رووداو ديجيتال
أثّر انخفاض منسوب مياه أنهار سوران على القطاعات الزراعية والسياحية والثروة السمكية في المنطقة، فيما يقول المدير العام للزراعة في الإدارة إن مواجهة تغير المناخ وشح المياه "تتطلب خطة ستراتيجية طويلة الأمد".
برنامج "يوم هيوا جمال" على شبكة رووداو الإعلامية، استضاف اليوم الخميس (3 تموز 2025) كلاً من المدير العام لزراعة سوران كاميران حسين، والمدير العام لمياه سوران يوسف أحمد، وتحسين إبراهيم، وهو مزارع نموذجي، ورياض بالكي، وهو أحد سكان قرية زاركلي، حيث تمت متابعة قضية نقص المياه في حدود منطقة سوران.
تسبب نقص المياه في المنطقة بمشاكل لبعض المناطق السياحية، كما انخفض منسوب مياه نهر بالكيان بشكل كامل. وأعلن رياض بالكي، أحد سكان قرية زاركلي: "في السنوات الماضية، لم يكن منسوب المياه في شهر تموز ينخفض بهذا الشكل الذي هو عليه الآن".
ووفقاً لرياض بالكي، كان منسوب مياه نهر بالكيان في شهر تموز من العام الماضي ثلاثة أضعاف ما هو عليه الآن، مضيفاً: "عمري يقارب الـ 60 عاماً، ولم أرَ قط في مثل هذا الوقت من السنة أن ينخفض منسوب مياه النهر بهذا الشكل".
وقال ساكن قرية زاركلي إن انخفاض منسوب مياه النهر لم يؤثر حتى الآن على مياه الشرب في قريتهم، "لأن مياهنا تعتمد على مشروع مياه بيخال، لكنه أثر بشكل كبير على القرى الواقعة في الأعلى".
المزارعون يتكبدون خسائر كبيرة
بشأن انخفاض منسوب المياه، قال تحسين إبراهيم، المزارع النموذجي: "بالتأكيد، نحن كمزارعين، بسبب تغير المناخ ونقص المياه وانعدام الأمطار، لحقت بنا أضرار كبيرة وانخفضت محاصيلنا بشكل كبير".
وأوضح تحسين إبراهيم أن منطقة سوران من حيث معدل هطول الأمطار تعتبر "منطقة مضمونة"، مستدركاً أنه "على الرغم من أن مخاطر التصحر تتزايد بشكل عام، فإننا كمزارعين، وحكومة ومنظمات، ليست لدينا خطة محكمة لمنع الجفاف".
يذكر هذا المزارع النموذجي كإجراء وقائي أنه يجب زراعة المزيد من الأشجار التي تحتاج إلى كميات أقل من المياه، "لأن العالم اليوم يواجه بشكل عام أزمة نقص المياه والجفاف".
يعتقد تحسين إبراهيم أنه من أجل إدارة أفضل للمياه ومنع تضرر المزارعين، "يجب على الحكومة تحديد جدول، على سبيل المثال، أن يزرع مزارعو هذه المنطقة الخيار، وفي منطقة أخرى الطماطم، وفي مناطق أخرى الشجر أو أي محصول زراعي آخر. ولكن بسبب غياب التخطيط، هناك مزارع يصرخ قائلاً إن أربعة صناديق من الطماطم تباع بخمسة آلاف دينار، في حين أن سعر الصندوق الفارغ الواحد فقط يتراوح بين 450 و 470 ديناراً".
ويرى هذا المزارع النموذجي ضرورة أن تضع وزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كوردستان جدولاً أو خطة للمنتجات الزراعية حتى يتمكن المزارعون من الإنتاج وفقاً للخطة، "لأنه إذا لم يتم ذلك، فإن المزارع نفسه هو من سيتكبد الخسارة. يجب أن يكون هناك تنسيق جيد جداً بين الوزارة والمزارع".
تقويم زراعي لدعم المزارعين
وأشار كاميران حسين، المدير العام لزراعة سوران، إلى أن مشكلة نقص المياه وتغير المناخ قد أثرت على جميع البلدان، "وإقليم كوردستان هو أحد المناطق التي تأثرت بهذه الموجة".
ولدعم المزارعين بهدف تسويق منتجاتهم، يقول كاميران حسين: "في وزارة الزراعة والموارد المائية، لدينا تقويم زراعي. إذا شعرت المديريات العامة بزيادة في إنتاج محصول معين في منطقتها، فإنها تبلغ الجهات الأعلى، وبالتنسيق مع وزارة المالية، يتم حظر استيراد ذلك المحصول".
يعتقد المدير العام لزراعة سوران أن مواجهة تغير المناخ وشح المياه تتطلب خطة ستراتيجية وطويلة الأمد، "وتتمثل هذه الستراتيجية في بناء سدود كبيرة وصغيرة، ومنع هدر المياه النظيفة، وتنظيم نظام استخدام المياه بطريقة حديثة".
حول تنفيذ الخطة الستراتيجية في منطقة سوران، أوضح كاميران حسين أنه "حتى الآن، لم تكن المنطقة بحاجة إلى ذلك ولم يتم تنفيذه، لأن تأثير تغير المناخ والجفاف لم يطال سوران بهذا الشكل، ولكن يجري العمل بجدية كبيرة على بناء سدين في ميركسور وكلي علي بك، كما تم تخصيص أموال لبناء خمسة سدود صغيرة (برك)".
"بغداد تضع عقبات أمام تسويق المنتجات الزراعية"
مع تغير المناخ وتضرر المزارعين، تعد إحدى الاحتياجات الأساسية هي تسويق المنتجات الزراعية، حيث قال المدير العام لزراعة سوران: "إذا شعرنا بأن المزارعين لا يحققون المستوى المطلوب من الربح، نحاول إرسال منتجاتهم إلى مناطق أخرى".
وأضاف كاميران حسين أن منع الحكومة الاتحادية لتسويق المنتجات الزراعية لإقليم كوردستان في المناطق الجنوبية والوسطى من العراق "يمثل عقبة دائمة، وقد تم تخصيص غرفة خاصة لها في إدارة سوران المستقلة وتتم متابعتها شهرياً باستمرار، حتى نتمكن من رفع مستوى تسويق المنتجات الزراعية للمزارعين".
وأردف تحسين إبراهيم، المزارع النموذجي: "نحن نستفيد من التقويم الزراعي لوزارة الزراعة، لكن تأثيره ليس كبيراً، يجب أن تكون هناك خطة تجعلنا كمزارعين أكثر تنسيقاً مع هذا التقويم. في كثير من الأحيان، نضطر إلى إلقاء منتجاتنا، وبعد ذلك تطلب منا مديرية الزراعة تسويقها، جهود معظم المزارعين تذهب سدى".
"مياه سوران ذات جودة عالية"
يؤثر نقص المياه أيضاً على جودة مياه الشرب، حيث قال يوسف أحمد، المدير العام لمياه سوران إن "جودة مياه سوران عالية جداً، لأن مصادر المياه نقية وتحتاج إلى أقل قدر من عمليات التصفية، وتخضع لأقصى درجات المراقبة من قبل شعبة السيطرة النوعية في وزارة الصحة بحكومة إقليم كوردستان".
وحول كمية المياه في المنطقة، لفت يوسف أحمد الى أنه "في فصول الخريف والشتاء والربيع، نكون في أفضل وضع مائي، ولكن في فصل الصيف، نظراً لأن مصادر المياه موسمية، ينخفض منسوب المياه لدينا. وهذا العام، بسبب قلة هطول الأمطار والثلوج، انخفض مستوى المياه أكثر، كما أن الزيادة في عدد السكان قد أبرزت تأثيرات نقص المياه بشكل أكبر".
وتحدث المدير العام لمياه سوران عن كيفية توزيع مياه الشرب قائلاً: "حالياً، يتم ضخ المياه للمشتركين يوماً بعد يوم لمدة ساعة و15 دقيقة، ولكن تأثيرات تغير المناخ ستزداد. إذا اضطررنا إلى جعل ضخ المياه كل يومين مرة، فإن مدة الضخ ستزيد، على سبيل المثال، يمكننا ضخ المياه لمدة ساعة و30 دقيقة كل يومين".
بحسب يوسف أحمد، يعتمد 80% من مشروع مياه مدينة سوران على مصدر مياه بيخال، الذي تستفيد منه أيضاً رواندز وناحية سريشمه.
كما قال مدير مياه سوران إن احتياجات "مدينة سوران" من المياه حالياً تبلغ 5600 متر مكعب في الساعة لموسم الصيف، لكن أعلى قدرة حالية لهم هي توفير 3000 متر مكعب، وبسبب انعدام الأمطار في الأشهر المقبلة، قد تنخفض هذه النسبة.
وذكر يوسف أحمد أن هناك مشروعاً بديلاً لتعويض النقص في مشروع مياه بيخال، "لقد اكتملت المرحلة الأولى الآن، والمرحلة الثانية في مرحلة المناقصات، وقد تدخل الخدمة لصالح المواطنين في غضون شهرين تقريباً".
"نقص المياه أثر على الثروة السمكية"
يؤثر تغير المناخ ونقص المياه أيضاً على الثروة السمكية، حيث أوضح رياض بالكي أن الأسماك في نهر بالكيان قد قلت بنسبة ملحوظة، "وبسبب قلة المياه، حتى لو كانت هناك أسماك، فإنها تكون مريضة ويوجد فيها نوع من الديدان. كلما انخفض منسوب المياه، زادت نسبة التلوث وأصبحت الأسماك أكثر مرضاً".
تُعرف إدارة سوران المستقلة بوجود أنواع مختلفة من الطيور، وكما قال ساكن قرية زاركَلي، "أثر انخفاض مياه الأنهار على أعداد الطيور في المنطقة، والآن أصبحت تهاجر أكثر".
وكحل لحماية الثروة السمكية ومنع هجرة الطيور، رأى رياض بالكي أن "أفضل حل هو بناء السد الذي يجري تنفيذه في قرية ديران، ولكن هذا أيضاً يحتاج إلى وقت ويستغرق إكماله عدة سنوات".
"الزراعة كانت للاكتفاء الذاتي"
طالب المزارع النموذجي تحسين إبراهيم، حكومة إقليم كوردستان بوضع خطة أكثر إحكاماً لتسويق المنتجات الزراعية للمزارعين، لمنع إفلاسهم.
بينما لفت كاميران حسين، المدير العام لزراعة سوران، الى أنه "حتى الآن، كانت الزراعة في بلادنا للاكتفاء الذاتي ولم تتم بشكل تجاري، ولكن في هذه الدورة الحكومية، يُلاحظ الاهتمام بالزراعة كبنية تحتية اقتصادية قوية".
وأضاف كامران حسين أنه من أجل التسويق، "يجب أن تكون جودة منتجاتنا جودة تجارية، ولكن من حيث الطعم والجودة، فإن هذه المنتجات تختلف كثيراً عن المنتجات المستوردة".
كمبادرة لمنع انخفاض منسوب مياه الأنهار وتبخر المياه، الذي يسبب المزيد من المشاكل للزراعة والثروة السمكية والقطاع السياحي، تحدث المدير العام لزراعة سوران عن زيادة المساحات الخضراء وقال إن "زيادة المساحات الخضراء بشكل عام سيكون لها تأثير على جميع الجوانب وتقلل من آثار تغير المناخ".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً