أنمار غازي – رووداو - بغداد
لم يتبق سوى رائحة الدخان والرماد، فالنيران لم تكتف بالتهام الأثاث ومحتويات المنزل، حتى وصلت الى الأم وطفليها اللذان لم يبلغا الحلم بعد، بعد ما حاولت الاستنجاد بأهالي المنطقة لإنقاذهم من خلال صرخاتها من النوافذ العليا، لكن مشيئة الخالق كانت أقرب من مشيئة المخلوق.
ليلة امس الاربعاء، اندلع حريق في أحد المنازل بمنطقة الشالجية بالعاصمة بغداد، وأدى الى مصرع 3 أشخاص، وتوجهت رووداو الى مكان الحريق للوقوف بشكل أدّق على تفاصيل الحادث.
تابعوا قناة رووداو عربية على تليغرام
وأكدت ساجدة محمد، وهي موظفة جار العائلة، لشبكة رووداو الاعلامية ان الطفلين الذين قضيا بالحريق ماتا اختناقاً، بقولها إن "الطفل الصغير ذو الثلاثة اعوام، لم تكن هناك حروق في جسده سوى في احدى يديه، ولكنه كان مختنقاً من الدخان"، مضيفة ان "البنت كانت ذات 14 عاماً، لم تصبها النيران لكنها توفت مختنقة اثر دخان النيران".
اما الأم التي ملأت صرخاتها المكان، فلم تتجاوز الثلاثين عاما، والتهمت النيران جسدها بالكامل عدا وجهها، حسب ما أفادت به السيدة ساجدة.
بُذلت محاولات لانقاذ العائلة وباءت بالفشل، فالأبواب موصدة ولا منفذ للخروج والخلاص من تمدد النيران ودخانها، وثمة عرقلات لعجلات الدفاع المدني بالوصول الى المنزل واخماد الحريق، كما يرويها أهالي الحي الذين شهدوا الفاجعة الأليمة.
جار العائلة السيد الحسناوي، أكد لشبكة رووداو الإعلامية عجز الجيران وشهود الحادثة عن فعل شيء ينقذ العائلة من النيران.
وقال: "لم نستطع انقاذ العائلة، هلكنا ونحن نحاول مساعدتهم لكن دون جدوى، تخيّل انك ترى بشر يحترق امامك وانت لا تستطيع عمل شيء، ليست قضية بسيطة"، موضحاً ان "ما عرقل وصول عجلات الدفاع المدني بالوقت المناسب، هو وجود نقطة تفتيش عند دخول المنطقة فيها عوارض حديدية، لا تسمح للعجلات المرتفعة بالدخول من خلالها".
وتشير مديرية الدفاع المدني الى ان اكثر الحرائق سببها الإهمال بعدم متابعة جودة الأسلاك الكهربائية، ورداءة المدافئ النفطية، وغيرها سيما في فصل الشتاء.
وذكر مدير علاقات وإعلام الدفاع المدني العامة، العميد جودت عبد الرحمن، لرووداو أن "الإهمال في استخدام النقاط الكهربائية، للأسف الشديد، وتحميلها أكثر من الحد المقرر تسبب مثل هذه الحوادث، وإن الإهمال في استخدام وسائل التدفئة سواء النفطية منها أو الكهربائية وتركها تعمل على مدار٢٤ ساعة وحتى أوقات النوم، خطأ كبير وفادح".
ليلة ثقيلة كانت على أهالي المنطقة بعد ما بذلوا ما بوسعهم لانقاذ العائلة لكن ألسنة النيران كانت الأقرب للطفلين وأمهم حتى فارقوا الحياة.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً