الأكاديمية بسمة الأوقاتي لرووداو: الإصرار الجدي على ترشيح المالكي سيضع العراق بموقع قلق أمني واقتصادي

01-02-2026
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة العراق أميركا نوري المالكي دونالد ترمب
A+ A-
رووداو ديجيتال

ترى الأكاديمية، بسمة خليل نامق الأوقاتي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بغداد، أن "السياسة العراقية في التعامل الإقليمي والدولي هي في كثير من الأحيان لا يمكن أن تعتبر وطنية مستقلة فهي خاضعة لتأثيرات عدة، وإن حاول صانع القرار العراقي في بعض المراحل اتخاذ بعض الخطوات المستقلة لكنها تبقى شحيحة وضعيفة." منبهة إلى أنه "وبكل تأكيد إن الطبقة السياسية، العراقية، قد تجاوزت عمرها الافتراضي، وهذا يتضح جلياً من خلال الأداء المتخشب للزعماء الثابت عند مجموعة أفكار ومواقف تراوح في موضعها وتستعيد شعاراتها دون أدنى تعديل أو تطور".
 
الأوقاتي التي لها الكثير من البحوث السياسية الأكاديمية الرصينة، لا تتحدث بلغة المحللين السياسيين بل تتعمق في دراستها للأحداث والشخوص اللاعبين في إدارتها، وفي حوارها مع شبكة رووداو الإعلامية اليوم، الأول من شباط 2026، وصفت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه "قادم من تيار جديد يستلهم الخبرات السابقة وتكاليفها ويتبنى نهجاً مختلفاً في تحقيق الأهداف الوطنية الأميركية انطلاقاً من تياره الشعبوي، وهو نهج يحسب الكلفة (الفائدة) المنفعة بدقة وأناة وتفكر في البدائل، ومن هنا قد يبدو للبعض في بعض الأحيان أن الرجل رجل منافع وصفقات بخلاف من سبقه، لكنه وبلا شك ومن خلال كونه قائد دولة ورجل سياسة واستراتيجية فهو ليس ضيق النظرة ومحدود الأفق."، معلقة على تغريدته التي اعترض فيها على ترشيح نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون لرئاسة الحكومة العراقية القادمة، بقولها "هذا هو أسلوب الرئيس ترمب الذي عودنا عليه ولم يعد مستغرباً منه، أيضاً حالة الضعف العراقي عامل مشجع له".
 
وفي ردها عن سؤال حول ما سيواجهه العراق نتيجة الإصرار على ترشيح المالكي بالرغم من اعتراضات ترمب، قالت: "إذا كان الإصرار حقيقي وجدي فلا شك أنه يضع العراق في موقع قلق أمنياً واقتصادياً، خصوصاً مع شخصية نرجسية من طبيعة ونمط الرئيس ترمب ومع وزير خارجية ومستشار للأمن القومي قوي ومتشدد من نمط الوزير ماركو روبيو."، وعن التبعات التي قد تلحق بالعراق نتيجة تصاعد الأزمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، قالت: "التبعات قائمة ويمكن أن يكون ترشيح المالكي إحدى صورها باعتبار أن قوى الإطار التي ترتبط بعلاقات قوية ومتينة بالوضع الإيراني تجد في شخصية المالكي الشخصية القيادية المناسبة للمرحلة، وربما موقف الرئيس الأميركي ترمب قائم على هذا التقييم وهذه الرؤية".

وفيما يلي نص الحوار:

رووداو: باعتقادك ما هي منطلقات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعامله مع العراق، هل هي سياسية أم اقتصادية؟

بسمة الأوقاتي: الرئيس ترمب ومع بلورة وبروز مشاريعه ومشاريع إدارته على مستوى العالم وعلى مستوى منطقتنا هي مشاريع تجمع الجانبين السياسي والاقتصادي. السياسة لا تنفصل عن الاقتصاد حتى مع وجود مسافات زمنية أو جغرافية بين الاثنين في بعض الأحيان. الاقتصاد حاضر دائماً في ذهن السياسي، وخصوصاً في دول المنظومة الغربية الليبرالية الرأسمالية، ولكن الفائدة الاقتصادية ليست بمفردها هي التي حركت وتحرك ترمب. الاقتصاد هدف كامن وبعيد الأمد حاضر في الذهن في مقابل تقدم الحسابات السياسية والاستراتيجية في ميادين العمل والتنفيذ. ترمب كرجل أعمال يقدر قيمة المال والاقتصاد وتأثيره الحاسم والحيوي في مختلف جوانب الحياة، وتختلف استراتيجيته وخطط عمله عن سياسيين آخرين تقليديين قادمين من الطبقة السياسية التقليدية (الديمقراطيين والجمهوريين). فالرجل قادم من تيار جديد يستلهم الخبرات السابقة وتكاليفها ويتبنى نهجاً مختلفاً في تحقيق الأهداف الوطنية الأميركية انطلاقاً من تياره الشعبوي، وهو نهج يحسب الكلفة (الفائدة) المنفعة بدقة وأناة وتفكر في البدائل، ومن هنا قد يبدو للبعض في بعض الأحيان أن الرجل رجل منافع وصفقات بخلاف من سبقه، لكنه وبلا شك ومن خلال كونه قائد دولة ورجل سياسة واستراتيجية فهو ليس ضيق النظرة ومحدود الأفق.
 
رووداو: هل تعتبرين أن السياسة العراقية مستقلة ومنطقية في التعامل الإقليمي والدولي؟

بسمة الأوقاتي: الجميع يعرف خصوصية الوضع السياسي العراقي الذي تشكل عقب العام 2003، حيث تم غزو واحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأميركية نتيجة سلسلة المشاكل التي أثارها وتورط بها النظام السابق، وتم هدم وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة بحضور العامل الخارجي بقوة ومن خلال قرار مجلس الأمن 1483 في أيار 2003. العراق أيضاً وقبل هذا كان موضوعاً تحت طائلة البند السابع بفعل سلسلة قرارات لمجلس الأمن ومنها قرار وقف إطلاق النار 687 في نيسان عام 1991. كل هذه الظروف التي رافقت البناء السياسي الجديد للدولة العراقية تركت آثارها على مختلف جوانب السياسة العراقية الداخلية والخارجية. في هذا السياق أيضاً فإن القيود الموضوعة على تطوير القدرات الوطنية العراقية بفعل عوامل عدة بنيوية ودولية هي عوامل ضغط إضافية على السياسة العراقية، ولذلك ومن باب التحليل الموضوعي وبعيداً عن النقد أو الإطراء فإن السياسة العراقية في التعامل الإقليمي والدولي في كثير من الأحيان لا يمكن أن تعتبر وطنية مستقلة، فهي خاضعة لتأثيرات عدة، وإن حاول صانع القرار العراقي اتخاذ بعض الخطوات المستقلة لكنها تبقى شحيحة وضعيفة.
 
رووداو: كيف تفسرين تغريدة الرئيس ترمب في اعتراضه على ترشيح الإطار التنسيقي لنوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة القادمة؟

بسمة الأوقاتي: ليس هناك خلاف أنها تغريدة تمثل أسلوباً فجّاً في العلاقات الدولية، مما يعكس إقراراً من الرئيس الأميركي بفشل أدواته وقنواته الدبلوماسية التي يفترض بها أن تكون الأداة والقناة المناسبة لنقل الآراء والرغبات بين الدول بلباقة وكياسة وأيضاً قوة وفعالية بما يحقق النتائج المطلوبة منها بهدوء وفي الظل. على العموم هذا هو أسلوب الرئيس ترمب الذي عودنا عليه ولم يعد مستغرباً منه، أيضاً حالة الضعف العراقي عامل مشجع له. نتمنى أن تكون الردود العراقية هادئة وسياسية بما يحقق التصحيح المطلوب بعيداً عن التوتر وردود الفعل الانفعالية. في النهاية لا بد أن نضع في الحسبان ظروفنا ومكانة وقدرات الطرف المقابل ومصالح الشعب العراقي.
 
رووداو: هل يضع إصرار الإطار على مرشحه بالرغم من اعتراض ترمب، العراق في موقع قلق أمنياً واقتصادياً؟

بسمة الأوقاتي: إذا كان الإصرار حقيقياً وجدياً فلا شك أنه يضع العراق في موقع قلق أمنياً واقتصادياً، خصوصاً مع شخصية نرجسية من طبيعة ونمط الرئيس ترمب، ومع وزير خارجية ومستشار للأمن القومي قوي ومتشدد من نمط الوزير ماركو روبيو. لكن مثل هذا الإصرار في السياسة قد يكون استعراضياً أو ورقة للتفاوض يفكر بها البعض لتحقيق بعض المكاسب. أيضاً قد يفكر بعض المنافسين والخصوم بالمزايدة والتوريط كمكيدة للخصم. نقطة أخرى لا ينبغي أن نغفلها ونحن نحلل خطورة الإصرار على القرار أن الاختيار ربما جرى بلورته في إطار المواجهة القائمة حالياً وتصاعدها بين إيران والولايات المتحدة، مما يجعل قدرة الإطار على المناورة ضعيفة.
 
رووداو: ما هو موقع العراق راهناً في تفكير السياسة الأوروبية، الاتحاد الأوروبي؟

بسمة الأوقاتي: مع تصاعد رغبة الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب في الاعتماد على الذات وقلة الاهتمام بالشراكة مع أوروبا ودول الناتو، واتخاذ ترمب مواقف مثيرة وانقسامية في مواضيع مثل أمن الولايات المتحدة ورغبة الاستحواذ على جزيرة غرينلاند بأي شكل، فإن هناك فرصة كبيرة للعراق إلى جانب دول عديدة لبناء علاقات متميزة مع دول القارة الأوروبية، حيث تبحث أوروبا اليوم عن تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاستراتيجية بعيداً عن أميركا. وقد أعلن مؤخراً عن شراكة أوروبية خليجية هندية. وهنا فإن مشروع طريق التنمية وموقع العراق يشكلان عناصر جذب عالية للأوروبيين، وهي فرصة متاحة يتوقف استثمارها على قدرة صانع القرار السياسي والاقتصادي العراقي، وهنا وللأسف الأمور موضع شك كما هو الواقع.
 
رووداو: في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية، هل تعتقدين أن العراق بحاجة إلى جيل جديد من السياسيين يعتمدون على الكفاءات الوطنية بعيداً عن التحزب والمحاصصة والمذهبية؟

بسمة الأوقاتي: بكل تأكيد لقد تجاوزت الطبقة السياسية عمرها الافتراضي، وهذا يتضح جلياً من خلال الأداء المتخشب للزعماء الثابتين عند مجموعة أفكار ومواقف تراوح في موضعها وتستعيد شعاراتها دون أدنى تعديل أو تطور. لقد مثّل الحضور الشبابي في أيام تشرين محاولة لإثبات حضورهم وطرح أفكارهم وصناعة حدث وطني يغير من إشكالات الواقع، إلا أن عدم احتضانهم والتعامل الأمني الحاد والعنيف معهم وشيطنة الأفكار السياسية التي طرحوها ورفضها أضاع فرصة عراقية نتمنى أن نستعيدها لإغناء التجربة العراقية وإعادة الحيوية لها.
 
رووداو: ما هي تبعات الأزمة بين أميركا وإيران على الأوضاع العراقية؟

بسمة الأوقاتي: التبعات قائمة، ويمكن أن يكون ترشيح السيد المالكي إحدى صورها، باعتبار أن قوى الإطار التي ترتبط بعلاقات قوية ومتينة بالوضع الإيراني تجد في شخصية المالكي الشخصية القيادية المناسبة للمرحلة، وربما موقف الرئيس الأميركي ترمب قائم على هذا التقييم وهذه الرؤية. التبعات الاقتصادية أمر متوقع ووارد، أما موضوع التصعيد العسكري فهو لا يعدو أن يكون مجرد تهديد في المرحلة الحالية. التنفيذ يعتمد على التطورات في الموقف. ربما الإيجابي في شخصية الرئيس ترمب أنه يحسب الأمور جيداً ويختار الأدوات الأقل كلفة والأقل تعقيداً، ومن هنا هو لا يفكر بالأدوات العسكرية إلا كإجراء أخير. أما العقوبات الاقتصادية فهي وسيلته المفضلة، وهو قد استخدمها سابقاً والآن ولا شك سيستخدمها بقوة في المستقبل.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

نوري المالكي ومحمد شياع السوداني

ائتلاف الإعمار والتنمية يدعو المالكي للانسحاب بمبادرة "جريئة": السوداني الأجدر بتشكيل الحكومة

أكد عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، خالد وليد، أن مجلس النواب العراقي سيكون أمام "تحدٍ وجودي" في الحادي عشر من شهر نيسان الجاري، للوفاء بعهوده أمام الشعب عبر عقد جلسة مصيرية لحسم ملف رئاسة الجمهورية وتكليف مرشح رئاسة الوزراء.