الموصل بعد ثماني سنوات من التحرير.. هل تعود خلايا داعش إلى الواجهة؟

05-12-2025
فائزة العزي
الكلمات الدالة تنظيم داعش الموصل جهاز مكافحة الإرهاب قيادة عمليات نينوى
A+ A-
رووداو ديجيتال

رغم مرور ثماني سنوات على تحرير الموصل، ما تزال المناطق الصحراوية الممتدة غرب نينوى تشهد تحركات لخلايا صغيرة مرتبطة بتنظيم داعش، وفق بيانات خلية الإعلام الأمني وقيادة عمليات نينوى.
 
وتتركز أغلب التحركات في محوري البعاج والحضر، حيث تصعب السيطرة الكاملة على الجغرافيا الواسعة والقرى المهجورة التي يتم استغلالها للتنقل والاختباء.
 
 
وأكد جهاز مكافحة الإرهاب، في تصريحات منشورة على موقعه الرسمي خلال الأشهر الماضية، أن ما يجري لا يمثل عودة تنظيمية بالمعنى الواسع، بل "نشاطاً محدوداً لخلايا تعتمد على الحركة الفردية واستغلال التضاريس"، مع التأكيد على عدم قدرة هذه الجماعات على تشكيل معاقل أو تنفيذ عمليات كبيرة كما جرى في عام 2014.
 
 
الخبير الأمني أحمد الشريفي يرى أن قراءة هذا الملف لا يمكن أن تعتمد على المتغير المحلي فقط، بل على المشهد الإقليمي ككل. ويقول في حديثه لرووداو: "مسألة العودة يجب أن لا نقرأها بحكم المتغير المحلي فقط، التوازنات الإقليمية والأزمات الجارية في سوريا وتركيا وإيران لها ارتدادات واضحة في حركة داعش، ومع أي اضطراب إقليمي، تصبح الجغرافيا العسكرية المعقدة في حزام الموصل قابلة لنشاط جماعات جوالة قادرة على الإرباك، وإن كان تأثيرها محدوداً مقارنة بمرحلة تمدد التنظيم سابقاً".
 
 
ويشير الشريفي إلى أن "إيران تحرص على إبقاء بعض جبهات المنطقة ساخنة لتأمين امتدادها الجغرافي عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان"، وأن أي تصعيد محتمل، سواء بين إيران والمعارضة أو بينها وبين الولايات المتحدة، قد يدفع بخلايا داعش لاستغلال الفوضى. ويضيف أنّ "إقليم كوردستان يُعد ساحة ضغوط غير مباشرة على واشنطن، ولا يُستبعد أن تتأثر الحركة الإرهابية بهذه المعادلات"، مشيراً إلى أن قصف حقل كورمور ليس بعيداً عن هذا السياق.
 
 
الشريفي يقول إن غياب التنسيق الكامل بين بغداد وأربيل يفتح ثغرات يمكن للتنظيم استغلالها، خصوصاً في المناطق الواسعة غير الممسوكة عسكرياً ويؤكد: "داعش يستثمر الجغرافيا المفتوحة غرباً والسلاسل الجبلية شمالاً لتأمين ما يُعرف بالملاذات. مضيفا " لذلك دائما نقول إن مسألة الإسراع بالدفع باتجاه التحالف الدولي والمطالبة بمغادرة الأميركان قد تحدث عندنا ثغرة في القدرات التقنية التي لا نمتلكها وطنياً ما يعطي مرونة للتنظيم في المشاغلة، رغم غياب الحواضن الاجتماعية التي انتهت بعد قسوة التجربة".
 
 
وتشير البيانات الرسمية إلى استمرار الجهد الاستخباري العراقي في تفكيك مضافات واعتقال عناصر متورطة في التمويل وجمع الإتاوات، ما يعكس أن الخطر لم ينتهِ بالكامل، لكنه فقد القدرة على التنظيم والعمل المنسق.
 
 
ومن جانب آخر، تعمل الحكومة العراقية منذ عامين على إنهاء ملف عائلات داعش في مخيم الهول، وقد أعادت آلاف النساء والأطفال ونقلتهم إلى "مخيّم الجدعة" لإعادة التأهيل قبل دمجهم في مجتمعاتهم، مع بقاء أعداد محدودة في الهول. وتؤكد الجهات الرسمية أن إغلاق هذا الملف نهائياً سيحدّ واحدة من أهم البيئات التي قد يستغلها التنظيم لإعادة إنتاج نفسه.
 
 
في المحصلة، لا تُظهر الصورة الميدانية مؤشرات على عودة تنظيمية واسعة لداعش، لكنّ طبيعة الجغرافيا، والفراغات الأمنية، والتقلبات الإقليمية تجعل نشاط الخلايا الفردية احتمالاً قائماً، فيما يبقى الاستقرار الكامل رهناً بتعزيز التنسيق بين بغداد وأربيل، واستمرار المعالجات الاجتماعية التي تمنع ظهور أي روافد جديدة للتطرف.
 
 
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

مقتدى الصدر

الصدر: أنصح القوى السياسية في شمال العراق عدم التدخل بما يعطي فرصة للإرهاب

دعا زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر الحكومة العراقية إلى حماية الحدود والمنافذ وإرسال التعزيزات بشكل فوري، كما طالب القوى السياسية في شمال العراق بعدم التدخل المباشر في الأحداث، محذرًا من أن أي تدخل قد يمنح ذريعة للإرهاب لاستباحة الأراضي العراقية والتعدي على مقدساتها.