رووداو ديجيتال
مع اقتراب الذكرى الحادية عشرة لإبادة الإيزديين، يحذر عدد من شخصيات المجتمع المدني الإيزدي ونائب مدير الأبحاث والسياسات في اللجنة الأميركية للحرية الدينية في حوار خاص من أن المجتمع الإيزدي ما زال يواجه تحديات كبيرة بعد أكثر من عقد من الزمن، ويطالبون باتخاذ خطوات عملية أكثر لضمان العدالة وحمايتهم.
نظمت المبادرة العراقية للمجلس الأطلسي، في الولايات المتحدة، بالشراكة مع مؤسسة يزدا الحرة، يوم الخميس (24 تموز 2025)، فعالية لإحياء الذكرى الحادية عشرة لإبادة الإيزديين.
وسلط الحوار الضوء على الخطوات التي ما زال من الضروري القيام بها لدعم إحياء المجتمع الإيزدي، بعد الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش في عام 2014.
"عدالة مفقودة وعفو للمجرمين"
أكد المشاركون في الحوار أن إحدى أكبر العقبات هي غياب العدالة للضحايا.
وقال رئيس ومؤسس أكاديمية "شنكال" المشارك، مراد إسماعيل، "قُتل أو استُعبد 12 ألف شخص، لكن تم النظر في أقل من 10 قضايا أمام المحاكم على الصعيدين الوطني والدولي".
أضاف أنهم كانوا يأملون في فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة (يونيتاد)، "لكن الحكومة العراقية حلته"، منتقداً في الوقت نفسه بغداد لإصدارها عفواً عن عناصر داعش وقال: "لا أعرف كم منهم أُطلق سراحهم، لكن الحكومة العراقية تعتزم إطلاق سراح 13 ألفاً منهم دون محاسبتهم".
في السياق، أوضحت المديرة التنفيذية لمؤسسة يزدا الحرة، بيري إبراهيم: "ليس فقط في العراق وسوريا، بل في دول أوروبية مثل السويد وألمانيا، وهنا في أمريكا أيضاً، هناك أشخاص شاركوا في الإبادة الجماعية وبيع وشراء الإيزديين، لكنهم يتحركون الآن بحرية".

"نصف النازحين مازالوا في المخيمات"
الأوضاع الإنسانية للإيزديين ومصير المفقودين شكلت محوراً أساسياً في الحوار، حيث لفت إسماعيل إلى أن "أكثر من نصف النازحين الإيزديين ما زالوا يعيشون في المخيمات".
ونوّه إلى أن "أوضاع تلك المخيمات ليست جيدة. توقفت عودة هؤلاء النازحين إلى مناطقهم منذ حوالي عام".
وأرجعت بيري إبراهيم سبب عدم عودة النازحين إلى "عدم الثقة في الحكومة العراقية" لتوفير الأمن، مشيرة إلى أن هناك "عدداً كبيراً" ممن وصفتهم بـ "الميليشيات" في سنجار "جعلت الوضع صعباً على الناس، بالإضافة إلى عدم وجود الخدمات الأساسية، ومنها المياه".
بخصوص المفقودين، كشفت بيري إبراهيم أن "2600 طفل وامرأة ما زالوا مفقودين" وطالبت بوجود عملية فعالة للتعرف عليهم من خلال فحص الحمض النووي وإنشاء قاعدة بيانات ووجود آلية لدعمهم بعد العثور عليهم.
"المناطق الإيزدية أصبحت مسرح صراع"
حذر مراد إسماعيل من أن مناطقهم أصبحت مسرح صراع للقوى المحلية والإقليمية، موضحاً أن "المناطق الإيزدية أصبحت منطقة صراع على المستوى المحلي بين الأكراد والحكومة العراقية، وعلى المستوى الإقليمي بين تركيا وإيران، والآن دخلت سوريا أيضاً في المعادلة".
تحدث المواطن الإيزدي عن التهميش السياسي لمكونه قائلاً: "العراق دولة شيعية وسنية وكردية؛ ليس دولة مسيحيين أو إيزديين"، لافتاً إلى أن "قوى ميليشياوية" تسيطر على مجلس محافظة نينوى الذي كانوا يملكون فيه مقعداً واحداً.
اللجنة الأميركية: "أوضاع الإيزديين لم تتغير"
قال نائب مدير الأبحاث في اللجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية، كورت ويرسمولر، إن "العالم لم يتغير بالنسبة لمن هم في المخيمات، وللعائلات التي تبحث عن أفرادها المفقودين، ولمن لا يستطيعون العودة إلى منازلهم".
وقدم ويرسمولر مجموعة من المقترحات للحكومة الأمريكية لحماية الإيزديين والأقليات في العراق وسوريا، منها: إنشاء مؤسسة لحماية الأقليات، ومراقبة الحشد الشعبي والفصائل، وحفظ جميع الوثائق المتعلقة بالجرائم.
كما كشف عن طلب تقدموا به لوزارة الخارجية من أجل "وضع العراق في قائمة المراقبة الخاصة بسبب الانتهاكات الدينية التي حدثت فيه."
ماذا حدث للإيزديين في عام 2014؟
في (3 آب 2014)، هاجم تنظيم داعش قضاء سنجار ما أدى إلى نزوح 48 ألف عائلة كردية إيزدية من ذلك القضاء، معظمهم لجأوا إلى مدن إقليم كوردستان. ارتكب تنظيم داعش مجزرة كبيرة في القضاء وخطف آلافاً من ابنائها.
ونشر مكتب إنقاذ المختطفين الإيزديين في إقليم كوردستان، في آذار هذا العام، أن ستة آلاف و417 شخصاً خُطفوا من قبل داعش، أنقذ منهم ثلاثة آلاف و585 شخصاً، بينما الآخرون ما زالوا مفقودين.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً