"البطة" تطرح صراع الزعامة الشيعية بين الصدر والمالكي على سباق خلافة الكاظمي

05-02-2021
مشتاق رمضان
مشتاق رمضان
الكلمات الدالة البطة التيار الصدري ائتلاف القانون رئاسة الوزراء
A+ A-
رووداو ديجيتال

جاء تصريح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بعدم سماحه بعودة "البطة" إلى الشارع العراقي، ليفتح صفحة جديدة من التوتر السياسي بين رئيس حزب الدعوة، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، خصوصاً بعد تهديد الأخير بفك التجميد عن "جيش المهدي"، في حال قررت القيادات السياسية السنية المتشددة إعادة داعش والمفخخات إلى المدن.
 
وارتبط مصطلح "البطة"، وهو نوع من أنواع سيارات تويوتا من موديلات التسعينيات، بالعمليات التي قام بها عناصر "جيش المهدي" خلال حقبة الحرب الطائفية التي شهدها العراق (2004-2008)، والتي اتهم فيها سياسيون سنّة، جيش المهدي بخطف وقتل أبناء المكون السنّي في العراق، في حين قال قياديون في التيار الصدري أن عناصر التيار قضوا على الطائفية والارهاب بوسائلهم، ومنها عبر استخدام سيارات "البطة".
 
عودة "البطة"
 
المالكي قال في حوارٍ متلفز، إنه لن يسمح بـ"عودة البطة"، وإنه لم يسمح لها في السابق ولن يسمح لها في المستقبل، بأن "تُرعب الناس"، وإنه لا يمانع من أن "يصلح حال البلد، في حال تكليفه بأي مهمة"، ما أثار حفيظة التيار الصدري، والذي سارع المتحدث باسم زعيم التيار، صالح محمد العراقي الى الرد المبطن على المالكي بمجموعة تغريدات.
 
رد صدري سريع بـ"القح"
 
العراقي قال في تغريداته إنه "من الممكن القول إن البطة هي الحل الوحيد للفاسدين، ولمن باعوا ثلث العراق لداعش"، في إشارة إلى الاتهامات التي وجّهت للمالكي بالتسبب في سقوط الموصل ومدن عراقية أخرى بيد تنظيم داعش منتصف عام 2014، مردفاً: "إلا أن أخلاقنا، نحن الصدريين القح (الخالصين)، لا تسمح لنا بذلك، فهي سيرة المنشقين والمليشيات الوقحة، وهم أجمع ليسوا أسوة لنا".
 
العراقي أضاف أن "القح: هو كاتم الاسرار حتى وان هُمش أو اُقصي أو طرد.. فلا يُسارع الى كيل التهم بمجرد ان أحسّ بنفسه مظلوماً. والقح: هو الذي يعامل الجميع من غير الذين ينتمون له إما كأخ له في الدين أو نظير له في الخلق .والقح: هو الذي لا ينافق ولا يرائي ولا يهادن محتلاً او عدواً ولا يرضى للعراق بالتبعية والهوان ويسعى للوحدة والاستقلال والسيادة ولا يمد يده وان صُفع على الاخرين المدنيين منهم والامنيين، وان وصل لسدة الحكم ولرئاسة الوزراء فلا يتعالى ولا يتكبر ويكون أباً للتيار أولاً وللاخرين ثانياً مهما كان انتمائه".
 
"البطة منعت احتلال بغداد"
 
القيادي في التيار الصدري، حاكم الزاملي، قال لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الجمعة (5 شباط 2021)، إن "بعض السياسيين خسروا وجودهم الشعبي والجماهيري، وأصبحوا يعيدون التصريحات المتشنجة والاساءة إلى التاريخ الجهادي لأبناء التيار الصدري"، عاداً هذه التصريحات "لا تجدي".
 
الزاملي أضاف أن "كل واحد يعرف حجمه الانتخابي، ومع الانتخابات تبدأ التصريحات المتشنجة"، مبيناً أن "عداءهم للتيار الصدري يجعلهم يحالون بهكذا تصريحات التأثير على الانتخابات المقبلة".
 
وأوضح القيادي بالتيار الصدري أنه "لولا المجاهدين والبطة منذ عام 2005 لاحتل تنظيم القاعدة بغداد، في ظل وجود الضعف بوزارتي الدفاع والداخلية، ولاسيما أن تنظيم القاعدة كان يحظى بدعم من الولايات المتحدة الأميركية وعدد من دول الجوار، وكان يستخدم أسلحة حديثة، وتمكن وقتها من احتلال مناطق عديدة في العاصمة بغداد، منها الأعظمية والدورة والسيدية والفضل، وحتى مناطق حزام بغداد".
 
"مناطق عديدة في البلاد كانت تشهد مذابح، ومنها اللطيفية، لكن مقاتلي التيار الصدري قاتلوا ودافعوا عن العراق ضد شراذم جاؤوا من جنسيات مختلفة، ووقفوا أبناء التيار الصدري ضد التنظيمات الارهابية المتطرفة"، وفقاً للزاملي.
 
وسبق لمكتب مقتدى الصدر أن أصدر مطلع تشرين الثاني 2013، بياناً انتقد فيه زيارة رئيس الحكومة وقتها نوري المالكي إلى واشنطن، معتبراً أنه "استغاث بأميركا التي أوصلت العراق إلى قعر الهاوية دون شركائه في العملية السياسية". 
 
وذهب البيان إلى أن المالكي "ذهب لاستجداء سلاح من أميركا وأن زيارته كلفت ملايين الدولارات، وأنه ذهب إلى واشنطن دون إذن من البرلمان العراقي".
 
مكتب المالكي رد على بيان مكتب الصدر، ووصف البيان الذي أصدره مكتب الصدر حول زيارة المالكي إلى الولايات المتحدة بأنه قد تضمن "إساءات متعمدة ومعلومات كاذبة حول تكاليف الزيارة"، إلى الولايات المتحدة الأميركية.
 
"المالكي سيعود بقوة"
 
بدوره، قال القيادي في ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي، لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الجمعة (5 شباط 2021)، في تأييد لتصريح زعيم ائتلاف القانون نوري المالكي، إن "الشعب شبع من العنف، ويرفض العنف بكل أشكاله".
 
المطلبي أضاف أن "العديد من المواطنين العراقيين يترقبون ويأملون أن يحصل المالكي على رئاسة الوزراء من جديد، ويعود بقوة"، مبيّناً أن "هذا الطرح متداول بشكر كبير في مواقع التواصل الاجتماعي".
 
"العراق بحاجة إلى رئيس وزراء قوي، وفق الارادة الجماهيرية، وارادة الشعب هي من ستؤدي إلى ذلك، وفقاً للانتخابات"، حسب قول المطلبي.
 
تنافس لخلافة الكاظمي
 
يشار إلى أن التيار الصدري تحدث مؤخراً بشكل صريح عن رغبته في تولي رئاسة الحكومة المقبلة، كما يحاول زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أيضاً طرح نفسه لتولي المنصب مجدداً، خلفاً لرئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي.
 
وسبق لنوري المالكي ومقتدى الصدر أن تنافسا سياسياً على تزعم المشهد السياسي الشيعي في العراق، كما تواجها أمنياً من خلال "صولة الفرسان"، وهي العملية العسكرية التي أطلقها رئيس الحكومة العراقية وقتها نوري المالكي، يوم الثلاثاء 25 آذار 2008، وذلك بعد مطالبات شعبية بالتدخل لوقف سيطرة الفصائل المسلحة الشيعية، على الأوضاع في وسط وجنوب العراق.
 
وبعد تصاعد نفوذ "جيش المهدي" بقيادة مقتدى الصدر، شنت قوات الجيش العراقي عملية عسكرية في وسط وجنوب العراق استهدفت قيادات ومعاقل وانصار التيار الصدري و"جيش المهدي" نتيجة تنافس أصحاب النفوذ السياسي لاقصاء الصدريين من الساحة السياسية. 
 
واستمر القتال قرابة ثلاثة أسابيع، وتم وقف القتال بعد اصدار بيانات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الداعية إلى إلقاء السلاح واستقبال القوات الأمنية بالورود ومصاحف القرآن.
 
ولم يتمكن الجيش العراقي في البداية من القضاء على المسلحين، لكن الحكومة العراقية قامت بارسال المزيد من القوات من عدة محافظات، حيث صرح رئيس الوزراء العراقي وقتها نوري المالكي بأن الغرض من هذه العمليات العسكرية، هو القضاء على شبكات الجريمة ومهربي النفط في البصرة. 
 
ونفذت العمليات العسكرية لاستهادف قيادات "جيش المهدي" وضرب أماكن تواجدها وباسناد من القوات الأميركية براً وجواً، وتم خلال هذه العملية مقتل عدد من عناصر "جيش المهدي" واعتقال عدد آخر وفرار بعض قياداته إلى إيران ومصادرة كميات كبيرة من العتاد والسلاح.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب