رووداو ديجيتال
دعا مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مجتبى خامنئي، في أول بيان له عقب تسنمه المنصب خلفاً لوالده، دول المنطقة إلى إغلاق الأميركية في المنطقة، مشدداً على وجوب أن يبقى مضيق هرمز "مغلقاً".
وقال مجتبى خامنئي، الخميس (12 آذار 2026)، إنه علم بقرار (انتخابه مرشداً) مجلس الخبراء من التلفاز، مؤكداً الاستمرار في استهداف القواعد الأميركية بدول الجوار.
نص بيان لمرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبى خامنئي نقلاً عن وكالة "تسنيم":
بسم الله الرحمن الرحيم
"مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا"
السلام عليك يا داعي الله وربّاني آياته، السلام عليك يا باب الله وديّان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقّه، السلام عليك يا حجّة الله ودليل إرادته؛ السلام عليك أيها المقدَّم المأمول؛ السلام عليك بجوامع السلام؛ السلام عليك يا مولاي صاحب الزمان.
في مستهلّ حديثي يجب أن أتقدّم بالعزاء إلى مولاي صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف بمناسبة استشهاد القائد العظيم للثورة، خامنئي العزيز الحكيم، وأن أطلب من حضرته الدعاء بالخير لكل أبناء الشعب الإيراني العظيم، بل لجميع المسلمين في العالم، ولكل خَدَمة الإسلام والثورة، وللمجاهدين وأسر الشهداء في نهضة الإسلام، ولا سيما شهداء الحرب الأخيرة، وكذلك لنفسي القاصر.
القسم الثاني من حديثي موجّه إلى الشعب الإيراني العظيم. ينبغي لي أولاً أن أبيّن بإيجاز موقفي من تصويت مجلس خبراء القيادة. إن هذا الخادم لكم، السيد مجتبى حسيني خامنئي، علم بنتيجة تصويت مجلس الخبراء في الوقت نفسه الذي علمتم به أنتم، وذلك عبر شاشة التلفزيون الرسمي للجمهورية الإسلامية. إن جلوسي في المكان الذي جلس فيه قائدان عظيمان، الإمام الخميني الكبير والإمام الشهيد خامنئي، أمرٌ بالغ الصعوبة. فهذه المكانة كانت من نصيب رجل، بعد أكثر من ستين عاماً من الجهاد في سبيل الله وتركه أنواع الملذات والراحة، أصبح جوهرةً متألقة وشخصيةً متميزة ليس في عصرنا فحسب بل في تاريخ حكّام هذا البلد. لقد كانت حياته وطريقة استشهاده مفعمتين بالعزّة والهيبة المستندتين إلى التوكّل على الحق.
لقد حظيتُ بشرف زيارة جسده الطاهر بعد استشهاده؛ وما رأيته كان جبلاً من الصلابة، وسمعت أن يده السليمة كانت مشدودة القبضة. وأما الجوانب المتعددة من شخصيته فإن أهل المعرفة سيحتاجون زمناً طويلاً للحديث عنها. وفي هذا المقام أكتفي بهذا الإجمال، وأترك التفصيل لمناسبات أخرى. وهذه هي صعوبة الجلوس على كرسي القيادة بعد مثل هذا الرجل، ولا يمكن سدّ هذه الفجوة إلا بالاستعانة بالله تعالى وبمساندتكم أنتم الشعب.
ومن الضروري هنا التأكيد على نقطة ترتبط مباشرةً بموضوع حديثي، وهي أن من فنون القائد الشهيد وسلفه الكبير إدخال الشعب في جميع الميادين ومنحهم البصيرة والوعي المستمر والاعتماد عليهم عملياً. وبهذا أعطيا المعنى الحقيقي للجمهور والجمهورية واقعاً حيّاً، وكانا مؤمنين بذلك من أعماق القلب. وقد ظهر أثر ذلك بوضوح في الأيام القليلة التي مرّت على البلاد من دون قائد ومن دون قائد عام للقوات المسلحة. إن بصيرة الشعب الإيراني ووعيه في الحادثة الأخيرة، وصموده وشجاعته وحضوره، جعلت الأصدقاء يُعجبون به والأعداء يندهشون. لقد كنتم أنتم الشعب من قاد البلاد وضمن اقتدارها. والآية التي ذكرتها في صدر هذا الكلام تعني أن أي آية من آيات الله إذا انتهى أجلها أو نُسيت فإن الله سبحانه يأتي بخيرٍ منها أو بمثلها.
وليس المقصود من ذكر هذه الآية أن هذا العبد في مقام القائد الشهيد، فضلاً عن أن يُظن أنه أفضل منه؛ بل المقصود لفت الأنظار إلى الدور الكبير والحاضر بقوة للشعب الإيراني. فإذا فُقدت تلك النعمة العظمى، فإن حضور الشعب الإيراني من جديد، حضوراً على نهج عمّار، قد أُهدي لهذا النظام. واعلموا أنه إذا لم تظهر قوتكم في الميدان فلن يكون للقيادة ولا لأي من أجهزة الدولة – التي شأنها الحقيقي خدمة الناس – الكفاءة اللازمة. ولكي يتحقق ذلك على أفضل وجه يجب أولاً النظر إلى ذكر الله والتوكل عليه والتوسل بالمعصومين عليهم السلام باعتبارها الإكسير الأعظم الذي يضمن أنواع الفتوحات والنصر الحتمي على العدو. وهذه ميزة عظيمة أنتم تمتلكونها بينما يفتقدها أعداؤكم.
ثانياً، يجب الحفاظ على وحدة أبناء الشعب بكل فئاته، وهي الوحدة التي تظهر عادةً بوضوح في أوقات الشدّة، وعدم السماح بأي خدش لها. ويتحقق ذلك من خلال التغاضي عن نقاط الخلاف.
ثالثاً يجب الحفاظ على الحضور المؤثر في الساحة؛ سواء بالشكل الذي أظهرتموه في هذه الأيام والليالي من الحرب، أو عبر مختلف أشكال التأثير في المجالات الاجتماعية والسياسية والتربوية والثقافية وحتى الأمنية. المهم هو إدراك الدور الصحيح دون الإضرار بالوحدة الاجتماعية والعمل على تنفيذه قدر الإمكان. ومن واجبات القيادة وبعض المسؤولين الآخرين التنبيه إلى بعض هذه الأدوار لأفراد المجتمع وفئاته. ومن هذا المنطلق أذكّر بأهمية الحضور في مراسم يوم القدس 1447، حيث يجب أن يكون عنصر مواجهة العدو واضحاً فيها.
رابعاً لا تقصّروا في مساعدة بعضكم البعض. والحمد لله إن هذه الخصلة كانت دائماً من صفات أغلب الإيرانيين، ومن المتوقع أن تتجلى أكثر في هذه الأيام الخاصة التي قد تكون أصعب على بعض أفراد الشعب من غيرهم. وفي هذا السياق أطلب من الأجهزة الخدمية ألا تبخل بتقديم العون والمساعدة لهؤلاء الأعزاء من أبناء الشعب وللهياكل الشعبية الإغاثية.
إذا روعيت هذه الأمور فإن الطريق أمامكم أيها الشعب العزيز نحو أيام العزة والهيبة سيكون ممهداً، وأقرب مثال على ذلك بإذن الله هو النصر على العدو في الحرب الحالية.
القسم الثالث من حديثي هو الشكر الصادق لمقاتلينا الشجعان الذين، في الوقت الذي تعرض فيه شعبنا ووطننا العزيز لعدوان ظالم من قادة جبهة الاستكبار، تمكنوا بضرباتهم القوية من سد طريق العدو وإخراجه من وهم السيطرة على وطننا وربما تقسيمه.
أيها الإخوة المقاتلون الأعزاء! إن مطلب جماهير الشعب هو مواصلة الدفاع المؤثر والرادع. كما ينبغي بالتأكيد الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز. وقد أُجريت دراسات حول فتح جبهات أخرى يملك العدو فيها خبرة محدودة وهو شديد الضعف فيها، وسيتم تفعيلها في حال استمرار حالة الحرب وبحسب ما تقتضيه المصالح.
كما أتقدم بالشكر الصادق إلى مجاهدي جبهة المقاومة. فنحن نعدّ دول جبهة المقاومة من أفضل أصدقائنا، وقضية المقاومة وجبهتها جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية. ولا شك أن تلاحم مكونات هذه الجبهة سيقصر طريق الخلاص من الفتنة الصهيونية؛ كما رأينا أن اليمن الشجاع والمؤمن لم يتخلَّ عن الدفاع عن الشعب المظلوم في غزة، وأن حزب الله رغم كل العوائق جاء لنصرة الجمهورية الإسلامية، كما أن مقاومة العراق تسير بشجاعة على النهج نفسه.
في القسم الرابع أوجّه حديثي إلى أولئك الذين تضرروا خلال هذه الأيام؛ سواء من فقدوا أعزاء لهم شهداء، أو من أصيبوا بجراح، أو من تضررت منازلهم أو أماكن عملهم. وفي هذا الإطار أعبّر أولاً عن تعاطفي العميق مع عوائل الشهداء الكرام. وهذا نابع من تجربة مشتركة بيني وبينهم؛ فإلى جانب والدي الذي أصبح فقده قضية عامة، فقد ودّعت زوجتي العزيزة الوفية التي كانت لي فيها آمال كثيرة، وأختي المضحية التي كرّست نفسها لخدمة والديها ونالت أجرها في النهاية، وطفلها الصغير، وكذلك زوج أختي الأخرى الذي كان إنساناً عالماً وشريفاً، وقد التحقوا جميعاً بقافلة الشهداء. لكن ما يجعل الصبر على المصائب ممكناً بل سهلاً هو الإيمان بوعد الله الأكيد بالأجر العظيم للصابرين؛ لذلك يجب الصبر والثقة بلطف الله تعالى ونصره.
ثانياً أؤكد للجميع أننا لن نتخلى عن الانتقام لدماء شهدائكم. وهذا الانتقام لا يقتصر على استشهاد قائد الثورة فحسب، بل إن كل فرد من أبناء الأمة يُستشهد على يد العدو يشكل قضية مستقلة في ملف الانتقام. وقد تحقق جزء محدود من هذا الانتقام حتى الآن، لكنه سيبقى قائماً حتى يتحقق كاملاً، وسنكون أكثر حساسية تجاه دماء أطفالنا. ولهذا فإن الجريمة التي ارتكبها العدو عمداً بحق مدرسة شجرة طيبة في ميناب وبعض الحوادث المشابهة لها مكانة خاصة في هذا الملف.
ثالثاً يجب أن يحصل جرحى هذه الهجمات على خدمات علاجية مناسبة ومجانية، إضافة إلى بعض الامتيازات الأخرى.
رابعاً يجب، قدر ما تسمح به الظروف الحالية، اتخاذ الإجراءات الكافية لتعويض الخسائر المالية التي لحقت بالمنازل والممتلكات الخاصة. ويُعدّ الأمران الأخيران تكليفاً واجب التنفيذ على المسؤولين المعنيين، وعليهم تنفيذه ورفع تقارير بشأنه إليّ.
النقطة التي يجب التنبيه إليها هي أننا سنأخذ التعويضات من العدو على أي حال؛ وإذا امتنع فسنأخذ من أمواله بالقدر الذي نراه مناسباً، وإذا لم يكن ذلك ممكناً فسنقوم بتدمير ممتلكاته بالمقدار نفسه.
القسم الخامس من حديثي موجّه إلى قادة وبعض المستويات المؤثرة في بعض دول المنطقة. نحن لدينا حدود برية أو بحرية مع 15 دولة، وكنا دائماً نرغب في علاقات دافئة وبنّاءة مع جميعها. لكن العدو منذ سنوات أنشأ تدريجياً قواعد عسكرية ومالية في بعض هذه الدول لضمان هيمنته على المنطقة. وفي الهجوم الأخير تم استخدام بعض هذه القواعد العسكرية، ولذلك قمنا – كما حذرنا سابقاً – باستهداف تلك القواعد فقط دون التعرض لتلك الدول. ومن الآن فصاعداً سنضطر إلى الاستمرار في ذلك إذا لزم الأمر، رغم أننا ما زلنا نؤمن بضرورة الصداقة مع جيراننا. وعلى هذه الدول أن تحدد موقفها من المعتدين على وطننا وقاتلي أبناء شعبنا. وأوصيها بأن تبادر سريعاً إلى إغلاق تلك القواعد، فقد أدركت الآن أن ادعاء الولايات المتحدة بإقرار الأمن والسلام ليس إلا كذباً.
إن ذلك سيجعل هذه الدول أقرب إلى شعوبها التي غالباً ما تعارض الانحياز إلى جبهة الكفر وسلوكها المتعالي، وسيزيد من ثروتها وقوتها. وأكرر مرة أخرى أن الجمهورية الإسلامية لا تسعى لفرض هيمنة أو استعمار في المنطقة، بل هي مستعدة تماماً لإقامة علاقات دافئة وصادقة ومتبادلة مع جميع جيرانها.
في القسم السادس من حديثي أتوجه بالكلام إلى قائدنا الشهيد. أيها القائد! برحيلكم تركتم جرحاً عميقاً في قلوب الجميع. لقد كنتم دائماً تتمنون هذه الخاتمة، حتى منحكم الله إياها وأنتم تتلوْن القرآن الكريم صباح اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك. لقد تحملتم مظلوميات كثيرة بصبر واقتدار ولم تبدوا أي ضعف. كثيرون لم يعرفوا قدركم الحقيقي، وربما تمر سنوات حتى تزول الحجب وتنكشف جوانب من عظمتكم.
نرجو أن تظلوا، بما نلتموه من مقام قرب عند الله بين الصديقين والشهداء والأولياء، مهتمين بتقدم هذا الشعب وكل شعوب جبهة المقاومة، وأن تتشفعوا لهم كما كنتم تفعلون في حياتكم. ونحن نعاهدكم أن نبذل كل ما في وسعنا لرفع هذه الراية، راية جبهة الحق، ولتحقيق أهدافكم المقدسة.
وفي القسم السابع أشكر جميع الكرام الذين دعموني، ومنهم مراجع التقليد الكبار، والشخصيات الثقافية والسياسية والاجتماعية، وكذلك أبناء الشعب الذين شاركوا في التجمعات الحاشدة لتجديد البيعة للنظام. كما أشكر مسؤولي السلطات الثلاث ومجلس القيادة المؤقت على حسن تدبيرهم وإجراءاتهم.
وأسأل الله أن تشمل عناياته الخاصة في هذه الساعات والأيام المباركة جميع أبناء الشعب الإيراني، بل جميع المسلمين والمستضعفين في العالم.
وفي الختام أسأل مولانا الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) أن يدعو في ما تبقى من ليالي وأيام القدر وشهر رمضان المبارك بأن يمنّ الله على شعبنا بنصر حاسم على العدو، وبالعزة والسعة والعافية، وأن يمنح الراحلين منهم المقامات الرفيعة والراحة في الآخرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيد مجتبى حسيني خامنئي
دعا مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مجتبى خامنئي، في أول بيان له عقب تسنمه المنصب خلفاً لوالده، دول المنطقة إلى إغلاق الأميركية في المنطقة، مشدداً على وجوب أن يبقى مضيق هرمز "مغلقاً".
وقال مجتبى خامنئي، الخميس (12 آذار 2026)، إنه علم بقرار (انتخابه مرشداً) مجلس الخبراء من التلفاز، مؤكداً الاستمرار في استهداف القواعد الأميركية بدول الجوار.
نص بيان لمرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبى خامنئي نقلاً عن وكالة "تسنيم":
بسم الله الرحمن الرحيم
"مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا"
السلام عليك يا داعي الله وربّاني آياته، السلام عليك يا باب الله وديّان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقّه، السلام عليك يا حجّة الله ودليل إرادته؛ السلام عليك أيها المقدَّم المأمول؛ السلام عليك بجوامع السلام؛ السلام عليك يا مولاي صاحب الزمان.
في مستهلّ حديثي يجب أن أتقدّم بالعزاء إلى مولاي صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف بمناسبة استشهاد القائد العظيم للثورة، خامنئي العزيز الحكيم، وأن أطلب من حضرته الدعاء بالخير لكل أبناء الشعب الإيراني العظيم، بل لجميع المسلمين في العالم، ولكل خَدَمة الإسلام والثورة، وللمجاهدين وأسر الشهداء في نهضة الإسلام، ولا سيما شهداء الحرب الأخيرة، وكذلك لنفسي القاصر.
القسم الثاني من حديثي موجّه إلى الشعب الإيراني العظيم. ينبغي لي أولاً أن أبيّن بإيجاز موقفي من تصويت مجلس خبراء القيادة. إن هذا الخادم لكم، السيد مجتبى حسيني خامنئي، علم بنتيجة تصويت مجلس الخبراء في الوقت نفسه الذي علمتم به أنتم، وذلك عبر شاشة التلفزيون الرسمي للجمهورية الإسلامية. إن جلوسي في المكان الذي جلس فيه قائدان عظيمان، الإمام الخميني الكبير والإمام الشهيد خامنئي، أمرٌ بالغ الصعوبة. فهذه المكانة كانت من نصيب رجل، بعد أكثر من ستين عاماً من الجهاد في سبيل الله وتركه أنواع الملذات والراحة، أصبح جوهرةً متألقة وشخصيةً متميزة ليس في عصرنا فحسب بل في تاريخ حكّام هذا البلد. لقد كانت حياته وطريقة استشهاده مفعمتين بالعزّة والهيبة المستندتين إلى التوكّل على الحق.
لقد حظيتُ بشرف زيارة جسده الطاهر بعد استشهاده؛ وما رأيته كان جبلاً من الصلابة، وسمعت أن يده السليمة كانت مشدودة القبضة. وأما الجوانب المتعددة من شخصيته فإن أهل المعرفة سيحتاجون زمناً طويلاً للحديث عنها. وفي هذا المقام أكتفي بهذا الإجمال، وأترك التفصيل لمناسبات أخرى. وهذه هي صعوبة الجلوس على كرسي القيادة بعد مثل هذا الرجل، ولا يمكن سدّ هذه الفجوة إلا بالاستعانة بالله تعالى وبمساندتكم أنتم الشعب.
ومن الضروري هنا التأكيد على نقطة ترتبط مباشرةً بموضوع حديثي، وهي أن من فنون القائد الشهيد وسلفه الكبير إدخال الشعب في جميع الميادين ومنحهم البصيرة والوعي المستمر والاعتماد عليهم عملياً. وبهذا أعطيا المعنى الحقيقي للجمهور والجمهورية واقعاً حيّاً، وكانا مؤمنين بذلك من أعماق القلب. وقد ظهر أثر ذلك بوضوح في الأيام القليلة التي مرّت على البلاد من دون قائد ومن دون قائد عام للقوات المسلحة. إن بصيرة الشعب الإيراني ووعيه في الحادثة الأخيرة، وصموده وشجاعته وحضوره، جعلت الأصدقاء يُعجبون به والأعداء يندهشون. لقد كنتم أنتم الشعب من قاد البلاد وضمن اقتدارها. والآية التي ذكرتها في صدر هذا الكلام تعني أن أي آية من آيات الله إذا انتهى أجلها أو نُسيت فإن الله سبحانه يأتي بخيرٍ منها أو بمثلها.
وليس المقصود من ذكر هذه الآية أن هذا العبد في مقام القائد الشهيد، فضلاً عن أن يُظن أنه أفضل منه؛ بل المقصود لفت الأنظار إلى الدور الكبير والحاضر بقوة للشعب الإيراني. فإذا فُقدت تلك النعمة العظمى، فإن حضور الشعب الإيراني من جديد، حضوراً على نهج عمّار، قد أُهدي لهذا النظام. واعلموا أنه إذا لم تظهر قوتكم في الميدان فلن يكون للقيادة ولا لأي من أجهزة الدولة – التي شأنها الحقيقي خدمة الناس – الكفاءة اللازمة. ولكي يتحقق ذلك على أفضل وجه يجب أولاً النظر إلى ذكر الله والتوكل عليه والتوسل بالمعصومين عليهم السلام باعتبارها الإكسير الأعظم الذي يضمن أنواع الفتوحات والنصر الحتمي على العدو. وهذه ميزة عظيمة أنتم تمتلكونها بينما يفتقدها أعداؤكم.
ثانياً، يجب الحفاظ على وحدة أبناء الشعب بكل فئاته، وهي الوحدة التي تظهر عادةً بوضوح في أوقات الشدّة، وعدم السماح بأي خدش لها. ويتحقق ذلك من خلال التغاضي عن نقاط الخلاف.
ثالثاً يجب الحفاظ على الحضور المؤثر في الساحة؛ سواء بالشكل الذي أظهرتموه في هذه الأيام والليالي من الحرب، أو عبر مختلف أشكال التأثير في المجالات الاجتماعية والسياسية والتربوية والثقافية وحتى الأمنية. المهم هو إدراك الدور الصحيح دون الإضرار بالوحدة الاجتماعية والعمل على تنفيذه قدر الإمكان. ومن واجبات القيادة وبعض المسؤولين الآخرين التنبيه إلى بعض هذه الأدوار لأفراد المجتمع وفئاته. ومن هذا المنطلق أذكّر بأهمية الحضور في مراسم يوم القدس 1447، حيث يجب أن يكون عنصر مواجهة العدو واضحاً فيها.
رابعاً لا تقصّروا في مساعدة بعضكم البعض. والحمد لله إن هذه الخصلة كانت دائماً من صفات أغلب الإيرانيين، ومن المتوقع أن تتجلى أكثر في هذه الأيام الخاصة التي قد تكون أصعب على بعض أفراد الشعب من غيرهم. وفي هذا السياق أطلب من الأجهزة الخدمية ألا تبخل بتقديم العون والمساعدة لهؤلاء الأعزاء من أبناء الشعب وللهياكل الشعبية الإغاثية.
إذا روعيت هذه الأمور فإن الطريق أمامكم أيها الشعب العزيز نحو أيام العزة والهيبة سيكون ممهداً، وأقرب مثال على ذلك بإذن الله هو النصر على العدو في الحرب الحالية.
القسم الثالث من حديثي هو الشكر الصادق لمقاتلينا الشجعان الذين، في الوقت الذي تعرض فيه شعبنا ووطننا العزيز لعدوان ظالم من قادة جبهة الاستكبار، تمكنوا بضرباتهم القوية من سد طريق العدو وإخراجه من وهم السيطرة على وطننا وربما تقسيمه.
أيها الإخوة المقاتلون الأعزاء! إن مطلب جماهير الشعب هو مواصلة الدفاع المؤثر والرادع. كما ينبغي بالتأكيد الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز. وقد أُجريت دراسات حول فتح جبهات أخرى يملك العدو فيها خبرة محدودة وهو شديد الضعف فيها، وسيتم تفعيلها في حال استمرار حالة الحرب وبحسب ما تقتضيه المصالح.
كما أتقدم بالشكر الصادق إلى مجاهدي جبهة المقاومة. فنحن نعدّ دول جبهة المقاومة من أفضل أصدقائنا، وقضية المقاومة وجبهتها جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية. ولا شك أن تلاحم مكونات هذه الجبهة سيقصر طريق الخلاص من الفتنة الصهيونية؛ كما رأينا أن اليمن الشجاع والمؤمن لم يتخلَّ عن الدفاع عن الشعب المظلوم في غزة، وأن حزب الله رغم كل العوائق جاء لنصرة الجمهورية الإسلامية، كما أن مقاومة العراق تسير بشجاعة على النهج نفسه.
في القسم الرابع أوجّه حديثي إلى أولئك الذين تضرروا خلال هذه الأيام؛ سواء من فقدوا أعزاء لهم شهداء، أو من أصيبوا بجراح، أو من تضررت منازلهم أو أماكن عملهم. وفي هذا الإطار أعبّر أولاً عن تعاطفي العميق مع عوائل الشهداء الكرام. وهذا نابع من تجربة مشتركة بيني وبينهم؛ فإلى جانب والدي الذي أصبح فقده قضية عامة، فقد ودّعت زوجتي العزيزة الوفية التي كانت لي فيها آمال كثيرة، وأختي المضحية التي كرّست نفسها لخدمة والديها ونالت أجرها في النهاية، وطفلها الصغير، وكذلك زوج أختي الأخرى الذي كان إنساناً عالماً وشريفاً، وقد التحقوا جميعاً بقافلة الشهداء. لكن ما يجعل الصبر على المصائب ممكناً بل سهلاً هو الإيمان بوعد الله الأكيد بالأجر العظيم للصابرين؛ لذلك يجب الصبر والثقة بلطف الله تعالى ونصره.
ثانياً أؤكد للجميع أننا لن نتخلى عن الانتقام لدماء شهدائكم. وهذا الانتقام لا يقتصر على استشهاد قائد الثورة فحسب، بل إن كل فرد من أبناء الأمة يُستشهد على يد العدو يشكل قضية مستقلة في ملف الانتقام. وقد تحقق جزء محدود من هذا الانتقام حتى الآن، لكنه سيبقى قائماً حتى يتحقق كاملاً، وسنكون أكثر حساسية تجاه دماء أطفالنا. ولهذا فإن الجريمة التي ارتكبها العدو عمداً بحق مدرسة شجرة طيبة في ميناب وبعض الحوادث المشابهة لها مكانة خاصة في هذا الملف.
ثالثاً يجب أن يحصل جرحى هذه الهجمات على خدمات علاجية مناسبة ومجانية، إضافة إلى بعض الامتيازات الأخرى.
رابعاً يجب، قدر ما تسمح به الظروف الحالية، اتخاذ الإجراءات الكافية لتعويض الخسائر المالية التي لحقت بالمنازل والممتلكات الخاصة. ويُعدّ الأمران الأخيران تكليفاً واجب التنفيذ على المسؤولين المعنيين، وعليهم تنفيذه ورفع تقارير بشأنه إليّ.
النقطة التي يجب التنبيه إليها هي أننا سنأخذ التعويضات من العدو على أي حال؛ وإذا امتنع فسنأخذ من أمواله بالقدر الذي نراه مناسباً، وإذا لم يكن ذلك ممكناً فسنقوم بتدمير ممتلكاته بالمقدار نفسه.
القسم الخامس من حديثي موجّه إلى قادة وبعض المستويات المؤثرة في بعض دول المنطقة. نحن لدينا حدود برية أو بحرية مع 15 دولة، وكنا دائماً نرغب في علاقات دافئة وبنّاءة مع جميعها. لكن العدو منذ سنوات أنشأ تدريجياً قواعد عسكرية ومالية في بعض هذه الدول لضمان هيمنته على المنطقة. وفي الهجوم الأخير تم استخدام بعض هذه القواعد العسكرية، ولذلك قمنا – كما حذرنا سابقاً – باستهداف تلك القواعد فقط دون التعرض لتلك الدول. ومن الآن فصاعداً سنضطر إلى الاستمرار في ذلك إذا لزم الأمر، رغم أننا ما زلنا نؤمن بضرورة الصداقة مع جيراننا. وعلى هذه الدول أن تحدد موقفها من المعتدين على وطننا وقاتلي أبناء شعبنا. وأوصيها بأن تبادر سريعاً إلى إغلاق تلك القواعد، فقد أدركت الآن أن ادعاء الولايات المتحدة بإقرار الأمن والسلام ليس إلا كذباً.
إن ذلك سيجعل هذه الدول أقرب إلى شعوبها التي غالباً ما تعارض الانحياز إلى جبهة الكفر وسلوكها المتعالي، وسيزيد من ثروتها وقوتها. وأكرر مرة أخرى أن الجمهورية الإسلامية لا تسعى لفرض هيمنة أو استعمار في المنطقة، بل هي مستعدة تماماً لإقامة علاقات دافئة وصادقة ومتبادلة مع جميع جيرانها.
في القسم السادس من حديثي أتوجه بالكلام إلى قائدنا الشهيد. أيها القائد! برحيلكم تركتم جرحاً عميقاً في قلوب الجميع. لقد كنتم دائماً تتمنون هذه الخاتمة، حتى منحكم الله إياها وأنتم تتلوْن القرآن الكريم صباح اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك. لقد تحملتم مظلوميات كثيرة بصبر واقتدار ولم تبدوا أي ضعف. كثيرون لم يعرفوا قدركم الحقيقي، وربما تمر سنوات حتى تزول الحجب وتنكشف جوانب من عظمتكم.
نرجو أن تظلوا، بما نلتموه من مقام قرب عند الله بين الصديقين والشهداء والأولياء، مهتمين بتقدم هذا الشعب وكل شعوب جبهة المقاومة، وأن تتشفعوا لهم كما كنتم تفعلون في حياتكم. ونحن نعاهدكم أن نبذل كل ما في وسعنا لرفع هذه الراية، راية جبهة الحق، ولتحقيق أهدافكم المقدسة.
وفي القسم السابع أشكر جميع الكرام الذين دعموني، ومنهم مراجع التقليد الكبار، والشخصيات الثقافية والسياسية والاجتماعية، وكذلك أبناء الشعب الذين شاركوا في التجمعات الحاشدة لتجديد البيعة للنظام. كما أشكر مسؤولي السلطات الثلاث ومجلس القيادة المؤقت على حسن تدبيرهم وإجراءاتهم.
وأسأل الله أن تشمل عناياته الخاصة في هذه الساعات والأيام المباركة جميع أبناء الشعب الإيراني، بل جميع المسلمين والمستضعفين في العالم.
وفي الختام أسأل مولانا الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) أن يدعو في ما تبقى من ليالي وأيام القدر وشهر رمضان المبارك بأن يمنّ الله على شعبنا بنصر حاسم على العدو، وبالعزة والسعة والعافية، وأن يمنح الراحلين منهم المقامات الرفيعة والراحة في الآخرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيد مجتبى حسيني خامنئي
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً