات إزالة الألغام خلال عام 2025 جاء نتيجة تقليص الدعم المالي، خصوصًا من الجانب الأميركي.
ما يهدد بإبطاء عملية إزالة التلوث، في وقت تُقدّر فيه اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) أن نحو 2100 كيلومتر مربع من الأراضي لا تزال خطرة — أي ما يعادل مساحة 300 ألف ملعب كرة قدم.
تهديد للحياة والزراعة والمياه
توضح منظمة هيومانتي آند إنكلوشن (Humanity & Inclusion)، المعنية بمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة، أن الألغام لا تقيّد حركة المدنيين فحسب، بل تمنع أيضًا إعادة الإعمار في المدن والقرى.
وتُضيف أن التلوث يشمل حتى حقول النفط وخطوط الأنابيب والمواقع العسكرية القديمة، ما يجعل الخطر جزءًا من الحياة اليومية في العراق.
بين الخطر والأمل
يختتم تقرير الاتحاد الأوروبي للجوء بأن "كل لغم يُزال يفتح بابًا للحياة"، لكنه يُحذّر في الوقت ذاته من أن استمرار التلوث بالمخلفات الحربية سيُبقي آلاف العائلات محاصرة بالخوف، ويؤخّر عودة كاملة للنازحين وإعمار القرى المدمرة.
ومع ذلك، فإن المنظمات الدولية والمحلية تواصل عملها رغم قلة التمويل، أملاً في أن يأتي اليوم الذي يُعلن فيه العراق أرضًا خالية من الألغام.
وفي سياق متصل، أشارت بيانات سابقة من إقليم كوردستان إلى أن خطر الألغام لا يقتصر على المناطق أعلاه، بل يمتد إلى الإقليم أيضًا.
ففي 8 تشرين الأول 2024، صرّح رئيس المؤسسة العامة لشؤون الألغام في الإقليم جبار مصطفى لشبكة رووداو بأن أكثر من مليون متر مربع من الأراضي أُزيلت منها الألغام خلال النصف الأول من العام 2024،
بينما لا تزال 200 كيلومتر مربع من أراضي الإقليم بحاجة إلى التطهير. مشيرا إلى أن الأنظمة المتعاقبة على الحكم في العراق زرعت بالألغام 776كم مربع من أراضي إقليم كوردستان، ومنذ العام 1992 وإلى الآن تم تطهير 576كم مربع من هذه المساحة.
وتُظهر هذه الأرقام أن إرث الحروب في العراق لا يعرف حدودًا إدارية أو لغوية، وأن معاناة الأرض واحدة، على أمتداد خارطة البلاد.
المصادر: EUAA 2025 – ICRC – HI – UNMAS – Relief Web
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً