لمواجهة الاكتظاظ.. أهالي المزيدية في بابل يؤهلون مدرسة "الأبطال" تطوعاً

08-02-2026
رووداو
الكلمات الدالة متطوعون بابل مدارس
A+ A-
رووداو ديجيتال
 
في مشهد يعكس تحوّل المبادرات المحلية إلى رافعة خدمية حقيقية، أطلق أهالي منطقة المزيدية التابعة لقضاء الهاشمية في محافظة بابل حملة تطوعية واسعة لإعادة تأهيل "مدرسة الأبطال الابتدائية للبنين"، في خطوة استهدفت تهيئة البيئة الدراسية للتلاميذ والمساهمة في تخفيف أزمة الاكتظاظ المدرسي التي تعانيها المنطقة.
 
وشملت الحملة أعمال تنظيف شاملة للصفوف والساحات المدرسية، إلى جانب تأهيل المساحات الخضراء والحدائق، وتنظيم المرافق الخدمية، فضلاً عن تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل للبناية المدرسية، ما أسهم في إعادة الجاهزية التشغيلية للمدرسة بعد فترة من الحاجة إلى المعالجة الخدمية.
 
جهد تطوعي
 
المبادرة نُفِّذت بجهد تطوعي مباشر من سكان المنطقة وبالتنسيق مع إدارة المدرسة والمديرية العامة لتربية بابل، حيث تكفّل الأهالي بالأعمال الميدانية بأنفسهم، في صورة تعكس مستوى متقدماً من الوعي المجتمعي بأهمية دعم القطاع التربوي، خصوصاً في المناطق التي تواجه ضغطاً متزايداً على الأبنية المدرسية.
 
وتأتي هذه التحضيرات في سياق الاستعداد لاستقبال التلاميذ، والعمل على إنهاء نظام الدوام الثلاثي داخل المدرسة، وهو النظام الذي يُفرض عادة نتيجة النقص في عدد الأبنية، ما يضطر أكثر من مدرسة إلى تقاسم بناية واحدة ضمن جداول زمنية متعددة.

 

 
ويُعدّ الدوام الثلاثي أحد أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية، إذ يؤدي إلى تقليص زمن الحصة الدراسية، ويحدّ من قدرة الإدارات المدرسية على تنفيذ الأنشطة المرافقة، فضلاً عن انعكاساته على مستوى التحصيل العلمي للتلاميذ.
 
بحاجة إلى 9000 مدرسة جديدة
 
لا تنفصل مبادرة المزيدية عن المشهد الوطني الأوسع لأزمة البنى التحتية التعليمية في العراق. فوفق تقديرات وتقارير محلية، يمتلك العراق نحو 16 ألفاً و600 بناية مدرسية، في حين يتجاوز عدد المدارس الفعلي 26 ألف مدرسة، ما يعني وجود عجز يُقدَّر بنحو 9 آلاف و400 بناية مدرسية.
 
هذا العجز انعكس بوضوح على شكل دوام مزدوج وثلاثي في عدد كبير من المحافظات، حيث تشير التقديرات إلى أن قرابة 40% من المدارس تعمل بنظام الاشتراك في الأبنية، منها أعداد لا يستهان بها من المدارس الطينية أو الكرفانات لا سيما في المناطق النائية والريفية، ما يفاقم الضغط على المرافق التعليمية ويؤثر في جودة العملية التربوية.
 
ورغم إطلاق الحكومة خلال السنوات الأخيرة مشاريع لبناء مئات المدارس الجديدة بهدف تقليص الاكتظاظ وإنهاء الدوامات المتعددة، إلا أن الفجوة المتراكمة ما تزال قائمة، ما يفسح المجال أمام مبادرات مجتمعية لسدّ جزء من النقص القائم.
 
أهالي المزيدية نموذجاً 
 
وفي هذا السياق، تبرز تجربة أهالي المزيدية بوصفها نموذجاً للشراكة المجتمعية الطوعية، حيث لم يقتصر الدور على الدعم المعنوي، بل تجسّد في جهد ميداني مباشر أعاد تأهيل مؤسسة تعليمية قائمة، ووفّر بيئة أكثر ملاءمة للتلاميذ.
 
وبينما يطرح هذا النوع من المبادرات أسئلة حول حدود المسؤولية بين الدولة والمجتمع، فإنه يكشف في الوقت ذاته قدرة الفعل التطوعي المنظّم على إحداث فارق ملموس، ولو مرحلياً، في مواجهة أحد أكثر التحديات إلحاحاً في قطاع التعليم في العراق، ألا وهو الاكتظاظ ونقص الأبنية المدرسية.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

صورة تعبيرية\ أرشيفية

وزارة التخطيط العراقية : بيانات التعداد السكاني مؤمنة بالكامل ولا صحة لتسريبها

نفى المتحدث الرسمي لوزارة التخطيط العراقية عبد الزهرة الهنداوي صحة المعلومات المتداولة على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن تسريب بيانات التعداد العام للسكان وعرضها للبيع على المنصات السوادء بما ُيعرف بـ (دارك ويب).