رووداو ديجيتال
وصف عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني ونائب رئيس برلمان كوردستان السابق هيمن هورامي الفيدرالية في العراق بأنها "فشلت"، عازياً السبب إلى غياب "الإرادة السياسية" في بغداد.
وعقد فرع مبادرة العراق في المجلس الأطلسي ندوة عبر الإنترنت تحت عنوان "الدستور العراقي بعد 20 عاماً"، شارك فيها العديد من الخبراء والمتخصصين في الشؤون الدستورية والسياسية.
وكشف هيمن هورامي أن من بين 144 مادة دستورية، حوالي 62 مادة، معظمها يتعلق بالفيدرالية، "إما انتُهكت أو لم تنفذ قط".
وأكد أن المشكلة الأساسية ليست في نص الدستور، بل في الرغبة السياسية للأطراف المهيمنة في بغداد، التي تشعر الآن بأنها قوية بما يكفي لتجاهل الدستور.
هيمن هورامي، الذي كان أحد الضيوف، قال إنه عندما تم اعتماد الدستور في عام 2005، أعلن الرئيس مسعود بارزاني أنه على الرغم من أن الكورد لم يحققوا كل ما أرادوه، إلا أن الدستور وفر إطاراً لحماية حقوق إقليم كوردستان ضمن عراق جديد. لكن بعد عقدين، قال هيمن هورامي: "للأسف، يجب أن أقول إن الفيدرالية لم تنجح".
وقدم هيمن هورامي عدة أمثلة على انتهاكات الدستور وعدم تنفيذه، قائلاً:
-عدم تشكيل مجلس الاتحاد: الذي كان من المفترض أن يحمي حقوق الأقاليم ووصفه بأنه "أحد أكبر إخفاقات النظام الفيدرالي.
-عدم تنفيذ المادة 140: الخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها.
-تجاهل اللغة الكوردية: التي تم الاعتراف بها كلغة رسمية في المادة 4.
-عدم الالتزام بتقسيم الإيرادات وغياب قانون النفط والغاز: مما أدى إلى مشاكل مستمرة بين بغداد وإقليم كوردستان.
وعزا هيمن هورامي هذه الإخفاقات إلى أن العراق لايزال في "مرحلة انتقالية"، مردفاً أن "غياب السياسة القائمة على التوافق في بغداد وزيادة المركزية أضعفا النظام الفيدرالي".
"بغداد تشعر الآن بأنها قوية"
وأشار هيمن هورامي إلى أن المشاكل ليست قانونية فحسب، بل سياسية أيضاً، موضحاً أن "العديد من القوى السياسية في بغداد تندم الآن على قبول دستور 2005 بهذا الشكل الحالي. في ذلك الوقت، كانوا ضعفاء جداً لرفضه؛ الآن يشعرون بأنهم أقوياء جداً لعدم تنفيذه بالكامل".
واستذكر هيمن هورامي حادثة عام 2010، التي فاز فيها حزب إياد علاوي بالأغلبية، لكنه لم يسمح له بتشكيل الحكومة، وذلك بسبب "تفسير سياسي جديد للدستور".
وأكد رئيس برلمان كوردستان السابق أن "روح الدستور كانت مبنية على التوافق، والشراكة، والتوازن؛ وليس فقط حكم الأغلبية"، لكنه قال إن "ما هو موجود الآن هو مجرد مشاركة بدون توازن".
على سبيل المثال، أشار إلى المادة 9، التي تؤكد على التوازن القومي في الجيش العراقي، مشدداً: "يشكل الكورد حوالي 14% من السكان، بينما يشكلون أقل من 1% من الجيش العراقي".
"إرث مختلط"
بدوره، قال زيد علي، الباحث في جامعة برينستون بالولايات المتحدة الأميركية، إن الدستور كان له "إرث مختلط"، كما قال إن الدستور "نجح" في منع عودة الديكتاتورية، خاصة في فترة حكم نوري المالكي، لكنه فشل في بناء "عقد اجتماعي جديد" ولغة الدستور غير الواضحة والمتضاربة عمقت الصراعات بين إقليم كوردستان وبغداد.
من جانبه، قال عباس عنبوري، رئيس ومؤسس مركز "بغداد رواق" للسياسات العامة، إن المشكلة الأساسية ليست في الدستور، بل في "النظام الانتخابي العراقي"، الذي لم يتمكن من إنتاج حكومة وطنية فعالة.
وأضاف عنبوري أن "التقاليد السياسية غير الرسمية" سادت على الدستور وأدت إلى إضعاف المساءلة المؤسسية.
"تراجع ثقة المواطنين"
من جانبها، قالت مارسين الشمري، أستاذة العلوم السياسية في كلية بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية، إن ثقة المواطن العراقي العادي بالدستور وقدرته على حماية الحقوق "تراجعت بشكل كبير".
ولفتت مارسين الشمري الى أن "المواطنين يرون انتهاكات مستمرة للدستور دون أن يحاسب أحد".
كما أشارت إلى أن استفتاء عام 2017 جعل جميع العراقيين خارج إقليم كوردستان يرون الفيدرالية على أنها "انفصال" وليست "تعايشاً"، مما جعل تغيير هذا التصور صعباً.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً