رووداو ديجيتال
أثارت دعوات لإزالة تمثال أبو جعفر المنصور، من حي المنصور الراقي، في جانب الكرخ من العاصمة بغداد، موجة جدل كبيرة، داخل الأوساط الرسمية والشعبية، فمنهم من أيد الفكرة لاعتبارات وتاريخية، ومنهم من رفضها بشدة.
تمثال أبو جعفر المنصور، هو تمثال لمؤسس وباني بغداد، تم إنشاؤه في سبعينيات القرن العشرين، وبات واحداً من أبرز معالم المدينة، وقام بنحت هذا التمثال النحات العراقي خالد الرحال، الذي يعد أحد أبرز رواد الحركة الفنية الحديثة في العراق.
من هو أبو جعفر المنصور؟
أبو جعفر عبد الله المنصور بن مُحمد بن عَلي بن عبد الله بن العباس بن عَبْد المُطلّب بن هَاشم القُرشيّ (95 هـ / 714 : 158 هـ / 775) هو الخليفة الـ20، والخليفة العباسي الثاني، وهُو المؤسس الحقيقي للدولة العباسيةِ، وباني بغداد، وقد بويع له بالخلافة في شهر ذي الحجة عام 136 هـ بعد وفاة أخيه أبي العباس عبد الله السفاح، وكان السفاح أصغر منه سناً، ولكن تولى الخلافة قبله امتثالاً لوصية أخيهم إبراهيم الإمام، وكان السبب في هذا هو أن السفاح أمه عربية حرة، وكانت أم المنصور أَمة بربرية تُدعى سلامة.
تابعوا قناة رووداو عربية على تليغرام
وُلِدَ المنصور في الحميمة من أرض الشراة من البلقاء الواقعة في الشام في جنوب الأردن تحديداً في صفر في عام 95 هـ، ونشأ بها ثم ارتحل إلى الكوفة مع عائلته بعد أن ألقى مروان بن محمد القبض على أخيه إبراهيم الإمام، وقد ساعد أخاه أبا العباس السفاح في السيطرة على الدولة الإسلامية، وفي تثبيت حكم بني العباس، وقد ولاه السفاح أرمينيا وأذربيجان والجزيرة الفراتية، وأيضاً استعان به في إخماد الثورات التي قامت عليهم في بدايات الدولة العباسية، وقد عهد له السفاح بالخلافة من بعده، وبعد وفاة السفاح في أواخر عام 136 هـ أصبح المنصور هو الخليفة، وبويع له في البلاد في أول عام 137 هـ.
بنى الخليفة أبو جعفر المنصور مدينة بغداد على شكل دائرة وأطلق عليها اسم مدينة السلام أو دار السلام وتم بناء المدينة في أربع سنوات من (149-145) على شكل دائرة يحيط بها سور يسمى السور الأعظم، وأربع بوابات، البوابة الأولى تسمى باب الشام، والبوابة الثانية تسمى باب الكوفة، والبوابة الثالثة تسمى باب البصرة، والبوابة الرابعة باب خراسان.
اختزال تاريخ بغداد
المطالبون بازالة التمثال، عزوا رغبتهم إلى عدة أسباب، حسب مدونات الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، منها اختزال تاريخ بغداد بأبي جعفر المنصور، كما أن تاريخ بغداد موجود بمسلات وشرائع حمورابي، واسم بغداد موجود بالّلغة البابلية والآشورية، لذا لا يجوز اختزال اريخ المدينة بالمنصور.
الطائفية وإزالة التمثال
فيما رأى البعض أن المؤيدين لبقاء التمثال يحملون صبغة "طائفية" ماضيوية ثأرية عالقة في التاريخ، تتمثل بالفترة العباسية، التي شهدت مقتل الامام جعفر الصادق، وهو أحد الأئمة الـ12 المعصومين لدى الشيعة.
المؤيديون لإزالة التمثال نشروا وسماً حمل عنوان "#يسقط_صنم_المنصور" بينما نشر المعارضون لهدم التمثال وسم "#المنصور_مؤسس_بغداد".
وزارة الثقافة: لم نتلق طلباً رسمياً
ويبدو أن الحكومة لم تتلق أي طلب من أي جهة رسمية، لإزالة التمثال من مكانه في منطقة المنصور، حسب وزارة الثقافة العراقية.
وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد العلياوي لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الاثنين (7 حزيران 2021)، إن "الوزارة لم تتلق أي طلب من أي جهة لإزالة التمثال، وننفي علمنا بهذا الموضوع، نفياً قاطعاً".
"إعمار بغداد أولى من السجالات"
فيما رأت المتحدث باسم ائتلاف النصر آيات مظفر، أنه "بدلاً من هذا الطرح، كان الأحرى أن تكون هنالك حملة لإعمار العاصمة بغداد وزيادة معالم رونقها، بما يجعلها تمثل عمقاً وحضارة".
وأضافت لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الاثنين (7 حزيران 2021)، أن "العاصمة بغداد بحاجة إلى أمو أكثر أهمية، فرغم الجهد المبذول من أمانة بغداد، إلى أن العاصمة بحاجة إلى طريقة مناسبة لإيلاء الاهتمام بشواخصها، وليس عبر طرح موضوع إزالة التمثال، بل ينبغي التوجه إلى إعمار بغداد"، لافتة إلى أن "إزالة هذا المعلم، لا يضيف شيئاً إلى بغداد".
تمثال أبو جعفر المنصور، هو عبارة عن منحوتة من النحاس لوجه الخليفة العباسي، مركبّة على جسم من الطابوق، الذي يشكل بناءً صغيراً، وفيه باب خشبية ومزينة بالزخارف الإسلامية، ويقع التمثال على ساحة صغيرة مدورة مزينة بالأشجار والأعشاب.
تفجير التمثال
تعرض التمثال بعد حرب عام 2003 كغيره من النُصٌب والمعالم البغدادية والعراقية للتخريب، وتم تفجيره كليّاً، حيث لم يصمد إلا الرأس النحاسي من التخريب.
وبعد عامين تقريباً من تفجيره بدأت أعمال ترميم التمثال بالكامل لسابق عهده من قبل أمانة بغداد، وفقا للتصاميم الاصلية وبشكل جديد وقد تم افتتاحه في حزيران 2008.
أهداف انتخابية
أطراف ثالثة ترى أنه بدلاً من إزالة التمثال، على المعنيين إعادة رونق بغداد، وأعمار المناطق المتهالكة فيها، متسائلين عن الهدف من هذه الدعوات في هذا التوقيت، ومدى علاقة هذه الدعوات من الجانبين، المؤيد لإزالة التمثال والمعارض لإزالته، بقرب موعد الانتخابات في البلاد، والتي تم تحديدها في شهر تشرين الأول المقبل.
هذه الأطراف ترى أن بعض الجهات السياسية مستفيدة من طرح هكذا مواضيع في الوقت الراهن، من أجل كسب أصوات انتخابية، والمسألة لا تعدو غير أنها تصب بخانة "الطائفية" التي أسهمت بتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية في العراق.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً