رووداو ديجيتال
في إحدى مقابر الشهداء بقامشلو، في روجآفا كوردستان، مئات الشهداء، وآلاف القلوب الحزينة على فراق أحبائها من الذين استشهدوا في الحرب ضد داعش أو في المعارك التي خاضوها ضد الفصائل المسلحة التي شنت هجمات على قوات سوريا الديمقراطية أو قوات الأسايش أو المدنيين العُزَّل. وقد حضرت كاميرا شبكة رووداو الإعلامية هناك، لتنقل بعضاً من حكايات أولئك الشهداء وعائلاتهم.
في مقبرة قامشلو، أم وابنة، من الجيل القديم والجيل الجديد، تتأملان صورة شهيدهما بين ماضٍ مفقود ومستقبلٍ غامض.
على بعد أمتار قليلة، مشهد آخر. مجموعة من المواطنين دخلت إلى مقبرة شهداء قامشلو. كان معظمهم من النساء والأطفال.
اقترب منهم مراسل شبكة رووداو الإعلامية، رنجَ جمال، وأصيب بالذهول؛ ففي عائلة واحدة فقط، استشهد 17 فرداً، 12 شهيداً منهم استشهدوا في الحرب ضد داعش، و5 شهداء في الحرب الأخيرة ضد فصائل المعارضة والجيش العربي السوري.
الأبناء، البنات، الكنّات والأحفاد تجمعوا حول قبر يوسف گُلۆ، كبير العائلة.
شمسي، كنّة العائلة، استشهد ابن لها عام 2014 في الحرب ضد داعش، وابن آخر عام 2022 في قصف على قامشلو.
احترق فؤادها مرتين، لكنها لا تسمح لآلام قلبها أن تظهر على لسانها، والمعنويات العالية تفيض من عينيها.
شمسي خان، كنّة يوسف گُلۆ، تقول لمراسل شبكة رووداو الإعلامية: "نتذكرهم دائماً. كلما أكلْنا تذكرناهم، كلما عانينا ألماً تذكرناهم. نحن –الكورد في روجآفا- شبابنا وشاباتنا، قررنا أن ندافع عن أنفسنا. نفخر، ولسنا نادمين، ولن نندم أبداً. الشعب الكوردي لن يندم أبداً، الذي يحافظ على ترابه ووطنه، هو إنسانٌ عزيز".
فيان گُلۆ، حفيدة يوسف گُلۆ، تقول لمراسل رووداو: "بعد كل هؤلاء الشهداء، ليس من الممكن أن نترك أرض روجآفا وباكور وباشور وروجهلات [جميع أجزاء كوردستان]. وما دام في أجسادنا وأجساد أبناء كوردستان قطرة دم، فإننا سندافع عن تراب كوردستان. ورسالتي لأميركا وغيرها من الدول على مستوى العالم، أن يحمونا".
كلما أتت عائلة يوسف گُلۆ إلى مقبرة الشهداء، لا تستقر أبداً عند قبر واحد، فلديها في كل زاوية من المقبرة قبر شهيد لهم.
أتيت إلى قسم آخر من مقبرة الشهداء، حيث يوجد نحو 20 قبراً.
من ترابها الرطب والشموع الموقدة والزهور النضرة، يتضح أنها قبور حديثة.
آلتان فقدت والدها في الحرب ضد داعش. كانت تنتظر قطف زهور زفاف شقيقها، لكنها لم تكن تعلم أنها ستضع الزهور على ضريحه.
آلتان كادار، ابنة شهيد وشقيقة شهيد، تقول لمراسل رووداو: "أنا ابنة الشهيد كادار، استشهد والدي في معركة تل حميس وتل براك، في الحرب ضد داعش، عام 2014، وهو على غرار شقيقي، كان يقول دائماً، إن استشهدتُ يوماً فلا يجوز أن تبكوا عليَّ. وكلُّ شيء أمام الأنظار، لكنْ لا ضمير للإنسان، فإن كان ثمة ضمير، فمن الواجب أن ينتفض الجميع، لا من أجلنا، لا من أجلنا نحن الكورد، بل من أجل هؤلاء الشهداء الموجودين هنا الآن. أقول هذا فحسب".
على الرغم من عدم الإعلان رسمياً عن إحصائيات الشهداء والجرحى والأسرى في الحرب الأخيرة بروجآفا كوردستان، إلا أنه وبحسب مسؤولي قوات سوريا الديمقراطية، استشهد قرابة 15 ألفاً من مقاتليهم في الحرب ضد داعش والفصائل المسلحة للمعارضة السورية.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً