روواد و – عين ديوار
تقع منطقة "عين ديوار" التابعة لمدينة "ديريك" في المثلث الحدودي بين كوردستان سوريا، كوردستان تركيا، وإقليم كوردستان، وقد كانت "عين ديوار" ناحيةً خلال حقبة الانتداب الفرنسي في سوريا.
تختزن منطقة "عين ديوار" الكثير من قصص الفرح والحزن التي لا تُنسى، ورغم أن الحياة في الماضي كانت صعبةً وقاسية، إلا أنها في ذات الوقت كانت جميلةً ومفعمة.
في هذا المكان، تصدح الأغاني الكوردية أثناء القيام بأي عمل، عند سحب المياه، طحن القمح، أو غسل الملابس، بلغةٍ كوردية نقيةٍ وعذبة، تحكي قصة وجود وأساطير هذه المنطقة على لسان أبنائها المسنين، لذلك يتحسر أهالي المنطقة على أزمنةٍ وأيامٍ خَلَت.
فاطمة عثمان، من سكان عين ديوار، وتقول لشبكة رووداو الإعلامية: "كنا نعمل عند الآخرين، لقد تعبت كثيراً، كما أنجبتُ 7 أبناء و6 بنات. لم نكن نمتلك شيئاً، ولكننا ربَّينا أطفالنا حتى كبروا وتزوجوا وانطلقوا لحياتهم ولله الحمد".
تشتهر منطقة "عين ديوار" بطبيعتها البكر ومناظرها الخلابة، كما تضم آثاراً يعود تاريخها لآلاف السنين، مثل جسر بافت "الجسر الروماني"، نبع "غيدا"، مطحنة "فقيروك"، نهر "سقلان" وغيرها.
كانت "عين ديوار" حتى وقت قريب، واحةً غنَّاء وأهم وأجمل مَعلَمٍ طبيعي في منطقة الجزيرة بكوردستان سوريا، إلا أن الزمان جارَ عليها وعلى جمالها مؤخراً، حالها كحال مختلف مناطق كوردستان سوريا، ولم تعد "عين ديوار" سوى ذكريات تدغدغ جدران الذاكرة.
ويقول بنكين حاج أحمد، من أهالي عين ديوار، لرووداو: "نمتلك 480 (شوالاً) (4800 دونم) من الأراضي، ولكننا لم نعد نستطيع الاقتراب منها، وبعد أن كانت هذه المنطقة مقصداً للسياح ومصدراً لمواد البناء، لم يعد هناك أي شيء من هذا القبيل، ولا يمكننا الاقتراب من المنطقة الحدودية لأنهم يطلقون الرصاص (الجانب التركي) حتى مسافة 500 متر من الحدود، لم نعد نشعر بالسعادة كما كنا في السابق".
"عين ديوار" كانت تُسمى بـ"العاصمة" في الأغاني والقصص والحكايات القديمة، وتَغنَّى بها الكُتاب والمثقفون الكورد، ويقال إن "مير جلادت" وقف في أعلى الجسر "الروماني" وبدأ يتأمل مسقط رأسه وموطن آبائه وأجداده "جزيرة بوتان" بكوردستان تركيا، والألم والكمد يعتصران قبله والدموع تغمر عينيه، كما افتتح الدكتور نافذ ظاظا، شقيق الدكتور نورالدين ظاظا، عيادته في "عين ديوار" في ثلاثينيات القرن الماضي، وقد تحدث كلٌّ من الدكتور نورالدين، والشاعر الكبير جكرخوين في مذكراتهما، عن بداياتهما في "عين ديوار".
من جهته يتحدث عبدالرحمن حاج قاسم، من أهالي عين ديوار، لرووداو: "حدَّثنا آباؤنا وأجدادنا عن الشخصيات الكوردية الشهيرة، مثل الدكتور نافذ، نورالدين ظاظا، جكرخوين، حيث كانوا يجلسون في مجالسهم، ونقلوا لنا علمهم وثقافتهم، كما كان مير جلادت يزور هذه المنطقة"
وفي خمسينيات القرن العشرين، وصل اثنان من أهالي منطقة "عين ديوار" إلى قبة البرلمان السوري، وأصبحا عضوين فيه.
أما خلال حقبة الانتداب الفرنسي في سوريا، فكانت "عين ديوار" قاعدة عسكرية فرنسية، وفي عام 1930 أصبحت "قائممقامية قضاء دجلة"، وكانت مدينة "ديريك" الحالية، قريةً تابعةً لها.
مع مرور الأيام، تتجه شمس "عين ديوار" نحو الأفول، تاركةً خلفها ذكريات مبعثرة لأيامٍ كانت مفعمة بالحياة والجمال والأمل، إلا أن القصص الجميلة التي تُحكى اليوم، قد لا تجد من يسردها وينقلها للأجيال القادمة.
ترجمة وتحرير: أوميد عبدالكريم إبراهيم
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً