رووداو ديجيتال
شهدت مدن إيرانية كبرى، ليل الجمعة/السبت (10 كانون الثاني 2026)، تظاهرات حاشدة جديدة ضد الحكومة، في وقت أعرب فيه ناشطون عن مخاوفهم من تصعيد حملة القمع، بالتزامن مع استمرار حجب الإنترنت.
وأبدى ناشطون قلقهم من أن يؤدي قطع الإنترنت إلى التستر على أي انتهاكات قد تمارسها السلطات بحق المتظاهرين.
وقالت منظمة العفو الدولية إنها تتابع "تقارير مقلقة تفيد بأن قوات الأمن كثّفت، منذ الخميس، استخدامها غير القانوني للقوة القاتلة ضد المحتجين"، مشيرة إلى أن ذلك أدى إلى سقوط مزيد من القتلى والجرحى.
من جهتها، حذّرت الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي من احتمال ارتكاب "مجزرة" في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات، لافتة إلى تلقيها تقارير عن معالجة مئات المصابين بإصابات في العينين داخل مستشفى واحد في طهران.
واتهمت منظمات حقوقية، في موجات احتجاج سابقة، قوات الأمن الإيرانية باستهداف عيون المتظاهرين بشكل متعمّد.
وأفادت منظمة "إيران هيومن رايتس"، ومقرها النروج، بمقتل 51 شخصاً على الأقل منذ بدء حملة القمع، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى.
كما أعلن المخرجان الإيرانيان جعفر بناهي ومحمد رسولوف أن السلطات تستخدم "أشد أدوات القمع قسوة"، معتبرين أن حجب الإنترنت يهدف إلى التستر على "العنف".
ودخلت الاحتجاجات الشعبية يومها الرابع عشر منذ اندلاعها في 28 كانون الأول 2025، إثر إضراب نفّذه تجار في بازار طهران، احتجاجاً على تدهور سعر صرف العملة وتراجع القدرة الشرائية.
السيطرة على مراكز المدن
في حي سعادت آباد شمال طهران، قرع المحتجون الأواني المعدنية مرددين شعارات مناهضة للحكومة، بينها "الموت لخامنئي"، بينما أطلقت سيارات أبواقها دعماً للتظاهرات.
وأظهرت مقاطع وصور نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى قنوات ناطقة بالفارسية تبث من خارج إيران، تظاهرات مماثلة في مناطق أخرى من العاصمة، وكذلك في مدن مشهد وتبريز وقم.
وفي مدينة همدان غرب البلاد، ظهر رجل يلوّح بعلم إيراني يعود إلى عهد الشاه، يحمل رمز الأسد والشمس، وسط نيران ورقصات لمحتجين.
كما أظهرت مقاطع من منطقة بوناك شمال إيران محتجين يرقصون حول نار في وسط طريق سريعة، في حين وثّقت مقاطع أخرى مسيرات في حي وكيل آباد بمدينة مشهد، دون التمكن من التحقق من صحتها بشكل مستقل.
وأشاد رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، بـ"الحشد الكبير" الذي شارك في تظاهرات الجمعة، داعياً إلى احتجاجات أوسع يومي السبت والأحد.
وقال في رسالة مصورة عبر منصة "إكس" إن "الهدف لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، بل الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها"، مؤكداً استعداده "للعودة إلى الوطن" في وقت وصفه بـ"القريب جداً".
في خضم حرب
في المقابل، قالت السلطات الإيرانية إن عدداً من عناصر قوات الأمن قُتلوا خلال الاحتجاجات. وأكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، أن بلاده لن تتراجع عن مواجهة "المخرّبين" و"مثيري الشغب"، محمّلاً الولايات المتحدة مسؤولية تأجيج الاضطرابات.
وكان خامنئي قد أقرّ في وقت سابق بأن المطالب الاقتصادية للإيرانيين "مُحقة"، داعياً في الوقت نفسه إلى وضع حد للاحتجاجات.
وبثّ التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد لتشييع عدد من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا، من بينها جنازة حاشدة في مدينة شيراز جنوب البلاد.
وقال الجيش الإيراني في بيان إنه سيعمل على "حماية المصالح الوطنية بحزم" في مواجهة "جهات تسعى إلى الإخلال بالأمن". من جهته، قال رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني إن البلاد "في خضم حرب"، معتبراً أن الأحداث "ُدار من الخارج".
وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن "إيران في ورطة كبيرة"، مضيفاً أن "الشعب يبدو بصدد السيطرة على مدن معينة". وحذّر طهران قائلاً: "من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضاً".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً