رووداو ديجيتال
دعت رابطة تجار العراق التجار وأصحاب المحلات إلى "الإغلاق العام لجميع الأسواق يوم غد الأحد 28 شباط 2026، لأجل إلغاء الرسوم الجمركية الجديدة وإخراج الحاويات المتراكمة في ميناء أم قصر"، حسب الإعلانات التي تم لصقها على أبواب المتاجر في شارع الرشيد، أهم وأبرز شوارع بغداد التجارية بجانب الرصافة من بغداد.
موضوع رفع الرسوم الجمركية على البضائع هو الشغل الشاغل في أحاديث الناس هنا ببغداد، الحديث عن الآثار السلبية على التجار والمواطنين، المستهلكين، غطى على أحاديث السياسة وتشكيل الحكومة ومن سيترأسها ومن سيكون رئيس الجمهورية، باعتبار أن "لا جديد سيحدث على المستوى السياسي، إذ ستتكرر ذات الوجوه والممارسات والفساد"، حسب أحد التجار الذين التقينا بهم.
رووداو التقت اليوم السبت، 7 شباط 2026، بعض التجار وأصحاب محلات مختلفة حول إعلان الإضراب، أو الإغلاق العام، حيث أكدوا، كل على حدة، بأنهم اتخذوا هذا الإجراء "ليس من أجلنا بل من أجل المواطن بالدرجة الأولى الذي لم يعد يتحمل أعباء فساد المسؤولين".
صاحب متجر للأجهزة الإلكترونية في شارع الرشيد وضع لافتة على واجهة محله، كتب عليها "نغلق محلاتنا حتى إشعار آخر تضامناً مع شعبنا المظلوم ورفضاً لقرار رفع أسعار التعرفة الكمركية الظالمة". وقال سالم حسن، صاحب المحل، لرووداو: "لم نكتفِ بالإغلاق العام ولا بيوم واحد، بل سنخرج يوم غد الأحد بتظاهرة كبيرة أمام دائرة الكمارك بمنطقة القصر الأبيض، في العلوية بجانب الرصافة، لإعادة التعريفة الجمركية إلى ما كانت عليه لأن التجارة ستتأخر وسنتضرر، وبالتالي فإن المتضرر الأول هو المواطن الذي سيدفع ثمن فساد المسؤولين على مدى أكثر من عشرين سنة، بينما كان الأولى بهم أن يتنازل المسؤولون عن جزء من امتيازاتهم الخيالية لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي هم سببها".
حيدر حسن، صاحب محل للنظارات الطبية والشمسية في منطقة حافظ القاضي بشارع الرشيد، أوضح قائلاً: "إن موضوع رفع التعريفة الجمركية أثّر ويؤثر على كل فئات المجتمع العراقي، المستهلك هو المستهدف أولاً وأخيراً أكثر من التاجر، فالحاوية التي كنت أدفع عنها 3 ملايين دينار للجمارك سوف أدفع عنها الآن 33 مليون دينار، أي بفارق 30 مليون دينار، وهذا يعني بالتأكيد أنني وغيري سنرفع أسعار بضاعتنا مع أن هناك تهديدات بانقطاع الرواتب وعدم رفع الرواتب. والمشكلة الأكثر تأثيراً هي أن التعريفة الجمركية الجديدة لا تستثني الأجهزة الطبية والنظارات وبقية المستلزمات المهمة لحياة الناس." مضيفاً: "أنا شخصياً لا أعرف كيف تفكر هذه الحكومة وعلى أية نظريات اقتصادية استندت لاتخاذ هذا الإجراء المعادي للمواطنين، فهل حدث مثل هذا بالعالم؟ هل من المنطقي أن يسدد المواطن البسيط فواتير فساد ورواتب المسؤولين والمستفيدين من رواتب ما يعرف بالرفحاويين؟".

عدد كبير من أصحاب متاجر شارع الرشيد أغلقوا أبواب محلاتهم اليوم منذ وقت مبكر متضامنين مع دعوة رابطة التجار التي حددت موعد الإغلاق يوم غد الأحد. مصطفى أحمد، صاحب متجر كبير للملابس الرجالية (البيع بالجملة) قرب السوق العربي الذي بدت كل أبوابه مغلقة، قال وهو يهمّ بغلق متجره: "ما الفائدة من بقاء المحل مفتوحاً؟ انظر حولك، هل هناك أي متسوق؟ حتى أصحاب المحلات الذين يتسوقون منا بالجملة أجلوا مخططات التبضع حتى تتوضح آثار فرض التعرفة الجمركية الجديدة. فقطعة الملابس التي يبيعها صاحب المحل بعشرة آلاف دينار سيكون سعرها للمستهلك أكثر من 30 ألف دينار، وبالتالي لا يشتريها وتبقى تثقل كاهل البائع ويتحمل الخسارة." منبهاً إلى أن: "استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى إيقاف تجارتنا سواء مع تركيا أو الصين أو غيرها من المصادر، ناهيك عن أن الصناعة الوطنية والإنتاج المحلي لجميع البضائع وبمختلف أنواعها قد توقف من سنوات طويلة ولا يوجد بديل بالنسبة لنا سوى الإغلاق".
أكثر ما يهدد التجارة في عموم العراق هو الخلل الذي سيحصل في "الشورجة"، العصب الاقتصادي والتجاري الأهم. فسوق الشورجة الذي يعود تاريخه بجانب الرصافة في بغداد لمئات السنين، وهو البورصة الأساسية لأسعار مختلف المواد الغذائية والاستهلاكية الحياتية، وتوقفه يعني شلل السوق العراقي. وكلما كنت أدخل سوق الشورجة، خاصة في هذه الأوقات قبيل حلول شهر رمضان، أجده عامراً بالبضائع والناس، لكنني وجدته اليوم خالياً، معتماً، صامتاً بعد أن كانت أصوات الباعة والمشترين صاخبة. سألت تاجر توابل محله يقع في منتصف الشورجة عن خلو السوق في هذا الوقت المبكر، فأجاب قائلاً: "غالبية التجار يشعرون بالمخاوف والقلق مما سيجري بعد فرض التعرفة الجمركية الجديدة، واليوم أغلقوا متاجرهم مبكراً استعداداً للإغلاق العام غداً والخروج بتظاهرة كبيرة احتجاجاً على هذه الإجراءات التعسفية ضد التجار والمواطنين، فتطبيق التعرفة الجديدة يعني خسارتنا مئات الملايين من الدنانير، والقدرة الشرائية للمواطن لا يمكن أن تعوضنا عن هذه الخسائر".

مضيفاً: "في مثل هذه الأوقات من كل عام يكون سوق الشورجة مزدحماً بالناس وإلى ساعات متأخرة ليتبضعوا استعداداً لشهر رمضان المبارك، وكما ترى فالسوق خالٍ تقريباً، وسوق التوابل التي هي في مقدمة احتياجات المطبخ العراقي لم يقترب منها إلا القليل من المستهلكين، مع أننا نعتمد بالدرجة الأولى على أصحاب المحلات في بقية الأسواق لأننا تجار جملة وليس مفرد فقط".
إسماعيل الكبيسي، تاجر مواد غذائية منها العدس والحمص وأنواع البرغل والجريش والحبية، وهي المواد الأساسية للمطبخ العراقي خاصة في شهر رمضان، قال: "أنا أبيع هذه المواد الغذائية للمستهلكين بالأسعار السائدة وليس بأسعار ما بعد التعريفة الجمركية الجديدة كوننا لم ندفعها بعد، ورفضت تزويد متسوقي الجملة كي يستفيد أكبر عدد من المستهلكين من هذه الأسعار وهكذا فعل أغلب تجار الشورجة. ولكن السؤال: ماذا سنفعل أو ماذا سيفعل المواطن بعد فرض التعريفة الجمركية التي ارتفعت بنسبة 30% على البضائع؟ من الممكن أن يستغني المواطن عن شراء بعض الأجهزة الكهربائية أو التي تعتبر كمالية، لكن المواد الغذائية والمستلزمات الحياتية كالصابون والمنظفات والأقمشة تعد مهمة لحياة الناس وأسعار هذه المواد سترتفع لأكثر من 30%".
ودعا الكبيسي العراقيين إلى "التضامن مع التجار والخروج في تظاهرات كبيرة وهو دعم للمستهلك أولاً وليس التاجر فقط، لا سيما أن هناك حاويات مكدسة في ميناء أم قصر يرفض التجار دفع التعريفة الجديدة وأجور تخزينها في الميناء التي تتراكم يومياً." وقال: "البرلمانيون والوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة يتقاضون ملايين الدنانير كرواتب وامتيازات وحمايات وسيارات حديثة، والمطلوب من المواطن تحمل فساد هؤلاء المسؤولين".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً