رووداو ديجيتال
في اليوم الـ 11 من مسيرة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، يبرز مضيق هرمز على واجهة الأحداث بعد أن هددت إيران على لسان الحرس الثوري، بإغلاقه وضرب أية سفينة أو ناقلة نفط تمر من خلاله، مما أثار حفيظة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي توعد برفع وتيرة الضربات على إيران بمعدل أقوى بمرتين من المعدل المعتاد، كما أخرج رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الثلاثاء، 19 آذار 2026، من صمته ولغته شبه الحيادية عندما أكد المتحدث باسمه بأن بريطانيا تعمل مع الحلفاء على مجموعة من الخيارات لدعم الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز في مواجهة التهديدات الإيرانية.
مضيق هرمز، هو ممر مائي يربط الخليج العربي بخليج عمان. يمثل هذا المضيق المسار البحري الوحيد من الخليج العربي إلى المحيط المفتوح، ويُعتبر من أكثر نقاط الاختناق الاستراتيجية أهمية في العالم. وتقع إيران على الساحل الشمالي للمضيق، بينما تقع شبه جزيرة (مسندم) على الساحل الجنوبي، والتي تشترك في إدارتها كل من الإمارات العربية المتحدة ومحافظة مسندم، وهي إقليم منفصل تابع لعُمان.
يبلغ طول المضيق حوالي 90 ميلاً بحرياً (167 كيلومتراً)، ويتراوح عرضه بين حوالي 52 ميلاً بحرياً (96 كيلومتراً) إلى 21 ميلاً بحرياً (39 كيلومتراً). يمر عبر المضيق نحو ثلث إجمالي الغاز الطبيعي المسال في العالم، كما يشكّل ركيزة محورية لأمن الطاقة العالمي، إذ يستوعب عبور أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، وما يقارب 25% من استهلاك النفط العالمي من النفط ومشتقاته، بما يعادل نحو 20 مليون برميل يومياً، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وذلك وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية عام 2024 والربع الأول من العام 2025، إضافة إلى مرور نحو 11% من حجم التجارة العالمية، مما يجعله موقعاً استراتيجياً ذا أهمية كبرى في التجارة الدولية.
المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، علي محمد نيني، قال اليوم الثلاثاء، إن "القوات المسلّحة الإيرانية.. لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط من المنطقة إلى الجهة المعادية وشركائها حتى إشعار آخر". وكان الحرس الثوري قد اشترط، ليل الاثنين، على الدول طرد سفراء الولايات المتحدة وإسرائيل من أراضيها مقابل السماح بمرور السفن في مضيق هرمز. هذه التهديدات أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود، البترول والغاز، في أوروبا إلى معدلات غير مسبوقة، مما دفع الرئيس ترمب لأن يتوعد إيران بضربات "أقسى 20 مرة" إذا أغلقت مضيق هرمز. وقال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة ستشن ضربات أقوى بكثير على إيران إذا أقدمت طهران على وقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وقال ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال: "إذا قامت إيران بأي عمل يوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فستضربها الولايات المتحدة بقوة أكبر عشرين ضعفاً مما تلقته حتى الآن". مضيفاً أن الولايات المتحدة قد تستهدف مواقع إيرانية يسهل تدميرها، مشيراً إلى أن مثل هذه الضربات قد تجعل من الصعب على إيران إعادة بناء قدراتها كدولة. وختم حديثه بالقول: "سيحل عليها الموت والنار والغضب.. لكني آمل وأدعو ألا يحدث ذلك".
ورد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على تهديد ترمب برسالة باللغة الفارسية نشرها على منصة X جاء فيها إن "الشعب الإيراني لا يخشى تهديداتكم الفارغة"، مؤكداً أن قوى أقوى من البيت الأبيض الأميركي فشلت في "إبادتهم". وحذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني واشنطن قائلاً: "احذروا، فقد تكونون أنتم من يتم القضاء عليكم".
من جهته، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الثلاثاء، إن بريطانيا تعمل مع الحلفاء على مجموعة من الخيارات لدعم الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز في مواجهة التهديدات الإيرانية. وبعد محادثات مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين، أوضحت الحكومة البريطانية في بيان أن الدول الثلاث اتفقت على "الأهمية البالغة لحرية الملاحة" عبر المضيق، و"على العمل معاً بشكل وثيق خلال الأيام المقبلة في مواجهة التهديدات الإيرانية".
وأضاف المتحدث لصحفيين رداً على سؤال عن البيان: "نعمل مع حلفائنا على مجموعة من الخيارات لدعم الملاحة التجارية عبر المضيق مع تطور الوضع الأمني".
وكانت صحيفة (التايمز) البريطانية قد ذكرت في وقت سابق أنه من غير المرجح أن ترسل بريطانيا إحدى حاملتي طائراتها إلى الشرق الأوسط لتعزيز الدفاعات في المنطقة، رغم إعلان فرنسا نشر قوة بحرية "غير مسبوقة" مع تصاعد التوتر المرتبط بالصراع مع إيران.
وقال مكتب رئاسة الوزراء البريطاني إن حاملة الطائرات "إتش إم إس برينس أوف ويلز" ستتجه على الأرجح إلى القطب الشمالي للمشاركة في مناورات لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، حسب ما نقلت الصحيفة، ما يعني أن سفينة بريطانية واحدة فقط ستتولى مهمة الدفاع عن قبرص، ولن تصل إلى المنطقة قبل الأسبوع المقبل. وكانت الحاملة قد وُضعت في حالة تأهب قصوى السبت الماضي، ما يسمح لها بالإبحار خلال خمسة أيام في حال صدور أوامر بذلك، بدلاً من المهلة المعتادة التي تبلغ 14 يوماً.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً