رووداو – أربيل
مع قدوم شهر رمضان المبارك، تبرز إلى الذاكرة العراقية والبغدادية خصوصاً، صورة وملامح شخصية رمضانية شهيرة بقيت حاضرة في قلوب البغداديين، خاصة كبار السن ممن وعوا وجود "المسحرجي"، أو "أبو طبل"، أو "أبو طبيلة" كما يسميه أبناء البصرة.
و"المسحرجي" شخصية فلكلورية لازالت تجوب ليالي رمضان رغم الحداثة والتطور التقني، ورغم التطور الحاصل بوسائل الاتصال، إلا أن المسحرجي ظل مستمراً يعمل في بغداد والمحافظات وكثير من مدن العالم العربي والإسلامي.
"سحور... سحور... سحور"، هي تلك الكلمات التي اعتاد البغداديون على سماعها في أيام رمضان، ثلاث كلمات تليها ضربات طبل على إيقاع رمضاني مفعم بالحنين، لتعطي إلى الصائمين إشارة بوقت السحور، قبل بزوغ الفجر، وهنا تنتهي مهمة "المسحراتي" اليومية.
ويقول أحد أبناء مدينة الحلة بمحافظة بابل، لشبكة رووداو الإعلامية، إن "المسحراتي"، أو كما يناديه الأهالي بـ"أبو الطبل"، هو أحد مظاهر شهر رمضان المبارك، حيث أن موسمه السنوي هو الشهر الفضيل، حيث يبدأ عمله في وقت السحور لإيقاظ الناس من أجل تناول الطعام قبل آذان الفجر.
ويضيف بأن لكل "مسحراتي" نشيداً أو أهزوجةً خاصةً به وتميزه، وأن هناك عدداً من "المسحراتيين" يعرفهم أبناء المدينة، حيث يعمل كل واحد منهم في منطقة مختلفة.
ويقول مواطن آخر من أبناء المدينة لرووداو، إن هذه الشخصية بقيت إلى حد الآن مستمرة في بعض المناطق، على الرغم من التطور العلمي الحاصل، إلا أن جيلنا والأجيال التي سبقتنا، يحنون إلى هذه الشخصية.
مضيفاً أن هذه الشخصية هي من عامة الناس، ولكنها معروفة بإيمانها وتقواها وإصلاحها، ولا يستطيع كل شخص أن يكون "مسحراتياً"، حيث يجب أن يمتلك صوتاً قوياً وشخصيةً جذابة.
من جهته يقول أحد "المسحراتيين" لشبكة رووداو الإعلامية، إنه يعمل في هذه المهنة منذ 8 سنوات، حيث يقوم بإيقاظ الناس الذين بدورهم يشعرون بالسعادة، ويستيقظون لتناول وجبة السحور.
فيما يشيد مواطن آخر من أبناء المدينة بدور "المسحراتي"، مشيراً إلى أنه يقوم بإيقاظ الناس لتناول وجبة السحور، كما أن الناس يقدمون له كلّ بحسب استطاعته، سواء كان طعاماً أو مالاً.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً