ترمب أم المطاولة الإيرانية.. من يفرض إيقاع التفاوض؟

12-02-2026
فائزة العزي
الكلمات الدالة المفاوضات الأميركية - الإيرانية إيران الولايات المتحدة الأميركية
A+ A-
رووداو ديجيتال

رغم أن موعد جلسة المفاوضات الثانية بين الولايات المتحدة وإيران لم يُحدد رسمياً بعد، فإن المؤشرات ترجّح انعقادها في مسقط، حيث تُدار العملية بخطوات محسوبة بين طرفين يجلسان بعقليتين تفاوضيتين مختلفتين جذرياً.
 
واشنطن، بقيادة دونالد ترمب، تتعامل مع الزمن كعامل يجب تقليصه، تحت ضغط اعتبارات داخلية وعجز مالي متصاعد.
 
أما طهران، التي خبرت المفاوضات الطويلة، فترى في عامل الوقت أداة يمكن توظيفها لصالحها.
 
وبين استعجال الحسم ورهان المطاولة، تتشكل معادلة التفاوض لا على نصوص الاتفاق فقط… بل على إيقاعه أيضاً.
 
عقلية الحسم السريع
 
تجربة الولايات المتحدة مع إيران في الجولات السابقة جعلت إدارة ترمب، وفق تقدير محللين، أكثر انتباهاً لاستراتيجية كسب الوقت.
 
في هذا السياق يقول إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي وأستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، إن"إدارة الرئيس ترامب منتبهة لاستراتيجية كسب الوقت التي يعتمدها المفاوض الإيراني، وبالتالي هي لن تضع فترة مفتوحة أمام المفاوضات".
 
ويضيف "ترامب يريد أن يحسم سريعاً هذه المفاوضات، سواء انتهت بصفقة استسلام شاملة أو بالذهاب إلى ما بعد ذلك، أي إلى خيار الحرب، ولن يسمح بأي مناورة إيرانية على عامل الوقت".
ولا يتوقف ضغط الزمن عند حدود التفاوض المباشر، بل يرتبط باعتبارات أوسع. 
 
ويوضح الشمري أن "إسرائيل تبدو إلى حد كبير غير راغبة في إطالة أمد المفاوضات، وغياب موعد محدد قد يدفعها إلى توجيه ضربة أحادية، ما سيضطر ترامب إلى مساندتها".
 
كما يواجه ترمب ضغطاً داخلياً وهنا يرى الشمري أن "خصوم ومنافسو ترامب باتوا يدركون أن إيران تتلاعب به، وهذا يهز صورته، لذلك لن يسمح باللعب على عامل الوقت".
 
اتفاق سريع لكن بشروط
 
ورغم استعجال الحسم، لا يرى الشمري أن ترمب يبحث عن اتفاق بأي صيغة، بل "هو يبحث عن اتفاق.. صحيح أنه يدعم المنطقة بأصول عسكرية غير مسبوقة، لكن ذلك لتطبيق مبدأ السلام من خلال القوة".
 
ويتابع، "لا يبحث عن اتفاق غير شامل، هناك فرق بين اتفاق سريع واتفاق شامل يحقق الاشتراطات الأميركية، لأن الاتفاق السريع قد ينهار".
ويقدّر الإطار الزمني قائلاً، إن "هذا الاتفاق يجب أن يُحسم خلال الأسابيع القادمة، أي لا يُعطى زمناً أكبر من المتوقع".
 
الضغط الاقتصادي وحدوده
 
في ميزان أدوات الضغط، يرى الشمري أن العقوبات أحدثت أثراً عميقاً داخل إيران، "إيران منهكة بشكل كبير نتيجة العقوبات، وتتآكل اقتصادياً من الداخل، وهذه العقوبات تضغط على المواطن الإيراني".
 
ويشير إلى الاحتجاجات الاقتصادية، "تظاهرات البازار خير مثال على أن الفعل الاقتصادي كان أبلغ بكثير".
 
لكن أثر العقوبات،برأيه، يختلف عن أثر القوة العسكرية، لأن "العقوبات قد لا تؤثر على النظام بل تزيده تماسكاً، لكنها تؤثر على الشعب، أما الضربة العسكرية فتؤثر على النظام نفسه".
 
المطاولة بيد إيران
 
في المقابل، تُقرأ الاستراتيجية الإيرانية من زاوية مختلفة. يرى الكاتب والمحلل السياسي مجاشع التميمي أن المطاولة ليست مجرد مناورة تفاوضية، "لمطاولة الإيرانية في المفاوضات ليست تكتيكاً أحادي البعد، بل مزيج محسوب بين إدارة الوقت كأداة قوة، وبين الاستجابة لقيود داخلية وخارجية".
 
ويضيف، "تستخدم طهران الزمن لخفض سقف الضغوط، وتفكيك الإجماع الدولي، وتحسين شروطها التفاوضية". لكن هذا الرهان ليس بلا كلفة، لأن "الضغوط الاقتصادية والعقوبات البنيوية تجعل عامل الوقت سيفاً ذا حدين، ما يعني أن المطاولة تحمل عنصر اضطرار أيضاً".
 
النفوذ الإقليمي.. إعادة تموضع
 
وبشأن الحديث عن تراجع النفوذ الإيراني، يقول التميمي، "من المبكر القول إن إيران خسرت أذرعها الإقليمية، الأدق أنها تمر بمرحلة إعادة تموضع وتكيّف".
 
ويضيف، "هناك انتقال من نمط التمدد المفتوح إلى إدارة النفوذ بكلفة أقل ومرونة أعلى".
 
الرهان على تغيير في واشنطن
 
أما في ما يخص تغيّر الإدارات الأميركية، يرى التميمي أن "إيران تاريخياً تراهن على تباين المقاربات بين الديمقراطيين والجمهوريين، لكنها لا تبني استراتيجيتها على هذا المتغير وحده، بل تدمجه ضمن حسابات أوسع تشمل توازنات الإقليم وتحولات النظام الدولي".
 
ارتدادات إقليمية محسوبة
 
دول المنطقة تراقب مسار التفاوض بحذر، بوصفه عامل استقرار أو توتر محتمل في آنٍ معاً، إذ تنعكس أي تهدئة بين واشنطن وطهران على المناخ العام، فيما يرفع التعثر من منسوب القلق والترقب، خصوصاً في الدول الأكثر تأثراً بتوازناتهما، ومنها العراق.
 
ميزان الإيقاع
 
في المحصلة، لا يُقاس التقدم بعدد الجولات، بل بمن يفرض إيقاعه على الطاولة.
 
فواشنطن تريد اتفاقاً سريعاً بشروط واسعة، وطهران تريد اتفاقاً مريحاً ولو طال أمده.
 
وبين استعجال الحسم ورهان المطاولة، يبقى السؤال معلقاً:
 
هل ينجح ترمب في تقليص الزمن التفاوضي.. أم تنجح إيران في تمديده حتى تتبدل شروطه؟
 
هناك فقط… يتحدد من يفرض الإيقاع.
 
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب