تشكيل الحكومة العراقية بعد الانتخابات.. عقدة أم طريق مستقيم؟

13-11-2025
الكلمات الدالة الانتخابات العراقية
A+ A-
رووداو ديجيتال

بعد الانتخابات البرلمانية العراقية، تبدأ مرحلة جديدة تتمثل في اختيار شخص لمنصب رئيس الوزراء لتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك في بلد لا يخلو من النزاعات والانقسامات السياسية، حيث ليس من السهل الاتفاق على مرشح واحد.
 
تظهر النتائج الأولية التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني (تحالف الاعمار والتنمية) يمتلك أكبر عدد من المقاعد.
 
لكن هذه المقاعد لا تكفي لتشكيل الحكومة بمفرده، لذلك يواجه مهمة صعبة تتمثل في كسب دعم الأطراف المتنافسة، خاصة داخل الأغلبية الشيعية، ليتمكن من تأمين ولاية ثانية لنفسه.
 
ولأن أي طرف لم يتمكن من الحصول على الأغلبية المطلقة من مقاعد البرلمان البالغة 329، قد تحتاج الأطراف السياسية أسابيع أو حتى عدة أشهر للاتحاد في تحالف كبير والتمكن من اتخاذ قرار بشأن رئيس الوزراء القادم.
 
في حين تم الإعلان عن نتائج التصويت في جميع المحافظات، لم يتم الكشف رسمياً بعد عن توزيع مقاعد البرلمان.
 
أجريت أول انتخابات متعددة الأحزاب في العراق عام 2005، أي بعد عامين من الغزو الأميركي والإطاحة بحكومة البعث. ومنذ ذلك الحين، يتم العمل بنظام المحاصصة: رئيس الوزراء، وهو أعلى منصب تنفيذي، للشيعة؛ رئيس الجمهورية للكورد، ورئيس البرلمان للسنة.
 
آلية تشكيل الحكومة
 
لطالما كان ترشيح رئيس الوزراء عملية شاقة، فبعد كل انتخابات في الدورات السابقة، استغرقت الأطراف السياسية وقتاً طويلاً للاتفاق على شخصية.
 
تستخدم المقاعد كورقة مساومة؛ ويمكن للمرشحين تغيير كتلهم والانضمام إلى أطراف أخرى.
 
منذ عام 2005، لم يشغل أي شخص منصب رئيس وزراء العراق لولايتين متتاليتين، باستثناء المالكي الذي شغل المنصب من عام 2006 إلى عام 2014.
 
على الرغم من مواجهة المالكي لاتهامات مختلفة، بما في ذلك الفشل في مواجهة داعش عام 2014 عندما استول التنظيم المتطرف على الموصل، فإن كتلته (دولة القانون) لاتزال قوة رئيسية في الساحة السياسية العراقية.
 
ما هي السيناريوهات المتوقعة؟
 
بعد جمود دام أكثر من عام نتيجة للنزاع السياسي بين التيار الصدري والإطار التنسيقي المكون من الأحزاب الشيعية المقربة من إيران، في عام 2022، رشح الإطار، الذي يمتلك أكبر عدد من المقاعد، السوداني للمنصب. في ذلك الوقت، لم يكن السوداني معروفاً جداً ولم تكن لديه قاعدة شعبية كبيرة.
 
مسألة أن يصبح محمد شياع السوداني رئيساً للوزراء في هذه الدورة أم لا، لاتزال غير واضحة المعالم.
 
في الشهر الماضي، قال مسؤول سياسي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس إن الإطار التنسيقي ليس موحداً في دعمه للسوداني، وأن بعض القوى تريد إبعاده.
 
بحسب المسؤول، فإن تزايد سلطة السوداني أثار قلق القوى السياسية الكبيرة في العراق، بينما سعى هو إلى الحفاظ على التوازن بين حليفين عراقيين متعاديين، واشنطن وطهران.
 
وقال مسؤول في أحد أحزاب الإطار التنسيقي لوكالة فرانس برس إن الإطار اتفق مسبقاً على توحيد صفوفه وتشكيل الكتلة الأكبر هذه المرة "لتعيين رئيس الحكومة".
 
ماذا حدث بعد الانتخابات السابقة؟
 
في انتخابات عام 2010، فازت كتلة إياد علاوي، رئيس الوزراء الأسبق، بأكبر عدد من المقاعد (91 مقعداً)، بفارق بسيط عن تحالف المالكي الذي حصل على 89 مقعداً.
 
وبعد أشهر من النزاع، أعيد المالكي رئيساً للوزراء لولاية أخرى.
 
في عام 2021، فاز التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، الشخصية الشيعية البارزة، بـ 73 مقعداً، ليصبح الفائز الأول، لكنه كان لايزال بعيداً عن تحقيق الأغلبية.
 
تحالف الصدر مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني وتقدم، وحاولوا تشكيل الحكومة، لكن بعد عدم اكتمال النصاب القانوني لجلسة البرلمان عدة مرات، انسحب الصدر من العملية السياسية.
 
بعد ذلك، اجتمعت الأحزاب الشيعية المؤثرة تحت مظلة الإطار التنسيقي لتشكيل تحالف أكبر وأوصلت السوداني إلى السلطة.
 
ما هو دور طهران وواشنطن؟
 
لعقود، كان العراق ساحة للصراع بالوكالة بين الولايات المتحدة وإيران، ولطالما تأثر تشكيل الحكومة بهذين الخصمين.
 
يجب على رئيس الوزراء القادم أن يحافظ على التوازن الدقيق بين مصالحهما.
 
إيران لا تمتلك نفوذاً كبيراً في السياسة العراقية فحسب، بل تدعم أيضاً الجماعات المسلحة في البلاد التي نمت سلطتها سياسياً ومالياً.
 
بينما يتراجع نفوذ إيران الإقليمي، تهدف إلى الحفاظ على سلطتها في العراق وإبقاء سوق البلاد مفتوحاً لمنتجات اقتصادها المتعثر.
 
من ناحية أخرى، تريد واشنطن تقليل نفوذ طهران وتضغط على بغداد لنزع سلاح الجماعات التي تدعمها إيران، والتي صُنف بعضها كجماعات إرهابية.
 
ومع ذلك، فإن بعض هذه الجماعات لديها مقاعد في البرلمان وربما في الحكومة أيضاً.
 
في الأسبوع الماضي، صرح وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين لوسائل إعلام سعودية أن ست مجموعات مقربة من إيران مدرجة على القائمة السوداء الأميركية، وهذا عامل رئيسي يجب على الحكومة أخذه في الاعتبار.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

شح المياه في العراق

وزير الموارد المائية .. تحلية المياه جزء من حل الجفاف خصوصا في المناطق الجنوبية

لم تكن استضافة مجلس النواب العراقي لوزير الموارد المائية يوم الإثنين (19 كانون الثاني 2026) جلسة اعتيادية، رغم ما أحاط بها من طقوس بروتوكولية، بل جاءت في توقيت بالغ الحساسية، حيث يقف العراق على حافة صيف جديد مهدد بالعطش، في ظل جفاف متواصل، وتراجع حاد في الإيرادات المائية، وغياب اتفاقات ملزمة مع دول المنبع، وعلى رأسها تركيا.