رووداو ديجيتال
تمر اليوم الجمعة (6 آذار 2026) سبعة أيام على الهجوم الجوي الأميركي والإسرائيلي على إيران. في اليوم الأول من الحرب، قُتل علي خامنئي، المرشد الاعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولتسيير الأعمال، تم تشكيل مجلس ثلاثي كـ "مجلس قيادي مؤقت" للقيام بمهام المرشد، لكن هذا المجلس لا يمتلك كافة صلاحيات المرشد ولا يمكنه لعب دور "المرجع" في إيران. بناءً على ذلك، تُعتبر قضية انتخاب المرشد "في أقرب وقت ممكن ولتجاوز حالة الحرب" أهم قضية داخلية في إيران حالياً.
مجلس خبراء القيادة: لم يتم انتخاب المرشد بعد
صرح عضو في هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران بأن المرشد الجديد لم يُنتخب بعد، لكن المجلس منشغل بعملية تحديده، وقد يصل إلى نتيجة نهائية قريباً.
وقال محسن قمي، عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة، يوم الخميس (4 آذار 2026) إن "عملية انتخاب المرشد الجديد تقترب من نهايتها". كما ذكر أن كل ما نُشر حتى الآن غير صحيح ومبني على التخمينات وليس المعلومات.
وفي السياق ذاته، قال صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، في مقابلة مع الإعلام الإيراني في اليوم نفسه، إنه لم يتم انتخاب المرشد الجديد للجمهورية الإسلامية بعد.
وأضاف لاريجاني: "وفقاً للدستور، يجب انتخاب المرشد في أسرع وقت ممكن، ولكن الآن وبسبب ظروف الحرب، فإن أسرع وقت يعني متى ما تمكن مجلس الخبراء من الاجتماع واتخاذ القرار".
وكانت وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري قد نقلت سابقاً عن مصادر مطلعة قوله: "بسبب ظروف الحرب، قد لا تُعقد اجتماعات مجلس خبراء القيادة بشكلها الطبيعي".
جاء هذا التوضيح بعد أن نشرت عدة وسائل إعلام عالمية أن مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، قد اختير من قبل مجلس خبراء القيادة كمرشد ثالث للجمهورية الإسلامية.
ومنذ سنوات، تتردد شائعات حول التحضير ليخلف مجتبى خامنئي والده، ولكن منذ بدء الحرب، لا يزال مصير مجتبى مجهولاً. ولم يكشف مجلس خبراء القيادة حتى الآن عن أسماء الأشخاص الذين يتم تداول أهليتهم للمنصب، كما لا يُعرف عدد الأشخاص الذين تُناقش أسماؤهم.
المحافظون والاعتداليون والإصلاحيون يحذرون
مع تصاعد وتيرة النقاش حول انتخاب المرشد الجديد، يطالب المحافظون بالالتزام بقرار مجلس خبراء القيادة، بينما يدعو جزء من التيار الاصلاحي إلى اختيار شخص يحظى بقبول جميع الأطراف.
وقال مجتبى أكبري، المتحدث باسم جبهة "شريان" (وهي جبهة تضم قوى محافظة)، يوم الخميس: "يجب على جميع التيارات والأحزاب والأطراف السياسية دعم قرار مجلس خبراء القيادة بشأن انتخاب المرشد".
وعلى عكس المحافظين، حذر الإصلاحيون والاعتداليون داخل السلطة يوم الخميس من تعيين شخص يمثل تياراً واحداً من السلطة.
وقال محمود واعظي، رئيس المكتب السياسي لـ(حزب الاعتدال والتنمية) والمقرب من حسن روحاني (الرئيس الأسبق): "إن مستقبل الجمهورية الإسلامية مرتبط بانتخاب المرشد الثالث"، مشدداً على ضرورة اختيار شخص "يعزز الوحدة ويحظى بثقة الشعب".
كما قال حسين مرعشي، سكرتير (حزب كوادر البناء): "يجب انتخاب مرشد يتفق عليه الجميع، يردم الفجوة بين الشعب والسلطة، ويستطيع إخراج إيران من هذه الأزمة".
احتمال تفاقم الخلافات الداخلية
يحذر بعض المسؤولين والخبراء الإيرانيين من مغبة الخلافات الداخلية، مشيرين إلى ضرورة أن يكون رئيس الجمهورية في هذه الظروف هو "الرجل الأول" في الدولة وأن يكون الجميع تحت أمره.
ونشر عباس آخوندي يوم الخميس رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قال فيها: "اليوم بزيشكيان هو رئيس الجمهورية، وهو أيضاً رئيس مجلس القيادة والقائد العام للقوات المسلحة. يجب عليه قيادة الحرب، وإدارة الحكومة، وكذلك تحديد السياسات الخارجية".
وبحسب آخوندي، فإن "خوض الحرب مع أميركا بكل قدراتها ليس بالأمر السهل، ولا ينبغي تشتيت الانتباه عن الحرب بالتركيز على القضايا الداخلية". وتكمن أهمية تصريح آخوندي في كونه شغل مناصب عليا كوزير ومسؤول بارز بين عامي 1987 و2018، وكان مقرباً من علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وهو حالياً قريب من حسن روحاني والتيار الاعتدالي، ويمتلك علاقات وثيقة مع علي أكبر ناطق نوري، الشخصية المؤثرة بين الاعتداليين والإصلاحيين.
منح صلاحية وقف الحرب للمجلس القيادي المؤقت
أعلن محسن دهنوي، المتحدث باسم مجمع تشخيص مصلحة النظام، يوم الخميس، أنهم قرروا منح صلاحيات إعلان الحرب والهدنة وتعيين كبار المسؤولين العسكريين للمجلس القيادي المؤقت، دون الحاجة للرجوع إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام في هذه القرارات.
ووفقاً للدستور الإيراني، فإن اتخاذ القرارات بشأن هذه القضايا ليس من اختصاص المجلس القيادي المؤقت وحده، بل يتطلب تصويت ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام.
ويتكون مجمع تشخيص مصلحة النظام من 44 عضواً، يعين المرشد 35 منهم، بينما يشغل الآخرون عضويتهم بحكم مناصبهم (مثل رئيس الجمهورية، رئيس البرلمان، رئيس السلطة القضائية، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي، رئيس أركان القوات المسلحة، ومسؤولين آخرين).
وتتمثل المهمة الرئيسية للمجمع في الفصل في القضايا التي تخدم مصلحة النظام، واتخاذ القرار النهائي عند حدوث خلاف بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور. كما أن هذا المجمع هو الذي اختار علي رضا أعرافي من بين أعضاء مجلس صيانة الدستور ليكون عضواً في القيادة المؤقتة.
اضافة الى ذلك قال دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة الأميركية وفي مقابلة هاتفية استمرت 8 دقائق مع موقع أكسيوس أن اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل علي خامنئي، إلى سدة الحكم "أمر غير مقبول" بالنسبة له.
وقال ترمب على ذلك قائلاً: "إنهم يضيعون وقتهم، فابن خامنئي يُنظر إليه باعتباره شخصية ضعيفة التأثير، ويجب أن أشارك في التعيين، تماما كما حدث مع ديلسي (رودريغيز) في فنزويلا".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً