رووداو - أربيل
في أعقاب الغارات الجوية التي شنتها المقاتلات التركية على مقر القيادة العامة لوحدات حماية الشعب في جبل "كراتشوك" بالقرب من مدينة ديريك، رافقت القوات الأمريكية قيادياً كبيراً في حزب العمال الكوردستاني، يدعى شاهين جيلو، لتفقد الأضرار.
وأصبحت قوات جيلو، على الرغم من حظر كلٍ من واشنطن وأنقرة لها باعتبارها تنظيماً إرهابياً، أكثر محورية بالنسبة لحرب واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا. لدرجة أنَّ ظهور جيلو برفقة القوات الأميركية، التي ربما كانت ستُقدِم على اعتقاله بدلاً من حمايته قبل فترةٍ ليست بالطويلة، بدا أمراً يستحق كلفة إغضاب أحد حلفاء الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.
وهنا، بدا في حكم المؤكَّد أنَّ أكثر المناطق تعقيداً في الحرب الأهلية السورية ستصبح أكثر فوضوية.
انتشرت العربات المُدرَّعة الأميركية في 29 نيسان الماضي على الحدود التركية في منطقة الدرباسية، لمنع تجدد الاشتباكات بين الجيش الأمريكي ووحدات حماية الشعب الموالية لحزب العمال الكوردستاني.
وعلى الرغم من الانزعاج التركي المتزايد، تواصل واشنطن النظر إلى الكورد باعتبارهم حليفاً لا غنى عنه في المرحلة المقبلة من الحملة على داعش، المُتمثِّلة في الدفع باتجاه الرقة.
ومن وجهة النظر التركية، كان يُفتَرَض على إدارة ترامب أنَّ تُغيِّر كل ذلك. إذ كان الغضب من سياسة باراك أوباما في الاعتماد على الكورد باعتبارهم وكلاء للولايات المتحدة قد أفسح المجال أمام الأمل في أن يقوم الرئيس الجديد إمّا بإرسال قواتٍ أميركية لإنجاز المهمة، أو التحالف بدلاً من ذلك مع الوحدات العربية المحلية التي تحاول تركيا حشدها.
وحذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجدداً أمس، الإدارة الأميركية من تحالفها مع وحدات حماية الشعب في الحرب ضد داعش، قائلاً إن ذلك "يجب أن ينتهي"، مشيراً إلى أنه سيسأل الرئيس دونالد ترامب عندما يلتقيه هذا الشهر عن رفع شارات وحدات حماية الشعب على آليات أميركية نُشرت على الحدود السورية- التركية.
وقال رئيس مجلس منظمة الحكم الذاتي الثقافي للكورد السوريين، فرحات باتييف، إن "الكورد في سوريا يتلقون مساعدات مختلفة من الولايات المتحدة. ومع ذلك تثير بعض خطوات واشنطن الشكوك في أن تكون هذه المساعدات صادقة، وأنها تهدف إلى دمج الجيبين الكورديين بمنطقة فيدرالية موحدة في شمال سوريا".
وأضاف أن "الأميركيين يقدمون لنا المساعدات، ولكن هذا يجري وفق استراتيجيتهم"، وفق ما ذكر تقرير لموقع روسيا اليوم.
وعند سؤال نائب المُتحدِّث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر عن صور القيادي في العمال الكوردستاني، شاهين جيلو التي يظهر فيها تحت الحراسة الأميركية، قال: "لم أرَ تلك الصور، لكنَّني أشكِّك بقوة... في أنَّ القادة العسكريين الأميركيين البارزين كانوا ودودين أو تبادلوا المصافحات مع قيادات حزب العمال الكوردستاني. وكما أسلفتُ، تعتبر الولايات المتحدة حزب العمال الكوردستاني تنظيماً إرهابياً خارجياً".
ويُبرِز هذا الإنكار المعضلة التي تواجهها الولايات المتحدة، التي تعرَّضت للانتقاد من كل من الحلفاء والوكلاء بسبب عدم امتلاكها استراتيجيةٍ متكاملة في سوريا أو العراق، ولعجزها، بعد مرور نحو ثلاثة أعوام من الحرب ضد داعش، عن وضع الصيغة النهائية للقوات المُقاتِلة التي ستقتحم الرقة في نهاية المطاف، أو حتى عن تحديد مسارٍ لما قد يكون بعد ذلك.
وكانت واشنطن قد أرسلت أكثر من 500 عسكري من قواتها الخاصة والمستشارين العسكريين الأميركيين لمساعدة قوات سوريا الديمقراطية، المجموعة الأم التي تقودها قوات وحدات حماية الشعب، وتضم بين صفوفها بعض الوحدات العربية.
وقال مصدر عسكري: "كان الأتراك سعداء حينما أتى مدير الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) مايك بومبيو إلى أنقرة، وأخبر أردوغان بأنَّ وحدات حماية الشعب مهمتها عزل الرقة فحسب ولن تسيطر عليها".
هذا وشنت طائرات حربية تركية فجر يوم الثلاثاء 25 نيسان 2017 هجوماً واسع النطاق على مقر القيادة العامة لوحدات حماية الشعب في جبل "كراتشوك" بالقرب من مدينة ديريك، حيث يوجد فيه مركز الإعلام والإذاعة ومركز الاتصالات وبعض المؤسسات العسكرية التابعة لوحدات حماية الشعب.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً