كيف أعطى مجتبى خامنئي الضوء الأخضر للمفاوضات وما الضمانات التي حصل عليها نتنياهو؟

08-04-2026
علي زلمي
الكلمات الدالة المفاوضات الأميركية - الإيرانية
A+ A-
رووداو ديجيتال

يوم الإثنين، تلقى المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون معلومات حول تطور لافت. ففي الوقت الذي كانت فيه مهلة دونالد ترمب على وشك الانتهاء، أمر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مجتبى خامنئي، ولأول مرة منذ بداية الحرب، مفاوضيه بالمضي قدماً نحو التوصل إلى اتفاق.
 
في الوقت الذي كان فيه ترمب يهدد علناً بمحو إيران، ظهرت في الكواليس بوادر تحرك دبلوماسي، على الرغم من أن المصادر المقربة من ترمب لم تكن تعلم بالنتيجة المتوقعة حتى لحظة إعلان وقف إطلاق النار.
 
نقل موقع أكسيوس الأميركي عن مسؤول إسرائيلي ومسؤول من الشرق الأوسط ومصدر آخر مطلع على القضية، تأكيدهم لهذه المعلومات.
 
أمضت القوات الأميركية في الشرق الأوسط ومسؤولو البنتاغون الساعات الأخيرة في التحضير لعملية جوية واسعة النطاق ضد البنية التحتية الإيرانية. وقال مسؤول دفاعي أميركي: "لم نكن نعرف ما الذي سيحدث". في الوقت نفسه، كان حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة يستعدون لرد إيراني غير مسبوق، وفي داخل إيران، كان بعض المواطنين يغادرون منازلهم للابتعاد عن وطأة الهجمات.
 
بداية القصة
 
يوم الإثنين، بينما كان ترمب في احتفال عيد الفصح في البيت الأبيض، كان مبعوثه ستيف ويتكوف، يجري اتصالات هاتفية "بغضب شديد". وأبلغ ويتكوف الوسطاء أن المقترح الإيراني المكون من 10 نقاط، الذي أُرسِل كان "كارثياً".
 
كانت هذه بداية يوم "مليء بالفوضى" من التغييرات. حيث كان الوسطاء الباكستانيون ينقلون مسودات جديدة بين ويتكوف وعباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني. كما حاول وزيرا خارجية مصر وتركيا سد الفجوات. وقبل الساعة 12 من ليل الإثنين، حصل الوسطاء على موافقة أميركية على مقترح جديد لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. بعد ذلك، أصبح القرار في يد مجتبى خامنئي الذي، وبحسب المصادر، شارك بفاعلية في العملية يومي الإثنين والثلاثاء.
 
الدور السري للمرشد
 
كانت مشاركة المرشد الأعلى سرية وصعبة. فبسبب تهديدات الاغتيال من قبل إسرائيل، كان خامنئي يتواصل فقط عبر مبعوثين يحملون رسائل مكتوبة. وذكر مصدران أن موافقة خامنئي للمفاوضين على المضي قدماً حتى التوصل إلى اتفاق كانت "نقطة تحول كبرى".
 
قال المصدر من الشرق الأوسط، إن عباس عراقجي أدى دوراً رئيساً في إدارة المفاوضات وإقناع قادة الحرس الثوري بالموافقة على الاتفاق. كما شجعت الصين إيران على إيجاد مخرج من هذه الأزمة، لكن في النهاية، كانت جميع القرارات الرئيسة بيد خامنئي، وبدون ضوء أخضر منه، لم يكن الاتفاق ليتم.
 
اللحظة الحاسمة
 
صباح يوم الثلاثاء، كان من الواضح أن هناك تقدماً، لكن ذلك لم يمنع ترمب من إطلاق أشد تهديداته قائلاً: "الليلة ستموت حضارة بأكملها". وأعلنت بعض وسائل الإعلام الأميركية أن إيران أوقفت المفاوضات، لكن مصادر "أكسيوس" تقول إن الأمر لم يكن كذلك، وفي الواقع كانت العملية تتقدم.
 
جي دي فانس، نائب الرئيس، كان منخرطاً في اتصالات مع الباكستانيين من المجر. وفي الوقت نفسه، كان بنيامين نتنياهو على اتصال مستمر مع ترمب وفريقه، على الرغم من أن الإسرائيليين كانوا قلقين من أنهم فقدوا السيطرة على العملية. ومع حلول منتصف نهار يوم الثلاثاء، تشكّل تفاهم عام بأن الأطراف تتجه نحو وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين.
 
بعد ثلاث ساعات، نشر رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الشروط على شبكة التواصل الاجتماعي (إكس) ودعا الجانبين إلى الموافقة عليها. وتلقى ترمب على الفور العديد من الاتصالات والرسائل من بعض حلفائه يطالبونه برفضها. كان الوضع غامضاً لدرجة أن حتى أولئك الذين تحدثوا مع ترمب قبل ساعة كانوا يعتقدون أنه سيرفض وقف إطلاق النار، لكنه قبِل به.
 
قبل إعلان رده، تحدث ترمب مع نتنياهو للحصول على التزامه بوقف إطلاق النار. ثم تحدث مع قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، بشأن المرحلة النهائية والاتفاق على بنود الاتفاقية.
 
بعد 15 دقيقة فقط من منشور ترمب، وصلت الأوامر إلى القوات الأميركية بوقف العمليات. وأعلن عراقجي لاحقاً أن إيران ستلتزم بوقف إطلاق النار وستعيد فتح مضيق هرمز أمام السفن التي تعمل "بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية".
 
ماذا يُنتظر؟
 
ينتظر العالم الآن ليرى إلى أي مدى ستسمح إيران باستئناف الملاحة البحرية وإلى متى سيلتزم نتنياهو بوقف إطلاق النار. وصرح مسؤول إسرائيلي رفيع لـ "أكسيوس" بأن نتنياهو تلقى تأكيدات بأن الولايات المتحدة ستركز في مفاوضات السلام على تسليم اليورانيوم المخصب، وتخلي إيران عن تخصيب اليورانيوم، وتدمير قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.
 
من المقرر أن يترأس جي دي فانس الوفد الأميركي في المحادثات التي ستجرى يوم الجمعة في باكستان، والتي ستكون أهم مهمة سياسية في حياته. ولا تزال هناك خلافات كبيرة بين رؤيتي طهران وواشنطن، مما يبقي احتمال استئناف الحرب قائماً.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

العلم الايراني في طهران

الأمم المتحدة: ايران أعدمت 21 شخصاً واعتقلت 4000 منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.