ذوو الضحايا ينتقدون "الدولة الغافية".. ألغام تحصد المزيد من الأرواح في البصرة

02-01-2022
تشييع ضحايا انفجار اللغم في البصرة
تشييع ضحايا انفجار اللغم في البصرة
الكلمات الدالة الالغام البصرة الزبير
A+ A-
 
رووداو ديجيتال

ستة قتلى وسبعة جرحى، سقطوا جراء انفجار لغمين من المخلفات العسكرية في محافظة البصرة، في مشهد يضع الحكومتين المحلية والاتحادية أمام وضع حرج وتساؤل، يتمثل بمصير المخلفات العسكرية في العراق عموماً والبصرة خصوصاً.
 
الانفجار الاول تسبب بمقتل ستة اشخاص وجرح خمسة آخرين، فيما تسبب الانفجار الثاني بجرح شخصين، وكلال الحادثين وقعا في منطقتي الرميلة وسفوان، بمحافظة البصرة، جنوبي العراق.
 
أحد ذوي الضحايا، قال لشبكة رووداو الاعلامية، ان "عائلته ذهبت الى التنزه، وكان الاولاد يلعبون كرة القدم، غير أن لغماً انفجر عليهم"، متسائلاً: "ما ذنب هؤلاء يقتلون بالالغام؟".
 
فيما يقول نجم جحيل، وهو من ذوي الضحايا، لشبكة رووداو الاعلامية إنه "يجب ايصال صوتنا الى الدولة الغافية"، منتقداً غياب المستشفيات في معالجة الجرحى والمصابين.
 
ويضيف أن "أي مسؤول لم يقف معنا بهذه المحنة"، مشدداً على "ضرورة محاسبة الشركة المسؤولة على ازالة الألغام، فالحادث هو ليس الأول من نوعه، فقد سبق ان سقط ضحايا جراء انفجار الالغام والقنابل غير المنفلقة في البصرة".
 
بدوره، يقول قائممقام الزبير عباس ماهر لشبكة رووداو الاعلامية أن "عدداً من الضحايا يسقطون في قضاء الزبير جراء الالغام والقنابل غير المنفلقة والقنابل العنقودية"، موضحا أنه "وبسبب السيول الناتجة عن الامطار، انجرف عدد من القنابل الى اماكن قريبة من المدينة، ما يشكل خطراً على الارواح".
 
ويضيف أنه "تحصل حوادث لرعاة الاغنام والعوائل التي تذهب الى هناك بغرض التنزه"، مطالباً الحكومة الاتحادية بـ"وضع خطة شاملة لتطهير قضاء الزبير من المخلفات الحربية، وليس الاكتفاء بشركة النفط التي تكتفي بفتح المسارات النفطية لعملها، اما بقية الاماكن فهي مملوءة بالالغام"، مشدداً على "ضرورة تخصيص مبالغ لتطهير قضاء الزبير من الالغام".
 
مديرية شرطة محافظة البصرة كانت قد دعت أهالي المدنية في بيان صادر يوم السبت (1 كانون الثاني 2022) الى "ضرورة الالتزام والحذر من التنزه في الاماكن البرية والتي تحتوي على مخلفات حربية او قرب الانابيب والمنشات النفطية لخطورتها".
 
وحذرت المديرية من العبث أو تفحص القنابل والالغام، معتبرة أن تفكيك المخلفات غير المنفجرة يشكل تحديا مهما، كونها زرعت بشكل عشوائي في المناطق الوعرة والنائية.
 
وتعد محافظة البصرة أكثر محافظات العراق تلوثاً نظراً لوجود حقول ألغام من حروب سابقة على مساحة 883 مليون متر مربع، ناتجة عن الحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج عام 1991 وغزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003 على حدود العراق مع كل من إيران والسعودية.
 
دائرة شؤون الالغام العراقية، سبق أن أفادت بأن حجم التلوث الكلي في العراق يبلغ نحو 5994 كم مربع، تم تنظيف نحو 50% منه، مشيرة الى أن غالبية الالغام مزروعة على الحدود الشرقية للعراق.
 
وقال مدير قسم التخطيط والمعلومات في دائرة شؤون الألغام أحمد عبد الرزاق فليح الجاسم، لشبكة رووداو الإعلامية، يوم الخميس (25 تشرين الثاني 2021)، إن "حجم التلوث الكلي في العراق يبلغ نحو 5994 كم مربع"، مبيناً أنه "تم اطلاق وتنظيف نحو 3159 كم مربع، والعمل يجري على تنظيف نحو 236 كم مربع، حيث تم تسليم هذه الأراضي الى المنظمات والشركات المحلية والدولية المعنية بهذا الاختصاص".
 
وفي القياسات المتعارفة، يبلغ كل كيلومتر مربع، مليون متر مربع.
 
وأوضح الجاسم أن "الخطر المتبقي يبلغ 2598 كم مربع، اي ان الخطر لازال قائما فيه"، لافتاً الى "انجاز أكثر من 50% من حجم التلوث".
 
بحسب مرصد الألغام الأرضية (لاند مين مونتور)، فإن العراق يعد من أكثر دول العالم تلوثاً من حيث مساحة المنطقة الملغومة، بالإضافة إلى التلوث بالذخائر العنقودية ومخلفات حربية أخرى.
 
أما عن أنواع التلوث في العراق، اشار الجاسم، إلى أن "التلوث في العراق ليس ناتجاً عن الالغام فقط، ويتم تصنيف التلوث الى عدة اصناف: الاول هو حقول الالغام، والثاني الذخائر العنقودية، والثالث العبوات الناسفة، والرابع اراضي المواجهات العسكرية، والخامس المخلفات الحربية".
 
بشأن أماكن انتشار الألغام في العراق، ذكر الجاسم أن "حقول الالغام تنتشر على الشريط الحدودي مع ايران، في محافظات ديالى وواسط وميسان ووصولاً الى البصرة، جراء الحرب العراقية الايرانية في ثمانينيات القرن الماضي، حيث تم وقتها زرع المناطق الحدودية بالالغام بمساحات كبيرة جداً".
 
مدير قسم التخطيط والمعلومات في دائرة شؤون الألغام، نوّه الى أن "هنالك حقول الغام أيضاً في محافظة المثنى جراء حرب الخليج الثانية عام 1991، كما تنتشر في المحافظات المحررة من سيطرة تنظيم، العبوات الناسفة".
 
وتؤكد الإحصاءات التقريبية وجود ثلاثة ملايين لغم غير منفجر، في الشريط الحدودي العراقي مع إيران.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب