عدد موظفي الدولة العراقية يقدر بـ4.5 مليون موظف منهم ربع مليون موظف فضائي، والعدد الأكبر منهم في الوزارات الأمنية
رووداو ديجيتال
أكد وزير المالية العراقي، علي عبدالأمير علاوي، أن توفير الرواتب يعتمد على تلقي الوزارة "موقفاً إيجابياً" من مجلس النواب وموافقته على سياسة الاقتراض، مبيناً أن عدد موظفي الدولة العراقية يقدر بـ4.5 مليون موظف منهم ربع مليون موظف فضائي، والعدد الأكبر منهم في الوزارات الأمنية.
وقال علاوي في مقابلة مع قناة "الفرات": "لا توجد أي مؤامرة أو سوء نية من وزارة المالية لتأخير رواتب الموظفين للضغط على أي جهة، لكن السيولة المالية مشوهة وضيقة، ومع بداية شهر أيلول نفدت كل إمكانياتنا المالية ومن ضمنها مبالغ الاقتراض وهي 15 مليار دينار للاقتراض الداخلي و5 مليارات للخارجي".
وأضاف أن خزينة الدولة في شهر أيار الماضي حينما استلمت الحكومة الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي كانت تحتوي على سيولة قدرها ترليون دينار و300 مليار دينار فقط وهذا يعادل 1% من نفقات الدولة "وهذا ضئيل جداً".
وتابع أن "الحكومة واجهت أزمات متعددة منها انهيار أسعار النفط وكورونا لسد عجز الموازنة من السيولة الموجودة، وفي أول أسبوعين لم يكن لنا خيار آخر سوى الاقتراض مع تراجع صادرات النفط في أيلول بموجب اتفاقية أوبك رافقها نقص الإيرادات كما أن فقدان السيطرة على الموارد أحد المشاكل التي تواجهنا".
وأظهرت توقعات صادرة عن الأمم المتحدة، انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للعراق بنسبة 10 بالمئة خلال العام الجاري، مدفوعاً بالتبعات السلبية لتفشي جائحة كورونا وأزمة هبوط أسعار النفط.
صعوبات توفير الرواتب
وبعد تأخير في صرف الرواتب قارب الـ 50 يوماً، وزعت وزارة المالية المدفوعات المتأخرة لرواتب القطاع العام عن شهر أيلول بالكامل، في 7 تشرين الأول 2020 والأيام التالية.
وعن كيفية تمكن الوزارة من دفع رواتب الشهر الماضي، أشار علاوي إلى "إعادة برمجة بعض الديون من المصارف لتوفير رواتب أيلول وهذا لمرة واحدة لا يمكن تكراره".
وأكد أنه "حسب تقديرات وزارة النفط، فإن إيرادات العراق من الآن وحتى نهاية العام لن تتجاوز 15 ترليون دينار في حين لدينا نفقات حاكمة مثل رواتب المتقاعدين وفوائد الديون الخارجية (قيمة الديون الخارجية المجدولة تبلغ 50 مليار دولار)".
وفي 24 حزيران الماضي، أقر مجلس النواب العراقي، قانوناً يتيح للحكومة اقتراض نحو 18 مليار دولار من الداخل والخارج، لسد العجز المالي في البلاد، وحدد القانون سقفاً أعلى للاقتراض بـ5 مليارات دولار من الخارج، و15 تريليون دينار من الداخل.
وأوضح الوزير: "لتأمين الرواتب نعمل على زيادة الإيرادات من المصادر الأخرى مثل المنافذ الحدودية أو زيادة الضرائب لكن هذه الإجراءات تتم على المدى الطويل وليس بين يوم وآخر، لذا من الصعب توفير الرواتب بدون المساس باحتياطي البنك المركزي وإعادة النظر أسعار الصرف والاقتراض"، لافتاً إلى أن "توفير الرواتب يعتمد على تلقينا موقف إيجابي من مجلس النواب ومواقفته على سياسة الاقتراض".
وأكد أن الوزارة وثقت أوجه صرف المبالغ المقترضة، مبيناً أن موازنة عام 2020 سحبت بعد يومين من تقديمها للبرلمان العراقي لاستبدالها بميزانية محاسبية مصغرة تظهر بوضوح ضرورة الاقتراض"، وأوضح أنه "في حال لم يقر البرلمان قانون الاقتراض ستكون أمامنا حلول أخرى لكنها صعبة ولديها تداعيات".
في المقابل، حذرت اللجنة المالية النيابية الأسبوع الماضي، أن العراق سيتعرض للإفلاس خلال 6 أشهر في حال إقرار قانون الاقتراض الجديد.
ويبلغ الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي 53 إلى 55 مليار دولار وأكثره في البنك الاتحادي الأميركي، بحسب الوزير.
وأعلن مقرر اللجنة المالية النيابية، أحمد الصفار اليوم الأحد، أن الحكومة العراقية أرسلت مشروع قانون سد العجز المالي إلى البرلمان، الذي ينص على حاجة العراق إلى اقتراض 41 ترليون دينار للأشهر الأربعة الأخيرة من العام الحالي ليحل بديلاً عن موازنة 2020.
الورقة البيضاء
وعن الورقة البيضاء، شدد على أنها "عبارة عن رؤية متكاملة لنقل المحور الاقتصادي العراقي إلى وضع آخر ملائم ومواكب للتغييرات الحاصلة في العالم وعصر ما بعد النفط وإعطاء فرصة للنهوض ومعالجة كل معوقات ومشوهات الخارطة الاقتصادية العراقية، وتتضمن شرحاً مفصلاً للمعضلة الاقتصادية ولماذا نعدها أزمة وجودية وهذا ما أكده البنك الدولي في تقريره الأخير الذي حذر من أن العراق على وشك كارثة اقتصادية".
وأوضح أن "مالية الدولة ليست مرتبة بطريقة رقمية وهي متخلفة من هذه الناحية، البيانات موجودة لكن فيها تقاطعاً فبيانات دائرة التقاعد تختلف عن بيانات دائرة المحاسبة مثلاً".
يأتي ذلك مع تضرر المالية العامة للبلاد من ثنائية هبوط أسعار النفط لأدنى مستوى في عقدين، خلال وقت سابق من العام الجاري، إلى متوسط 15 دولارا للبرميل، قبل أن يصعد لاحقا لمتوسط 40 دولاراً.
"لا تعيينات في ظل سلم الرواتب الحالي"
وأشار إلى أن عدد موظفي الدولة العراقية ربما يكون 4.5 مليون موظف، أما رواتب المتقاعدين فتقدر بترليون و200 مليون دينار شهرياً، مبيناً أن "الرأسمال البشري في العراق أقل من أي دولة في الشرق الأوسط فإنتاج الموظف والعامل والمدير العراقي أقل".
وتحدث الوزير عن الورقة المخملية التي ستضم إصلاح الشؤون المالية للدولة وإصلاح القطاعات الإنتاجية والإصلاح في الوزارات الخدمية، مشدداً على أن مشكلة الإصلاح في العراق تكمن في التنفيذ، "التنفيذ عندنا سيء جداً، ونحن مقيدون بقرارات سابقة بخصوص التوظيف والتعيينات، هناك مئات آلاف وظفوا بطريقة غير مدروسة، ولا يمكن أن تكون هناك تعيينات في ظل سلم الرواتب الحالي، كما أن الاستثمار في العراق متوقف".
ولفت إلى أن موازنة 2021 ستقدم قبل حلول شهر تشرين الثاني، وأهم ما ستضمه هو ترشيد قطاع الكهرباء والقطاع النفطي وتوسيع شبكة الضرائب المباشرة على المخصصات.
وتأثرت البلاد من تراجع كميات صادرات النفط، مع التزامها باتفاقية "أوبك+" لخفض الإنتاج، القاضية بخفض الأعضاء 9.7 ملايين برميل اعتبارا من مايو/ أيار الماضي، قبل تقليص الخفض إلى 7.7 ملايين برميل اعتبارا من أغسطس/ آب الفائت حتى نهاية 2020.
والعراق، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، بمتوسط إنتاج يومي 4.6 ملايين برميل يومياً في الظروف الطبيعية.
إقليم كوردستان وعقود الشراكة
وحول الاتفاق مع إقليم كوردستان، أكد أن "استحقاقات إقليم كوردستان مبنية على نسبة مئوية من الموازنة تراوحت بين 17% في 2004 إلى 12% حالياً وتخصم منها النفقات السيادية".
وأعلن أن المشكلة جاءت من صادرات النفط، حسب تفسير الجميع الصادرات النفطية تعود إلى الخزينة العامة وكذلك الحال مع موارد المنافذ الحدودية، لكن حدث هناك تقاطع، فلم تكن هناك مشكلة عندما كانت أسعار النفط عالية وبدأت المشكلة مع تراجع أسعار النفط.
ومصى بالقول: "واردات الإقليم النفطية ليست واضحة مثل وارداتنا، فليست لدى الإقليم عقود تراخيص بل لديهم عقود شراكة".
وكانت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كوردستان قد اتفقتا في (15 آب 2020) على على تمويل الإقليم بمبلغ 320 مليار دينار شهرياً لأشهر آب وأيلول وتشرين الأول، وتوحيد إجراءات المنافذ الحدودية الجوية والبحرية والبرية.
ويقضي الاتفاق بأن يتم الاتفاق في الأعوام القادمة على تحديد مبلغ بنسبة عادلة من الموازنة العامة الاتحادية لإقليم كوردستان من خلال الأخذ بالمعايير الدستورية والنسب السكانية وواردات إقليم كوردستان (النفطية وغير النفطية) في العام السابق.
وتنص وثيقة الاتفاق التي ستكون سارية المفعول لحين إقرار الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2021، على أن يتم الاتفاق خلال 35 يوماً من هذا الاتفاق على آلية لتسديد وجدولة تسديد ديون مصرف TBI المترتبة على إقليم كوردستان، وأيضاً معالجة ديون إقليم كوردستان السابقة على أن لا يمانع الإقليم تقديم جميع المعلومات المطلوبة لوضع خطة عمل لمعالجتها.
وبخصوص موضوع تدقيق الحسابات، ينص الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة من ديوان الرقابة المالية والاتحادية ومن الإقليم لمعالجة موضوع الحسابات المترتبة بذمة الطرفين والاتفاق على طرق تسوية الحسابات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان ومن حسابات العام 2014 حتى العام 2020، ويقدم الإقليم كافة المعلومات التي طلبتها الحكومة الاتحادية.
مشاكل اقتصادية مع إغلاق السفارة الأميركية المحتمل
منذ أشهر تتعرض المنطقة الخضراء التي تضم مقرات حكومية وبعثات سفارات أجنبية في بغداد، إلى جانب قواعد عسكرية تستضيف قوات التحالف الدولي، وأرتال تنقل معدات لوجستية، لقصف صاروخي، وهجمات بعبوات ناسفة، والشهر الماضي لوحت واشنطن بإغلاق سفارتها في بغداد.
وبشأن تداعيات إغلاق السفارة الأميركية، أشار إلى أنه "إذا أغلقت السفارة الأميركية في بغداد هناك احتمال كبير أن تحصل مشاكل اقتصادية، حيث أن نحو 90% من احتياطينا النقدي موجود في البنك الاتحادي الأميركي وهذا سيخلق مشاكل، وفي حال اتخذت الولايات المتحدة هذا الموقف ستجر وراءها مجموعة دول أخرى، وأميركا أكبر مؤثر على المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد".
وأضاف أن "انسحاب أميركا سيضع علامات استفهام على المؤسسات المالية العراقية، وهذا سيؤثر هذا على مصداقية سياسة استقطاب الاستثمار الخارجي".
ربع مليون موظف فضائي
وأوضح الوزير أن "هناك ضغوط نتعرض لها تتعلق بعقود وبوظائف وأحاول التعامل معها بطريقة مهنية قدر الإمكان، وفي أول أسبوع لي في الوزارة أوقفت صرف تمويل عقود بقيمة 800 مليار دولار".
وذكر أن "نسبة توطين الرواتب بلغت 44% وفي تزايد، ومن الضروري أن يتعود الناس على استعمال الدفع الإلكتروني والابتعاد عن التعامل بالنقود".
ووفقاً للأرقام التقديرية، يوجد في العراق ربع مليون موظف فضائي، والعدد الأكبر منهم في الوزارات الأمنية حيث أن 45% من موظفي الدولة يعملون في هذه الوزارات، ونصف هذا الرقم من مزدوجي الرواتب، بحسب تصريح وزير المالية.
وتكافح الحكومة لتأمين رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية الأخرى، جراء تراجع أسعار النفط بفعل جائحة كورونا، التي شلت قطاعات واسعة من اقتصاد العالم.
ويعتمد العراق على إيرادات بيع النفط لتمويل 95 في المئة من نفقات الدولة، وخسرت البلاد نحو 11 مليار دولار منذ بداية العام الجاري، جراء تراجع أسعار النفط، وفقا لبيانات وزارة النفط العراقية.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً