رووداو ديجيتال
عُثر على دواء في عدد من حقول الدواجن بالعراق، محظور في أميركا ودول أخرى منذ أكثر من 40 عاماً، ويَمنع إصابة أي حيوان أو طائر يتناوله بالأمراض، لكن الشخص الذي يأكل لحمه أو بيضه يواجه خطراً كبيراً للإصابة بالسرطان. تمت مصادرة هذا الدواء في إقليم كوردستان والقضاء عليه.
رنج سنكاوي، أجرى في حلقة هذا الأسبوع من برنامجه، متابعة ميدانية لهذه القضية الخَطِرة، حيث زار السجن وتحدث مع المتهمين، كما ناقش بشكل علمي تأثيرات هذا الدواء المعروف باسم "فورالتادون" (Furaltadone).
جُلب الدواء إلى كوردستان في علبة مختلفة
وفقاً لمتابعة رَنْجْ سَنْكاوي، فإن دواء "فورالتادون" محظور على المستوى العالمي، وقد وُضع في علبة كُتب عليها "سوبر ماكس" وجُلب إلى كوردستان، حيث مر عبر السيطرة النوعية ودُفعت رسوم فحصه.
هذا الدواء محظور في أميركا، والاتحاد الأوروبي، والصين، وجميع الدول، ويُعطى للدجاج، ويؤدي تناول لحمه إلى إصابة الإنسان بالسرطان.
يُستخدم الدواء لمنع إصابة الدجاج بالأمراض ونفوقه، لكن مؤسسة أمن إقليم كوردستان ضبطت شحنة من هذا الدواء، حيث يتراوح سعر العلبة الواحدة منه حوالي 90 ألف دينار وأكثر. وقد حُظِر طرح الدجاج في الأسواق وسيتم التعامل معه بإجراءات علمية.
أضرار الفورالتادون
- محظور استخدامه للحيوانات والدواجن التي يُؤكل لحمها.
- يُلحق الضرر بالحمض النووي (DNA)، وهو ما يُعتبر بداية للإصابة بالسرطان.
- يَترك الدواء بقايا كيميائية من مادة (AMOZ) في جسم الحيوان.
- يُلحق الضرر بالوراثة الجينية لخلايا الجسم.
- لا يوجد له أي مستوى أمان، ولا يجوز استخدامه أبداً وبأي نسبة، ويجب أن تكون نسبته في اللحوم والبيض والغذاء 0%.
مصادرة الدجاج قبل طرحه في الأسواق
تواصل رَنْجْ سَنْكاوي مع العقيد كارزان شيركو، المتحدث باسم مؤسسة أمن الإقليم، وطلب إجراء حوار والحصول على إذن لمقابلة تجار ومستخدمي "الفورالتادون" عن قرب.
قال العقيد كارزان لِرَنْجْ سَنْكاوي: "قبل طرح الدجاج في الأسواق، تمت مصادرته واعتقال المتهمين الذين يبلغ عددهم 16 شخصاً".
طبيب بيطري من داخل السجن: خنت مهنتي وكسرت قَسمي
رنج سنكاوي، وبمساعدة من أمن إقليم كوردستان، فتح أبواب السجن ودخل للقاء المتهمين باستيراد الدواء والاتجار به واستخدامه.
أحد هؤلاء المتهمين كان طبيباً بيطرياً من أصل عربي، تحدث إلى رَنْج بلغة كوردية متوسطة، وقال: إنه طبيب بيطري ومدير مفوض لشركة. وأضاف: "في المرة الأولى لم أكن أعلم، لكن في المرة الثانية عندما علمت، أخبرت صاحب حقل الدواجن بخطورته، لكنه قال إنه سيبيعه. أنا أيضاً استخدمته وبعته".
وقال الطبيب: "ضغْطُ صاحبِ الشركة علَيَّ جعلني أستمر في البيع، وأصحاب حقول الدواجن كانوا يطلبونه رغم علمهم بأنه محظور".
وفقاً للطبيب الذي يعمل في إقليم كوردستان منذ عام 2014، فإن المستورد والبائع والمشتري والمستخدم يعلمون أن الدواء محظور. "لقد أطعمت أطفالي من هذا الدجاج، كنت مضطراً وتناولنا نحن أيضاً هذا الدجاج".
بينما كان يدير ظهره للكاميرا، تحدث الطبيب بصوت منخفض وخجل إلى مقدم البرنامج رَنْج، ولم يُخْفِ شعوره بالندم قائلاً: "إذا نجوت، فإني لن أكرر هذا الفعل بأي شكل من الأشكال. لديّ شعور سيء للغاية.. لقد بعنا هذا الدواء المحظور فقط. لو قامت قوات الأمن بالتفتيش، لربما عثرت على العديد من الأدوية المحظورة الأخرى".
أشار إلى أن صاحب الشركة تواصل بنفْسه مع شركة صينية وطلب منها إرسال الدواء في علبة مختلفة. وأضاف: "تم فحصه عند الحدود، لكن ربما لم يعرفوا ما هو. لقد خنت مهنتي وحنثت بقسمي".
صاحب شركة: استوردنا شحنتين وكلتاهما اجتازتا فحص السيطرة النوعية
معتقلٌ آخر، وهو صاحب شركة أدوية بيطرية وحقل دواجن، تحدث إلى رَنْج قائلاً: "أعمل مع شركة في الصين منذ عام 2021، وفي عام 2025 حصلت على الدواء الذي يعالج فيروسات الدجاج، ووضعناه في علبة أخرى واستوردناه".
قال هذا التاجر: "استوردنا شحنتين وكلتاهما اجتازتا الفحص، لا أعرف كيف نجحتا في عبور الفحص. استيراده محظور إذا لم نغير العلبة، لكنْ، والله لم أكن أعلم أن أضراره كبيرة إلى هذا الحد، حتى تم اعتقالي. يقولون إنه يسبب السرطان للإنسان".
"الدواء متوفر في جميع المدن والبلدات"
أضاف التاجر: "هذا الدواء متوفر في جميع المدن الكبرى وفي الأقضية والنواحي، وهناك أدوية محظورة أخرى كثيرة". وبعد الكشف عن أضرار الدواء، قال التاجر: "أنا الآن مستاء جداً، لأنني وزوجتي وأطفالي نأكله، وضميري يؤنبني بشدة".
طبيب: هذا الدواء كارثة كبرى
الدكتور ريبين رجب، الطبيب المختص في التغذية، كان ضيفاً في برنامج "مع رنج". وتحدث لشبكة رووداو الإعلامية عن الدواء قائلاً: "هذه المادة هي مضاد للبكتيريا وكانت تستخدم بكثرة في الماضي، ولكنها حُظرت منذ عام 1985. وجود هذا الدواء في أي حقل دواجن هو كارثة. أي شخص يتناوله عن طريق اللحم سيصاب بالمرض. حسناً، عندما نشجع الناس على تناول صدور الدجاج، ما هو الضمان بأنها لم تتغذَ على هذا الدواء؟".
وحول أضراره، أضاف الطبيب: "له تأثير في الدماغ والأعصاب، ويسبب الإصابة بالسرطان وغيرها.. ولهذا السبب تم حظره ويجب ألا يكون موجوداً في أي مكان في كوردستان. إنه يسبب بشكل خاص سرطان الغدد الليمفاوية والكلى. وزارة الزراعة والمديرية العامة للبيطرة حظرتاه، وإذا كان موجوداً في كوردستان، فهذه كارثة كبرى".
صاحب حقل دواجن: "هذه دعاية من القصابين"
لكن محسن أحمد، وهو صاحب حقل دواجن، على العكس من ذلك، يؤكد على جودة الدجاج المحلي ويقول: "اللحم الأبيض هو أنقى أنواع اللحوم، وأنا شخصياً إذا لم أتناوله كل يوم، فإنني أتناوله يوماً بعد يوم".
وعن وجود أدوية خطِرة في لحوم الدجاج بحقول الدواجن، قال: "كل هذه دعاية من القصابين، لأن هناك منافسة شديدة بيننا".
طبيب: الدجاج في كوردستان يربى بعناية فائقة
الدكتور ياسا شوان، وهو طبيب بيطري، كان أحد ضيوف برنامج "مع رنج" وقال: "أي حقل يشرف عليه طبيب، لا أعتقد أنه سيستخدم هذا الدواء. لأن هذا الدجاج يصل إلى مائدة طعامنا جميعاً، والإنسان صاحب الضمير لا يسمح بإعطاء هذا الدواء لأحد".
قال الدكتور ياسا: "هناك من يلجأ إلى هذا الدواء ويستخدمه لتجنب الخسارة. نحن - الأطباء - لا نسمح باستخدامه". وأضاف، "أدعو المواطنين إلى تناول الدجاج المحلي دون خوف، وصدقوني أنها تربى بعناية فائقة".
الدكتور دارا: يجب أن يكون التسامح مع هذا الدواء 0%
الدكتور دارا محمد، وهو أخصائي في التحاليل ومراقبة جودة الأغذية، تحدث مع رنج سنكاوي عبر الهاتف وحذر من مخاطر الدواء قائلاً: "لقد ظهر في المختبر أنه يتلف الحمض النووي (DNA) ويسبب طفرات وراثية، كما أظهرت الفحوصات على الحيوانات أنه يسبب السرطان، ولأنه يلتصق باللحم، فقد تم حظره تماماً".
وأضاف الدكتور دارا محمد، أن "هذا الدواء محظور بشكل عام في العالم، وقد ورد ذكر خطورته وحظره في دليل سلامة الأغذية العالمي، لأنه يحمل مخاطر خفية وسرطانية، وبصريح العبارة، يجب أن يكون مستوى التسامح مع هذا الدواء 0%".
مراسل رووداو في الصين: عقوبة استخدام الدواء تصل إلى الإعدام
مهدي فرج، مراسل شبكة رووداو الإعلامية في الصين، شارك في البرنامج ومشيراً إلى أن "هذه المادة محظورة في الصين منذ عام 2002 وتعتبر من المواد المخدرة، وتتراوح عقوبة مستخدميها والمتاجرين بها بحسب حجم الأضرار من السجن لمدة 10 سنوات إلى الإعدام".
ونوّه إلى أن "الصين، حظرت استيرادها وتصديرها بشكل علني، لكن هذا الدواء يتم إرساله من الصين"، مشيراًَ إلى أنه تحدث مع تجار كورد و"يقولون: إنه يتم تصديره من الصين".
بحسب مراسل رووداو في الصين، "أي شركة أجنبية في الصين تتاجر بهذا الدواء، يتم طردها من البلاد، وإذا كانت صينية، فإنها تعاقب وفقاً لقانون البلاد الذي، كما ذكرت، يصل إلى حد الإعدام".
طبيب: كل دجاجة أعطيت هذا الدواء يجب إتلافها
د. فريدون حمد قادر، مدير الصحة الحيوانية في إقليم كوردستان، كان ضيف رنج في الاستوديو الرئيسي للبرنامج وقال: "في السابق، لم يكن عدد شركات الأدوية يتجاوز عدد أصابع اليد، لكنها الآن أكثر من 100 شركة".
وأردف: "أحد الأدوية التي حظرناها هو فيورالتادون، وأشيد بالأسايش الذين قاموا بالاعتقالات، والسيطرة على الوضع تبعث على الإشادة والأمل. هذا الدواء يسبب السرطان ويدمر الخلايا، وأي دجاجة أعطيت منه يجب إتلافها بطريقة علمية. قرار الإتلاف لا يصدره شخص واحد ويتطلب لجنة متخصصة".
وأضاف: "حتى الآن لم يتم إرسال أي كتاب رسمي بشأن هذا الدواء إلى وزارة الزراعة ولم يصل أي دليل، ولكن إذا تم تأكيد الأمر، فسيتم إتلاف الدجاج بالطرق القانونية".
"المنتج المحلي أكثر صحة من أي منتج آخر"
رئيس جمعية حقول الدواجن في السليمانية وكرميان قال من جانبه: "لا يجوز أن يؤخذ الصالح بجريرة الطالح بسبب قيام عدد قليل من الأشخاص أو التجار بعمل سيئ، أنا أقول: إن منتجنا نظيف وصحي للغاية، ولا يتم طرحه في السوق حتى يتم فحصه، والأمن الداخلي متين بما يكفي لعدم السماح بحدوث مخالفات".
ناظم عبد الله، استشهد بكلام د. ياسا، مؤكداً ان "المنتج المحلي أكثر صحة من أي منتج آخر، وريشة دجاجة محلية واحدة تسوى ألف دجاجة مستوردة".
القنصلية الصينية تابعت برنامج "مع رنج"
خلال البرنامج، أبلغت القنصلية الصينية في أربيل، رنج سنكاوي، أنهم يتابعون البرنامج مباشرة على شاشة رووداو، ويرافقهم مترجم، وأنهم يتابعون هذا الموضوع.
"5-6 حقول دواجن من أصل 2010 استخدمت العقار"
زريان مصطفى، نائب رئيس جمعية كوردستان لتربية الدواجن، أوضح أن من بين "2010 حقول دواجن في إقليم كوردستان، تنتج أكثر من 34 مليون دجاجة استخدمت 5-6 حقول دواجن ذلك العقار".
ورأى أنه: "لا يمكن القول إن جميعها سيئة، فقط الفورمالين والفيورالتادون تم حظرهما رسمياً ولم نستخدم هذه الأدوية حتى الآن، وجزء ممن استخدموها لم يكونوا على علم بمخاطرها".
ووفقاً لنائب رئيس جمعية كوردستان لتربية الدواجن، فإن "الدجاج المحلي، مهما كان، أفضل بكثير من الدجاج المجمد المستورد الذي لا أحد يعرف كيف تمت تربيته. دجاجنا المحلي على الأقل تتم تربيته أمام أعيننا".
"المنافذ الحدودية مسؤولة عن هذه المشكلة"
صاحب أحد حقول الدواجن، اعتبر في البرنامج، أن "الشخص الذي أجرى الفحص في المنفذ الحدودي هو المتهم الرئيسي، ويجب اعتقاله"، مضيفاً: "الآن لدي شكوك في جميع الأدوية، فأنا أمّي وأميز الأدوية بألوانها".
"كل دجاجة مجمدة يتم استيرادها، من يدري ماذا تحتوي؟ أنا وعائلتي وأطفالي وأقاربي نأكل من دجاجنا، وآكل أيضاً من دجاج أصدقائي، لكنني لم أتناول الدجاج المجمد منذ أكثر من 10 سنوات"، وفقاً لقوله.
"القبض على المتهمين دليل على أن المنتج المحلي محمي"
وقال أحد ضيوف برنامج "مع رنج": "اعتقال هؤلاء الأشخاص هو دليل على أن المنتج المحلي محمي ونظيف. يجب أن نضع أيدينا على الجراح؛ نحن ننتظر وزارة الزراعة منذ 30 عاماً، وهي في الحقيقة بدأت تغير من أعمالها وتتحول إلى شركة".
"الدجاج المجمد محظور لكنه يُستورد"
ولفت نائب رئيس جمعية كوردستان لتربية الدواجن، زريان مصطفى، إلى أن "لحم الدجاج المجمد محظور لكنه يُستورد، وهذا يعود إلى ضمير المستورد".
وتابع: "أنا شخصياً، قبل 10 أيام من البيع، أقدم الماء النقي فقط للدجاج لتنظيفه، وغالبية حقول الدواجن تفعل الشيء نفسه".
وزارة الزراعة تتخذ الإجراءات
مدير الصحة الحيوانية في إقليم كوردستان، د. فريدون حمد قادر، بيّن أن "وزارة الزراعة لا تستطيع وحدها السيطرة على الأدوية المهربة، حالياً تم حجز شحنة أدوية في المطار تم تغيير ملصقاتها"، مشيراً إلى إعادة شحنة أدوية من معبر إبراهيم خليل العام الماضي، إضافة إلى إعادة "شحنة من الفورمالين أيضاً".
وأردف: "في عام 2022، قمنا بتنظيم جميع الأعمال من خلال تعليمات، وأوقفنا العديد من الشركات التي لم يكن من المفترض أن تستورد الأدوية، حيث لم تجتز معاملاتها مرشحاتنا. أي شركة تطلب رخصة استيراد، يجب أن يمر طلبها عبر ستة مرشحات. لا يمكن لأي وزارة أن تقوم بالإصلاح بمفردها".
وخلص: "غداً سنوجه كتاباً رسمياً إلى السليمانية ونكلف اللجان بزيارة جميع العيادات والشركات والمستودعات، اللجان لن تقف مكتوفة الأيدي وستقوم بمتابعة جادة. سيتم اتخاذ القرارات اللازمة من وزارة الزراعة وستجرى متابعة دقيقة".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً