لماذا يثير ترشيح المالكي الجدل؟

13-02-2026
فائزة العزي
الكلمات الدالة نوري المالكي الإطار التنسيقي دونالد ترمب
A+ A-
رووداو ديجيتال

يثير ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية العراقية، في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية أعادت اسمه إلى صدارة المشهد بوصفه شخصية خلافية بامتياز.
 
 في 11 شباط، أعلن المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون، عقيل الفتلاوي، توجيه رسائل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشرح مبررات ترشيح المالكي ومحاولة تعديل موقف واشنطن المتحفظ.
 
وتزامن ذلك مع ضغوط أميركية متزايدة دفعت باتجاه تشكيل "حكومة مستقلة"، ما عمّق الانقسامات داخل قوى الإطار التنسيقي نفسها بشأن المضي في ترشيحه. 
 
وكان ترمب قد حذّر سابقاً من أن العراق "لن تكون لديه فرصة للنجاح أو الازدهار" من دون الدعم الأميركي، ملمّحاً إلى احتمال وقف المساعدات المالية والعسكرية، في حال مضى الإطار التنسيقي بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء.
 
لكنه خفف من حدة لهجته اليوم (13 شباط 2026) رداً على سؤال لمراسل رووداو  "نحن ندرس مسألة رئيس الوزراء في العراق بدقة".
 
وأضاف ترمب: "سنرى ما الذي سيحدث. لدينا بعض الأفكار بهذا الشأن، ولكن في نهاية المطاف، يجب على الجميع العمل مع الولايات المتحدة".
 
في 24 كانون الثاني 2026، أعلن الإطار التنسيقي تسمية المالكي مرشحه الرسمي لرئاسة الوزراء بعد مفاوضات معقّدة، إلا أن التسمية لم تتحقق بالإجماع كما جرى العرف الإطاري، بل جرى تمريرها بالأغلبية عقب تنازل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن الترشح. 
 
وقد قوبل الإعلان برفض من أطراف داخل الإطار وخارجه، ما عكس حجم الانقسام السياسي حيال عودته.
 
جوهر الجدل يرتبط بإرث المالكي في الحكم، إذ يحمّله خصومه وقطاعات واسعة من العراقيين مسؤولية انهيار المؤسسة العسكرية عام 2014، عندما كان القائد العام للقوات المسلحة، وما أعقبه من سقوط ثلث مساحة البلاد بيد تنظيم داعش، وما نتج عن ذلك من كوارث أمنية وإنسانية. 
 
كما يتهمه خصوم من المكوّنين السني والكوردي، إضافة إلى شركاء شيعة، باتباع سياسة "تمركز السلطة" واستهداف خصوم سياسيين، الأمر الذي أسهم، بحسب منتقديه، في تعميق الاحتقان الطائفي الذي استغلته الجماعات المتطرفة لاحقاً.
 
وزاد التوتر مع التيار الصدري عام 2022 عندما حاول الصدر تشكيل حكومة أغلبية وطنية واستبعاد المالكي، مما أدى لتوتر شديد توّج باقتحام المنطقة الخضراء والبرلمان.إضافة إلى تسريبات صوتية نُشرت عام 2022 ونُسبت إلى المالكي، تضمنت انتقادات حادة للصدر وقوى أمنية. 
 
المالكي نفى صحة التسجيلات ووصفها بالمفبركة، إلا أنها عمّقت الفجوة السياسية، وجعلت عودته إلى رئاسة الحكومة "خطاً أحمر" لدى التيار. 
 
اقتصادياً، يربط منتقدوه فترة حكمه بتفشي الفساد وضياع مئات المليارات من موازنات الدولة من دون تحقيق مشاريع استراتيجية ملموسة، فضلاً عن ترسيخ نظام المحاصصة والتوسع في إدارة المناصب بالوكالة.
 
دولياً، يُستحضر في النقاش تراجع علاقات العراق العربية والغربية في نهاية ولايته الثانية، ما يثير مخاوف من عودة عزلة دبلوماسية واقتصادية في حال توليه المنصب مجدداً، خصوصاً مع التحفظ الأميركي الحالي.
 
كما يستند معارضوه إلى موقف المرجعية الدينية في النجف عام 2014، حين دعت إلى اختيار شخصية جديدة تحظى بقبول وطني واسع، وهو ما فُسِّر آنذاك على أنه إشارة إلى عدم دعم استمرار المالكي.
 
 بهذه الخلفيات المتراكمة، يبقى ترشيح المالكي عاملاً مثيراً للجدل، يعكس صراع الإرث السياسي مع حسابات الحاضر والتوازنات الدولية.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب