رووداو ديجيتال
رأى المتحدث باسم ائتلاف النصر، سلام الزبيدي، أن قرار الولايات المتحدة سحب موظفيها ورعاياها من العراق جاء "مفاجئاً" للحكومة العراقية والقوى السياسية، معبراً عن قلقه البالغ إزاء التطورات المتسارعة في ملف المفاوضات الإيرانية -الأميركية، ومحذراً من أن فشلها قد يعرّض العراق لـ"مخاطر جسيمة".
وقال الزبيدي لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الخميس (12 حزيران 2025)، إن "المنطقة تمر بتحولات كبرى وتحديات متسارعة، وإعلان الولايات المتحدة الأميركية سحب موظفيها ورعاياها من العراق ينذر بتداعيات خطيرة"، مردفاً: "كنا نتابع عن كثب مجريات المفاوضات الإيرانية - الأميركية، لما لها من انعكاسات مباشرة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، فنجاحها سيعود بالنفع على الجميع، أما فشلها فقد يفتح الباب أمام حرب محتملة، وستكون لها آثار وخيمة على العراق بحكم موقعه الجغرافي وحدوده المشتركة مع إيران، إضافة لوجود بعض الفصائل العراقية الموالية لطهران، والتي قد تنخرط بالنزاع إذا تفجّر".
وأضاف: "نحن أمام مشهد بالغ الخطورة والتعقيد. لذلك يخشى العراق من أن يتحول إلى ساحة صراع، وحريّ بالحكومة أن تعمل على النأي بالنفس، خصوصاً إذا وقعت الحرب"، محذراً من أنه بحال وقعت المعركة "لن تقتصر على الأسلحة التقليدية، بل قد تكون اقتصادية، أو حصاراً وتجويعاً، وكلها سيناريوهات ستمس العراق بشكل مباشر، نظراً لارتباطه الوثيق بكل من واشنطن وطهران".
"إبعاد العراق عن التصعيد"
وتابع الزبيدي أن "الوضع مقلق جداً، والحكومة تدرك حجم الخطر الناتج عن عرقلة هذه المفاوضات في هذا التوقيت الحرج. نسعى جاهدين خلال الأيام القادمة لأن يكون للعراق دور فعّال في إبعاد نفسه عن تبعات هذا التصعيد، والعمل من أجل التهدئة، لأن الجميع سيكتوي بنار الحرب، وفي مقدمتهم دول المنطقة".
وأوضح أن "القرار الأميركي شكّل مفاجأة للحكومة العراقية والقوى السياسية، لاسيما أن الأجواء بين واشنطن وطهران كانت إيجابية نسبياً في الآونة الأخيرة، وكانت التوقعات تميل نحو إمكانية الوصول إلى تفاهمات. خصوصاً وأن تصريحات الطرفين كانت تشير إلى تقدم في المفاوضات، لذا جاء قرار الانسحاب لكوادر السفارات كتحول مفاجئ أربك الجميع".
"خشية حقيقية من انسحاب الرعايا الأميركيين"
وأكد الزبيدي أن "هناك خشية حقيقية اليوم من انسحاب الرعايا الأميركيين، خصوصاً في ظل حديث الرئيس ترمب عن نية بلاده ضرب إيران، ومنعها من الاستمرار في تطوير برنامجها النووي، مستخدماً كافة الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك".
وأشار إلى أن "الحكومة العراقية لم تكن على علم مسبق بهذا القرار، ولا القوى السياسية كذلك. إيران أعلنت أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية ودفاعية، غير أن السلاح النووي بطبيعته يشكل تهديداً عالمياً، وهو محظور دولياً وفق القوانين والمعاهدات الدولية، شأنه شأن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية".
وبيّن أن "القضية لا تتعلق فقط بقدرات إيران النووية، بل أيضاً بخطر استخدامها ضد إسرائيل، الحليف الأوثق لأميركا، بالتالي تنظر واشنطن إلى حماية مصالحها في المنطقة بعين الاهتمام، وتسعى دائماً إلى تأمين مواقعها الحيوية، لاسيما تلك المرتبطة بإسرائيل".
امتلاك ايران "قدرات دفاعية كبيرة"
واستطرد قائلاً إن "إيران اليوم ليست دولة هامشية، بل باتت تمتلك تكنولوجيا متقدمة وقدرات دفاعية كبيرة، وهذا ما تدركه الولايات المتحدة تماماً. لذا فهي تلجأ إلى وسائل الضغط المختلفة، ومنها الحرب الباردة والإعلام والرسائل غير المباشرة، بهدف كبح جماح إيران دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، والتي لا تُتخذ بسهولة في واشنطن، بل تحتاج إلى موافقة من الكونغرس ومجلس النواب".
وأوضح أن "ما يجري حالياً قد يكون بمثابة مقدمات تهدف إلى إجبار إيران على القبول بشروط معينة في المفاوضات، وربما الضغط على الدول العربية للقيام بدورها في هذا الاتجاه. لاسيما أن أي حرب قادمة ستكون كارثية بكل المقاييس، على الصعيدين المادي والاقتصادي، ولن تقتصر خسائرها على أطراف النزاع المباشر".
وأكد الزبيدي أن "الولايات المتحدة تعتبر نفسها القوة العظمى وحامية النظام الدولي، وتسعى للحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط. لذلك تلجأ إلى وسائل مختلفة قبل اتخاذ قرار الحرب، مثل سحب الموظفين وإثارة القلق العام في المنطقة، في خطوة تُفهم كرسالة ضغط مبكرة قبل اتخاذ قرار الحرب".
الزبيدي لفت إلى أن "هذه الخطوات أربكت المنطقة بأكملها، وأشعلت التوقعات باحتمال اندلاع حرب قريبة. إلا أن اللجوء للحرب ليس بالأمر الهيّن، لا بالنسبة للولايات المتحدة، ولا لدول المنطقة".
المتحدث باسم ائتلاف النصر تطرق إلى العلاقة الأميركية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن "إسرائيل تُعد المطبخ السياسي للبيت الأبيض، وكل تحركاتها تتم بتنسيق مباشر مع واشنطن. حتى في حال وجود تباينات بين الجانبين، إلا أن الرؤية الستراتيجية واحدة، وأميركا هي من تدير وتحمي إسرائيل".
"الحرب مع ايران تهديد لاسرائيل"
وأردف قائلاً إن "أي حرب ضد إيران ستشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل، نظراً لقدرات طهران الكبيرة، التي قد تُحدث تحولاً في ميزان القوى وتُلحق أضراراً بالغة بالمصالح الأميركية والإسرائيلية على حد سواء. ولهذا فإن خيار الحرب المفتوحة لا يبدو مطروحاً حالياً".
وأكد الزبيدي أن "من الطبيعي أن تتعامل الحكومة العراقية بموقف دبلوماسي محايد، فهذه حرب بين دولتين، والعراق يجب أن ينأى بنفسه عنها. نعم، إيران دولة جارة، ولكن التدخل غير منطقي".
"ضربات محدودة"
بخصوص السيناريو الأكثر ترجيحاً في حال نشوب النزاع، رأى الزبيدي أنه "سيكون تنفيذ ضربات محدودة لا تصل إلى درجة الحرب الشاملة، والعراق، بدوره، سيحافظ على سياسة الحياد".
وأضاف أن "موقف الحكومة واضح تماماً، وهو عدم التدخل في أي صراع خارجي، إذ أن العراق يتمتع بسيادة ويمارس دوراً متوازناً في علاقاته مع الجميع. بالتالي ما يهم هو الموقف الرسمي، لا تصرفات بعض الفصائل الخارجة عن إطار الدولة".
وأوضح أنه "في حال قامت بعض الجهات غير الرسمية بالتدخل، فلن يُحسب ذلك على الدولة العراقية، وقد يكون هناك ردع لتلك الجهات، إن اقتضت الضرورة".
الدعوة لتشريع قانون النفط والغاز
فيما يتعلق بالعلاقة مع إقليم كوردستان، نفى الزبيدي أي ارتباط بين الأوضاع الإقليمية والخلافات الداخلية، قائلاً: "المشاكل بين الحكومة الاتحادية والإقليم قديمة ومركبة، وتتركز حول الجوانب المالية والقضايا الدستورية، أبرزها ملف تصدير النفط والإيرادات".
ولفت إلى أن "ائتلاف النصر، ومعنا قوى الإطار والحكومة، دعونا مراراً إلى الإسراع بتشريع قانون النفط والغاز، الذي يُنظّم العلاقة بين بغداد وأربيل، ويوزع الحقوق والواجبات بشكل قانوني ودستوري"، مردفاً أن "وفداً من الإقليم التقى رئيس الوزراء مؤخراً، وطرح نقاطاً فنية بعيدة عن الضغوط السياسية، وكل ما طُرح كان يستند إلى بيانات ودراسات حكومية".
الزبيدي، أوضح أن "الحكومة أكدت أن الإقليم استوفى حصته من الموازنة الثلاثية، وأن هناك التزامات متبقية على الإقليم، مثل تعاقده مع شركتين أميركيتين لإنتاج الغاز، وهو ما يعيدنا إلى المشكلات القديمة المرتبطة بتصدير الموارد دون الرجوع إلى الحكومة الاتحادية".
ونقل عن رئيس الوزراء قوله: "لا نريد العودة إلى المربع الأول. كل الحلول ممكنة، وموظفو الإقليم هم مواطنون عراقيون، والحكومة ملتزمة تجاههم، ولا نية لتجويعهم، فالمسألة فنية ويمكن حلها بالحوار".
وأشار الزبيدي إلى أن "وفداً حكومياً رفيع المستوى سيزور أربيل قريباً، بهدف التفاوض بهدوء دون تصعيد، لأن الخلافات عراقية داخلية ولا ينبغي أن تكون عرضة لتدخلات خارجية".
وختم بالقول: "الحكومة جادة في الحفاظ على علاقة متوازنة مع الإقليم، لأنهم شركاء في العملية السياسية. ونتمنى من الإعلام، أن يلعب دوراً إيجابياً في دعم الحوار، لا تأجيج المواقف"، مؤكداً: "بوصفي متحدثاً باسم ائتلاف النصر، أحرص على حقوق موظفي الإقليم، وفي الوقت نفسه نطالب حكومة الإقليم بأداء التزاماتها، كي نغلق هذه الملفات المعلقة".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً