رووداو ديجيتال
تتزايد سنوياً تأثيرات الجفاف وحجب مصادر المياه من قبل تركيا وإيران على العراق، لدرجة أن وزارة الموارد المائية العراقية تقول إن العراق لم يشهد جفافاً كهذا "منذ نحو قرن".
تظهر التأثيرات الآن من عدة جوانب: المياه السطحية، الثروة البحرية، مياه الشرب، الزراعة، البيئة، والتصحر.
لجنة برلمانية: التصحر طال 20 منطقة عراقية
تقول لجنة الزراعة والمياه في البرلمان العراقي إن "أزمة التصحر طالت أكثر من 20 منطقة عراقية"، مؤكدة ضرورة تبني استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة هذه الظاهرة البيئية "الخطيرة".
عضو اللجنة، ثائر الجبوري، قال لشبكة إن تغير المناخ في العراق من "الأكثر تأثيراً على مستوى الشرق الأوسط، خاصة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار، إلى جانب انخفاض مستوى المياه في نهري دجلة والفرات بسبب تقليل تركيا لإطلاقات المياه".
ولفت إلى أن العراق يُعد من "أكثر دول المنطقة تضرراً بسبب الجفاف، الذي أثر مباشرة على التربة والنباتات، مما أدى إلى ظهور مؤشرات واضحة على انتشار التصحر في أكثر من 20 منطقة".
بحسب لجنة الزراعة والموارد المائية العراقية، فإن مواجهة تهديد الجفاف يستوجب تبني استراتيجية وطنية شاملة وإحياء أو إنشاء الأحزمة الخضراء حول المدن، نظراً لدورها المهم في خفض درجات الحرارة وتقليل أضرار العواصف الترابية وتحسين الأوضاع البيئية.
المناطق الأكثر تضرراً
المناطق الجنوبية (البصرة وذي قار والمثنى وميسان)
تُعتبر هذه المناطق الأكثر تأثراً من الجفاف لعدة أسباب:
نهاية مجرى النهرين: تقع في أسفل نهري دجلة والفرات، لذا فإن أي نقص في المياه من المصادر (تركيا وإيران) يؤثر عليها مباشرة.
الأهوار: أهوار ميسان وذي قار (الحويزة والحمّار) التي كانت يوماً من أغنى النظم البيئية المائية في العالم، تواجه الآن جفافًا كاملاً. هذا أدى إلى اختفاء الثروة السمكية والحيوانية (خاصة الجاموس) وهجرة جماعية للسكان.
ملوحة المياه: في محافظة البصرة، بسبب نقص المياه العذبة من دجلة والفرات، امتزجت المياه المالحة من الخليج بشط العرب، ما جعل مياه الشرب والزراعة ملوثة تمامًا.
المناطق الوسطى وحوض الفرات الأوسط (بابل وكربلاء والنجف والقادسية وجزء من الأنبار)
تُعرف هذه المناطق بكونها العمود الفقري للزراعة العراقية، لكنها تضررت بشدة الآن:
الاعتماد على نهر الفرات: يتأثر نهر الفرات أكثر من دجلة بسدود تركيا وسوريا. انخفاض مستوى المياه في هذا النهر أدى إلى جفاف آلاف الدونمات الزراعية واختفاء بساتين النخيل والفواكه.
تدهور الأراضي الزراعية: عدد كبير من المزارعين تركوا الزراعة والمناطق الخضراء تتجه نحو التصحر.
محافظة ديالى
لديالي وضع خاص، لأنها تعتمد على الأنهار التي تنبع من إيران (نهري سيروان والوند).
حجب المياه من قبل إيران: غيّرت إيران مجرى تلك المياه ببناء عدة سدود وقللت الإطلاق للعراق تمامًا، ما أدى إلى جفاف جزء من سيروان في معظم المواسم وألحق أضراراً كبيرة بالزراعة وبساتين برتقال ديالى.
المناطق الصحراوية الغربية (خاصة محافظة الأنبار)
هذه المناطق لها مناخ جاف أساسًا، لكن الجفاف زاد الوضع سوءًا وأثر على الآبار والمصادر المائية الجوفية التي تعتمد عليها القبائل الرحل وسكان القرى.
إقليم كوردستان
رغم أن وضع إقليم كوردستان أفضل مقارنة بالجنوب بسبب وجود الأمطار وعدة أنهار محلية، إلا أن الجفاف أثر بشكل ملحوظ أيضًا للأسباب التالية:
قلة الأمطار: أضرت بالزراعة المطرية التي تشكل جزءًا كبيرًا من زراعة إقليم كوردستان.
انخفاض مستوى مياه السدود: انخفض مستوى مياه سدي دوكان ودربندخان بشكل خطير.
جفاف الينابيع والجداول: جفت معظم الينابيع والجداول والأنهار الصغيرة، مما أثر على القرى والثروة الحيوانية.
العراق خامس دولة متأثرة بتغير المناخ
نشر رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، فاضل الغراوي، تقريرًا حول الجفاف وتغير المناخ وتأثيراتهما على العراق، نوّه فيه إلى أن العراق شهد خلال السنوات الثلاث الأخيرة (2022 و2023 و2024) "تحولات مناخية غير مسبوقة".
ولفت إلى أن هذه التحولات "انعكست سلبًا على قطاعات الاقتصاد والزراعة والطاقة، وتسببت في موجات نزوح وفقر وتدهور بيئي خطير"، محذّرًا من أن "الأزمة لم تعد بيئية فقط، بل تحوّلت إلى تهديد مباشر للأمن الوطني والاستقرار المجتمعي".
وذكّر بأن العراق أصبح من بين "أكثر الدول" تأثراً بظواهر التغير المناخي محتلاً المرتبة الخامسة في العالم حيث تجاوزت درجات الحرارة في محافظات الوسط والجنوب 50 درجة مئوية في صيفي عامي 2023 و2024، و2025 مع تسجيل معدلات جفاف هي الأعلى منذ عقود.
في هذا السياق، نوّه إلى أن معدل الزيادة في درجات الحرارة بلغ 0.48 مئوية لكل عقد، و"هو ضعف المعدل العالمي تقريبًا، ما يُنذر بكارثة بيئية دائمة".
دجلة والفرات انخفضا 30%-40%
الغراوي بين أن تدفق نهري دجلة والفرات "انخفض بنسبة تتراوح بين 30–40% مقارنة بالمتوسط الطبيعي"، ما تسبب بتراجع حاد في الموارد المائية، وتسارع معدلات التصحر، وارتفاع نسب التبخّر، ما انعكس بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي والغذائي.
اليوم الاثنين (4 آب 2025)، أفاد عضو لجنة الزراعة والمياه في البرلمان العراقي، غريب أحمد، لشبكة رووداو الإعلامية أن لجنتهم استدعت السفير التركي بشأن حجب مياه دجلة والفرات، كما زاروا القنصل الإيراني في السليمانية، و"كان هناك تجاوب جيد"، مشيرًا إلى أن جهودهم مستمرة لحل مشكلة المياه، كما تبذل حكومة إقليم كوردستان جهودًا أيضًا.
100 ألف دونم تتحول لصحراء سنوياً
الغراوي أضاف أن القطاع الزراعي كان "المتضرر الأكبر من ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه"، لافتًا إلى أن عام 2022 شهد "انخفاضًا في إنتاج القمح بنسبة 37%، والشعير بنسبة 30%، بينما تراجع الإنتاج الكلي بنسبة 50% في بعض المناطق".
كما أشار إلى اضطرار 50% من المزارعين في 2023 إلى "تقليص المساحات المزروعة أو استخدام كميات أقل من المياه".
أما في عام 2024، فقد "أصبحت 71% من الأراضي الزراعية مهددة بالجفاف الكامل، مع فقدان ما يزيد عن 100,000 دونم من الأراضي الصالحة سنوياً بسبب التصحر".
130 ألف شخص هاجروا في عامين بسبب تغير المناخ
وفقاً لتقرير المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، ساهمت الظواهر المناخية في "نزوح آلاف العوائل من الريف إلى المدن، حيث فقدوا مصادر أرزاقهم بسبب شح المياه وتدهور الإنتاج"، مبيناً أن "ما لا يقل عن 130,000 شخص نزحوا داخلياً بين عامي 2022 و2023".
40% من المزارعين تركوا العمل في عام واحد
التقرير لفت إلى أن "نحو 40% من المزارعين تخلّوا عن مهنتهم الزراعية نهائيًا خلال عام 2024"، فيما "أكثر من 80% من العوائل الريفية المتأثرة أصبحت تعتمد على المساعدات الإنسانية أو القروض الغذائية".
كما بين أن قطاع تربية المواشي، خاصة الجاموس، "تأثر بشكل بالغ، حيث أدى الجفاف إلى انخفاض أعداد رؤوس الجاموس من 150,000 في عام 2015 إلى أقل من 65,000 في عام 2024".
كذلك تراجعت تربية الأغنام والأبقار بسبب تدهور المراعي وارتفاع كلفة الأعلاف، ما أثر سلباً على سلة الغذاء الوطنية.
أصعب الأعوام
يكثف العراق الجهود الدبلوماسية والتقنية لتقليل تداعيات شح المياه، الذي أصبح أزمة حقيقية لملايين المواطنين، من خلال مواصلة التفاوض مع تركيا لتقاسم الضرار، في وقت تراجع فيه الخزين المائي الوطني لأقل من 8 مليارات متر مكعب، وهو أدنى مستوى في عقود.
في تصريح لجريدة الصباح، أكد وزير الموارد المائية العراقي، عون ذياب، أن العام الحالي "يُعدّ من أصعب الأعوام التي تواجه العراق مائياً، بسبب استمرار انخفاض الواردات المائيَّة من دول المنبع، وعلى رأسها تركيا، إلى جانب تصاعد تأثير التغيّرات المناخيَّة التي أدَّتْ إلى تفاقم ظاهرة الجفاف في معظم مناطق البلاد".
واضاف أن المؤشرات المناخيَّة الراهنة "تُرجّح هطول أمطار في تشرين الأول المقبل، مع تسجيل انخفاض في درجات الحرارة خلال أيلول".
ورأى أن ذلك "قد يُسهم في تقليل نسبة التبخّر وتحسين نسب الاحتفاظ بالمياه، لكنّه أكّد أنَّ الزراعة البعليَّة والمرويَّة ستتوقف كلياً خلال أيلول المقبل، نتيجة انعدام الإطلاقات الكافية".
أصعب الأعوام
يكثف العراق الجهود الدبلوماسية والتقنية لتقليل تداعيات شح المياه، الذي أصبح أزمة حقيقية لملايين المواطنين، من خلال مواصلة التفاوض مع تركيا لتقاسم الضرار، في وقت تراجع فيه الخزين المائي الوطني لأقل من 8 مليارات متر مكعب، وهو أدنى مستوى في عقود.
في تصريح لجريدة الصباح، أكد وزير الموارد المائية العراقي، عون ذياب، أن العام الحالي "يُعدّ من أصعب الأعوام التي تواجه العراق مائياً، بسبب استمرار انخفاض الواردات المائيَّة من دول المنبع، وعلى رأسها تركيا، إلى جانب تصاعد تأثير التغيّرات المناخيَّة التي أدَّتْ إلى تفاقم ظاهرة الجفاف في معظم مناطق البلاد".
واضاف أن المؤشرات المناخيَّة الراهنة "تُرجّح هطول أمطار في تشرين الأول المقبل، مع تسجيل انخفاض في درجات الحرارة خلال أيلول".
ورأى أن ذلك "قد يُسهم في تقليل نسبة التبخّر وتحسين نسب الاحتفاظ بالمياه، لكنّه أكّد أنَّ الزراعة البعليَّة والمرويَّة ستتوقف كلياً خلال أيلول المقبل، نتيجة انعدام الإطلاقات الكافية".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً