رووداو ديجيتال
اتفق ثلاثة ضباط برتب عالية في الجيش العراقي السابق، في أحاديث منفردة لشبكة رووداو الإعلامية اليوم، 6 كانون الثاني 2026، وبمناسبة العيد الـ105 لتأسيس الجيش العراقي، على أن "اعتماد منهج التطوع في الجيش العراقي الذي تم بناؤه بعد عام 2003 هو المناسب لقيام جيش مهني محترف". ونبهوا إلى أن "فكرة إعادة الخدمة الإلزامية واجهت اعتراضات من الأحزاب السياسية، الشيعية خاصة، وتحتاج إلى ميزانيات كبيرة لإعادة بناء المعسكرات وتخصيص كوادر بشرية من المدربين، علاوة على أن غالبية الشباب حالياً غير مؤهلين لتحمل مشاق الحياة العسكرية". كما نبهوا إلى أن "قرار ما يُعرف بـ(الدمج) أثر على مهنية قواتنا المسلحة".
التطوع هو الحل
الفريق الأول الركن المتقاعد، حسين جاسم دوحي، معاون رئيس أركان الجيش لشؤون التدريب سابقاً، شدد على أن "بناء الجيش العراقي بعد 2003 قام على أساس التطوع وليس الخدمة الإلزامية، والكثير من الدول المتقدمة والجيوش الحديثة تعتمد على المتطوعين. هناك غالبية من الشباب غير قادرين على تحمل الخدمة الإلزامية ومشاق تدريباتها، خاصة إذا كان الشاب لا يرغب بالحياة العسكرية وليس له القدرة على تحمل أعبائها". وأشار إلى أن "الجيش العراقي اليوم بحاجة إلى دماء جديدة من المتطوعين، ذلك أن الوجبة الأولى التي تطوعت للجيش هم الآن برتبة نواب ضباط، وقد كبروا. الجيش يحتاج إلى جنود وعرفاء وغيرهم، لكن الهرم اليوم مقلوب في موضوع الرتب، حيث أصبحت الرتب العالية هي الغالبية والقلة من الرتب الصغيرة، ويجب فتح باب التطوع سنوياً".
وأكد دوحي أن "الجيش المهني الصحيح يعتمد على المتطوعين، ذلك أن المتطوع لأي صنف يختار الجيش والعسكرية كمهنة حياتية بإرادته، لهذا سيُخلص في انتمائه للمؤسسة العسكرية وسيتقبل التدريبات العسكرية بإخلاص، وهذا سيبقى في الجيش لسنوات طويلة". وأوضح أن "الدول المتقدمة تبني جيوشها المتطورة من المتطوعين فقط، وهناك دول أخرى تعتمد، في الحروب خاصة، على المتطوعين وعلى المجندين ضمن قوانين الخدمة الإلزامية، والعراق اختار بعد 2003 بناء القوات المسلحة على أساس التطوع".
وأضاف قائلاً: "التدريب العسكري اختصاصي. بصفتي كنت معاون رئيس أركان الجيش لشؤون التدريب ما بين عامي 2004 و2016، نعرف أننا، لغرض بناء جيش مهني مستعد للدفاع عن العراق، بحاجة إلى تدريب منضبط وبناء مراكز تدريب مناسبة وتوفير تجهيزات وتسليح حديث". ونبه إلى أن "الأهم من ذلك هو إبعاد القوات المسلحة عن السياسة، فالانتماء الأول والأخير يجب أن يكون للوطن".
الخدمة الإلزامية مهمة
الفريق المهندس حاتم الدليمي، المستشار الأقدم لوزير الدفاع سابقاً، وهي رتبة "في الهيكلية الجديدة التي أسسها الأميركيون تعتبر أهم من رئيس أركان الجيش" حسب توضيحه، أكد أن "الإصرار على عدم تشريع قانون الخدمة الإلزامية كان من الأحزاب السياسية الشيعية، ولا أعرف السبب، وكلما يُطرح مشروع قانون الخدمة الإلزامية يعترضون عليه. والحقيقة أنه الحل الصحيح لبلد مثل العراق، عسكرياً ومن ناحية إعداد الشباب، فعلى الأقل يعلمونهم الانضباط ويعيدون تربيتهم العسكرية من جديد، ثم إنه يحقق توازناً في الجيش من الشمال والجنوب والغرب والشرق، فلا أحد يعترض ويقول هذا الجيش تابع للجهة الفلانية، وهذه نقطة مهمة جداً". وأشار إلى أن "جيشنا الذي نحتفل بعيده اليوم تأسس قبل 105 سنوات على أساس الخدمة الإلزامية حتى عام 2003، حيث تم حله بقرار أميركي".
وأيد الدليمي ما ذهب إليه دوحي من أن "المجموعة الأولى الذين تطوعوا للجيش العراقي صاروا اليوم نواب ضباط، ويجب ألا يكون كل الجيش (نواب ضباط)، بل نحتاج إلى جنود وعرفاء ورؤساء عرفاء. فالجيش اليوم يحتاج إلى دماء جديدة تحل محل الذين سبقوهم، ويجب فتح باب التطوع للأعمار الجديدة".
الدليمي، الذي درس هندسة الاتصالات والكلية العسكرية وتخصص في صنف المعدات الفنية خارج العراق عام 1970، يقول: "أنا من مؤسسي صنف المعدات الفنية المهم جداً في الجيش العراقي، وتقاعدت من الجيش السابق برتبة عميد، وعدت إليه بطلب من وزارة الدفاع لبناء الجيش الجديد وتقاعدت ثانية برتبة فريق عام 2009. وأرى اليوم أن الكورد والسنة معترضون على نسب تمثيلهم بالجيش، والحل هو الخدمة الإلزامية والتطوع. كنا في الجيش السابق، حتى في الكليات العسكرية، يقبلون حسب نسب المحافظات، فكل محافظة لها نسبة".
وحول موضوع (الدمج)، يرى الفريق المهندس حاتم الدليمي أن "الدمج أضرّ ويضر بالجيش العراقي لوجود عناصر غير مؤهلة في القوات المسلحة وصلوا لرتب عالية جداً. وأنا ضد الدمج في الجيش السابق والحالي، ففي الجيش السابق أيضاً كانوا يدمجون نواب الضباط الحزبيين (البعثيين) وصاروا ضباطاً وتدرجوا إلى رتب متقدمة حتى عقيد، بينما مستواه المهني نائب ضابط ليس أكثر. ولا اعتراض لدي على النائب ضابط كرتبة، لكنه غير مؤهل للقيادة ولم يدخل أي كلية عسكرية".
قرار الدمج أميركي
اللواء الركن المتقاعد والأكاديمي عماد علو الربيعي، الذي كان آخر منصب له قبل عام 2003 هو مدرس أقدم في كلية الدفاع الوطني بجامعة البكر للدراسات العسكرية العليا، أكد أن "العمل بمنهج التطوع في الجيش العراقي بعد 2003 كان لأسباب عديدة أبرزها سياسية، ذلك أن القوى التي تسلمت مقاليد الحكم وقتذاك رفضت أجنحتها العسكرية منهج الخدمة الإلزامية في الجيش العراقي الجديد وفضلت التطوع. وكانت سلطة الائتلاف التي ترأسها الحاكم الأميركي بول بريمر بعد 2003، تكرس لفكرة التطوع وألا يكون للجيش الجديد امتداد للجيش السابق". ونبه إلى أن "قوات الاحتلال كانت لا ترغب ببناء جيش قوي احترافي، وأن تكون ارتباطاته بمفهوم الوطنية ضعيفة، ورفضت منهج الخدمة الإلزامية. وهذه المسألة كانت لها تداعيات كثيرة أثرت على هيكلية المؤسسة العسكرية لأنها بُنيت على أسس طائفية وفي ظل غياب استراتيجية وطنية واضحة ومحددة، وهذا أثر على جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التحديات التي برزت بعد 2003، خاصة مواجهة الإرهاب عام 2014 عندما اجتاح تنظيم داعش الإرهابي عدداً من المحافظات. ثم إن إعادة الخدمة الإلزامية بعد أن تم حل الجيش السابق وتدمير البنى التحتية من معسكرات كانت ستكلف الحكومات العراقية أموالاً طائلة لتوفير الملاكات البشرية لأغراض التدريب والإشراف والقيادة، وكذلك بناء المنشآت والمعسكرات، لذلك كان التطوع هو الحل الأمثل لهذه المسألة".
ونبه إلى أن "قرار الدمج الذي صدر عن سلطة الائتلاف حسب الأمر 91 الذي أصدره بريمر، والذي سمح لعدد من الفصائل المسلحة التي جاءت مع الغزو الأميركي للعراق بأن تُدمج عناصرها في المؤسسة العسكرية، كانت له تداعياته، وذلك بإدخال أعداد كبيرة من عناصر الفصائل المسلحة التي تتمتع برؤى أيديولوجية مختلفة ومتباينة، مما أثر على العمل في المؤسسة العسكرية وعلى مستوى الكفاءة والأداء. وأيضاً أدى إلى عدم إتاحة الفرصة للضباط العسكريين المهنيين في الجيش السابق لأخذ دورهم في بناء المؤسسة العسكرية الجديدة والعمل على تطويرها".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً