رووداو ديجيتال
توقع رئيس هيئة الأوراق المالية العراقية، فيصل الهيمص، أن تتعرض أسعار صرف الدولار في العراق إلى تذبذب حاد خلال الأيام القريبة، وذلك على وقع التوترات التي تشهدها المنطقة.
وجاء ذلك الخميس (2 أيار 2024)، خلال استضافته في حلقة ضمن برنامج "حدث اليوم"، الذي يقدمه نوينر فاتح، على قناة رووداو، ناقش خلالها صلاحيات وعمل هيئة الأوراق المالية العراقية، وجو الاستثمار فيها.
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: السيد فيصل الهيمص شكرا جزيلا على هذه الفرصة.
فيصل الهيمص: شكرا جزيلا للاستضافة.
رووداو: عملكم الرئيسي هو تضمين الأموال للاستثمارات في العراق وللشركات ومساعدة الشركات.. هناك توجه خلال الحكومات السابقة في العراق وهو توسيع الاستثمار.. هل نحن في مستوى يبعث الأمل في موضوع الاستثمار في العراق؟
فيصل الهيمص: طبعا. بداية، كما تعرفون توجه الحكومة لجذب رؤوس الأموال من الخارج، وفتح عدة مجالات اقتصادية للاستثمار الأجنبي، فمن المؤكد أن في سوق العراق والأوراق المالية هناك فرصا كبيرة للمستثمرين سواء من خارج العراق أو من داخله، الحقيقة التي نتطلع إليها هو أن تكون هناك إدراجات جديدة وفق الخطة أو التوجه الحكومي المتمثل بدعم الاستثمار.
كما تعرفون هناك لجنة مشكلة ومكلفة من رئيس الوزراء، تقوم بدراسة إعادة هيكلة الشركات العامة، وطبعا هذا سيكون عملية خصخصة، ومن ثم اكتتاب وإدراج بسوق العراق والأوراق المالية الذي سيصب في زيادة نشاط السوق، وجذب الاستثمارات المحلية أو الخارجية للدخول باستثمارات هذه الشركة عن هيئة الأوراق المالية.
نحن بالتأكيد لدينا نشاطات غير النشاط الأساسي المتمثل بالرقابة على سوق العراق للأوراق المالية، وحماية المستثمرين، وفي الوقت ذاته هناك نشاطات مشتركة مع سوق العراق للأوراق المالية بالتسويق للمستثمرين سواء المحليين من خلال يوم المستثمر الذي نقيمه سنويا، أو من خلال المؤتمرات التي نشارك فيها على المستوى المحلي، بالإضافة إلى المؤتمرات الخارجية التي نشارك فيها.
أيضا هناك أنشطة جديدة تتمثل بالمكالمات مع المستثمرين أو المحافظ الاستثمارية الأجنبية، من أجل معرفة المعوقات أمام أعمالهم لمعالجتها، وبالطبع كل هذا سيدفع السوق للاستمرار تدريجيا نحو الصعود.
رووداو: في الحديث عن المعوقات.. شخصيا كل ما التقيت تاجرا أو مستثمرا أجنبيا أو حتى القنصليات والسفارات الموجودة في إقليم كوردستان أو في بغداد اسمع حديثا يتردد دائما حول الروتين والبيروقراطية وأعتقد من ضمن البرنامج الحكومي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني تقليل هذه البيروقراطية.. ماذا عمل حتى الآن؟
فيصل الهيمص: بالتأكيد نحن من دون الحديث مع أي شخص، نحن كمواطنين اليوم بمراجعاتنا إلى أي جهة سواء حكومية أو حتى بعض الجهات الأهلية هناك روتينا قاتلا وبيروقراطية، لكن طبيعة عملنا بهيئة الأوراق المالية العمليات التي تتم داخل سوق العراق هي عمليات آنية، بالتالي اليوم عندما يأتيك القرار أو تحتاج التدخل بقرار، يجب أن يكون قرارا سريعا، لذا نحن في هيئة الأوراق المالية في هذا الجو الذي نعمل به، أي قرار أو استفسار يأتينا يكون ردن بشكل سريع، بالتالي نحن في الجو الذي نعمل فيه أي طرف يأتينا أو أي استفسار نتعامل معه بسرعة، فكما تعرفون أيضا أن التداولات بالأسهم فيها حساسية.
رووداو: بالحقيقة سؤالي لم يكن موجها إلى هيئة الأوراق المالية.. لكن وجود استثمار أقوى ووجود فعاليات أكثر في سوق الاستثمار يؤثر على عملكم في التداول بالأسهم ووجود شركات أكثر؟
فيصل الهيمص: أكيد. خصوصا بالنسبة للمحافظ الأجنبية العاملة والمستثمرة بسوق الأوراق المالية مثل ما ذكرنا أعمالها داخل السوق وتداولاتها إلى آخره، هذه تكون بشكل سلسل وسريع بحسب جو العمل، لكن أيضا تصطدم مثلا عندما تريد تحول أموالا إلى الخارج بالبيروقراطية التي تكون موجودة بالمصارف، وبعض الأحيان يتطلب الأمر إلى الرجوع إلى جهات أخرى من أجل الحصول على موافقات، وهذا كله يجعل المحافظ تحسب قيمة الأرباح مقابل الوقت وهل فعلا هي أرباح أم لا.
هي معادل يجب أن تتكاتف عليها جميع الجهات المعنية لتقليل هذا الروتين القاتل والذي سيصب بالنهاية بمصلحة العراق.
رووداو: ما حجم رؤوس الأموال الموجودة حاليا في سوق الأوراق المالية العراقية.. أو ما قيمة الأسهم المتداولة حاليا؟
فيصل الهيمص: التداولات اليومية بالسوق تختلف من يوم إلى يوم، في أيام تكون هناك 5 مليارات ويوم آخر تقفز إلى 10 مليارات أو أكثر.
رووداو: دينار؟
فيصل الهيمص: نعم دينار. هذا يعتمد على رغبة المستثمرين في التنقل أو بيع وشراء الأسهم. لدينا حوالي 9 محفظات أجنبية، أكبرها هي محفظة الفرات المستثمرة بسوق الأوراق المالية العراقي بحدود 500 مليون دولار، وهناك أصغر من هذه تشكل الحجر الأساسي بآلية عمل السوق لأن كما تعرف لديهم مبالغ تمكنهم من تحريك سهم شركة معينة أو سوق معين، الذي أيضا يجذب معه التنقلات أو التبادلات المحلية التي تصبح على مستوى المستثمرين المحليين.
رووداو: هل هناك شركات أجنبية داخل سوق الأوراق المالية؟
فيصل الهيمص: هناك شركات مدرجة، ملكيتها هي تكون مشتركة، عراقيا وعربيا، على سبيل المثال مثلا شركة أسياسيل، كما تعرف الشركة يعني مملوكة عربيا وعراقيا، وأيضا هناك مشاركة عربية التي هي عبر شركة "أريدو" القطرية.
.هذا سهم مشترك
رووداو: هل باستطاعة شركات أجنبية بحتة المشاركة والدخول في سوق الأوراق المالية العراقية؟
فيصل الهيمص: بالتأكيد يعني اليوم يوجد مصرفا جديدا تحت التأسيس، برأس مال عربي
سيدخل إلى السوق من خلال تقديم طلب للإدراج في سوق الأوراق المالية العراقية.
رووداو: سيد فيصل إذا تحدثنا عن الأسهم في السوق العراقية ما أغلى الأسهم وأرخصها حاليا؟
فيصل الهيمص: قطاع الاتصالات من الأسهم القيادية فكما تعرف مثلا شركة أسياسيل وأساهمها نوعا ما أعلى من الآخرين، وهناك طبعا شركات أسهمها أعلى من أسياسيل لكن تداولاتها قليلة، كما هناك شركات مثل المصارف التي هبطت قيمتها بشكل كبير خلال السنتين الماضيتين، وأعتقد حاليا مع توجهات البنك المركزي بزيادة رؤوس الأموال والاندماج ممكن أنه يكون هناك تحركا على هذه المصارف وطبعا زيادة بأسعار تداولها.
رووداو: إذن الاتصالات بدرجة أولى؟
فيصل الهيمص: أكيد هي أسهم قيادية.
رووداو: كم سعر السهم حاليا؟
فيصل الهيمص: أعتقد بحدود 9 دينار
رووداو: ربما سيكون هذا سؤال للمشاهد الذي يتابعنا الآن.. كيف يدخل المواطن العراقي وصاحب شركة
إلى سوق الأوراق المالية العراقية؟
فيصل الهيمص: سؤالك بالنسبة للتداول أو الإدراج؟
رووداو: نعم للتداول.
فيصل الهيمص: التداول في الحقيقة بكل بساطة، المواطن أو أي شركة يحتاج الاستفسار عن شركة وساطة مرخصة من قبل هيئة الأوراق المالية، وتأخذ منه المستمسكات المطلوبة إضافة إلى طلب فتح رقم مستثمر بمركز الإيداع في سوق الأوراق المالية، وطبعا هذا يتن تجهيزه خلال 10 دقائق، من بعدها يقوم المستثمر بالحصول على رقم المستثمر الذي يكون على شكل حساب، لكي يعرف أنه عندما يقوم بوضع أموالا أنه سيستثمر،
مثلا شركة البذور على سبيل الافتراض، أي سيعرف أن هذه الأسهم ستودع في حسابه الذي هو حساب رقم المستثمر
فعلى ضوءها يستطيع أن يقوم بالتداول عبر هذا الوسيط.
رووداو: إذن كل مواطن يستطيع التداول بما في ذلك المواطنين في إقليم كردستان أيضا؟
فيصل الهيمص: نعم. وبالعكس نريدهم أن يأتوا ليزيدوا الاستثمار، وفي الحقيقة كانت هناك فكرة لفتح سوق أربيل للأوراق المالية، وإلى الآن لم تفعل، وكانت أيضا هناك فكرة لفتح فرع لسوق الأوراق المالية العراقية في السليمانية وما زالت المداولات مستمرة بهذا الخصوص.
رووداو: هل الأرباح جيدة في سوق الأوراق المالية العراقية؟
فيصل الهيمص: هذه السنة كانت هناك أرباح كبيرة للمستثمرين، بعض الشركات من المصارف مثلا كان سهمها بحدود 900 فلس واليوم بثلاثة دنانير وأكثر.
رووداو: الزيادة يعني بـ200 فلس تقريبا أي أكثر من 220-250 كزيادة؟
فيصل الهيمص: نعم. لذلك اليوم بالنسبة للمراقبين لسوق الأوراق المالية يمكنهم بكل سهولة ملاحظة هذا النمو الموجود بتعظيم استثمارهم، وطبعا السوق دائما يخلق فرصا سواء بقطاع الاتصالات أو المصارف أو الفنادق إلى آخره.
رووداو: أنتم حاليا في العراق تحاولون أن تطورون هذا السوق لكن هناك ربما عشرات الملايين من الدولارات ربما تخرج من العراق إلى خارجه عن طريق شركات منتشرة في كافة المدن في إقليم كوردستان وفي العراق أيضا إلى الأسواق العالمية.. التداول عن طريق الفوركس ولا وجود لأي ضوابط وبين مدة وأخرى نسمع عن أخبار بأن مئات من المواطنين وعشرات من ملايين الدولارات قد ضاعت ولا يعرف المواطن أو المستثمر إلى أين يتجه ليعيد هذه الحقوق.. هل هناك صيغة لضبط هذا الأمر أو هل هناك أي ضوابط في العراق فيما يتعلق بهذه الشركات أو التداول في الأسواق العالمية؟
فيصل الهيمص: هذا موضوع مهم جدا، مثل ما تفضلت هناك مواطنين في الإقليم وفي العراق عموما
يقعون ضحايا لهذه الشركات، وهذه الشركات في الحقيقة لا نقول كلها شركات وهمية أو شركات طابعها إجرامي، ولكن أغلبها تعمل أو كلها تعمل بدون ترخيص من هيئة الأوراق المالية.
بالتالي في الحقيقة أن هذا الموضوع طرح أول مرة عام 2020 من قبلي لرئاسة الوزراء، وطالبت بتشكيل لجنة لدراسة شرعنة وترخيص هذه الشركات، من أجل أن تكون الهيئة ضامنا لهذه الأموال في حال حدث أي سوء في استخدامها، وتشكلت اللجنة برئاستي وأعضاء من قبل البنك المركزي ووزارة الداخلية والأمانة العامة وجهاز المخابرات والأمن الوطني، وبعد عدة اجتماعات وصلنا إلى توصيات إلى الأمانة العامة، وهذه التوصيات طرحت ودرست من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وبالحقيقة وصلنا حاليا إلى نقطة النهاية التي سيصدر عنها قرارا يمنح الهيئة القدرة على الترخيص ومراقبة أعمال هذه الشركات، من أجل تكون هناك ضمانات لهذا الترخيص من قبل الشركات الراغبة بمزاولة هذا العمل.
رووداو: هذا لا حاجة لقانون مجرد قرار؟
فيصل الهيمص: هذا من ضمن القانون الحالي للهيئة، مسموح لنا أن نرخص هكذا أشياء، لكن يبقى أن يصدر قرارا من الحكومة من أجل تفويضنا.
رووداو: إذن باختصار كل الشركات العاملة في مجال الفوركس والتداول العالمي في كل مكان في العراق هي
غير مرخصة؟
فيصل الهيمص: نعم. غير مرخصة وبالحقيقة يجب على المواطن أن يعرف أنه لا توجد أي ضمانات من أي جهة حتى من الشركة نفسها، ونحن دائما بهيئة الأوراق المالية وبالتعاون مع هيئة الاتصالات والإعلام نرسل كل فترة رسائل نصية نحذر من التعامل مع هذه الشركات، وبكل فرصة توجد نحذر من ذلك، ويبقى قرار الاستثمار يتحمله صاحبه.
رووداو: رغم أن بعض الشركات ربما تعمل بشكل جاد لكن مع ذلك لا وجود للترخيص كما أن بعض الشركات استغلت الأمر كفرصة لجمع رؤوس الأموال ومن ثم تختفي الشركة وصاحبها وهناك عشرات الشركات اختفت في إقليم كوردستان والعراق.
فيصل الهيمص: نعم حدث ذلك. وفي عام 2018 أو 2019، كانت هناك شركة قمنا بدعوة ضدها نيابة عن المواطنين، لكن مع ذلك صاحب الشركة اختفى مع الأموال.
رووداو: في حال صدور هذا القرار وأنتم ستكونون الجهة التي سترخص هذه الشركة.. ما شكل الترخيص؟
فيصل الهيمص: سيكون الترخيص على عدة شروط، واحدا منها تاريخ الشركة وممارستها لهذا العمل وطريقة وصولها لعملية التوسط بين المستثمر المحلي والأسواق الخارجية، أي هل سيكون هناك وسيطا تستخدمه وهل هي تمتلك بلاتفورم بشكل مباشر مثلا، إضافة إلى الضمانات المالية المطلوبة. طبعا نحن لحد الآن لم نحدد الرقم أو كيفية الحصول على هذا سواء عن طريق النقد أو عن طريق ضمانة مصرفية، ولكن طبعا في حال حصلنا على التفويض سيكون بإمكاننا تحديد هذه الشروط، وسيعلن عنها ومن يرغب بالحصول على الترخيص يجب أن يستوفي هذه الشروط ومن ثم يرخص من قبل الهيئة التي ستكون ضامنة إلى نوع ما ولحد ما لهذا الاستثمار، وكل الشروط ستكون واضحة بكل شفافية لكي يعرف المستثمر أو المواطن حقيقة الأمر.
رووداو: في موضوع سعر الصرف وعدم الاستقرار الموجود.. كيف أثر على الأسواق؟
فيصل الهيمص: في الحقيقة يؤثر سلبا في حالة ارتفاع الدينار العراقي بالنسبة للمستثمر الأجنبي، لأنه كما تعرف أن كل أمواله ستأتي بعملات غير الدينار. فإذا ارتفع الدينار فبالنسبة له سيكون فرق بالسعر، بالتالي من الممكن يقلل استثماراته لذلك من الطبيعي يكون انعكاسا سلبيا على السوق، لكن نحن اليوم بالسيناريو الموجود حاليا لا يعني السعر تقريبا لم يتسبب بالصدمة بسبب تخفيضه بالبداية لكن تعدينها، وفي نفس الوقت اليوم ليس مجالا للحكم بسبب التذبذب البسيط الذي يحدث، غير أن الظروف التي نمر بها نتيجة المشكلات التي تحيطنا من مختلف الدول أثر على سعر الصرف ليس في العراق فقط وإنما في دول أخرى، خصوصا مقابل الدولار الأميركي الذي يطلب بكميات كبيرة، فهذا ممكن يؤثر في حال حدثت تطورات في الحرب الموجودة التي من الممكن أن تخل بحجم الاستثمار.
رووداو: ما توقعاتك لسعر الصرف؟
فيصل الهيمص: في الآجل القريب سيكون لدينا عدم استقرار بسعر الصرف، فكما تعرفون أن المشاكل المحيطة بنا وخصوصا في حال تطورت الأزمة بين إيران وإسرائيل التي يمكن أن تؤثر على المنطقة بأكملها، وهذه هي العوامل التي من الممكن أن تتسبب بتذبذب حاد في سعر الصرف قريبا، حتى تعود الأمور من ثم تأخذ مجرها ألى أن يعود السعر مقاربا إلى السعر الرسمي.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً