رووداو-هولير
ميرو كالو، نموذج الشباب المهاجر الذي أجبرته الظروف السياسية والأمنية في كوردستان سوريا، فاضطر إلى هجر مدينته وبلده، برفقة عائلته المكونة من والديه وأخيه، ليستقرَّ بهم المقام في ولاية نيويورك الأميركية، منذ عام 2011، حيث كانت بدايات الأزمة السورية، ولا تزال ممتدة حتى الآن، وقد أشرفت على دخول عامها الحادي عشر، دون أن تبدو في الآفاق ملامح أي حلٍّ أو انفراج.
صرّح ميرو كالو لشبكة رووداو الإعلامية أنه حصل على شهادتين جامعيتين معاً، وكان الأول على دفعته من زملائه الطلاب في جامعة (Famingdale State (College بولاية نيويورك، والبالغِ عددُهم عشَرة آلاف طالب، بحسب تعبيره، فقد نال درجة البكالوريوس في إدارة الطيران، كما نال درجة الدبلوم في العلوم السياسية، ولأنه كان الأول على دفعته في الجامعة، فقد كرّمته رئاسة الجامعة.
سرَدَ ميرو قصته لرووداو مفصحاً أنه منذ صغر سنّه كان يحلم بأن يكون طيّاراً، ويحقق آمال أهله وشعبه ووطنه كوردستان، قال: "في صغر سنّي، كنت أنظر إلى الجو حالماً بأن أكون ذات يومٍ طياراً، على غرار أولئك الطيّارين الذين يحلقون بطائراتهم في سماء عفرين، لكني هناك في سوريا، كنت على دراية بأني لا أستطيع تحقيق حلمي ذاك، لأن الإنسان الكوردي كان محروماً من الدخول في مجال العلوم السياسية والطيران في سوريا، لذلك عملت مجتهداً لتحقيقي حلمي ذاك في أميركا".
إضافة إلى شهادة البكالوريوس في إدارة الطيران، استطاع ميرو في الوقت نفسه، أن يحصل على دبلوم في العلوم السياسية، ليحقق بذلك ما ظل يطمح إليه ويجتهد في سبيله، وقد صرَّح لرووداو قائلاً: "عندما وصلت إلى أميركا، أدركت أن عليَّ تحقيق حلمي لأكون شخصاً يفخر به أهله وشعبه، وأكمل تعليمي في مجالٍ كان ممنوعاً عليَّ في سوريا، ولم نكن نعرف الإنكليزية مطلقاً، وإنما كنا نعرف اللغتين الكوردية والعربية فحسب، ثم تقدمت بأوراقي لثماني جامعات لدراسة الطيران، وكانت النتيجة أن تلك الجامعات كلَّها وافقت على طلبي، لكني اخترت الدراسة في جامعة (Famingdale State College) بولاية نيويورك، وهي إحدى ثلاث جامعات جيدة هناك، فتخصصت في مجال إدارة الطيران وبموازاة دراستي تلك، تابعت تعليمي في مجال العلوم السياسية أيضاً".
تعبيراً عن وفائه لوطنه وشعبه، قال ميرو: "في اليوم الأول من دوامي الجامعي حملت علم كوردستان ووضعته على الجدار أمام أنظار الجميع، في المدينة الجامعية، مجسداً بذلك انتمائي إلى قوميتي الكوردية، وشعبي، ثم انتمائي إلى أميركا، ورغم أن الأعوام المقررة لذلك المجال كانت أربعة أعوام دراسية، إلا أنني تخرجت منها خلال ثلاثة أعوام وستة أشهر، ونلت شهادة البكالوريوس، وبذلك اطمأنَّ قلبي بأني قد حققت شيئاً لأهلي ووطني كوردستان وشعبي الكوردي"، مضيفاً عمّا يَخطط لمستقبله بَعدُ، أنه "يتطلع إلى أن يكون طياراً في كوردستان".
لم تكن الهجرة عائقاً أمام طموح الشاب الكوردي ميرو كالو، واندفاعه نحو الهدف الذي وضعه نصب عينيه، بعد أن أجبرته الظروف القاسية في بلده إلى الهجرة والإقامة في ولاية نيويورك الأميركية.



تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً