رووداو – أربيل
يعد إقليم كوردستان، وخاصة مناطق جبل زاغروس، الموطن الأصلي لأكثر من 3000 نبتة وعشبة طبية طبيعية، ولو استثمرت فستكون مصدراً هاماً من مصادر الدخل، هذا ما يقوله الاستاذ المساعد في كلية الزراعة بجامعة السليمانية، الدكتور سامان عبدالرحمن.
وتفيد البحوث العلمية بأن سلسة جبال زاغروس التي يقع جزء منها في إقليم كوردستان، منطقة غنية جداً بالنباتات والأعشاب الطبية. وقد كشفت تلك البحوث عن وجود نباتات طبية نادرة في تلك المنطقة.
وقد كشف عبدالرحمن، المتخصص في مجال تصنيف النباتات في العراق وإقليم كوردستان، لشبكة رووداو الإعلامية أن "مناطق إقليم كوردستان عموماً وسلسلة جبال زاغروس بصورة خاصة، تعتبر الموطن الأصلي لأكثر من ثلاثة آلاف من النباتات والأعشاب الطبية، ومن بينها نباتات لا توجد إلا في إقليم كوردستان، ولهذا تسمى في المصادر العلمية بالنباتات الكوردستانية".
هذا، ويتم سنوياً استيراد كميات كبيرة من الأعشاب والنباتات الطبية إلى إقليم كوردستان، في حين يقول الدكتور عبدالرحمن إن "المناطق الجبلية من إقليم كوردستان تستطيع تغطية حاجة إقليم كوردستان والعراق، بل وحاجة دول الشرق الأوسط من هذه الأعشاب والنباتات، وهذا سيوفر للإقليم ملايين الدولارات سنوياً في حال استثماره".
وقد كانت أطروحة الدكتوراه التي قدمها الدكتور عبدالرحمن إلى واحدة من الجامعات البريطانية تعنى بتصنيف النباتات الطبيعية في العراق وإقليم كوردستان. ويقول "يعمل البريطانيون منذ العام 1753 على النباتات الطبيعية في سلسلة جبال زاغروس، ولهذا يوجد في المركز الملكي البريطاني أكثر من ستين ألف عينة من نباتات إقليم كوردستان الطبيعية".
وحسب الاستاذ المساعد في كلية الزراعة بجامعة السليمانية، الدكتور سامان عبدالرحمن، فإن هناك نباتات وأعشاباً طبيعية نادرة في كوردستان، منها نبات كوزينيائس مرينتس الذي يوجد في جبل أزمر فقط. وكذلك نبات أسترغالس هلكوردينينس الذي ينمو فقط في جبال هلكَورد وسكران وقنديل، ونبات إستيدرا الذي يستخدم لعلاج البروستات لا يوجد إلا في كوردستان.
كما يقول الدكتور عبدالرحمن، وهو أيضاً مسؤول مشاريع مؤسسة النبات الكوردستاني الخاصة بالبحوث وتصنيف النبات الطبيعي في كوردستان: "من خلال بحوثي التصنيفية التي أجريتها، وجدت عشرة أنواع من الأعشاب الجديدة عالمياً، إلى جانب 26 نوعاً آخر جديداً على مستوى العراق وإقليم كوردستان.كما تبين لي من خلال بحوثي بأنه إلى جانب تلك النباتات الطبيعية، يمكن استزراع النباتات والأعشاب الطبية النادرة عالمياً هنا".
وتفيد إحصائيات جمعية نباتيي كوردستان أن هناك 300 محل ومركز للنباتات الطبية في إقليم كوردستان، تبيع في اليوم الواحد أكثر من 500 كيلوغرام من الأدوية النباتية والعشبية.
وقد أعلن رئيس جمعية نباتيي كوردستان، إسماعيل مشير، لشبكة رووداو الإعلامية أن "هناك إقبالاً كبيراً في إقليم كوردستان على استعمال النباتات الطبية، ويتم يومياً بيع 500 كيلوغرام من الأدوية والمواد المصنوعة منها، ويتم على الأقل استيراد 300 كيلوغرام من هذه الكمية، ولو أننا فرضنا أن معدل سعر الكيلوغرام الواحد من النباتات والأعشاب الطبية هو عشرة دولارات، نستطيع القول أن قيمة الكمية التي تستورد سنوياً تبلغ أكثر من مليون دولار".
وبيّنت البحوث أن أرض إقليم كوردستان ومناخه صالحان لنمو أغلب النباتات الطبية، وتخطط جمعية نباتيي كوردستان والمديرية العامة للبحوث الزراعية في أربيل حالياً لإنشاء مشروع لزراعة النباتات الطبية. ويقول مشير بهذا الصدد: "استوردنا بذور نباتات جيسينغ، جينكو وستيفيا وإذا نجحت زراعتها وكان إنتاجها اقتصادياً سنعمل على استيراد بذور نباتات أخرى وخاصة تلك التي يكثر الطلب عليها في إقليم كوردستان وأسعارها مرتفعة".
وبسبب ازدياد عدد المراكز الخاصة ببيع النباتات والأعشاب الطبية، يمتهن بعض المواطنين، وبصورة خاصة في فصل الربيع، مهنة جمع هذه الأعشاب والنباتات، ويقول مشير: "يجمع الناس هنا نبات كَزكَز في الغالب، ويبلغ سعر الكيلوغرام الواحد منه في تركيا خمسين دولاراً بينما لا يتجاوز سعره في إقليم كوردستان اثني عشر ألف دينار، وكذلك البابونج وشارتر اللذان يباع الكيلوغرام الواحد منهما بعشرة آلاف دينار، وأوراق الزعرور التي يباع الكيلوغرام الواحد منها بثمانية آلاف دينار، وجقجقا وتاليشك يباع الكليوغرام الواحد منهما بخمسة عشر ألف دينار، وأزهار البنفسج التي يباع الكيلوغرام الواحد منها بخمسين ألف دينار وعشبة سالما التي يباع الكيلوغرام الواحد منها بمائة ألف دينار".
وحسب رئيس جمعية نباتيي كوردستان، إسماعيل مشير، فإن الأعشاب والنباتات الطبية هنا ذات نوعية جيدة جداً، ولو كانت هناك معامل مختصة سيكون بالإمكان إيجاد سوق لها في الخارج "فمثلاً لدي 17 صنفاً من الشاي أقوم بتحضيرها في معامل إيران والصين، مادتها الخام من الانتاج المحلي وقد قمت بتصديرها إلى المغرب والأردن".
ويوجد نصف محلات ومراكز بيع الأعشاب الطبية في إقليم كوردستان، والبالغ عددها الكلي 300، في السليمانية وكرميان وحلبجة، حيث الطلب على هذه الأعشاب كبير، ويقول مدير إعلام جميعة النباتيين، جلال كريم: "الطلب الأكبر هو على الأعشاب التي تستخدم في التخسيس وعلاج اضطرابات القولون"، وقال إن "نسبة 75% من الأعشاب والنباتات التي تباع هنا مستوردة".
وصرح مستشار وزارة الصحة في حكومة إقليم كوردستان، الدكتور آرام روستم، لشبكة رووداو الإعلامية بأن هناك فوضى في عمل محلات بيع الأعشاب الطبية، لذا تم إعداد مشروع قانون لتنظيم بيع الأعشاب الطبية ورفعه إلى مجلس الوزراء، يسمح فقط لخريجي كليات الصيدلة والعلوم (قسمي الأحياء والكيمياء) والزراعة (القسم النباتي) بإدارة محلات الأعشاب والنباتات الطبية.
وكشف الدكتور آرام: "قمنا إلى الآن بإغلاق العديد من تلك المحلات لأنها استوردت أعشاباً ونباتات غير صالحة، وقامت بنشر إعلانات عنها في وسائل الإعلام تزعم بأنها ذات قدرات سحرية تكاد تحيي الموتى، ولهذا السبب سجلنا شكاوى ضد بعض تلك القنوات".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً