تكلفة الدعاية الانتخابية في شبكات التواصل الاجتماعي تُعتبر أرخص وأكثر تأثيراً منها في الشوارع

27-10-2025
رووداو
الكلمات الدالة انتخابات مجلس النواب العراقي
A+ A-
رووداو ديجيتال
 
 بحسب متابعةٍ لشبكة رووداو الإعلامية، تكلف الدعاية الانتخابية في الشوارع وشبكات التواصل الاجتماعي آلاف الدولارات، حيث يشتري المرشحون مليون رسالة واتساب مقابل 30 ألف دولار. لم تحل الدعاية الانتخابية في الشوارع وشبكات التواصل الاجتماعي بعضها محل بعض، لكن المرشحين والخبراء يعتبرون الدعاية في شبكات التواصل الاجتماعي أرخص وأكثر تأثيراً.
 
لم تعد الدعاية الانتخابية مقتصرة على الشوارع الآن، بل امتدت لتشمل شبكات التواصل الاجتماعي، ومثلما امتلأت الشوارع بالملصقات، امتلأت بها الهواتف المحمولة أيضاً.
 
كذلك لم يعد المرشحون والقوائم يعتمدون فقط على التلفزيون ووسائل إعلامهم، بل يستخدمون كل السبل المتاحة للوصول إلى الناخبين لإيصال برامجهم الانتخابية.
 
قارنت شبكة رووداو الإعلامية في هذه المتابعة تكاليف الدعاية في الشوارع وشبكات التواصل الاجتماعي، وعرضت آراء المرشحين والخبراء إلى جانب وجهات نظر جميع الأطراف المنتجة في هذه العملية.
 
تكلفة الدعاية في الشوارع
 
صرح سيروان حمه محمود، وهو صاحب مجموعة لطباعة الفلكس والقماش في أربيل، ويعمل لصالح الأحزاب والمرشحين، لشبكة رووداو الإعلامية بأن سعر طباعة المتر الواحد من الفلكس في أربيل يبلغ دولارين، بينما تبلغ تكلفة تركيب كل متر على الأرض مع الطباعة 11 دولاراً، ويُعلَّق على أعمدة الكهرباء بدولارين.
 
وفقاً لهذه الأسعار، إذا كان لدى مرشح في أربيل 1000 متر من الفلكس، مع تركيب الإطار الحديدي، فإن التكلفة ستبلغ حوالي 1300 دولار.
 
وبحسب متابعةٍ لشبكة رووداو الإعلامية، فإن سعر طباعة المتر الواحد من الفلكس للمرشحين في السليمانية يبلغ ثلاثة دولارات وسِنتين، وتكلفة تركيب كل متر من الفلكس مع الإطار تبلغ 10 دولارات. فإذا كان لدى مرشح 1000 متر من الفلكس مع تركيب الإطار الحديدي، فستصل التكلفة إلى 10 آلاف دولار.
 
يدفع المرشحون ما بين 8 إلى 11 دولاراً مقابل الحديد المستخدم لتعليق ملصقاتهم، ولكن مع انتهاء فترة الدعاية، يقوم بعض المواطنين بإزالتها بسرعة، ولا يوجد أي عقد مع المرشحين لاستردادها منهم.
 
جمعية المطابع: منذ دورتين انتخابيتين والمرشحون والقوائم يطبعون الفلكس في إقليم كوردستان
 
صرح عمر زورباش، رئيس جمعية المطابع، لشبكة رووداو الإعلامية أن إقليم كوردستان لديه الآن القدرة على طباعة جميع أعمال الفلكس محلياً، والطباعة على القماش وحدها تكون في الخارج.
 
يوجد في إقليم كوردستان 6,664 مطبعة. ووفقاً لرئيس جمعية المطابع، فإن المطابع قادرة، بالإضافة إلى طباعة مواد الانتخابات المحلية، على القيام بأعمال الطباعة لانتخابات تركيا وإيران أيضاً.
 
سيروان حمه محمود، صاحب مطبعة في أربيل، أعرب عن قلقه من أن الكثير من أعمال الدعاية الانتخابية لا تزال تُرسل إلى الخارج، وقال: "في هذه الانتخابات، طبعنا ما يقرب من مليوني ملصق لمرشحين من مدن عراقية أخرى، لكن بعض الجهات في إقليم كوردستان ما زالت ترسل أعمالها إلى الخارج".
 
مع أن رئيس جمعية المطابع يرى أن المنع الكامل أمر صعب، إلا أنه طالب وزارة الثقافة والشباب في إقليم كوردستان بإصدار تعميم لمنع استيراد أي من مجالات الطباعة إلى إقليم كوردستان، لكي يستفيد الفقراء.
 
نفقات الدعاية الانتخابية على شبكات التواصل الاجتماعي تصل إلى 10 آلاف دولار
 
محمد أحمد، صاحب شركة متخصصة في الإنتاج والعمل على شبكات التواصل الاجتماعي، يعمل في هذه الانتخابات لصالح عدد من المرشحين المختلفين ضمن دائرة أربيل الانتخابية. وقال محمد أحمد لشبكة رووداو الإعلامية، "تبدأ أعمالنا من إنتاج مقاطع الفيديو والصور والغرافيك، وصولاً إلى النشر على شبكات التواصل الاجتماعي، وبشكل عام تبدأ أسعار الباقات من 2500 دولار وتصل إلى 10 آلاف دولار".
 
أوضح أيضاً أن متطلبات المرشح هي التي تحدد الأسعار، فكلما زادت الطلبات، ارتفعت الأسعار، وليس شرطاً ألا يتم إنجاز عمل جيد بمبلغ قليل.
 
واتساب وفايبر.. التجارة الجديدة في الدعاية الانتخابية
 
يعد إرسال الرسائل عبر واتساب وفايبر إحدى الطرق الجديدة التي يستخدمها المرشحون والأحزاب السياسية في الدعاية الانتخابية، وفي هذا السياق، قال كيوان حسن، وهو صاحب شركة تكنولوجيا تعمل في هذا المجال، لرووداو، "تبلغ تكلفة إرسال مليون رسالة عبر واتساب 30 ألف دولار (3 دفاتر)، بينما تبلغ تكلفة مليون رسالة عبر فايبر 8400 دولار (84 ورقة)".
 
أشار أيضاً إلى أن هذه الأسعار تحدد على المستوى العالمي، حيث كان سعر مليون رسالة واتساب في بداية الحملة الانتخابية 40 ألف دولار (4 دفاتر).
 
كما أوضح أن غالبية المرشحين قد حددوا الأيام العشرة الأخيرة من الحملة الانتخابية لإرسال الرسائل.
 
وفقاً لمتابعات شبكة رووداو الإعلامية، يتصدر مرشحو الحزب الديمقراطي الكوردستاني مرشحي جميع الأطراف في استخدام هذه الطريقة، ولكن هناك أيضاً مرشحون من أحزاب أخرى، خاصة الاتحاد الوطني الكوردستاني والاتحاد الإسلامي الكوردستاني.
 
المرشحون يفضلون الدعاية على شبكات التواصل الاجتماعي
 
ساكار غازي، مرشحة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في دائرة أربيل، أعلنت لشبكة رووداو الإعلامية أن جزءاً مهماً من حملتها الانتخابية يتركز على شبكات التواصل الاجتماعي، وأنها تستخدم جميع المنصات للدعاية، خاصة فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، سناب شات وواتساب.
 
وبحسب مرشحة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فإن شبكات التواصل الاجتماعي تعد وسيلة سهلة للوصول إلى جميع الناخبين، لأن غالبية المواطنين هم من مستخدمي هذه الشبكات.
 
قدّم الحزب الديمقراطي الكوردستاني حتى الآن 20 مليون دينار لمرشحيه من أجل الدعاية الانتخابية، وقالت ساكار غازي، "نحو 20% من إجمالي نفقات حملتي مخصصة لشبكات التواصل الاجتماعي، فتكلفتها أقل وتأثيرها أكبر".
 
أضافت مرشحة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، "أسلوب دعايتي لا يقتصر على شبكات التواصل الاجتماعي فحسب، بل تشمل حملتي أيضاً الدعاية في الشوارع والزيارات الميدانية".
 
قائمة تقتصر دعايتها على وسائل التواصل الاجتماعي
 
تشارك جبهة الشعب، التي يتزعمها لاهور شيخ جنكي، في انتخابات البرلمان العراقي تحت اسم قائمة "جبهة الشعب"، ولَنْيا قَزاز هي مرشحة شابة في القائمة، تبلغ من العمر 31 عاماً وتنشط على شبكات التواصل الاجتماعي.
 
قالت مرشحة قائمة "جبهة الشعب" لشبكة رووداو الإعلامية، "في هذه الانتخابات، وبسبب الوضع السياسي والمالي، وكقرار أيضاً، نقوم بالدعاية فقط على وسائل التواصل الاجتماعي، وأنا شخصياً أنشر رسائلي بشكل أكبر على تيك توك وهي تصل إلى الجميع".
 
أوضحت لَنْيا قَزاز، التي كانت مرشحة أيضاً في انتخابات برلمان كوردستان وقامت بالدعاية في الشوارع، أن الدعاية على شبكات التواصل الاجتماعي أقل تكلفة من حيث النفقات، بينما تتطلب الدعاية في الشوارع تكلفة باهظة، كما أنها سبب في تلويث البيئة.
 
ليست جبهة الشعب وحدها التي تستخدم قوتها على شبكات التواصل الاجتماعي للدعاية، إذ تعتمد غالبية الأطراف المعارضة في إقليم كوردستان بشكل فعال على هذه الشبكات.
 
بحسب قولهم، ونظراً لمحدودية وضعهم المالي، فإنهم يعتمدون بشكل أقل على الإعلانات الممولة، بل ينشرون موادهم بفعالية من خلال فرقهم البشرية.
 
آلاف الدولارات للترويج المدفوع في ميتا
 
يتمثل الإنفاق الرئيس على شبكات التواصل الاجتماعي في ترويج المنشورات للوصول إلى عدد أكبر من المتلقين، حيث يُحدَّد مبلغ الترويج من قبل المستخدم نفسه.
 
بحسب بيانات شركة ميتا، التي تمتلك شبكات فيسبوك وإنستغرام وواتساب، أُنفِقَ مليون و424 ألفاً و963 دولاراً في جميع أنحاء العراق في الفترة من 24 أيلول إلى 23 تشرين الأول 2025.
 
ووفقاً لبيانات شركة ميتا أيضاً، فقد أُنفِقَ مبلغ 473 ألفاً و713 دولاراً من هذا المبلغ، خلال سبعة أيام (من 17 تشرين الأول إلى 23 تشرين الأول 2025)، حيث كانت أيام الدعاية الانتخابية.
 
على مستوى العراق، شهدت مدينة بغداد أعلى إنفاق على الترويج للدعاية الانتخابية خلال 30 يوماً، بينما سجلت حلبجة أقل إنفاق. أما على مستوى إقليم كوردستان، فقد جاءت محافظة السليمانية في المرتبة الأولى حيث جرى تمويل منشورات سياسية بمبلغ 81 ألفاً و458 دولاراً.
 
تلتها محافظة أربيل بمبلغ 72 ألفاً و570 دولاراً للمنشورات السياسية الممولة، وفي دهوك أُنفِقَ 32 ألفاً و827 دولاراً، وفي حلبجة أُنفِقت 3 آلاف و961 دولاراً على المنشورات السياسية المروَّجة.
 
وفقاً لبيانات شركة ميتا للفترة من 24 أيلول إلى 23 تشرين الأول 2025، كانت صفحة حركة حقوق (التابعة لكتائب حزب الله) هي الأكثر إنفاقاً على ترويج المنشورات السياسية على مستوى العراق، حيث بلغ المبلغ 13 ألفاً و590 دولاراً.
 
على صعيد إقليم كوردستان، يتصدر مرشحو الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني قائمة مرشحي القوائم الكوردية الأكثر إنفاقاً على ترويج المنشورات السياسية.
 
جاءت صفحة بِناسْ دوسكي، مرشحة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في دهوك، في المرتبة الأولى في إقليم كوردستان بإنفاق قدره 5 آلاف و803 دولارات على ترويج المنشورات السياسية. تلتها صفحة بريار رشيد، مرشح الاتحاد الوطني الكوردستاني في السليمانية، الذي أنفق ألفين و561 دولاراً.
 
احتل مرشحون آخرون من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني المراكز من الأول حتى الخامس في معظم محافظات إقليم كوردستان، حيث أنفقوا بشكل عام ما يصل إلى 1500 دولار أو أقل.
 
ساكار غازي، مرشحة الحزب الديمقراطي الكوردستاني التي رعت صفحتها بقيمة 653 دولاراً خلال 30 يوماً، قالت بشأن ترويج المنشورات السياسية، "بشكل عام، أنفق القليل من المال على الترويج، لكني أستخدم أساليب وتقنيات لجذب أكبر عدد من المشاهدين، من بينها إطلاق التحديات وتلقي الردود من المتابعين".
 
الدعاية في الشوارع سبب لتلوث البيئة
 
صنعان عبد الله، المتحدث باسم هيئة حماية وتحسين البيئة في إقليم كوردستان، صرح لشبكة رووداو الإعلامية بأن الدعاية الانتخابية تعد سبباً لتلوث البيئة في كوردستان، وذلك بسبب الأساليب المستخدمة فيها.
 
يُعد تعليق الملصقات واللافتات في الشوارع أحد أكثر أنواع الدعاية الانتخابية شيوعاً في إقليم كوردستان، وهو ما يؤثر، بحسب صنعان عبد الله، على المشهد البصري، لأنه يشكل جزءاً من تشويه المظهر العام للشوارع في المدن.
 
وأوضح صنعان عبد الله، أن "غالبية المواد المستخدمة في الدعاية في الشوارع هي لافتات ومواد بلاستيكية لها تأثير مباشر في تلوث البيئة. علاوة على ذلك، ومع اقترابنا من موسم الأمطار، يمكن أن تتسبب هذه المواد في انسداد فتحات الصرف الصحي ومجاري المياه".
 
أشار المتحدث باسم هيئة حماية وتحسين البيئة في إقليم كوردستان، إلى أن الملصقات التي تعلق في الشوارع تلحق الضرر بالأشجار في بعض الأحيان وتؤدي إلى جفافها.
 
وقال صنعان عبد الله، إن مجلس الوزراء أصدر تعميماً للمحافظات والإدارات المستقلة للعمل بالتعليمات رقم 5 لسنة 2025 الصادرة عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، ومنع تشويه البيئة بسبب الدعاية الانتخابية.
 
وتعرب هيئة تحسين البيئة في إقليم كوردستان عن قلقها من أن البيئة لا تشكل جزءاً رئيساً من الدعاية الانتخابية للأحزاب السياسية و"لا تحظى بالاهتمام اللازم".
 
ودعا صنعان عبد الله الأحزاب السياسية والمرشحين إلى إيلاء المزيد من الاهتمام للبيئة في حملاتهم لتوعية المواطنين، وكذلك العمل بشكل مكثف على قضية البيئة، لأن تغير المناخ هو أحد التحديات المستقبلية للعراق وإقليم كوردستان.
 
الدعاية بين شبكات التواصل الاجتماعي والشوارع
 
حتى الآن، لا توجد دراسة علمية متاحة في إقليم كوردستان تحدد الطريقة الأكثر فعالية للدعاية بين الحملات الانتخابية في الشوارع وشبكات التواصل الاجتماعي.
 
ويرى زانيار جبار، وهو أستاذ جامعي وخبير في مجال التسويق، أن الشبكات الاجتماعية هي وسيلة أسهل للوصول إلى أكبر عدد من المتلقين، لأنه من خلال منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن الوصول إلى غالبية سكان محافظة ما، بينما من خلال تعليق الملصقات لا يمكن الوصول إلا إلى الأشخاص الذين يتنقلون في شارع معين.
 
وقال زانيار جبار لشبكة رووداو الإعلامية، إن "الترويج على شبكات التواصل الاجتماعي أسهل ويمكن إجراؤه بتكلفة أقل، في حين أن العمل نفسه يمكن القيام به في الشارع ولكن بتكلفة أكبر".
 
التزييف دائماً ما يكون جزءاً من الحملات الانتخابية، خاصة في دول الشرق الأوسط، حيث قال زانيار جبار إن "التزييف على شبكات التواصل الاجتماعي أسهلُ، مقارنةً بالشوارع".
 
ويعتبر الأستاذ الجامعي استراتيجية كسب الثقة مهمة في كلتا الحملتين، ويرى أنه يمكن للمرشحين والقوائم الوصول إلى الناخبين بقوة من خلال كلتيهما.
 
مع أن شبكات التواصل الاجتماعي تتقدم باستمرار، إلا أنها لم تحل محل الدعاية في الشوارع بعد، حيث قال سيروان حمه محمود، صاحب إحدى المطابع: "أعمالنا مستمرة ولم تؤثر فينا الشبكات الاجتماعية".
 
انتخابات البرلمان العراقي
 
من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية في 11 تشرين الثاني من هذا العام. يتألف البرلمان العراقي من 329 مقعداً، 320 منها عامة و9 مقاعد كوتا. ووفقاً لإحصائيات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، يشارك في الانتخابات 31 تحالفاً و38 حزباً و75 مرشحاً مستقلاً.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

وقفة احتجاجية في عفرين استنكاراً للقصف الإيراني على اقليم كوردستان

وقفة احتجاجية في عفرين استنكاراً للقصف الإيراني على اقليم كوردستان

نظّم مجلس محلية عفرين، التابع للمجلس الوطني الكوردي في سوريا، وقفة احتجاجية حاشدة عند دوار نوروز بمدينة عفرين، وذلك استنكاراً للقصف الإيراني المتكرر الذي استهدف مناطق متفرقة من إقليم كوردستان وسوريا، ومن بينها منزل رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني.