رووداو ديجيتال
أدان التحالف المسيحي القصف الذي طال مناطق مدنية في إقليم كوردستان واستهدف قوات البيشمركة، معتبراً أن الاعتداء على هذه القوات يُعدّ مساساً بمنظومة الأمن الوطني وتهديداً للاستقرار في البلاد.
وجاء ذلك في بيان صادر عن التحالف المسيحي حول الأوضاع الراهنة في العراق وإقليم كوردستان، اليوم الثلاثاء (3 آذار 2026)، عبّر فيه عن موقفه إزاء التطورات الأخيرة.
وقال التحالف في بيانه، إنه "في ظلّ التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقتنا، وما رافقها من قصفٍ طال مناطق مدنية في إقليم كوردستان واستهدف قوات البيشمركة التي تمثل قوة دستورية ضمن المنظومة الدفاعية العراقية، نعرب عن إدانتنا الشديدة لأي اعتداء يمسّ القوات الأمنية وأمن المدنيين وسلامة الأبرياء أو ينتهك سيادة العراق وإقليم كوردستان واستقرار الوطن".
وأضاف أن "استهداف المناطق المدنية تحت أي ذريعة هو انتهاكٌ صريح للقانون الدولي الإنساني، وتجاوزٌ خطيرٌ لكل القيم الأخلاقية والإنسانية التي تحرّم المساس بحياة الناس وأرزاقهم وطمأنينتهم. كما أنّ الاعتداء على قوات البيشمركة، التي كان لها دورٌ محوري في مواجهة الإرهاب والدفاع عن أرض العراق وشعبه بمختلف مكوناته، يُعدّ مساساً بمنظومة الأمن الوطني، ويهدّد الاستقرار الذي تحقق بتضحيات جسام".
وأكد التحالف في بيانه على دور الحكومة الاتحادية، قائلاً: "إننا في هذا السياق نؤكد على أهمية قيام الحكومة الاتحادية العراقية بواجبها الدستوري الكامل في حماية جميع المواطنين دون تمييز، وصون سيادة البلاد وأمن أراضيها، وضمان عدم تعرّض أي جزء من العراق لأي اعتداء أو انتهاك"، مشدداً على أن "حصر السلاح بيد الدولة، وتنظيم القوات الأمنية المسلحة ضمن الأطر الدستورية حصراً، يشكلان ركيزة أساسية لبناء دولة قوية عادلة، قادرة على بسط الأمن، ومنع الانزلاق إلى الفوضى، وترسيخ مبدأ سيادة الدستور باعتباره الضامن الأول لاستقرار العراق ومستقبله".
البيان حذّر من زجّ البلاد في صراعات خارجية، بالقول إنّ "العراق، بكل مكوناته القومية والدينية، ليس ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية، ولا يجوز أن يُزجّ به في صراعات لا تخدم مصالح شعبه ولا تعكس إرادته. إنّ الحكمة الوطنية تقتضي الاستحكام إلى صوت العقل، وتغليب لغة الحوار على منطق السلاح، والعمل المشترك لتحييد العراق عن أي صراع خارجي، حفاظًا على سيادته وسلامة أبنائه".
وفي سياق حديثه عن البعد الديني والأخلاقي، أشار التحالف إلى مرجعيته الإيمانية، قائلاً: "إننا نؤمن أن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تفرض علينا أن نكون دعاة تهدئة لا تأجيج، وبناة جسور لا حافري خنادق، ومن منطلق إيماننا المسيحي، نستذكر وصية الرب يسوع المسيح له المجد: (طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون)، ونتشبث بتعاليمه التي دعتنا إلى أن نغلب الشر بالخير، وأن نقابل العنف بالمحبة، وأن نصلي لأجل السلام حتى في أحلك الظروف. إنّ قوة المسيح لم تكن في سيفٍ يُشهر، بل في قلبٍ يغفر، وفي كلمة حقّ تُقال بمحبة، وفي شجاعةٍ روحية تنتصر على الخوف والكراهية".
كما دعا البيان إلى الصلاة من أجل السلام، مضيفاً: "إننا نرفع صلاتنا إلى الله القدير من أجل السلام والاستقرار في العراق وإقليم كوردستان، ومن أجل حماية المدنيين، وصون كرامة الإنسان، وتعزيز روح الأخوّة بين جميع المكونات. كما نصلي من أجل أن يسود السلام منطقتنا والعالم، وأن يلهم الله القادة الحكمة والبصيرة لاتخاذ قرارات تحفظ الدماء وتصون الكرامة الإنسانية".
واختتم التحالف المسيحي بيانه بالتأكيد على خيار السلام والدستور، قائلاً: "ليكن خيارنا الدائم هو السلام القائم على العدالة، والسيادة القائمة على الاحترام المتبادل، والوحدة القائمة على الشراكة الحقيقية. فالأوطان لا تُبنى بالصواريخ، بل بالإرادة المشتركة، ولا تُحمى بالتصعيد، بل بالحكمة والشجاعة الأخلاقية، ولا تُحكم بالظلم والاستبداد بل بالحرية والديمقراطية".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً