رووداو ديجيتال
ظهرت في الاونة الاخيرة تحركات سياسية بين اقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، لأجل حسم ملف قانون النفط والغاز، في ظل انفتاح سياسي ملموس وتعاون ظاهر للعيان لحسم الملفات العالقة بين بغداد وأربيل، في سبيل التوصل الى تفاهمات مشتركة تطوي مرحلة طويلة من الخلافات السياسية والاقتصادية.
ويعد قانون النفط والغاز من أبرز القوانين التي من شأن التوصل لحلول لها، ان تسهم في حل الكثير من المشاكل المتعلقة بقطاع الطاقة بين أربيل وبغداد، لاسيما بعد التحركات الاخيرة التي سبقت وعقبت تشكيل الحكومة الاتحادية برئاسة محمد شياع السوداني، واجراء زيارات متبادلة لوفود رسمية وحزبية بين الجانبين.
قانون النفط والغاز في العراق، ينص على أن مسؤولية إدارة الحقول النفطية في البلاد يجب أن تكون مناطة بشركة وطنية للنفط، يشرف عليها مجلس اتحادي متخصص بهذا الموضوع، أي أن بغداد هي المسؤولة عن النفط في اقليم كوردستان، وهو ما ترفضه أربيل، وتعتبر أنه إجراء يخالف الدستور، من خلال عبارة وردت في المادة ذاتها، تتحدث فيها عن الشراكة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان في إدارة الموارد الموجودة بمحافظات إقليم كوردستان، وحق اقليم كوردستان في إدارة عمليات الاستخراج والتنقيب الحالية والتعاقد مع الشركات الأجنبية، وفقاً لما ينص عليه الدستور العراقي.
"تمرير القانون يحل الكثير من المشاكل العالقة"
بهذا الصدد، يرى عضو اللجنة القانونية النيابية سالم العنبكي، في تصريحه لشبكة رووداو الاعلامية، ان "قانون النفط والغاز من القوانين المهمة لكنه صعب التمرير في نفس الوقت"، مشيرا الى ان القانون المذكور "يبقى مرهوناً بالاتفاقات السياسية أكثر مما هو مرهون باتفاقات قانونية".
ويقول العنبكي ان "هنالك نية لخدمة جميع الاطراف المعنية بالملف"، موضحا ان "القانون ليس هيناً، واذا تم التوصل الى حل بشأنه ستحل العديد من المشاكل، كما أن من شأن تمريره أن يحل مشاكل كبيرة حتى في موضوع الموازنة وغيرها"، مؤكداً "ضرورة أن يقر القانون، لكن وفق قراءة صحيحة وأن يكون هنالك حرص على مصلحة البلد".
عضو اللجنة القانونية النيابية سالم العنبكي، شدد على "ضرورة ان تكون هنالك لجان تفاوضية تتبع مفاوضات واتفاقات، ومن ثم الاتفاق عليه"، منوهاً الى "حصول زيارات ونقاشات بين الوفود الكوردية والحكومة الاتحادية اكثر من مرة".
مستشار رئيس حكومة إقليم كوردستان لشؤون الطاقة، بيوار خنسي، سبق أن أعلن لشبكة رووداو الاعلامية، أن هناك ثلاث مسودات لشروع لقانون النفط الغاز، لكن مسودة عام 2007 وحدها جيدة، مشدداً على ضرورة أن يشكل إقليم كوردستان وفداً من المختصين في القانون والنفط للتفاوض مع بغداد.
وتنص ورقة المنهاج الوزاري الذي اتفقت عليه الكتل السياسية وصوت عليه مجلس النواب، على "اكمال تشريع قانون النفط والغاز خلال ستة أشهر".
خطاب كوردي موحد
بدورها، تقول عضو اللجنة القانونية النيابية ايمان عبد الرزاق لشبكة رووداو الاعلامية انه "تم تشكيل لجان مشتركة بشأن قانون النفط والغاز بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان، وهنالك زيارات الى بغداد لحلحلة هذا الملف المعلق منذ مدة طويلة، والذي لا بد من التوصل الى حل بشأنه".
ونوهت عبد الرزاق الى "صدور أمر ديواني بتشكيل لجنة مختصة بهذا الموضوع"، مبينة ان "المباحثات مستمرة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان، ونأمل التوصل الى حل هذا الملف المهم لاقليم كوردستان".
عضو اللجنة القانونية النيابية ايمان عبد الرزاق، لفتت الى ان "وفد اقليم كوردستان يزور بغداد بشكل مكثف على المستويين الحكومي والحزبي، واعتقد ان توصلهم الى حل قد يستغرق وقتاً"، مؤكدة "ضرورة أن يكون هنالك اتفاق بين الاحزاب الكوردية من خلال اجتماعات وخروجها بخطاب واحد لحل المشكلة".
وكان مجلس وزراء إقليم كوردستان، قد قرر يوم الأربعاء (9 تشرين الثاني 2022)، تشكيل وفد للحوار مع الحكومة العراقية الجديدة.
الوفد كلف بالحوار حول ملف المادة 140 المتعلقة بالمناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان، وحصة إقليم كوردستان من الموازنة، وملف النفط والغاز، واستحقاقات إقليم كوردستان في المؤسسات الاتحادية، والحقوق والاستحقاقات الدستورية للبيشمركة، وقضايا أخرى (المحكمة الاتحادية ومجلس الاتحاد)، والتوصل إلى آلية مشتركة لحلها.
يعد غياب قانون النفط والغاز، من أبرز المشاكل التي تواجه قطاع النفط والغاز بعد عام 2003، وقد أرسلت ثلاث مسودات لمشروع القانون إلى البرلمان منذ 2007، لكن الخلافات بين الأطراف السياسية حالت دون تمريرها، ما دفع إقليم كوردستان إلى اصدار قانونه الخاص للنفط والغاز
وتنص المادة 112 من الدستور في فقرتها الأولى، على أن "تقوم الحكومة الاتحادية بادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد، مع تحديد حصة لمدة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك، بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد وينظم ذلك بقانون".
وجاء في الفقرة الثانية من المادة ذاتها، أنه تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة معاً، برسم السياسات الستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز، بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي معتمدة احدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار.
في (15 شباط 2022)، أصدرت المحكمة الاتحادية العراقية العليا قراراً، وصفت فيه قانون نفط وغاز إقليم كوردستان بـ "غير الدستوري"، مطالبةً حكومة إقليم كوردستان بتسليم إيرادات النفط المنتج إلى الحكومة الاتحادية، وهو قرار رفضته حكومة إقليم كوردستان التي تتعرض إلى ضغوط مختلفة منذ ذلك الحين.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً