رووداو ديجيتال
تعد البصرة الجنوبية "مقبرة ضخمة" تتسع لافق مدينة كاملة، فالهواء والماء فيها جعلاها لأن تصبح واحدة للمخلفات البيئية في العراق. فهذه المدينة الغنية بالنفط، اصبحت تستجدي بيئة نظيفة صالحة للعيش البشري، جراء الملوثات.
وقال الخبير البيئي شكري الحسن لشبكة رووداو الاعلامية انه "اذا جمعنا هذه الملوثات فبالتأكيد ستشكل خطرا على الصحة العامة وارتفاعها التدريجي بدأ يلقي بضلاله على صحة الناس"، مضيفا ان "ثمة علاقة ما بين التلوث البيئي الذي يحصل سواء ما يتعلق بتلوث الهواء والمياه والتلوث الكهرومغناطسي، ممكن ان يتسبب لنا ببعض المشاكل الصحية".
وصار شط العرب المسطح المائي الضخم للمياه العذبة الذي يبلغ طوله 200 كيلومتر، والناتج عن التقاء نهري دجلة والفرات، مكبا للنفايات ومياه المجاري المخالفة للضوابط لعموم محافظات العراق، فضلا عن مصب 7 انهر فيه تحمل بجعبتها المياه الاسنة، بالاضافة الى قلة الاطلاقات المائية وتقدم اللسان الملحي.
وحول هذا الموضوع قال مدير قسم النخيل في دائرة زراعة البصرة عبد العظيم كاظم العيداني لشبكة رووداو الإعلامية ان "مياه مجاري كل المحافظات من شمال العراق الى جنوبه تصل الى البصرة، اذ لا توجد معالجة لمياه الصرف الصحي والمصانع والمستشفيات، لاتوجد معالجات لتعيد هذه المياه الى الانهر، اذ تعود مباشرة دون معالجات".
ولفت الى "صعود مياه البحر في عمود شط العرب، أدى الى تلوث كبير، وتدهور كبير في الجانب الزراعي، ومياه الشرب تكون غير نظيفة وغير متوفرة"، مؤكدا "ارتفاع نسبة ملوحة المياه الى 15 الف تي دي اس وهذه سابقة خطيرة جدا".
وبدأت نخيل على امتداد عقود من الزمن تلفظ انفاسها الاخيرة جراء المياه المالحة والملوثة، وتجود بآخر حبات رطب لها وفاء منها لمزارعيها، الذين اعتراهم الحزن والقنوط.
وقال صاحب مزرعة للنخيل في منطقة ابو الخصيب بالبصرة ان "النخيل تموت بسبب المد الملحي"، مؤكدا انه "لن تبقى اي نخلة بالبصرة كلها، اذا بقي الوضع على حاله".
لو كان الهواء يستطعم كما الماء في البصرة، لصار اشد ملوحة من ماء البحر اذا ما قارناه بحجم التلوث فيه، فلأنه دون طعم او لون ورائحة، لم يدرك اهالي المدينة انهم يستنشقون هواء مسرطنا يهدد حياتهم.
رئيس القسم الفني في بيئة المنطقة الجنوبية ظافرة مهجر طعمة قالت لشبكة رووداو الإعلامية انه "منذ 1950 ولغاية 2018 ازدادت اعداد السيارات 100 ضعف، مما يعني ان التلوث من هذا القطاع زاد 100 ضعف ايضا".
ولفتت الى انه "من خلال الداتا الضخمة التي لدينا وجدنا ان غاز الهيدروكاربونات الذي له علاقة بالامراض، وبالاخص الامراض السرطانية اعلى من المحدد باضعاف في بعض المناطق، إذ يصل الى 12 ضعفا او 16 ضعفا من المحدد".
طعمة تساءلت: "لك ان تتخيل حجم الامراض الصحية المرتبطة جراء هذا التلوث".
وتعدت التهديدات البيئة الخطيرة في هذه المدينة الماء والهواء لتصل الى حقول موجات المايكرو الناتجة عن ابراج الاتصالات المنتشرة فوق المنازل مسببة لامراض عديدة من بينها السرطان، حسب المنظمة الالمانية لحقوق الانسان في البصرة .
وقال مديرها سعد الجبوري لشبكة رووداو الاعلامية، انه "لاحظنا ان قسما من ابراج الاتصالات لم تلتزم بمعايير السلامة الدولية".
وأكد على ان "المحدد الدولي بالنسبة لبث المايكرو (بث ابراج الاتصالات) هو 0.4، لكننا وجدنا ان هناك ابراجا تشكل ثلاثة اضعاف هذه النسبة تصل الى 1.9".
المنظمة الالمانية لحقوق الانسان في البصرة ووفقا لاحدث احصائية لها سجلت 1200 حالة مرضية منها 60% مصابة بالسرطان، ضمن داتا كاملة بعناوين واسماء الاشخاص، وفق الجبوري.
من جانبه يرى الخبير البيئي شكري الحسن ان "محافظة البصرة عبارة عن حقل كهرومغناطيسي، وهناك مئات من ابراج الاتصالات والانترنت، والبث الاذاعي، كلها تبعث بموجات كهرومغناطيسية تجعل من هذه المدينة حقلا كهرومغناطيسيا".
تراكم النفايات في مناطق وسط المدينة وفي بعض الانهر التي تصب في شط العرب زادت من حدة التلوث البيئي، لكنه ورغم هذه الملوثات التي تحيط ببيئة البصرة الا انه لا حلول تلوح بالافق لانتشال واقع المدينة المرير، الطافية على بحر من النفط الخام.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً