القاضي منير حداد لرووداو: نقل سجناء داعش إلى العراق كارثة تهدد استقرار البلد تمت بضغوط أميركية

11-02-2026
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة العراق داعش
A+ A-
رووداو ديجيتال

وصف القاضي منير حداد، الذي كان قد شغل منصب نائب رئيس هيئة التمييز في المحكمة الجنائية العليا التي حاكمت صدام حسين وأركان نظامه، وأشرف شخصياً على تنفيذ حكم إعدامه، عملية نقل سجناء تنظيم داعش الإرهابي من سوريا إلى العراق بـ "الكارثة"، واصفاً إياهم بـ "النفايات الإرهابية".
 
وتساءل: "ماذا يعني نقل سجناء هم من عتاة الإرهابيين الدوليين إلى العراق؟.. هل العراق محتاج إلى المزيد من المشاكل؟.. الوضع في العراق لا يتحمل هذه الخطوة ومُتأزّم، وهناك مشاكل بين السياسيين وأزمة كبيرة بين المكونات والأحزاب والشخصيات السياسية.. الوضع الأمني (يادوب) استتب.. ونقل هؤلاء السجناء بالنسبة لي بمثابة اللغم الذي يهدد الاستقرار الأمني في البلد." مضيفاً: "العملية فيها علامة استفهام كبيرة".
 
وكان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح نعمان، قد صرّح لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأربعاء، أن "نقل السجناء الإرهابيين من سوريا إلى العراق مستمر بالتنسيق مع التحالف الدولي، وهم محتجزون في السجون العراقية". مضيفاً: "أن القضاء العراقي قد بدأ باتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية بحق أولئك الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب العراقي".
 
القاضي منير حداد قال لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الأربعاء، 11 شباط 2026، وبمناسبة نقل خمسة آلاف من عناصر داعش السابقين من سجون سوريا إلى العراق اليوم، حسب إحصائيات رسمية، إن: "قرار نقل سجناء تنظيم داعش من سوريا إلى العراق لم يكن عراقياً ومفروض على العراق من قبل الإدارة الأميركية أو ربما من إسرائيل، لا أعرف تفاصيل هذا القرار، لكنه قرار مفروض على الحكومة العراقية التي تجاري الأميركيين." مستطرداً بقوله: "كل السياسيين العراقيين اليوم يجاملون واشنطن طمعاً بإرضاء المسؤولين هناك من أجل البقاء في السلطة أو الوصول إليها".
 
وعبّر عن خشيته من "احتمالية هروب سجناء داعش من السجن.. هذه احتمالية واردة جداً.. في هذا البلد كل شيء وارد و(ياما) هرب أخطر المجرمين سجناء من (سجن أبو غريب) ومن (سجن التاجي)، حتى صدام حسين أرادوا تهريبه من السجن. هذه الاحتمالية ليست بعيدة عليهم ولماذا لا يكون الهدف بالنتيجة هو تهريبهم".
 

وعن الإجراءات التي ستُتخذ بحق سجناء تنظيم داعش، قال القاضي منير حداد: "القضاء العراقي سيحقق معهم فيما إذا كانوا قد ارتكبوا جرائم أم لا.. مع أن المعلومات المتوفرة أنهم من تنظيم داعش وقد تم إلقاء القبض عليهم متلبسين، مسلحين، وخلال اقترافهم الجرائم ولم يكونوا في بيوتهم أو في الشارع مثلاً أو تم القبض عليهم حسب مذكرات المخبر السري." مضيفاً: "ستتم مقاضاتهم في المحاكم الجنائية المركزية حسب القوانين العراقية السارية وليست بمحكمة خاصة مختصة بالإرهاب.. عندنا محاكم ضخمة وقضاة كفوئين قادرين على التحقيق ومحاكمة 7 آلاف متهم.. وقضاتنا لهم تاريخ وممارسة وتجارب منذ سنوات سواء بالتحقيق أو بمقاضاتهم بمحاكم الجنايات التي حاكمت الإرهابيين، كما أن محكمة التمييز مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والعدل حيث تضم خيرة قضاة العراق. وحسب القانون سيوكل عنهم محامين منتدبين".
 
ونفى القاضي منير حداد أن تتم إحالة سجناء تنظيم داعش إلى محكمة خاصة على غرار المحكمة التي حاكمت صدام حسين وأركان نظامه، وأوضح: "المحكمة التي كنت رئيسها مختصة بجرائم النظام السابق وليست محكمة خاصة وسميت بمحكمة العصر.. وكانت مختصة بأربعة جرائم وهي: الإبادة الجماعية، والحرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الاعتداء على المال.. وكانت لها صلاحيات كبيرة، منها عدم صلاحية رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء التدخل أو إصدار العفو أو تخفيف الحكم." نافياً إمكانية "أي تدخل أوروبي أو أميركي في محاكمة سجناء داعش".
 
وحسب خبرته القضائية الطويلة فإن منير حداد قال إن: "قرارات أغلب محاكم الإرهاب في العراق هي الإعدام أو السجن المؤبد بحق المتهمين بارتكاب جرائم إرهابية، وهؤلاء الدواعش مُثبتة بحقهم هذه الجرائم داخل العراق وفي سوريا وحتى في أفغانستان، إرهابيون دوليون، ومثلما ذكرت فإنه تم إلقاء القبض عليهم متلبسين بجرائمهم." وشكك بقيام العراق بتنفيذ أحكام الإعدام بحق الأوروبيين منهم، وقال: "لا أعتقد أن العراق سوف ينفذ حكم الإعدام بحق الدواعش الأوروبيين، ربما سيسجنونهم ثم يرحلوهم إلى دولهم، وأعتقد أنه سيتم تنفيذ عقوبة الإعدام بحق العراقيين منهم".
 
وحسب المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح نعمان، فإن "إجراءات التحقيق والمحاكمة، مع سجناء داعش، ستستمر لينالوا جزاءهم العادل على ما ارتكبوه بحق العراقيين".
 
القاضي منير حداد خلص بحديثه إلى أن "عملية نقل سجناء داعش تعد ضمن أخطاء حكوماتنا التي حكمت العراق وارتكبت خلال الـ20 سنة الماضية مجموعة من الأخطاء.. وهذه من ضمنها وهي أخطاء مميتة.. عندنا أخطاء كثيرة للأسف".
 
يُذكر أن هؤلاء المعتقلين هم جزء من 7000 مشتبه بهم بدأ الجيش الأميركي بنقلهم منذ الشهر الماضي (كانون الثاني 2026)، وذلك بعد أن سيطرت قوات الحكومة السورية على المناطق التي كانت في السابق تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وكان مقاتلو داعش محتجزين فيها.
 
وكان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني قد أكد أن "نقل سجناء داعش الإرهابي من سوريا إلى العراق جاء بقرار عراقي، للحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي والدولي." داعياً "الدول المعنية إلى التعاون بهذا الملف، وأخذ رعاياهم من السجناء الإرهابيين".
 
المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، قال في تصريحات صحفية إن "نصف الذين سيتم جلبهم إلى العراق يمثلون عشرات الجنسيات المختلفة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وكانت ترفض دولهم، رغم كل الجهود المبذولة من رئيس الوزراء والمسؤولين العراقيين، استقبالهم، برغم الضغط الذي مارسه العراق خلال العامين الماضيين على التحالف الدولي".
 
من جهته دعا عدنان فيحان الدليمي، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، اليوم الأربعاء، إلى عدم ترحيل السجناء الإرهابيين الذين ارتكبوا جرائم بحق العراقيين إلى بلدانهم قبل محاكمتهم وفق القانون العراقي. وشدد في بيان صدر عنه اليوم على "ضرورة عدم ترحيل السجناء الإرهابيين إلى بلدانهم من دون محاكمة".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب