رووداو ديجيتال
يعتبر الباحث الأكاديمي، أستاذ الإعلام والصحافة، كاظم المقدادي أن "الانتخابات التي من المفترض إجراؤها في 11 تشرين الثاني الجاري 2025، مفصلية، والسبب باعتقادي بأن هناك من يريد أن يكون له شأن حقيقي فيها.. فالولاية الثانية، حسب ما يبدو لي، هذه المرة ولاية قاتلة"، مشككاً بإجرائها "لأن الأيام في العراق حبلى بالأحداث والمفاجآت".
وشخص المقدادي في حديثه لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأحد 2 تشرين الثاني 2025، أسماء المتنافسين البارزين للفوز بأكثر عدد من مقاعد البرلمان القادم، "مثل رئيس مجلس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، زعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، ومن خلال المشاريع التي أنجزها مثل المجسرات والشوارع والمجمعات السكنية وخط التنمية وغيرها من المشاريع التي قال السوداني عنها بأننا (قول وفعل)، هذه إحدى شعاراته، وكذلك محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان السابق، زعيم ائتلاف تقدم، الذي حقق إنجازات هو الآخر في الأنبار". منبهاً إلى "أنا هنا أتحدث عن أبرز الأسماء، وأضيف اسم مثنى السامرائي الذي لا يتمتع برصيد من الإنجازات الملموسة، هؤلاء هم أبرز ثلاثة مرشحين راهناً".
مضيفاً "فيما يتعلق بالحرس القديم فما يزال في الصورة نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، وعمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة، وهادي العامري رئيس منظمة بدر، وهؤلاء الثلاث ربما ستكون لهم صولة في الانتخابات، هذا ما يبدو من خلال الدعايات الانتخابية الجدارية الضخمة". واصفاً الحملات الدعائية بـ"المهووسة"، وقال "اليوم كنت في شارع أبو نؤاس وشاهدت الشارع الجديد بمجسر أبو نؤاس الموازي للشارع القديم وطوله 4 كيلومترات تقريباً، وهو مزدحم بالإعلانات الضخمة لمرشح واحد ضمن ائتلاف السوداني، هذا بذخ كبير واستغلال لـ4 كيلومترات لشخص واحد، هذا بالإضافة إلى أن الأرصفة والعمارات والأبنية العالية والجزرات الوسطية مزدحمة بصور المرشحين، وهناك مثنى السامرائي الذي احتلت دعاياه الانتخابية ساحة الطيران (خلف ساحة التحرير) كلها، ووضع لوحات إعلانية بحدود 30 متراً، بينما احتلت إعلانات الحلبوسي مدخل مدينة المنصور من جهة معرض بغداد الدولي، وهذا استغلال بشع للمساحات، وهذه الإعلانات لها تأثير ربما سلبي أكثر مما هو إيجابي".
وأشار الباحث الأكاديمي كاظم المقدادي إلى أن "الشعارات المكتوبة تحت صور بعض المرشحين غير مقنعة، فبعد أن استنفدوا كل ما موجود في التراث الديني وقصص الأنبياء والأولياء والأئمة الصالحين، هذه الدعايات التي قرأتها بنفسي تستخدم أسماء الله الحسنى، ونراها مثبتة تحت أسماء بعض المرشحين بشكل عجيب، هل هناك من يكتب تحت صورته (القدير المقتدر)؟! أو (القوي المكين)؟! أو الأمين؟ أو (كنا أمة وما زلنا أمة وسنبقى أمة)، مثلما مثبت في دعايات الحلبوسي، هذه آية قرآنية (إن إبراهيم كان أمة)، هذه المقاربات ربما تعطي مردوداً عكسياً".
موضحاً "نحن نتحدث هنا كنخبة، ومشكلتنا في الجمهور، وهو أقرب إلى جمهور النوادي الرياضية للزوراء والشرطة والطلبة، فلكل نادٍ جمهوره، والمرشحون يخاطبون جمهورهم، ولا أحد منهم يخاطب الشعب، وهذا هو الخطأ الكبير.. الخطأ الاستراتيجي في الانتخابات هو غياب الخطاب السياسي الوطني الدعائي الحقيقي المقنع الذي يخاطب الشعب، وهذا بتقديري المثلمة الكبرى، لأن من يستطيع أن يقنع 46 مليون نسمة؟".
مستطرداً بقوله "منذ عام 2003 وحتى اليوم هناك عداء شعبي للسياسيين، ربما نستثني السوداني، وبشكل أقل لأنه حقق بعض الإنجازات، والناس في الشارع عندما يتحدثون يقولون عن السياسيين (كلهم حرامية) بلا استثناء، وهذه قالها ذات مرة عمار الحكيم بنفسه (هكذا يعاملنا الشعب)".
وقال المقدادي "في الحياة دائماً هناك أولويات، وأولوياتنا اليوم هي هذه الحماسة الفارغة وهذا التجمهر والإنفاق على هذه الدعايات.. ملايين ملايين الدولارات تُنفق يومياً. وأتساءل: لماذا لم يوظفوا هذه الحماسة لموضوع خور عبدالله أو موضوع انحسار مياه دجلة والفرات؟ وأنا كتبت مقالاً عن هذا الموضوع ختمته بالقول بأن الكل يتحلق حول الكعكة ولا أحد حول الوطن أو القليل حول الوطن.. أنا أتحدث عما يشعر به الرأي العام أو في الأقل النخبة القليلة المتفهمة".
ووصف الباحث الأكاديمي المقدادي الجمهور بأنه "عاطفي، وليس أنا من يقول ذلك، لكن غوستاف لوبون، عالم نفس الجماهير الفرنسي، في كتابه (سيكولوجية الجماهير)، ذكر قبل قرنين بأن الجمهور دائماً موسمي وعاطفي وسريع التأثر، وحتى غوته (شاعر ألماني) له رأي مشابه، المشكلة بالجمهور أنه غير ثابت وعاطفي وقد يذهب إلى صناديق الاقتراع وقد لا يفعل".
ذاكراً أن "مقاطعة الانتخابات يقودها مقتدى الصدر، وعلى مستوى النخبة أيضاً هناك مقاطعة، بينما لم تقاطع الأحزاب السياسية الأخرى الانتخابات، بما فيها الحزب الشيوعي العراقي الذي رشح ضمن قائمة البديل بزعامة عدنان الزرفي، التي إعلاناتهم قليلة جداً، وكذلك ائتلاف التجمع المدني الديمقراطي بزعامة الصديق علي الرفيعي، الذي شكا لي شخصياً قبل أيام بأنهم لا يملكون الأموال للدعايات الكبيرة والكثيرة مثل الآخرين".
وشكك الباحث الأكاديمي كاظم المقدادي بإمكانية إجراء الانتخابات، بقوله "هذا إذا جرت الانتخابات، لأن الأيام في العراق حبلى بالأحداث والمفاجآت، يعني إذا تجدد الصراع الإسرائيلي الإيراني قد لا تكون هناك انتخابات، وما يدور من حديث، لم أتحقق منه، بأن الإدارة الأميركية حددت مقدماً خمس وزارات والبنك المركزي ستختار من يكون على رأسها، الوزراء من حصتها، ومنها: الدفاع والداخلية والمالية والنفط.. يضاف إلى ذلك أن هناك توتراً داخلياً، توتراً نفسياً، أي انفجار ربما يُلغي كل شيء، هناك توتر شعبي وحتى داخل الأجهزة الأمنية، ولا نعرف متى ينفجر، وطريقة الدعاية الانتخابية هي التي تثير التوتر بهذا الإنفاق والجهد البشري الكبير".
وخلص المقدادي إلى أن "الولاية الثانية، حسب ما يبدو لي، هذه المرة ولاية قاتلة.. فالتحشيد لها ومن حولها بات مخيفاً، ومن حق العراقيين الشعور بالقلق والخوف، والإذعان إلى الشائعات، لذا فهم بحاجة إلى تطمينات وبركات الولايات المتحدة الأميركية، وبركة ولاية الفقيه الإيرانية، والأتراك الذين تركونا عطشى لهم حساباتهم، والخليجيون لهم ترقبهم بعد أن غزت أخبار الانتخابات شاشاتهم".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً