رووداو ديجيتال
بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة عشرة لانتفاضة 12 أذار 2004، التي بدأت في مدينة قامشلو وعمّت خلال أيامٍ قليلة عموم مناطق كوردستان سوريا وكبرى المدن السورية التي تضمّ عدداً كبيراً من الكورد، وقف الكورد في عموم المدن والبلدات في غرب كوردستان وقفات استذكارية لشهداء الانتفاضة.
وكانت انتفاضة 12 أذار 2004 قد اندلعت في مدينة قامشلو بعد أن هاجم مشجّعو نادي الفتوة (من مدينة دير الزور) مشّجعي نادي الجهاد في ملعب قامشلو بالحجارة والسكاكين والأدوات الحادّة التي كانوا قد حملوها إلى داخل الملعب، الأمر الذي يعتبره الكورد دليلاً على تحضيرٍ مسبقٍ لهذا الاعتداء.
وقاد محافظ الحسكة آنذاك، سليم كبّول، قوات أمنية ضخمة إلى داخل الملعب وفي محيطه، والتي أطلقت الرصاص الحيّ على المواطنين الكورد، مما أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين وجرح عددٍ آخر.
في صبيحة الثالث عشر من أذار، وخلال مراسم تشييع الضحايا التي شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين الكورد في مدينة قامشلو، كبرى مدن كوردستان سوريا، اعترضت القوات الأمنية السورية مواكب التشييع، وأطلقت الرصاص الحيّ على المشيّعين الذي استشهد منهم عددٌ آخر بالإضافة إلى العديد من الإصابات في صفوفهم.
عبد الصمد خلف برو، سكرتير حزب الشعب الكوردستاني، وأحد المشاركين في مراسم التشييع، تحدّث إلى شبكة رووداو الإعلامية عن وقائع ذلك اليوم بالقول، انه "في 12 أذار، للمرّة الأولى، توحّدت الحركة الكوردية جميعاً وقامت بواجبها تجاه شهدائها. وفي اليوم التالي، شارك مئات الآلاف في تشييع جثامين الشهداء، فتصدّت قوات النظام لموكب التشييع وأطلقت عليه الرصاص الحي، فسقط عددٌ آخر من الشهداء، ولذلك عمّت الانتفاضة ضدّ النظام السوري جميع مدن وبلدات كوردستان سوريا وكذلك بعض المدن الأوروبية".
في يوم الثالث عشر من أذار، دعت الحركة الكوردية إلى إضرابٍ عامّ في مدينة كوباني يتمّ تنفيذه في يوم 14 أذار.
كيلو عيسى، عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكوردي السوري، تحدّث إلى شبكة رووداو الاعلامية، عن تحوّل الإضراب إلى انتفاضة عارمة، بالقول: "اجتمعت الحركة الكوردية في كوباني في يوم 13 أذار وأصدرت بياناً دعت فيه إلى تنفيذ إضرابٍ عامّ في المدينة، يوم 14 أذار".
وأوضح انه "في نفس يوم الإضراب، خرجت تظاهرة ضخمة في المدينة، وتدخّلت الأجهزة الأمنية للدولة السورية، وأطلق الرصاص على المتظاهرين، مما أدى إلى سقوط بعض الجرحى، ولكن لم يكن هناك شهداء"، منوها: "استمرّ الحال هكذا إلى يوم 31 أذار، حيث قامت الأجهزة الأمنية بحملة اعتقالات واسعة".
في يوم 16 أذار، وصلت شرارة الانتفاضة إلى مدينة عفرين، بالتزامن مع خروج تظاهرة تضامنية ضخمة في حي الأشرفية ذي الغالبية الكوردية في حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، وعاصمتها التجارية والصناعية.
رشيد شعبان، المحامي والقيادي في حزب الوحدة الديمقراطي الكوردي في سوريا (يكيتي)، والذي كان أحد القائمين بإجراءات تسلّم جثث الشهداء من الطبابة الشرعية في حلب، تحدّث إلى شبكة رووداو الإعلامية، وقال انه "في السادس عشر من أذار، خرج شعبنا في عفرين وحلب إلى الشوارع للتضامن مع أهلنا في قامشلو، لكنّ النظام واجه المتظاهرين بإطلاق الرصاص الحي، فسقط في حلب ثلاثة شهداء، بينهم امرأة كوردية، وفي عفرين استشهد مواطنان كورديان"، مضيفا انه "في يوم 17 أذار، تمّ تشييع الشهداء الخمسة في منطقة عفرين ووريت جثامينهم الثرى في المنطقة".
خلال الأيام السبعة التي استغرقتها ىالانتفاضة، استُشهِدَ على الأقلّ 34 كوردياً، وجُرح قرابة مئة شخص، أُصيب بعضهم بعجزٍ دائم، في حين اعتُقِلَ قرابة ثلاثة آلاف مواطن كوردي، حُكِمَ على بعضهم بأحكام قاسية.
كما تمّ فصل 60 طالباً كوردياً من الجامعات السورية، بينهم 11 طالباً تمّ طردهم من الجامعات نهائياً.
قام أنصار الحكومة والموالون لها في المدن الكوردية بنهب آلاف المحال التجارية التي تعود ملكيتها للمواطنين الكورد، في حين لجأ العشرات من المواطنين الكورد، خوفاً من بطش القوات الحكومية، إلى اقليم كوردستان.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً