داعش يحول "مدينة المساجد" إلى دمار

13-12-2016
رووداو
الكلمات الدالة الفلوجة داعش الحشد الشعبي
A+ A-

رووداو- الفلوجة

لم يكن هناك شيء يدعى الدولة الاسلامية في العراق والشام، حينما وقعت الفلوجة تحت سيطرة المجاميع الاصولية التي كانت لا تختلف شيئاً عن داعش اليوم باستثناء انه كان "داع" اي الدولة الاسلامية في العراق فقط.

الفلوجة كانت المنطقة الأولى التي سقطت بيد داعش. وحينما قررنا زيارة الفلوجة كان قد مر أكثر من شهرين على استعادتها من قبل الجيش العراقي والحشد الشعبي، لكن الحياة كانت لا تزال غير طبيعية حيث لم يعد اليها أحد من سكانها البالغ عددهم 350 ألف شخص، وعلى الطريق للمدينة كان هناك الالاف ممن يعيشون في خيم منصوبة في العراء.

كانت الفلوجة منطقة استراتيجية لداعش حيث تبعد 60 كلم فقط من بغداد، حيث فرض التنظيم سيطرته عليها فعلياً مطلع كانون الثاني 2014، اي قبل 6 أشهر من سيطرته على الموصل، لذا حاول الدفاع عن معقله هناك بشدة، ما اسفر عن تعرض المدينة لدمار كبير.

مع عبور مدخل المدينة، كان مستشفى الفلوجة التعليمي، والذي كان احد مقرات داعش، أول ما يلفت الانتباه، مع تعرضه للدمار بنسبة 45%، وقبل اجتياح داعش للمدينة كان المستشفى يعتبر متطوراً حيث كان يضم 300 سرير، وكان يتم فيه اجراء عمليات كبرى، لكنه الآن تحول الى ركام.

وجسد داعش اسس خلافته واسلوب حكمه في الفلوجة قبل المدن الأخرى، كما كانت الفلوجة أول مدينة ينفذ فيها عقوبة قطع اليد كجزء من تطبيق "الشريعة الاسلامية".

تعرف الفلوجة بأنها "مدينة المساجد" بسبب كثرة عددها فيه حيث تصل الى 220 مسجداً، لكن داعش حول أغلبها الى مقرات له ومن ثم الى منطلق للهجوم على القوات العراقية والحشد الشعبي خلال المعارك، لذا فإن اغلب المساجد تعرضت للكثير من الأضرار على غرار منازل الفلوجة.

وفرض داعش سيطرته على الفلوجة بالقوة، وبسبب "الظلم" الذي كان يعاني منه اهالي القضاء من سلطة رئيس الوزراء العراقي آنذاك، نوري المالكي، فضلوا البقاء في المدينة، ما حولهم الى ضحايا حقيقيين للمعارك التي دارت فيما بعد بين داعش والجيش العراقي.

قبل استعادة الفلوجة من قبل الجيش العراقي في 26 حزيران 2016، كانت المدينة محاصرة لشهرين، دون وصول اي مساعدات غذائية للأهالي، ومن حاول الخروج منهم كان يتعرض لنيران داعش.

نهر الفرات يحول المدينة الى قسمين، والجزء الرئيسي منهما هو ذلك الذي يقع شرق النهر، وقبل استعادة الفلوجة فجر داعش الجسور الثلاثة التي كانت تربط بين الجانبين، ما اجبر السكان على استخدام القوارب للهروب من نيران المعارك، وحينذاك تعرض الكثير منهم للغرق.

وفي شباط 2016، نشر داعش عدداً من صور زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، وهو يوزع جوائز في مسجد المرسلين، وهذا المسجد تحول الآن الى دمار، وسط توقعات بوجود المزيد من القنابل داخله، على غرار منازل المواطنين التي اتخذها التنظيم مقرات له، ولم يسلم "حي الأكراد" في الفلوجة هو الآخر من الدمار، وتشير كل هذه المشاهد الى أن داعش كان هنا.

وتعرضت الفلوجة منذ سقوط نظام صدام حسين، الى الحصار والهجمات العسكرية أكثر من مرة، وكانت تُتخذ موقعاً لنمو المجاميع المتطرفة، لكن داعش كان أسوأها.

وجرت في المدينة حرب شوارع، ما اسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين، كما كانت منظمات حقوق الانسان، تتهم الحشد الشعبي بأنها "تشن حرباً على المدنيين" بالتزامن مع المعارك ضد داعش.

وفي مقطع فيديو نشره داعش يظهر أحد القادة ممن يحمل لقب "أمير" ويدعى "أبو عمر الفلوجي"، وهو أحد المطلوبين بتهمة تنفيذ مجزرة سبايكر، وفي مقطع آخر يظهر مسلحو الحشد الشعبي وهم يشعلون النار في لحية رجل وسط صرخات الوجع، وبينما تقول الصفحات الشيعية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن هذا الشخص هو أبو عمر الفلوجي، تصفه الصفحات السنية بانه اعتداء ضد السنة.

داعش لم يدمر الفلوجة فقط، بل زعزع السلم الاجتماعي في المدينة، واختلق الكثير من الخلافات بين الاهالي، بسبب عمليات الاعدام التي ارتكبها في المدينة التي لا تزال الاعراف العشائرية سائدة فيها، ويبحث أغلب ذوي الضحايا الآن عن فرصة للانتقام لدماء اعزائهم.


تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب