رووداو- أربيل
قبل أشهر من الآن كان سد الموصل يعتبر قنبلة موقوتة طبيعية يهدد انفجارها حياة الملايين، لكن انخفاض منسوب المياه في خزان السد حالياً يشعر المزارعين والمستفيدين من مياهه بالقلق، بعدما مخزون المياه الحالي أقل مما كان عليه في نفس الفترة من العام 2017 بنسبة 43%، ويلقي المعنيون بالمسؤولية عن هذا الانخفاض في مستوى الماء على سد تركي وتقول الحكومة التركية إنها أبلغت الحكومة العراقية بمشروعها.
جفت الأراضي الزراعية المحيطة بسد الموصل، والسبب هو انخفاض منسوب مياه السد إلى أدنى مستوى له، وتفيد معلومات بأن خزان السد يحتوي فقط أربعة مليارات متر مكعب من الماء، في حين كانت هذه الكمية في العام الماضي سبعة مليارات متر مكعب.
ويرى رمضان حمزة، الذي عمل مهندساً في المشروع في العام 1985، أن انخفاض منسوب ماء السد خطر على البيئة والزراعة والمياه الجوفية في منطقة دهوك.
وعن أسباب انخفاض منسوب المياه في السد، صرح حمزة لشبكة رووداو الإعلامية بأن السبب الأول هو إنشاء سد أليسو في تركيا وتقليل كمية المياه في نهر دجلة، حيث أن تركيا تحتجز جزءاً كبيراً من مياه النهر لصالح السد المذكور فلا يصل إلى العراق إلا جزء قليل من مياه دجلة.
كانت الحكومة التركية تخطط منذ خمسينات القرن المنصرم لإنشاء سد أليسو، لخزن المياه وتوليد الطاقة الكهربائية، لكن المشروع جوبه منذ البداية باستنكار دولي كبير، ويرى منتقدو المشروع أن سد أليسو سيجبر مئات الآلاف من المقيمين في المناطق الواقعة إلى الجنوب من السد على إخلاء مناطقهم.
وكان السفير التركي في العراق، فاتح يلدز، قد صرح لجريدة "ناشنال" الإماراتية بأن الحكومة التركية استشارت الحكومة العراقية مسبقاً ثم باشرت العمل على إنشاء السد.
ويعتقد المهندس حمزة أن السبب الثاني هو افتقار الحكومة العراقية إلى سياسة واضحة تعنى بحماية الموارد المائية، فقد انخفض منسوب المياه في شهر شباط من هذا العام بدون معرفة الأسباب، وكان متوقعاً أن يحتوي الخزان ثمانية مليارات متر مكعب من الماء، وهكذا فإن كمية الماء هي أقل من العام الماضي بنسبة 43% وأقل من المتوقع بنسبة 50%.
ويقول حميد بشير، وهو أحد المزارعين في محيط سد الموصل إن كل مزارع في المنطقة خسر على الأقل مليون دينار بسبب انخفاض منسوب المياه، مضيفاً بنبرة يكتنفها الأسى: "في العام الماضي، عندما نضجت المحاصيل الزراعية في المنطقة، تم رفع منسوب المياه لدرجة أغرقت محاصيلنا".
وكان وزير الزراعة والموارد المائية العراقي، حسن الجنابي، قد نشر في 26 أيار المنصرم على شبكة فيسبوك الاجتماعية، خريطتين للسد إحداهما من العام الماضي والثانية لهذا العام، ويطلب من المواطنين تقنين صرف المياه بما يكفي الحاجة فقط بسبب خطر انخفاض منسوب المياه.
ويعتبر المهندس رمضان حمزة انخفاض منسوب المياه خسارة كبيرة لمدينة دهوك وأطرافها، خاصة وأن موسم الري سيبدأ عند انتصاف الشهر الجاري وستحتاج مناطق جنوب ووسط العراق إلى المزيد من المياه.
يقع سد الموصل بين مدينتي الموصل ودهوك، وقد أنشئ في العام 1985 ويستطيع تخزين أحد عشر مليار متر مكعب من الماء، ويبلغ طول السد 3200 متر وارتفاعه 110 أمتار.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً