مواجهة عسكرية مفتوحة بين إيران وواشنطن وتل أبيب

01-03-2026
رووداو
الكلمات الدالة إيران مواجهة عسكرية مفتوحة إسرائيل الولايات المتحدة الأميركية
A+ A-
رووداو ديجيتال

تقرير موسع

 لم تمنع برودة الأجواء سخونة الأحداث، لتدخل المنطقة مرحلة مواجهة عسكرية مفتوحة، بعد ضربات أميركية-إسرائيلية مفاجئة، استهدفت مواقع داخل إيران السبت (28 شباط 2026)، أسفرت عن مقتل قادة الصف الأول، أعقبها رد إيراني شمل إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف في إسرائيل وقواعد تستضيف قوات أميركية في المنطقة، بينها أربيل في إقليم كردستان ودول خليجية. 

 
وفي وقت لاحق، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، في تطور يُعد الأبرز ضمن مسار المواجهة.
 
أربيل ضمن أهداف الرد الإيراني
 
أعلنت مديرية مكافحة الإرهاب في إقليم كوردستان، مساء السبت، أن صواريخ وطائرات مسيّرة سقطت أو تم اعتراضها في أجواء محافظة أربيل، في إطار الرد الإيراني على الضربات التي استهدفت مواقع داخل إيران.
 
وذكرت المديرية أن أنظمة الدفاع التابعة لقوات التحالف الدولي اعترضت عدداً من المقذوفات، مشيرة إلى عدم تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية كبيرة حتى لحظة الإعلان الرسمي.
 
استهداف قواعد في أربيل و الخليج دون غيرها
 
بالتوازي مع استهداف أربيل، أفادت تقارير دولية وخليجية بأن إيران أطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد ومنشآت تستضيف قوات أو أصولاً أميركية في عدد من دول الخليج، في السعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين. 
 
ونقلت وسائل إعلام خليجية أن أغلب المسيرات أو الصواريخ تم اعتراضها في الجو، وتم سقوط بعضها في البحر، لكن حدثت إصابات في مناطق مدنية مأهولة بالسكان في المنامة ودبي والرياض والدوحة.
 
اللافت أن الاستهداف الإيراني توجه نحو أربيل ودول الخليج وحدها، رغم أن هذه الجهات أعلنت أنها لن تسمح باستخدام أراضيها قواعد لانطلاق أعمال عسكرية ضد إيران.
 
وتشير التقارير الرسمية إلى أن قواعد في تركيا وآذربيجان كانت الأقرب إلى مرمى صواريخ الحرس الثوري الإيراني، لكنها أُسقطت من حساباته.
 
التصريحات المتقابلة من الجانبين
 
 قالت طهران إن ردها يأتي في إطار "الدفاع المشروع"، ووصفت الضربات الأميركية-الإسرائيلية بأنها "عدوان"، مؤكدة أن عملياتها استهدفت مواقع عسكرية. في الصباح أعلنت أن مقتل المرشد الأعلى بداية لرد "أقوى من ذي قبل".  والتهديد بـ "خطوة انتقامية مختلفة وقاسية"
 
من جهتها، أعلنت الولايات المتحدة أن قواتها في المنطقة في حالة تأهب، مشيرة إلى أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أفرادها ومنشآتها، مؤكدة أنها لا تسعى إلى تصعيد أوسع، لكنها سترد بحزم.
 
المواجهة العسكرية الثانية
 
 كانت إسرائيل فجر السبت أعلنت تنفيذ ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، قبل أن تؤكد تقارير، أبرزها من وكالة رويترز، مشاركة الولايات المتحدة في العملية, وتحدثت وسائل إعلام عن وقوع انفجارات داخل مواقع في إيران بالتزامن مع إغلاق جزئي للمجالات الجوية في عدد من دول المنطقة، فيما أقفلت دول الخليج أجواءها بالكامل، وتواترت أنباء عن استهداف إيراني لمطاري الكويت ودبي .

العصا والجزرة الأميركية
 
يأتي التصعيد بعد جولة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي لم تُفضِ إلى اتفاق نهائي، وسط توتر متزايد في المنطقة خلال الأسابيع الماضية. فيما كثفت الولايات المتحدة حضورها العسكري وأساطيلها البحرية في المنطقة.
 
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن في أكثر من لقاء صحفي عن رغبته في التوصل إلى اتفاق نووي سلمي مع إيران، مع التلويح بالخيار العسكري والردود الحاسمة، في حال لم تستجب طهران للمطالب الأميركية المتمثلة بـ"صفر تخصيب"، وإيقاف البرنامج الصاروخي.
 
ملف الصواريخ الباليستية كان العامل الحاسم في دخول إسرائيل على خط المواجهة، كما وصفته وسائل الإعلام الإسرائيلية.
 
وقبل جولة المفاوضات الثانية التي عقدت بوساطة عُمانية في مسقط، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عقد اجتماع مع الرئيس الأميركي. 
 
التقارير التي أعقبت ذلك الاجتماع أوحت بأن نتنياهو لم يتوصل إلى اتفاق مع ترمب وعاد بخيبة أمل.
 
الجولة الثالثة التي عقدت في جنيف قبل الضربة بيومين، يبدو أنها كانت الحاسمة في اتخاذ قرار الضربة الإسرائيلية الأميركي، ففي الوقت الذي أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن أجواء إيجابية، أعلنت الريئس الأميركي أنه محبط من النتائج.
 
الداخل الإيراني قبل المواجهة العسكرية
 
شهدت إيران خلال الأشهر الأخيرة احتجاجات اقتصادية في عدد من المدن، بدأت باحتجاجات تجار البارزا في طهران وسرعان وما انتشرت في المدن الإيرانية خصوصاً بين الأوساط الطلابية، لكن هذه الاحتجاجات جوبهت بقمع من قبل السلطات الإيرانية، تضمنت أحكاماً وصلت حد الإعدام.
 
تصريحات الرئيس الأميركي لوسائل الإعلام حينها، توعدت النظام الإيراني في حال عدم تراجعه، ودعته إلى إنهاء أعمال القمع ضد المتظاهرين. 
 
التراجع الإيراني حينها خفف من حدة التصريحات الأميركية.
 
حرب الـ 12 يوماً
 
سبقت التطورات مواجهة عسكرية استمرت 12 يوماً في حزيران 2025 بين إيران وإسرائيل، انضمت إليها لاحقاً الولايات المتحدة، موجهة ضربات موجعة لثلاث منشآت نووية أبرزها "نطنز وفورودو". 
 
ورغم إعلان السلطات الإيرانية حينها أنها تحملت ضربة موجعة في منشآتها النووية، لكن تقارير وصور الأقمار الصناعية، أشارت إلى أن التدمير لم يطل كثيراً من البرنامج النووي فيما رصدت صور جوية خروج شاحنات من منشأة فوردو قبل الضربة الأميركية بساعات.
 
شوهدت شاحنات نقل ثقيلة تغادر المداخل المحصنة للمنشأة الجبلية، وهو ما فُسّر لاحقاً بمحاولة إيرانية لنقل أجهزة الطرد المركزي المتطورة أو مخزون اليورانيوم المخصب إلى مواقع بديلة أكثر عمقاً أو سرية لتجنب تدميرها.
 
ماذا بعد؟
 
كما هي المواجهة المفتوحة، فإن باب التوقعات مفتوح على مصراعيه، أمام ثالوث يرسم الصورة المتجسدة على الساحة اليوم، التلويح الأميركي باستمرار إحكام قبضته العسكرية،  التصريحات الإيرانية المتوعدة بالرد مهما طال أمد المواجهة، والانقسام الشعبي في الداخل الإيراني بين ناقم ومهلل.
 
لا يزال النهار في أوله.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب