هيفاء الأمين لرووداو: قرار وزير الداخلية حول سمعة زوجات المنتسبين خطير ويهدد استقرار المجتمع

12-03-2025
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة العراق وزارة الداخلية العراقية
A+ A-


رووداو ديجيتال

اعتبرت السياسية والبرلمانية السابقة، هيفاء الأمين، قرار وزير الداخلية المرقم 25387 الصادر بتاريخ 9/3/2025، بمعاقبة منتسب بسبب سوء سمعة زوجته، واستحصال الضباط والمنتسبين الموافقة الأمنية التي تتضمن تأييد السمعة الحسنة للمرأة المراد الزواج منها من قبل رجل الشرطة، وإجراءات أخرى منافية لحقوق الإنسان وهدامة للأسرة والمجتمع.


وقالت الأمين لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأربعاء 12 آذار 2025: "الموضوع لا يتعلق بشرطي أو منتسب، بل بأمر وزاري موقع من قبل وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، وأصبح هذا الموضوع قضية عامة تشمل كل المنتسبين، وهذه سابقة خطيرة. التحري عن أي منتسب أو أي مواطن وأي موظف غير صحيح، سواء كان شرطياً أو مقدماً أو عقيداً، فهذه حريته الشخصية وهذا هو اختياره. هذا الأمر الوزاري غير مقبول، فيه إساءة للمرأة وللأسرة، وفيه تجاوز على القانون الذي يكفل الحرية الشخصية للمنتسب نفسه، وهذه حياته الشخصية".

وتساءلت الأمين قائلة: "يتحدث قرار وزير الداخلية عن الشرف، فهل الشرف يشمل المرأة فقط ولا يشمل الرجل؟ الرجل الذي يتحرش بالنساء، ويأخذ الرشوة، ويمارس الزنا، وكثير من القضايا التي يعاقب عليها الشرع والقانون، فماذا نفعل بهذه الحالة؟ هل يُعطى الحق للمرأة بأن تطلب معاقبة الرجل بنفس القدر والتقرير الأخلاقي أم أن القرار ينطبق على المرأة فقط؟".

وأضافت: "كيف يستطيعون أن يؤكدوا سوء سمعة هذه المرأة أو تلك؟ هنا سوف يتدخل في الموضوع المخبر السري، وكتّاب التقارير الكاذبة، ومن يريد تسقيط هذا وذاك، والعداوات الشخصية، والثأرات، والانتقامات لأغراض لا علاقة لها بالصدق. هذه الإجراءات ستخلق خلافات اجتماعية، ومشاكل عشائرية، وقضايا جنائية. أي أنهم أخطأوا كثيراً بهذا الإجراء، كما أنه تدخل في باب الزنا الذي هو بذاته من الصعوبة إثباته، وحسب الشرع يجب أن يكون هناك أربعة شهود. فكيف يمكن الآن تنصيب شخص أو لجنة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقيم أخلاق الآخرين؟ هذه القضية لا يمكن السكوت عنها قانونياً وشرعياً واجتماعياً وإنسانياً ودستورياً".

ونبّهت إلى أنه: "من يحدد سوء سمعة المرأة؟ وما هي المقاييس؟ أن لا ترتدي الحجاب مثلاً؟ أم ذهابها إلى السوق لوحدها؟ أم علاقاتها الشخصية مع صديقاتها وأفراد عائلتها وجيرانها؟ ما هي الثوابت التي سيعتمدونها في تقييم أخلاقيات المرأة؟". مشددة على أنه: "عليهم أن يربطوا كل قضية تنطبق على المرأة، فيجب أن تنطبق على الرجل أيضاً وبذات المقاييس. عليهم أن يفكروا بأن هذا الموضوع يخص العلاقة الزوجية التي هي بين طرفين، ويجب أن يكونا سليمين. السلامة من كل الجوانب يجب أن تشمل الطرفين وليس طرفاً واحداً. ثم، ماذا يعني الشرف؟ وما هي مقاييسه بالنسبة لوزارة الداخلية أو غيرها؟ الشرف مجموعة قيم: الأمانة، والصدق، والمروءة، والنزاهة، والإخلاص في العمل والحياة. هذه بعض قيم الشرف، ولا صلة لها بالعلاقات الاجتماعية".

وفي تفصيل أكثر، أوضحت السياسية والبرلمانية السابقة هيفاء الأمين قائلة: "يعني، إذا تقدم شخص ومعه شهود، وقالوا إن زوجة المنتسب فلان سمعتها سيئة، ستُشكل لجنة، وسنحتاج إلى آلاف اللجان بسبب البلاغات الكاذبة والكيدية. وإذا تم، حسب قرار وزير الداخلية، وصف هذه المرأة بسوء السمعة، فعلى زوجها أن يقتلها غسلاً للعار حسب التقاليد العشائرية، وستقوم عشيرتها بقتل الزوج ومن شهد ضد زوجته بسبب الإساءة لسمعة العشيرة. وهكذا، سيكون هناك اقتتال عشائري، ثم ما هو مصير المنتسب وزوجته الموسومة رسمياً بسوء الأخلاق؟ وأهلها وأطفالهم، كيف سيندمجون مع المجتمع وأمهم رسمياً متهمة بالسقوط؟".

وسألت الأمين وزارة الداخلية قائلة: "إلى أين تمضون بمثل هذه القرارات غير القانونية؟ ألا تفكرون؟ هل من المعقول أنكم لم تفكروا بالأبعاد القانونية والاجتماعية لنتائج مثل هذه القرارات؟". وأضافت: "هذا جهل بالقانون، والسياسة، والمجتمع، والعادات، والتقاليد. هذا قرار مخزٍ ومؤذٍ. من المفروض أن يكون هناك تحرك على هذه القضية إعلامياً، وكذلك من قبل المنظمات المهنية ونقابة المحامين".

وكانت الأمين قد أرسلت برقية عاجلة إلى رئيس الوزراء، جاء فيها:

"الأستاذ محمد شياع السوداني المحترم

تحية طيبة

الموضوع: الشرف للمرأة والرجل على حدٍ سواء

اعتراضاً على الأمر الوزاري المرقم (25387) المؤرخ في 2025/3/9، الموقع من السيد وزير الداخلية، أؤكد أن الشرف هو مجموعة من القيم والأخلاق، تتمثل بالإخلاص، والأمانة، والصدق، والمروءة، والنزاهة، وكثير من الصفات الجميلة التي تسمو بالإنسان، وتنطبق على الرجل كما المرأة.

إعطاء وزارة الداخلية حق التدخل في حياة المنتسبين الفردية المدنية وخياراتهم الشخصية الطبيعية، وفق مقاييس غامضة عن الشرف وسوء أخلاق المرأة، لا أحد يعرف لها حدوداً. ولأنها ستمنح صلاحيات غير شرعية للضابط أو اللجنة التي ستقرر مستوى الشرف في سلوك تلك الزوجة المفترضة، وهل هي سيئة أم لا؟ وكم ستتدخل العداوات الشخصية والدس على سمعة تلك المرأة بقصد إلحاق الأذى بالمنتسب نفسه؟".

وأردفت: "إن هذا الأمر الوزاري فيه تشويه لسمعة المرأة والرجل معاً، بل والعوائل، وما يلحقها من ضرر نفسي ومشاكل قبلية وجنائية". مشددة على أن: "الأمر الوزاري يفتح الأبواب على مصراعيها للتسقيط وإشاعة الفتنة في المجتمع. مثل هذا القرار فيه تجاوز ليس فقط على المرأة وتمييزها، بل فيه تجاوز على القانون العراقي، فيما يتعلق بالرجل العسكري وحقه في اختيار شريكة حياته دون تدخل السلطة الأمنية وقيادتها. وفيه إهانة له بأن يعرض زوجته للفحص الأخلاقي. أكرر أن هذا القرار فيه خرق لحقوق الرجل في اختيار زوجته، ويفتح الباب مشرعاً لعمليات الانتقام والثأر، لا تُحمد عقباها. نرجو من سيادتكم التدخل وإلغاء مثل هذا القرار الخاطئ".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب