حكومة الزيدي بين اعتراضات الكتل والشجار بالأيدي في البرلمان

14-05-2026
الكلمات الدالة علي الزيدي
A+ A-
رووداو ديجيتال

بعد الكثير من السجال والتفاوض، منح البرلمان العراقي في النهاية الثقة لكابينة رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي فالح الزيدي، وصادق على المنهاج الوزاري، لكن رغم أن التصويت كان علنياً برفع الأيدي، إلا أن بعض الأطراف غير راضية عن سير العملية.

"جلسة بلا معنى"
 
بعد الجلسة، وأمام قاعة البرلمان، تحدث سيبان شيرواني، النائب عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، لرووداو، واصفاً الجلسة بأنها "بلا معنى جداً"، مضيفاً أن "خرق الدستور أصبح عملاً عادياً".
 
وأشار شيرواني إلى أن "رئيس البرلمان لم يعدّ أي صوت للوزراء؛ الوزراء الذين أرادوهم، نالوا الأصوات أو لم ينالوا، صادقوا عليهم، والذين لم يحبوهم نالوا الأصوات أو لم ينالوا، رفضوهم".
 
في الجلسة، طالبت كتلة الديمقراطي الكوردستاني بعدّ الأصوات، ولكن بحسب شيرواني: "رئيس البرلمان لم يقبل، لذا هذا التصويت غير مقبول ومشكوك فيه، هو لعبة سياسية ولم يبقِ قيمة للبرلمان".
 
بخصوص عدم نيل مرشح الحزب لوزارة الإعمار ريباز حملان الثقة قال: "ليس الأخ ريباز وحده من رُفض، بل مرشحو وزراء الداخلية، التخطيط والبلديات لم تتم المصادقة عليهم، ولا يُعرف كم نال كل واحد منهم من الأصوات".
 
"خطة لإفشال الحكومة"
 
في السياق، قال شاخوان عبد الله، رئيس كتلة الديمقراطي الكوردستاني النيابية، في مؤتمر صحفي: "العرف هو أن يُقدم مرشحو الوزارات السيادية أولاً، هؤلاء قاموا بتقديم الوزارات التي يريدونها هم وصوتوا لها، والآخرين (وزير الداخلية، وزير الإعمار وعدة وزراء آخرين) لم يمرروهم دون النظر للنسبة القانونية، والذي يخصهم، لم يرفع رأسه وصادق عليه فوراً".
 
يضيف عبد الله: "هذه كلها كانت من عمل رئاسة البرلمان، وهي مؤامرة لإفشال هذه الحكومة، ورئاسة البرلمان فقدت حياديتها".
 
بحسب قول رئيس كتلة الديمقراطي الكوردستاني: "هذه أول مرة يُفعل فيها هكذا عمل، فهل جرى أن يُقدم وزير الكهرباء على وزير الداخلية أو الخارجية؟ الذين أرادوهم صوتوا لهم منذ البداية والآخرين لم يمرروهم".
 
تحدث شاخوان عبد الله عن موقف وطلب رئيس الحكومة العراقية الجديد أثناء الجلسة، قائلاً: "رئيس الوزراء صرخ وقال: أنا لدي مشكلة أمنية، أنتم لماذا تفشلون وزير الداخلية؟ لكن الأمر مرّ".
 
وأشار أيضاً إلى أنهم "أفشلوا جميع الوزارات التي هي من استحقاق (العزم) وكذلك لم تمرر وزارات (الثقافة، التخطيط، الداخلية والإعمار وغيرها)".
 
وتابع: "منذ البداية عندما قال رئيس البرلمان إن التصويت على الوزارات سيكون بحيث تكون الطاقة والخدمات منفصلة، علمنا أن هناك مؤامرة، كان يجب على رئاسة البرلمان ألا تقبل بهذا".
 
وشدد على أن "البداية كانت مقززة جداً، فإذا كان الأمر بهذا الشكل فلم يبقَ شيء اسمه رئاسة البرلمان، ويتم الإتيان برؤية حزبية ومؤامرة لتنفيذها".
 
"نرفض الاتهامات الباطلة لمرشحنا"
 
من جهتها، أوضحت البرلمانية أشواق الجاف، عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني، لرووداو موقف حزبها، بالقول: "الديمقراطي غير راضٍ عن التصويت، لأن هناك مؤامرة مسبقة كانت ضد مرشحنا وهو كاك ريباز حملان، حتى أنهم أرونا تلك المنشورات [الرسائل] التي كانوا يرسلونها واحداً واحداً للبرلمانيين لكي لا يصوتوا لريباز حملان، ومن جهة أخرى عرضوا مرشحيهم بسرعة ولم يلحق البرلمانيون حتى أن يعرفوا من هم".
 
وذكرت الجاف: "للأسف كان قد وُضع برنامج مسبق لإسقاط كاك ريباز. رأيت تلك الرسائل بعيني التي أُرسلت للبرلمانيين لكي لا يصوتوا لريباز حملان. كُتب في الرسالة بشكل قبيح جداً: (مهندس علاقات الديمقراطي الكوردستاني مع إسرائيل هو ريباز حملان). هذه الرسالة أُرسلت فرداً فرداً للبرلمانيين وكانت تحتوي على صورة ريباز حملان أيضاً".
 
ووصفت الجاف الأمر "بالعمل القبيج جداً"، مردفة: "لم يكن يجب أن يفعلوا هذا، لأن كاك ريباز شخصية بارزة، وكحزب ديمقراطي كوردستاني نرفض تلك التهم تماماً واعتبرناها استهدافاً، ولاحقاً سيكون للديمقراطي موقفاً بهذا الصدد".
 
كيف مُررت كابينة الزيدي؟
 
صوّت البرلمان العراقي، خلال جلسة اليوم، على 14 وزيراً في حكومة الزيدي المؤلفة من 23 وزارة، أبرزهم فؤاد حسين لوزارة الخارجية، خالد شواني لوزارة العدل، باسم محمد خضير لوزارة النفط، وفالح الساري لوزارة المالية.
 
الوزراء الذين نالوا الثقة:
 
 1. النفط: باسم محمد خضير
 2.  الصناعة: محمد نوري أحمد
 3.  الكهرباء: علي سعدي وهيب
 4.  الصحة: عبد الحسين عزيز
 5. البيئة: سروة عبدالواحد
 6. الزراعة: عبدالرحيم جاسم
 7.  الموارد المائية: مثنى علي مهدي
 8.  التجارة: مصطفى نزار جمعة
 9.  العدل: خالد شواني
 10. التربية: عبدالكريم عبطان
 11. النقل: وهب سلمان محمد
 12.  المالية: فالح الساري
 13.  الخارجية: فؤاد حسين
 14. الاتصالات: مصطفى جبار سند
 
 
الوزارات التي لم يتم التصويت على مرشحيها:
  1. الدفاع 
  2. الداخلية 
  3. التخطيط 
  4. الثقافة 
  5. الإعمار والإسكان
  6. التعليم العالي
  7. الهجرة والمهجرين
  8. الشباب والرياضة
  9. العمل والشؤون الاجتماعية
 
جدير بالإشارة إلى أن المرشحين الذين لم يحصلوا على الأصوات اللازمة لتولي حقائب وزارية، خلال جلسة اليوم، هم: 
 
قاسم عطا: مرشح وزارة الداخلية (عن دولة القانون)
ريباز حملان: مرشح وزارة الإعمار والإسكان (عن الديمقراطي الكوردستاني)
أحمد العزاوي: مرشح وزارة التخطيط (عن العزم) 
عامر الخزاعي: مرشح وزارة التعليم العالي (عن دولة القانون)
 
"مرشح وزير الداخلية الحالي سيُطرح للتصويت"
 
من جانبه، قال النائب عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، شيروان دوبرداني، لشبكة رووداو الإعلامية: "أولئك الذين لم ينالوا الثقة، يجب تغيير المرشحين، ما عدا وزير الداخلية، لأنه لم يُطرح للتصويت".
 
حول رفض مرشح للديمقراطي الكوردستاني، علق قائلاً: "الديمقراطي لم يكن مستهدفاً، ولكن الصراع الداخلي للسنة وبعض الكتل أثر على مرشح الديمقراطي أيضاً. ولكن خلط الوزراء وعدم ترتيبهم أصبح مشكلة".
 
في الوقت نفسه، قالت چیمن بابکر بارزاني، النائبة عن الديمقراطي الكوردستاني لرووداو: "نحن كنا غير راضين عن طريقة عدّ الأصوات، لأن التصويت كان برفع الأيدي وليس إلكترونياً، وفي ذلك الوقت كان نصف البرلمانيين مشغولين بالحركة والذهاب والإياب، ثلاثة أجزاء من الوزراء اختيروا هكذا، نحن طالبنا بالإعادة، لكنهم لم يستمعوا لقولنا".
 
الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني صوتا لمرشحيهم
 
چنار رسول، البرلمانية عن الاتحاد الوطني الكوردستاني قالت لرووداو، إن المرشحين المتبقين سيتم التصويت عليهم بعد عيد الأضحى، مضيفة: "الديمقراطي صوت لمرشحي الاتحاد الوطني ونحن أيضاً صوتنا لمرشحي الديمقراطي الكوردستاني".
 
في الوقت نفسه، صرح النائب عن الاتحاد الوطني، هلو جباري، لرووداو حول الجلسة: "كانت جلسة جيدة جداً، لم تكن هناك مشكلة تذكر، فقط بعض البرلمانيين لم يصوتوا للمرشحين، ولكن لاحقاً مرّ ذلك أيضاً".
 
وأردف جباري: "نحن صوتنا لمرشحي الإخوة في الديمقراطي، وفي تاريخ العراق لم يحدث شيء عديم المثيل كهذا حيث صوّتت الأغلبية لكاك خالد شواني لوزارة العدل، 270 صوتاً هنأوه".
 
وتابع: "نحن أيضاً صوتنا لفؤاد حسين وريباز حملان، نحن لدينا تنسيق معاً ومنذ الصباح كانت كل الكتل الكوردستانية معاً في محاكمة عجاج، هناك ذرفنا دموع الفرح معاً، وبعد أن خرجنا تركنا محكمة الرصافة ومعنا علم كوردستان. ذلك يدعو للسرور وذلك الاتحاد كان موجوداً".
 
ائتلاف دولة القانون: تم إقصاؤنا مع الديمقراطي الكوردستاني والعزم 
 
من جانبه، اتهم النائب عن ائتلاف دولة القانون، علي الازيرجاوي، هيئة رئاسة مجلس النواب بـ"عدم الحيادية" و"استهداف" مرشحي دولة القانون والديمقراطي الكوردستاني وعزم. 
 
وقال الازيرجاوي، في حديث لشبكة رووداو الإعلامية: "حضرنا اليوم داعمين ومؤيدين للحكومة العراقية، ونعتقد بأن هذه الحكومة يجب أن تبدأ عملها بأسرع وقت ممكن. لكن للأسف الشديد، رأينا بأن هيئة رئاسة مجلس النواب لم تكن محايدة، وكانت لديها اصطفافات مع بعض القوى السياسية على حساب قوى سياسية أخرى".
 
وأضاف أن وزارتي الدفاع والداخلية كان من المفترض طرحهما في بداية الجلسة، لكنهما وُضعتا في نهاية القائمة، مشيراً إلى أن "هذا يدق ناقوس الخطر على روح الشراكة". 
 
وأكد الازيرجاوي أن وزراء ائتلافه لم ينالوا الثقة بسبب موقف هيئة الرئاسة.
 
حول عدم تمرير مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني لوزارة الإعمار ريباز حملان، قال: "أيضاً الحزب الديمقراطي الكوردستاني أخذ نصيبه من عملية الاستهداف. كتلة العزم، ائتلاف دولة القانون، هذه الأحزاب وبعض القوى السياسية الأخرى تمت عملية إقصائها واستبعادها".
 
رداً على سؤال حول وجود ضغوط خارجية (أميركا وإيران)، أشار الازيرجاوي إلى أن "الأميركيين لديهم تحفظ على مشاركة بعض الفصائل في الحكومة العراقية، ولذلك تمت عملية تأجيل بعض الوزارات".
 
شجار داخل البرلمان
 
الجلسة البرلمانية شهدت توتراً وسجالاً كثيراً، خاصة حول مرشحي وزارتي الدفاع والداخلية. رغم أن علي الزيدي أدى اليمين القانونية وباشر عمله كرئيس وزراء جديد للعراق، إلا أن عدم وجود إجماع جعل حسم وزارات الداخلية، الدفاع، التخطيط، التعليم العالي وعدة وزارات أخرى يتأجل للجلسات القادمة.
 
المرشح لتولي منصب وزير الداخلية، قاسم عطا، كان تابعاً لدولة القانون التي يترأسها نوري المالكي، ولكنه لم ينل الأصوات الكافية، وهو ما أحدث خلافاً داخل الكتل الشيعية وداخل قاعة البرلمان نشب على إثره شجار بين عدة برلمانيين من دولة القانون وكتل شيعية أخرى وتشابكوا مع بعضهم باللكمات. 
 
ثلاث كتل كوردستانية قاطعت الجلسة
 
بدورها، أعلنت ثلاث كتل كوردستانية في مجلس النواب العراقي أن منهاج الحكومة العراقية الجديدة لا يتضمن أي إشارة جادة لحل القضايا المعقدة والمزمنة بين إقليم كوردستان وبغداد.
 
وقاطعت ثلاث كتل معارضة (حراك الجيل الجديد، جماعة العدل الكوردستانية، والاتحاد الإسلامي الكوردستاني) جلسة البرلمان المنعقدة اليوم الخميس (14 أيار 2026).
 
وصرح رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي مثنى أمين نيابة عن الكتل الثلاث في مؤتمر صحفي قائلاً: "بصفتي عضواً في اللجنة المكونة من 14 عضواً والمكلفة بتقييم المنهاج الحكومي، قمت بتسليم التقرير النهائي للجنة إلى علي الزيدي، وأبلغته أنه من أصل 13 صفحة يتألف منها المنهاج، ورد ذكر إقليم كوردستان في سطر واحد فقط، وكان يطالب الإقليم حصراً بالالتزام بالمنهاج دون التطرق إلى حلول للمشاكل القائمة".
 
وأوضح رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي أن تشكيل الحكومة يتم على أساس "الاحتكار والمحاصصة"، مضيفاً أنه "لم يعد من المقبول أن نصوت لصالح حكومة لا يبدو منهاجها واضحاً بالنسبة لنا".
 
وحول مطالبهم، أكد مثنى أمين أنهم "لا يبحثون عن مناصب أو امتيازات، بل يطالبون بوجود ضمانات حقيقية في المنهاج الحكومي لحل مشكلة الرواتب، وضمان حقوق الفلاحين، والسجناء السياسيين، والمتقاعدين، وتخفيض أسعار الوقود".
 
وفي الختام، أشار إلى أنهم ليسوا ضد الحكومة ويتمنون لها النجاح، لكنهم سيكونون "مراقبين دقيقين لأي تقصير قد يبدر من أي وزير أو في أي مرحلة من مراحل تنفيذ المنهاج الوزاري".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

عباس البياتي

عباس البياتي: خياراتنا مفتوحة بين الانسحاب من التشكيلة الوزارية أو تقديم مرشحين جدد

كشف رئيس المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامي، عباس البياتي، عن موقف الحزب من التطورات الأخيرة التي شهدتها جلسة التصويت على الكابينة الوزارية، مؤكداً وجود مخططات سياسية مبيتة لإقصاء قوى بعينها، وواضعاً مستقبل التحالفات السياسية، وعلى رأسها الإطار التنسيقي، على المحك.