رووداو ديجيتال
شهدت الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة مفارقة لافتة تمثّلت في خسارة معظم المشاهير الذين دخلوا المعترك السياسي، رغم حضورهم الإعلامي الواسع ومتابعيهم الكثر على منصّات التواصل.
هذه النتيجة لم تكن حدثًا طارئًا، بل تعبيرًا عن تحوّل واضح في مزاج الناخب العراقي الذي بات أقل انبهارًا بالشهرة، وأكثر ارتباطًا بالهمّ المعيشي وشروط الأداء الفعلي.
خيبة متراكمة
رسول المطلق أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد، يؤشر عوامل عدة تؤثر في سلوك الناخب العراقي أهمها، خيبات الآمال المتكررة، وقلة الخدمات، وارتفاع معدلات الفساد، والضغوط الاقتصادية كالتضخم، والبطالة، والفساد المالي والإداري. كلها مجتمعة يرى أنها أدت إلى تراجع الثقة بالنخب السياسية.
وفي سياق عدم قدرة المشاهير على الوصول إلى قبة البرلمان يؤكد المطلق أن قلة البرامج الانتخابية الواضحة للمشاهير، التي كان يمكن أن تُسهم بتسويقهم على نحوٍ مقبول مجتمعياً، من أهم أسباب فشلهم في الدورات الانتخابية، السابقة والحالية، وأن الاعتماد على الشهرة فقط لم يعد كافياً لتحقيق النجاح السياسي، وكسب رضا وثقة القاعدة الجماهيرية الشعبية، التي قد تراه كما يقول " ممتعاً/ مضحكاً/ مُسلياً/ مفيداً في منصات التواصل فتقضي معه بعض الأوقات، إلا أن تلك القاعدة قد لا تراه أهلاً للقيادة".
نجومية المنصّات والأصوات الانتخابية
وفي واحدة من أكثر الأمثلة وضوحًا، كتب أحد الفنانين المعروفين منشورًا إثر إعلان النتائج قائلا: " كنت أتمنى أن تكون النتائج التي تخصني أفضل"، بعد أن اقترب عدد المشاهدات على أحد فيديوهاته من سبعين ألف مشاهدة خلال فترة قصيرة، في حين لم تُترجم هذه المشاهدات إلى أصوات في صناديق الاقتراع. المثال الثاني جاء أكثر حدّة، إذ لم يحصل أحد الفنانين البارزين سوى بضعة أصوات ، لكنه أخبرنا "بصورة خاصة" بأن ترشحه لم يكن للحصول على امتيازات أو شهرة بقدر ماكان يرغب في أن "يساهم ولو بشيء بسيط في تحسين أوضاع الفنانين العراقيين".
الفجوة بين الذات الحقيقية والذات الرقمية
ويرى الفريق "سعد معن" رئيس خلية الإعلام الأمني أن هناك فجوة بين الذات الحقيقية والذات الرقمية ويقول: " اللاوعي الرقمي هي حالة نفسية يمر بها مستخدمو السوشيال ميديا لذلك تخلق لهم واقعا افتراضيا ، وهذا اشبه بالكمين الواقعي، ويرى أن هذه التأثيرات النفسية والسلوكية تحدث نتيجة تفاعل مستمر مع التكنولوجيا الرقمية دون أن يكون هناك وعي".
عمّاذا يبحث الناخب؟
الناخب العراقي، المثقل بأزمات المعيشة والخدمات والقلق من المستقبل، أصبح يبحث عمّن يمتلك القدرة على التأثير داخل مؤسسات الدولة وليس من يمتلك حضورًا على الشاشة. لذلك تميل الأصوات نحو الكتل القوية، وشبكات النفوذ، والمرشحين الذين يملكون امتدادًا اجتماعيًا وخدماتيًا واضحًا، في مقابل المرشحين المستقلين أو المشاهير الذين يدخلون السياسة بأدوات فردية لا تقوى على منافسة الماكينات الانتخابية التقليدية.
شبكات النفوذ
وفي هذا السياق يقول ضياء السرّاي خبير الاتصال،الشهرة لا تُطعم خبزًا، لكن الكتلة المُنَظمة "حتى لو كانت مكروهة" تمتلك آليات توزيع، فعلى سبيل المثال لا الحصر: توظيف في الدوائر، توسط في معاملات، تأمين خدمة أساسية. ويوضح السرّاي "في ظل انهيار الدولة الرعائية، تصبح الواسطة المؤسسية بديلًا عن العدالة التوزيعية. وبالتالي، يميل الناخب، بوعي أو دون وعي، نحو المرشحين الذين ينتمون إلى شبكات توزيع فعلية، وليس إلى شبكات ظهورٍ إعلامي فقط".
ويضيف السرّاي "الناخب تعلّم أن الشخصية في السياسة ليست كاريزما، بل قدرة على الصمود داخل المؤسسة التشريعية موضحا أن الشهرة، في غياب قدرة الصمود، تُصبح ضريبة على الناخب.
ويختتم قوله أحترم الحُلم، لكنني أنصح بـ"الشرطنة السياسية" قائلا "لا تُصوّت لشخص لأنه لا يشبه الآخرين بل لأنه يُنتج ما لا يُنتجه الآخرون مشروع قانون، مراقبة تنفيذ أو مساءلة مالية موثّقة".
التفاعل لا يصنع فوزا انتخابيا
الانتخابات أثبتت أن الشهرة قد تجلب التفاعل… لكنها لا تجلب الأصوات، ,ومزاج الناخب العراقي يتمحور حول قدرة الكتل الانتخابية على تغيير واقعه إلى حياة أفضل.
شهدت الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة مفارقة لافتة تمثّلت في خسارة معظم المشاهير الذين دخلوا المعترك السياسي، رغم حضورهم الإعلامي الواسع ومتابعيهم الكثر على منصّات التواصل.
هذه النتيجة لم تكن حدثًا طارئًا، بل تعبيرًا عن تحوّل واضح في مزاج الناخب العراقي الذي بات أقل انبهارًا بالشهرة، وأكثر ارتباطًا بالهمّ المعيشي وشروط الأداء الفعلي.
خيبة متراكمة
رسول المطلق أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد، يؤشر عوامل عدة تؤثر في سلوك الناخب العراقي أهمها، خيبات الآمال المتكررة، وقلة الخدمات، وارتفاع معدلات الفساد، والضغوط الاقتصادية كالتضخم، والبطالة، والفساد المالي والإداري. كلها مجتمعة يرى أنها أدت إلى تراجع الثقة بالنخب السياسية.
وفي سياق عدم قدرة المشاهير على الوصول إلى قبة البرلمان يؤكد المطلق أن قلة البرامج الانتخابية الواضحة للمشاهير، التي كان يمكن أن تُسهم بتسويقهم على نحوٍ مقبول مجتمعياً، من أهم أسباب فشلهم في الدورات الانتخابية، السابقة والحالية، وأن الاعتماد على الشهرة فقط لم يعد كافياً لتحقيق النجاح السياسي، وكسب رضا وثقة القاعدة الجماهيرية الشعبية، التي قد تراه كما يقول " ممتعاً/ مضحكاً/ مُسلياً/ مفيداً في منصات التواصل فتقضي معه بعض الأوقات، إلا أن تلك القاعدة قد لا تراه أهلاً للقيادة".
نجومية المنصّات والأصوات الانتخابية
وفي واحدة من أكثر الأمثلة وضوحًا، كتب أحد الفنانين المعروفين منشورًا إثر إعلان النتائج قائلا: " كنت أتمنى أن تكون النتائج التي تخصني أفضل"، بعد أن اقترب عدد المشاهدات على أحد فيديوهاته من سبعين ألف مشاهدة خلال فترة قصيرة، في حين لم تُترجم هذه المشاهدات إلى أصوات في صناديق الاقتراع. المثال الثاني جاء أكثر حدّة، إذ لم يحصل أحد الفنانين البارزين سوى بضعة أصوات ، لكنه أخبرنا "بصورة خاصة" بأن ترشحه لم يكن للحصول على امتيازات أو شهرة بقدر ماكان يرغب في أن "يساهم ولو بشيء بسيط في تحسين أوضاع الفنانين العراقيين".
الفجوة بين الذات الحقيقية والذات الرقمية
ويرى الفريق "سعد معن" رئيس خلية الإعلام الأمني أن هناك فجوة بين الذات الحقيقية والذات الرقمية ويقول: " اللاوعي الرقمي هي حالة نفسية يمر بها مستخدمو السوشيال ميديا لذلك تخلق لهم واقعا افتراضيا ، وهذا اشبه بالكمين الواقعي، ويرى أن هذه التأثيرات النفسية والسلوكية تحدث نتيجة تفاعل مستمر مع التكنولوجيا الرقمية دون أن يكون هناك وعي".
عمّاذا يبحث الناخب؟
الناخب العراقي، المثقل بأزمات المعيشة والخدمات والقلق من المستقبل، أصبح يبحث عمّن يمتلك القدرة على التأثير داخل مؤسسات الدولة وليس من يمتلك حضورًا على الشاشة. لذلك تميل الأصوات نحو الكتل القوية، وشبكات النفوذ، والمرشحين الذين يملكون امتدادًا اجتماعيًا وخدماتيًا واضحًا، في مقابل المرشحين المستقلين أو المشاهير الذين يدخلون السياسة بأدوات فردية لا تقوى على منافسة الماكينات الانتخابية التقليدية.
شبكات النفوذ
وفي هذا السياق يقول ضياء السرّاي خبير الاتصال،الشهرة لا تُطعم خبزًا، لكن الكتلة المُنَظمة "حتى لو كانت مكروهة" تمتلك آليات توزيع، فعلى سبيل المثال لا الحصر: توظيف في الدوائر، توسط في معاملات، تأمين خدمة أساسية. ويوضح السرّاي "في ظل انهيار الدولة الرعائية، تصبح الواسطة المؤسسية بديلًا عن العدالة التوزيعية. وبالتالي، يميل الناخب، بوعي أو دون وعي، نحو المرشحين الذين ينتمون إلى شبكات توزيع فعلية، وليس إلى شبكات ظهورٍ إعلامي فقط".
ويضيف السرّاي "الناخب تعلّم أن الشخصية في السياسة ليست كاريزما، بل قدرة على الصمود داخل المؤسسة التشريعية موضحا أن الشهرة، في غياب قدرة الصمود، تُصبح ضريبة على الناخب.
ويختتم قوله أحترم الحُلم، لكنني أنصح بـ"الشرطنة السياسية" قائلا "لا تُصوّت لشخص لأنه لا يشبه الآخرين بل لأنه يُنتج ما لا يُنتجه الآخرون مشروع قانون، مراقبة تنفيذ أو مساءلة مالية موثّقة".
التفاعل لا يصنع فوزا انتخابيا
الانتخابات أثبتت أن الشهرة قد تجلب التفاعل… لكنها لا تجلب الأصوات، ,ومزاج الناخب العراقي يتمحور حول قدرة الكتل الانتخابية على تغيير واقعه إلى حياة أفضل.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً