المالكي غدر باتفاق اربيل عام 2010.. وعلاوي شارك بالحكومة بضغوط من قادة "العراقية"

03-11-2021
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة اياد علاوي نوري المالكي العراق
A+ A-

 رووداو ديجيتال

قصة الانتخابات العراقية من 2005 حتى 2021

لم تسلم اية دورة لانتخابات مجلس النواب، ومنذ 2005، وحتى 2021 من اتهامات التزوير والخروقات ومطالبة الكتل الخاسرة بالعد اليدوي، ومن ثم ادخال البلد في دوامة الصراعات والازمات لتنتهي هذه العملية بتوافقات وتوزيع المناصب الحكومية حسب المحاصصات الدينية والطائفية.

كنت قد شهدت، بحكم عملي الصحفي، أحداث جميع الانتخابات العراقية ميدانيا، مع تفاصيل الصراعات بين الاحزاب والكتل المرشحة للانتخابات خلف الكواليس، وبمناسبة تجدد الخلافات بين الاحزاب والكتل السياسية على نتائج التصويت في انتخابات 10 تشرين الاول 2021، أدون هنا مشاهداتي ومعايشتي كمحايد، وعلى حلقات، وسأكشف بعض هذه التفاصيل في قصة الانتخابات العراقية.
الحلقة 8

مجلس السياسات الاستراتيجية

يتساءل مراقبون عراقيون، لماذا لم يختر اياد علاوي العمل المعارض بعد ان صادر نوري المالكي حق (القائمة العراقية) التي فازت في انتخابات 2010 وحصولها على 91 مقعدا في البرلمان، وحرمت من تشكيل الحكومة حسب الدستور، بينما ترأس الوزارة المالكي رغم خسارة ائتلافه (دولة القانون) بحصوله على 89 مقعدا؟. لقد ارتضى علاوي بمنصب آخر، ترضية له، كان سيمنحه صلاحيات تشريعية وتنفيذية، ويثلم من صلاحيات رئيس الحكومة، الاوهو رئاسة (مجلس السياسات الاستراتيجية العليا) الذي طرح ضمن اتفاق اربيل والذي على اساسه تشكلت الحكومة بعد ازمة خلافات امتدت لثمانية اشهر.

 كان من المفترض أن يضمّ (مجلس السياسات الاستراتيجية العليا) المقترح الرئاسات الثلاث (الجمهوريّة والوزراء والبرلمان)، إضافة إلى رئيس السلطة القضائيّة وقادة الكتل البرلمانيّة، ومهمّته الأساسيّة رسم سياسات البلد العليا ومناقشة القضايا الخلافيّة وإيجاد الحلول لها على أن تكون توصياته "استشاريّة" أيّ أنّها غير ملزمة للسلطات الدستوريّة، على اعتبار أنّ الدستور الدائم للبلاد حدّد مهمّة كلّ سلطة، ولم يتطرّق إلى تشكيل مجلس للسياسات الاستراتيجيّة، إلاّ أنّ من الناحية العمليّة ستكون قرارات مجلس السياسات فاعلة، لأنّ أعضاءه هم قادة البلاد وصنّاع القرار.

غدر المالكي باتفاق اربيل

وكانت الاوضاع ستسير حسبما خطط لها وكما تم الاتفاق عليها لولا غدر المالكي بقررات مؤتمر اربيل وتراجعه عن تعهداته بعد ان تربع على كرس رئاسة الحكومة لولاية ثانية وتحول الى دكتاتور ضاربا عرض الحائط اتفاق اربيل، حيث حالت الكتل الشيعية البرلمانية وفي مقدمتها دولة القانون دون مناقشة تشريع قانون مجلس السياسات بذريعة عدم وجود نص دستوري يوجب تأسيسه. وهكذا ادخل المالكي العراق في نفق آخر اكثر عتمة من سابقه.

كان رئيس اقليم كوردستان، مسعود بارزاني، الذي رعى وترأس اجتماعات القادة السياسيين العراقيين في اربيل، قد اعلن في 11 تشرين الثاني 2010، التوصل لحل أزمة تشكيل الحكومة التي استمرت لاكثر من ثمانية اشهر، وقال في تصريحات للصحفيين، إن "قادة الكتل السياسية العراقية اتفقوا على أسماء مرشحي الرئاسات الثلاث"، مضيفا أن الحكومة الجديدة ستكون حكومة "مشاركة وطنية". 

وقضي اتفاق أربيل تقاسم السلطة بتولي نوري المالكي رئاسة الوزراء وتولي جلال طالباني رئاسة الجمهورية في حين يتولى أعضاء آخرون في القائمة العراقية مناصب وزارية سيادية تشمل وزارة الخارجية.

أما رئيس القائمة العراقية، إياد علاوي، فيتولى رئاسة المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية العليا الذي سيُنشأ قريبا انذاك مما ينهي الأزمة السياسية التي استمرت ثمانية أشهر.

وكان قادة الكتل السياسية العراقية أنهوا ثلاثة ايام من الاجتماعات للوصول إلى صفقة سياسية تنهي أزمة تشكيل الحكومة العراقية المتواصلة منذ 8 اشهر.

 انسحاب علاوي من البرلمان

التأم شمل مجلس النواب بحضور جميع قادة الاحزاب السياسية، وكانت كتلة العراقية قد عقدت مؤتمرا صحفيا في مبنى مجلس النواب قبيل انعقاده، أعلنت فيه انها ستشارك في الحكومة المقبلة، وانه تم اختيار علاوي رئيسا للمجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية وأسامة النجيفي رئيسا للبرلمان.

وطالبت الكتلة بالغاء قرار الاجتثاث الصادر بحق القياديين فيها صالح المطلق وظافر العاني وراسم العوادي، كما طرح اسم صالح المطلق لتولي وزارة الخارجية.

كان من المفترض ان يتم، خلال جلسة البرلمان، الاعلان عن تسمية علاوي رئيسا لمجلس السياسات الاستراتيجية والغاء قرارات الاجتثاث بحق ثلاثة من قيادي القائمة، لكن هذا لم يحدث، حيث تم التصويت لجلال طالباني رئيسا للعراق لولاية ثانية، ولنائبيه، ولاسامة النجيفي، عن القائمة العراقية، رئيسا لمجلس النواب ونائبيه، مما ادى ذلك الى انسحاب زعيم كتلة العراقية أياد علاوي ومعه عدد من قياديي الكتلة، من قاعة البرلمان العراقي أثناء انعقاد جلسة مجلس النواب.

واعتبر علاوي ان ما تم في مجلس النواب خلافا للاتفاق الذي تم في اربيل مع القائمة العراقية الذي نص على التصويت أولا على الغاء قرارات الاجتثاث بحق ثلاثة من قيادي القائمة، بينهم القيادي في القائمة صالح المطلك، الذي انسحب هو الآخر من الجلسة، والتصويت لمجلس السياسات الاستراتيجية. كما انسحب اسامة النجيفي رئيس مجلس النواب من الجلسة وتراسها نائبه قصي السهيل. وجاء انسحاب أعضاء القائمة العراقية من البرلمان بهدف إظهار قوة القائمة.

حكومة توافقية

كان لا بد من مشاركة جميع المكونات الرئيسية فيما اطلق عليها بالعملية السياسية ، وفي المقدمة القائمة العراقية، بزعامة علاوي، كونها الفائزة في انتخابات 2010، حيث بات من الصعب استبعادها لانها تحظى بالدعم الكامل من العرب السنة، وتهميشها يعني تهميشا للطائفة، وهو ما يعني ان هناك مزيدا من التفاوض والمناورات قبل ان تظهر الى السطح حكومة عراقية جديدة. كما ان الامر كان منوطا بموقف التحالف الكوردستاني، الحزب الديمقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني بزعامة جلال طالباني، والذي له 43 مقعدا، حيث يعتبر الكورد حجر القبان في العملية السياسية.

لهذا استمرت اللقاءات بين كتلتي العراقية ودولة القانون، بل ان المالكي قام بزيارة علاوي في مسكنه بشارع الزيتون للتباحث حول تشكيلة الحكومة، ومع ان علاوي كان ينتظر الاعلان عن مجلس السياسات الاستراتيجية، فان المالكي كان يضمر مؤامرة ضد ما تم الاتفاق عليه في اربيل.

واعلن علاوي عن مشاركة كتلته في الحكومة الجديدة برئاسة المالكي، كما أكد النجيفي في مؤتمر صحافي مشترك مع المالكي على "الرغبة في بناء حكومة قوية قادرة على حل ازمات البلد".

وبعد مباحثات مطولة، صوت البرلمان العراقي بتاريخ 20 كانون الاول 2010   على منح الثقة لحكومة المالكي والتي ضمت وزراء من أربع كتل رئيسة من السنة والشيعة والأكراد، بينما احتفظ رئيس الوزراء بثلاثة وزارات امنية مهمة، هي الدفاع والداخلية والامن الوطني. 

 اختراق العراقية

كان معروفا عن نوري المالكي اساليبه في اختراق بقية الكتل السياسية بالترغيب وتقديم المغريات لاعضائها من اجل سحبهم الى جانبه، وهذا ما استخدمه مع كتلة العراقية. ففي الوقت الذي غدر فيه باتفاق اربيل وتنكر للوعد بتاسيس مجلس السياسات الاستراتيجية الذي كان من المفترض ان يتقاسم صلاحيات رئيس الوزراء او في الاقل يخفف منها، قام، المالكي، بتعيين صالح المطلك، الذي دافع عنه علاوي بضراوة من اجل رفع اسمه من قوائم المسائلة والعدالة، نائبا لرئيس الوزراء، ورافع العيساوي وزيرا للمالية، ومحمد علاوي وزيرا للاتصالات، بينما كان النجيفي اكثر من سعيد بمنصبه كرئيس لمجلس النواب. اضافة الى انسلاخ بعض اعضاء (العراقية) وانضمامهم لدولة القانون مقابل مغريات مادية سخية قدمها المالكي لهم من المال العام ، وهذا ما اضعف موقف كتلة العراقية بشكل عام وزعيمها اياد علاوي بشكل خاص.

بدأ علاوي يتذمر من تسويف موضوع تشكيل مجلس السياسات الاستراتيجية الذي كان من المفترض ان تكون صلاحياته مهمة للغاية، وقتذاك سالته" لماذا لا تختارون ان تكونوا في المعارضة بدلا من المشاركة في الحكومة؟"، اجاب قائلا "لقد عرضت على قادة واعضاء العراقية ان نكون في المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة لكنهم رفضوا"، وأضاف قائلا "جماعتنا يبحثون عن المناصب وهم يرضون باي موقع او وظيفة يمنحها لهم المالكي".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

طائرة عراقية

الحرب الإقليمية تربك الملاحة في أجواء العراق

تواصل تداعيات الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى التأثير على حركة الطيران في العراق، مع تمديد شركات طيران عالمية تعليق رحلاتها إلى بغداد وأربيل أو استمرار تجنب الأجواء العراقية ضمن مسارات الرحلات بين أوروبا وآسيا.