الكاظمي: ليس من حق أي دولة استخدام الأراضي العراقية لتوجيه رسائل صاروخية وإرهابية

01-03-2021
الكلمات الدالة الكاظمي العراق إيران أميركا
A+ A-

رووداو ديجيتال 

أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، رفضه اعتبار بلاده "ملعباً" واستخدام الأراضي العراقية لتوجيه رسائل صاروخية أو إرهابية "ولن نسمح بذلك، وليس من حق أي دولة أن توجه رسائل إلى الآخرين على حساب أمن شعبنا واستقراره"، مشيراً إلى أن "منطق القوة والتلويح بغير ذلك من أساليب لي الأذرع رهان خاسر على المدى القريب والبعيد ولا يخدم مصالح أحد". 

جاء ذلك في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية نُشرت اليوم الإثنين، تطرق خلالها الكاظمي لعدة مواضيع ومنها الصراع الأميركي – الإيراني وتكرار الهجمات الصاروخية وملاحقة الجماعات الخارجة عن القانون ووجود القوات الأجنبية والعلاقات بين أربيل وبغداد وإجراء الانتخابات المبكرة، و استمرار العمليات العسكرية التركية وزيارته المقررة إلى السعودية. 

وشدد الكاظمي على أن البعض يعتقد "أن بإمكانه اتخاذ القرار نيابة عن الدولة، وهؤلاء ثلة مجرمة خارجة على القانون سنلاحقها ونكشف نواياها الخبيثة. في الواقع أن بعض المتنمرين على الدولة ونظامها وقوانينها وسيادتها انساقوا وراء أوهامهم التي خدمتها ظروف معينة، لكن الظروف تغيرت الآن، ولن نسمح بالمزايدات التي كان ضحيتها الشعب العراقي". 

"نرفض تحويل العراق لساحة صراع بالنيابة أو منطلقاً للاعتداء"

ورداً على سؤال بشأن نجاحه في تجنيب العراق مواجهة عسكرية إيرانية - أميركية في عهد ترمب، أوضح الكاظمي أنه |لم أقم على هذا الصعيد كما في غيره إلا بما يمليه علي واجبي وموقعي ومسؤوليتي في حماية العراق والعراقيين".

وبلغ الصراع بين واشنطن وطهران أوجه خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترمب حيث كان احتمال اندلاع حرب مباشرة بين البلدين أقرب من أي وقت آخر خاصة بعد عملية اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس بغارة أميركية قرب مطار بغداد الدولي في 3 كانون الثاني 2020، على خلفية اتهام إيران بالوقوف وراء الاستهداف المتكرر للمصالح الأميركية في العراق. 

ومضى بالقول: "لقد أكدنا مراراً بشكل صارم ودقيق على رفضنا تحويل بلادنا إلى ساحة للصراع بالنيابة عن الآخرين أو أن يكون العراق منطلقاً للاعتداء، وهذه سياسة ثابتة حرصنا على تكريسها، وعملنا على تطبيقها عملياً في نهجنا وتوجهاتنا، وفي الوقت ذاته، وظفنا علاقاتنا الإيجابية المتوازنة مع الجميع بالاتجاه الذي يخفف من الاحتقانات والتصعيد في المواقف في عموم المنطقة".

"نحن لسنا ملعباً واستخدام منطق القوة وأساليب لي الأذرع رهان خاسر" 

وتابع رئيس الوزراء العراقي أن "قرار العراق هو بيد العراقيين وحدهم، وهناك تفهم إقليمي ودولي لدور العراق ووزنه، ورغبة شعبه بعدم التدخل بشؤونه الداخلية. قلنا للجميع: نحن لسنا ملعباً، فالعراق القوي والمتماسك سيكون عاملاً إيجابياً لتكريس الأمن والسلم والتعاون في المنطقة والعالم".

وحذر من أن "محاولة إضعاف العراق أو إخراجه من المعادلات الدولية والإقليمية أو تحجيم دوره قد كانت لها تبعات ونتائج وخيمة على الجميع، فيما استقرار العراق هو ضرورة للمنطقة والعالم وهذا ما نسعى إلى تأكيده وتكريسه.".

وشدد الكاظمي على أن أفضل سبيل لإعادة الأمور إلى نصابها على صعيد العلاقات الطبيعية في المنطقة ومن منطلق المصالح المتبادلة هو سبيل التشاور الدبلوماسي والوصول عبر طاولة المفاوضات إلى إيجاد الحلول المتوازنة التي تراعي مطالب الجميع ومصالحهم، مبيناً أن "استخدام منطق القوة والتلويح بغير ذلك من أساليب لي الأذرع فهو رهان خاسر على المدى القريب والبعيد ولا يخدم مصالح أحد، بل يتعارض مع مصالح شعوب المنطقة ويصعد حالة عدم الاستقرار والتوتر فيها". 

"معتقلو العصابات الخارجة على القانون وعمليات القصف الصاروخي سيعرضون على القضاء"

وتصاعدت الهجمات الصاروخية في العراق مؤخراً، حيث شهدت الأيام الماضية ثلاثة هجمات من هذا النوع، بداية من الهجوم الصاروخي على مدينة أربيل ومطارها الدولي بشكل خاص الذي أسفر عن مقتل متعاقد أجنبي وإصابة ثمانية آخرين بينهم جندي أميركي إلى جانب مقتل مواطن آخر وإصابة آخرين بالهجوم ذاته في 15 شباط الماضي، أما الثاني فوقع مساء 20 شباط، حينما أطلقت أربعة صواريخ كاتيوشا على قاعدة بلد الجوية في صلاح الدين والتي تأوي جنوداً أميركيين دون إيقاع إصابات، فيما كان الثالث، مساء الإثنين المنصرم باستهداف المنطقة الخضراء في بغداد التي تضم مقرات حكومية عليا وبعثات دبلوماسية أبرزها هي السفارة الأميركية التي كانت في مرمى الصواريخ مؤخراً.

رئيس الوزراء العراقي أشار إلى أن الأجهزة الأمنية تتابع العصابات الخارجة على القانون "التي تحاول خلط الأوراق عبر عمليات القصف الصاروخي هنا أو هناك، ولدينا معتقلون ومتورطون سيعرضون على القضاء. مسارنا واحد هو مسار الدولة العراقية واحترام قوانينها واتفاقاتها وقراراتها، قرار السلم والحرب هو قرار الدولة وليس قراراً يتخذه أفراد هنا أو مجموعات هناك، وأي تجاوز على قرار الدولة سيواجه بسلطة القانون وملاحقة المتسببين به بما يحكم به القضاء".

ونفذت الولايات المتحدة ليلة الخميس/ الجمعة، غارات جوية على الحدود العراقية - السورية، استهدفت منشآت تابعة لما قال البنتاغون إنها "ميليشيات" مدعومة من إيران، مسؤولة عن الهجمات الأخيرة ضد الأميركيين وحلفائهم في العراق، ما أودى بحياة 22 عنصراً، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ورداً على ذلك أعلنت "الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية"، أن استهداف نقاط الحشد الشعبي سيكون "الأكثر الأكثر تكلفة، وسيطيح بكل التفاهمات التي تم القبول بها مع بعض الأطراف السياسية"، متوعداً بأن "مثل هذه الجرائم النكراء لن تمرّ من دون رد يتناسب معها، ويكون رادعاً لتكرار أمثالها، كما سيكون كل ما تصورته قوات الاحتلال بعيداً عن الاستهداف في مرمى نيران المقاومين".

"الظروف تغيرت الآن ولن نسمح بالرسائل الصاروخية الإرهابية"

وبهذا الشأن لفت الكاظمي إلى أن البعض يعتقد "أن بإمكانه اتخاذ القرار نيابة عن الدولة، وهؤلاء ثلة مجرمة خارجة على القانون سنلاحقها ونكشف نواياها الخبيثة. في الواقع أن بعض المتنمرين على الدولة ونظامها وقوانينها وسيادتها انساقوا وراء أوهامهم التي خدمتها ظروف معينة، لكن الظروف تغيرت الآن، ولن نسمح بالمزايدات التي كان ضحيتها الشعب العراقي. إن تطلعات شعبنا هي ما يحكم مسارنا وأي خيار آخر يصطدم مع إرادة شعبنا سيمنى بالهزيمة". 

ويعد التمرد الأمني وفوضى السلاح المنفلت العائق الأكثر تعقيداً أمام الحكومة مع تكرار الهجمات الصاروخية على المقرات الدبلوماسية في المنطقة الخضراء وخاصة على السفارة الأميركية إلى جانب انفجار العبوات الناسفة على الأرتال التابعة للتحالف الدولي، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة للتلويح بإغلاق سفارتها في بغداد سابقاً إبان عهد الرئيس السابق، دونالد ترمب، على الرغم من أن رئيس الوزراء العراقي توعد مراراً الجماعات الخارجة عن القانون بـ"تحركات جادة للقضاء عليها" وأكد الاستعداد "للمواجهة الحاسمة إذا اقتضى الأمر".

وذكر الكاظمي أن "استخدام الأراضي العراقية لتوجيه رسائل سياسية مسموح فقط عندما يكون من خلال القنوات الدبلوماسية والأساليب السياسية. وهذا ما نقوم به اليوم بمسؤولية تجاه شعبنا وانطلاقاً من دورنا في تكريس التهدئة في المنطقة. أما أن تكون الرسائل صاروخية أو إرهابية فذلك ما لن نسمح به، وليس من حق أي دولة أن توجه رسائل إلى الآخرين على حساب أمن شعبنا واستقراره، والعراق حكومة وشعباً وقوى سياسية يرفض أي تدخل في شؤونه الداخلية".

"وجود القوات الأجنبية مسألة سيادة وقرار وطني"

وفجر يوم الأربعاء الماضي، تلقى الكاظمي اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي جو بايدن هو الأول من نوعه، حيث بحثا عدة مواضيع ومنها تعزيز الشراكة بين البلدين ومواصلة الحوار الستراتيجي إضافة إلى دعم أمن المنطقة، حيث أكد الجانبان على أهمية حماية البعثات الدبلوماسية في العراق "ورفض محاولات زعزعة الأمن"، بعد عقد جولتي الحوار الستراتيجي بين بغداد وواشنطن في شهري حزيران وآب الماضيين.

وحول طبيعة العلاقات بين البلدين، أوضح الكاظمي: "تحكم علاقاتنا مع واشنطن اتفاقيات وتعاقدات مقرة من السلطة التشريعية. ونحن نفهم ما يجمعنا من اتفاقيات على أنها لا تخرج عن إطار التمسك بسيادتنا الوطنية وحرمة ومصالح العراق. وقد جرى التأكيد في كل مناسبة يجري الحديث فيها عن العلاقات بين العراق والولايات المتحدة وتواجد قواتها أو قوات التحالف الدولي على أنها لا تخرج عن هذا الإطار".

وفي 5 كانون الثاني 2020، صوت البرلمان العراقي على قرار لإخراج القوات الأجنبية من البلاد وذلك بعد يومين من اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس.

الكاظمي مضى بالقول إن العراق احتاج إلى مساعدة دولية في الحرب على تنظيم داعش، "وهو ما دفعنا لإطلاق الحوار الستراتيجي مع الولايات المتحدة الأميركية لوضع ترتيبات ما بعد الحرب على هذا التنظيم، وهو يرتبط أساساً بالتدريب والدعم اللوجيستي وما يتطلبه العمل المشترك ضد داعش والإرهاب وإنهاء وجوده في البلاد".

وسيطر تنظيم داعش على ثلث مساحة العراق في صيف 2014 قبل أن تتم هزيمة التنظيم عسكرياً بمساعدة التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة، ومنذ إعلان الانتصارعلى داعش في أواخر 2017، تم تقليص عدد قوات التحالف إلى أقل من 3500 جندي، من بينهم 2500 من القوات الأميركية.

وبين الكاظمي أن "قرار وجود القوات الأجنبية بغض النظر عن هويتها ومرجعيتها يعود إلى العراق وحكومته، ولا علاقة له بأي قرار أو رغبة أخرى. فهي في نهاية الأمر مسألة سيادة وقرار وطني".

وأردف قائلاً: "استطاعت أجهزتنا المخابراتية وقواتنا المسلحة بجميع تكويناتها مؤخراً كشف تحركات داعش وخلاياه وقياداتها ومخابئها السرية والتمكين من رصدها ومحاصرتها والنيل منها. سواء في تعقب أو أسر أو القضاء على قيادات داعش العليا".

العراق يعاني تجاذباً حاداً بين الدولة وقوى اللادولة

وحول خطر استمرار الهجمات الصاروخية، على الانتخابات المبكرة المقررة في 10 تشرين الأول المقبل، أوضح أنه "أشرنا منذ اليوم الأول لتولي هذه الحكومة إلى أن العراق يعاني تجاذباً حاداً بين الدولة بكل مقوماتها وقيمها وقوانينها والمدافعين عنها والمؤمنين بضرورة تقويتها كحتمية تاريخية، وبين قوى اللادولة بكل ممانعاتها وعراقيلها ومحاولاتها المتعمدة وعلى صعد مختلفة لتهشيم الدولة أو كسر هيبتها أو تفتيت قدرتها على حماية ورعاية شعبها وتحقيق الاستقرار والازدهار وحماية المستقبل".

وقال: "ليس خافياً أن العراق منذ إطاحة نظام صدام حسين الاستبدادي عاش في ظل ظروف صعبة ومعقدة، لم يتهيأ فيها ما يستجيب لتطلعات شعبنا باستكمال إعادة بناء الدولة ومؤسساتها. وقد كان للإرهاب التكفيري وبقايا نظام البعث، والصراع الطائفي المؤسف، وانفلات الوضع الأمني، ومظاهر الفساد، ومقاومة الإصلاح والتغيير الإيجابي وتكريس الوحدة الوطنية ومعافاة الحياة السياسية، دور في الحيلولة دون التقدم على مسار إعادة بناء منظومة الدولة الوطنية وفقاً للسياقات الدستورية. وكما هو واضح فإن بعضاً من هذه العوامل ما زال يضغط بالاتجاه المعرقل ذاته. ويشكل الفساد المالي والإداري عاملاً ضاغطاً بين العوامل الأخرى".

وغالباً ما يتم الحديث عن صراع إرادات بين الجماعات الخارجة عن القانون والموالين لها من جهة والسلطات العراقية من جهة أخرى، وأكد رئيس الوزراء العراقي أن "مشروع استعادة الدولة عملية ديمومة سياسية بالدرجة الأولى تترابط مع سائر العوامل الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية أيضاً. وهي تحتاج إلى إشاعة بيئة تصالحية مجتمعية، وإرادة سياسية للنهوض بمهمة استعادة الدولة واستكمال بنيانها والنهوض بكل ما يجعل منها حاضنة لكل العراقيين على قاعدة المواطنة الحرة المتساوية".

ورأى الكاظمي ضرورة النظر إلى "مشروع استعادة الدولة بوصفه عملية تراكمية لا تتوقف على جانب تفصيلي أو جزئي، بل على كل موحد متضافر سواء على صعيد عمليات البناء أو المقومات العملية والأسس الضامنة للنهوض الناجح بها، وما إذا كان يمكن الشك بنتائج فعلية من أي انتخابات أو فعل سياسي، فالانتخابات النزيهة العادلة هي جوهر واجبنا في هذه الحكومة من أجل استكمال ترميم الثقة التي ثلمت للأسف بين الشعب والمؤسسات التي تمثل الدولة".

"العراق ليس تحت الوصاية الدولية أو الإقليمية" 

يقع العراق في منطقة صراع ستراتيجي بين عدة دول، لكن الكاظمي قال إن "قدر العراق أن يكون دولة مستقلة عن الوصايات، بل إن قدر الشعوب كان دائماً رفض الوصاية الأجنبية، ولا يمكن القول إن العراق كدولة اليوم يعيش تحت الوصاية سواء الدولية أو الإقليمية، لكن هناك ظروفاً سياسية وأخطاء جسيمة ارتكبت بحق الشعب العراقي طوال العقود الماضية ساهمت في تحول العراق في مراحل سابقة إلى ملعب لطموحات ومغامرات وفائض العنف الفكري أو التسليحي إقليمياً ودولياً".

وأكد: "اليوم الدولة تحاول استعادة توازنها، وتحقق نجاحاً على صعيد فرض هذا التوازن على حسابات الجميع. وتكريس العلاقات الإيجابية مع الجوار والمجتمع الدولي وروح الحوار والمسؤولية الوطنية هي مفاتيح استعادة الدولة ورفض تحولها إلى ملعب للآخرين من جديد"، مبيناً: "نحن نتحرك في منطقة يفرض قوانينها رغم كل الصعوبات والتعقيدات شعبنا العراقي بإرادته الوطنية ومن دون قبول لأي وصاية من أي جهة".

"نحن نختار الوقت المناسب للمعركة"

وتابع رئيس الوزراء العراقي أنه "قطعنا خطوات على صعيد مطاردة واعتقال منفذي الاغتيالات وأسقطنا أكبر مجموعة للموت في البصرة مؤخراً، وهناك عشرات المعتقلين والمطلوبين بسبب التحقيقات في عمليات الاغتيال. ونحن كما قلنا نختار ضمن سياق الدولة وتحقيقاتها الوقت المناسب لمعركتنا التي لم تتوقف ضد عصابات الاغتيال والخطف والابتزاز وتجارة المخدرات وكلها مترابطة".

وقبل أسبوعين من الآن، أعلن الكاظمي اعتقال "عصابة الموت" والتي كانت مسؤولة عن تنفيذ العديد من عمليات الاغتيال، ومنها اغتيال الناشطة المدنية، جنان ماذي الشحماني "أم جنات " (49 عاماً) والتي اغتيلت في 22 كانون الثاني 2020، بعدما هاجمها ورفاقها مسلحون يستقلون سيارات مدنية في مدينة البصرة، كما أنها قتلت الصحفي أحمد عبدالصمد ومصوره صفاء غالي في سيارتهما، عندما كانا يغادران ساحة الاعتصام وسط البصرة، في 10 كانون الثاني 2020.

الكاظمي ذكر أن "المعركة ضد الفساد بدأناها بجرأة رغم كل الممانعات والتهديدات والتسقيط الذي تلقيناه، وشكلنا لجنة مختصة بمكافحة الفساد والجرائم الاستثنائية ونجحنا في كشف العديد من أعمال الفساد وهناك محاكمات وأحكام صدرت بحق فاسدين لم يجرؤ أحد على الاقتراب منهم سابقاً". 

وتشير تقارير منظمة الشفافية الدولية إلى أن العراق كان خلال السنوات الأخيرة وباستمرار، واحداً من أكثر دول العالم فساداً، وتقول منظمة النزاهة (G.A.N) الأميركية في تقرير لها إن الحكومة العراقية تواجه مجموعة عقبات جدية تُبقيها ضعيفة، والفساد واحد من هذه العقبات، حيث أثّر الفساد على مختلف القطاعات في البلد وأدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتقليص المجالات التي توفر فرص العمل، فقد أشارت موازنة العام 2014 إلى أنه تم إنفاق 190 مليار دولار على ستة آلاف مشروع غير مكتمل أو متوقف أو وهمي، وفي هذا الإطار كان حجم الهدر منذ العام 2003 يقدر بنحو 300 مليار دولار، وكان رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، قد أسس لجنة لمكافحة الفساد والجرائم الاستثنائية.

الكاظمي أوضح أن "سبيلنا لتحقيق برنامج حكومتنا يعتمد الآليات الدستورية واعتماد القانون والابتعاد عن تسييس عمليات مواجهة الفساد والعصابات الإجرامية والسلاح المنفلت. إن متابعة موضوعية لما تحقق خلال الفترة الوجيزة من نشاط الحكومة ستظهر من دون صعوبة ما أنجز من خطوات بعيدة عن الضجيج الإعلامي أو المبالغة السياسية أو الادعاء في التصدي للفساد وللانتهاكات التي تعرض لها المواطنون أو لملاحقة فلول الدواعش والفرق التكفيرية وعصابات الإجرام والمجموعات المنفلتة".

الكاظمي وطموح الولاية الثانية: تركيزي ينصب على العبور بسفينة الوطن إلى بر الأمان

ورداً على سؤال بشأن مدى طموحه لولاية ثانية في رئاسة الوزراء وسبب عدم تركه منصب رئيس جهاز المخابرات، قال الكاظمي "لقد تم اختياري لإنجاز برنامج مرحلة انتقالية موصوفة ومحددة. وما أتمناه في هذا الظرف الدقيق أن أنجح في تحقيق ما أنيط بي من مهام ومسؤولية وطنية. ولست في وارد تعريض هذه المهمة إلى ما ستطرحه النتائج التي تفرزها الانتخابات القادمة وتوازناتها".

ومضى بالقول: "موقعي يسمح لي بالإشراف على القوات المسلحة، ولا يغير من ذلك استمراري في مسؤولية جهاز مهم من أجهزتها الأمنية. ما يهم بالنسبة لي هو التحفيز على اليقظة الدائمة لأجهزتنا في كشف الخلايا الإرهابية والقوى المتربصة بنا والتحركات التي تستهدف أمن البلاد وسلامة الشعب".

من المقرر أن يشهد العراق في 10 تشرين الأول المقبل انتخابات مبكرة وفق قانون الانتخاب الجديد الذي صوت عليه مجلس النواب، وأوضح رئيس الوزراء العراقي أن "طبيعة المسؤولية التي أتصدى لها لخدمة بلادنا وشعبنا في هذا الظرف الاستثنائي على المستويات الاقتصادية والصحية والأمنية والسياسية لا تتيح فرصة الانشغال بخيارات شخصية".

وسبق أن أبدى عدد من الزعامات السياسية رغبتهم بالاستحواذ على منصب رئيس الوزراء ومنهم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وزعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، لكن الكاظمي لفت إلى أن "هدفي وكل تركيزي اليوم ينصب على العبور بسفينة الوطن إلى بر الأمان وعدم السماح بعودة العراق إلى منطقة الخطر على أمن شعبنا ووحدته ومستقبل أجياله. واجبي أمام شعبنا وأمام التاريخ يتركز على حماية مسار الدولة وتكريسه وتوضيح حدوده، بما لا يسمح اليوم أو مستقبلاً، وبصرف النظر عن العناوين تعريض شعبنا إلى الخطر مرة أخرى". 

"تفكيك أي تعقيد يشوب العلاقة مع إقليم كوردستان عامل أساسي في معافاة الحياة السياسية"

وحول العلاقات بين بغداد وأربيل، أشكد أن "المقارنة بين واقع العلاقة وطموحنا المشترك في الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الوطنية باستعادة الدولة على قاعدة الدستور وتلبية مطالب مواطنينا في إقليم كوردستان، لا تتسم بما نفترض أن تكون عليه".

ومنذ أكثر من شهرين يجري وفد رفيع من إقليم كوردستان زيارات متكررة إلى العاصمة العراقية للاتفاق على صيغة موحدة حول الموازنة، إثر اعتراض القوى الشيعية على النص الوارد في مشروع القانون.

الكاظمي أشار إلى أن "مهمة الحوار الدائر الآن والمتواصل بين وفود الإقليم والحكومة الاتحادية هو تحقيق ما نصبو إليه من رضا في العلاقات المشتركة مع أشقائنا في الإقليم الذين نريد لهم كل ما نريده للعراقيين في سائر أنحاء البلاد. لقد سعت الحكومة عبر ما اقترحته من أوراق عمل ومشاريع إلى إنهاء الإشكاليات التي تتسم بها علاقاتنا بالإقليم. ويظل القرار في نهاية المطاف رهن ما يصوت عليه البرلمان سواء ما يتعلق بالموازنة أو سواها".

ومضى بالقول "إننا نؤمن بأن الوفاء بالتزامات كل منا في إطار الدستور وتفكيك أي تعقيد يشوب العلاقة مع الإقليم عامل أساسي في معافاة الحياة السياسية وتكريس الاستقرار وإلحاق الهزيمة بالإرهاب والقوى التي تستهدف النيل من العراق". 

"رغبة الرئيس التركي بتبديد القلق عامل تطمين"

وحول استمرار العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية، قال رئيس الحكومة العراقية "إننا نقلق من كل ما يمس سيادتنا ومصالحنا، من أي جهة جاء. لكن ما يمكنه أن يبدد قلقنا الروابط الإيجابية بالجارة تركيا والرغبة في التعاون المثمر لحل أي إشكال يحول دون تطوير وتعزيز علاقاتنا على كل صعيد".

وكانت أنقرة قد شنت في 10 شباط 2021 عملية جوية على سلسلة جبال كَاره في دهوك واستمرت أربعة أيام، ورغم إعلانها عن انتهاء العملية رسمياً، لكن تركيا تشن قصفاً متفرقاً في المنطقة بين الحين والآخر.

لكن الكاظمي أوضح أنه "لا نخفي ما يعبر عنه اهتمام الرئيس التركي من رغبة جادة في تبديد أي قلق قد ينال من علاقاتنا المشتركة. وقد شعرت بذلك منه شخصياً، مما يشكل بالنسبة لي عاملاً تطمينياً". 

"نشعر بالارتياح من تطور علاقاتنا مع السعودية"

في 20 تموز 2020، أجَّل رئيس الوزراء العراقي، زيارته التي كانت مقررة إلى الرياض، إثر تدهور الحالة الصحية لملك السعودية، في أول زيارة خارجية كانت مقررة له منذ تسلم منصبه في 7 أيار الماضي، لكنه توجه الثلاثاء إلى إيران، ولم تتم زيارة الرياض حتى الآن بعد مرور 7 أشهر على التأجيل.

الكاظمي أكد حرص بلاده "على إقامة أفضل العلاقات مع عمقنا العربي وجيراننا ومختلف بلدان العالم. وتجمعنا مع المملكة العربية السعودية علاقات أخوة وتاريخ مشترك وثقافة ومصالح دائمة. ونحن نشعر بالارتياح من تطور العلاقات بين بلدينا، والتصاعد الملموس للتعاون البيني على صعيد التبادل التجاري والاستثماري وسوى ذلك من ميادين حيوية".

ويوم السبت الماضي، اتصل رئيس الوزراء العراقي بولي العهد السعودي للاطمئنان على صحته بعد إجراء الأخير عملية جراحية، وشدد الكاظمي أن "هناك زيارات متواصلة للمسؤولين في البلدين، وعقدت مع أخي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز اجتماعاً مرئياً ناجحاً للمجلس التنسيقي العراقي - السعودي ونحن متواصلون بشكل دائم، وليس هناك أي عائق أمام الزيارات المتبادلة سوى ظروف جائحة كورونا والترتيبات الخاصة بالتزامات الطرفين". 

وعن احتمال ولادة محور يضم العراق ومصر والأردن، أجاب قائلاً: "ليس في توجهنا الدخول في محاور أو تجمعات توحي بانحياز أو عزلة أو تفضيل إلا ما من شأنه أن يساهم في إشاعة بيئة عمل مشترك لصالح شعوبنا وبلداننا. وقد يكون مفيداً إرساء أسس علاقات نموذجية مع هذا البلد العربي أو الإقليمي أو ذاك من دون أن يدفع إلى التمحور السلبي. وفي هذا الاتجاه نعمل على تعزيز علاقاتنا مع الشقيقة مصر والجارة المملكة الأردنية الشقيقة".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب