رووداو ديجيتال
كشفت المتحدثة باسم وفد الإدارة الذاتية التفاوضي، مريم إبراهيم، عن قرب تطبيق "اتفاق العاشر من آذار" مع حكومة دمشق، مرجحة أن يبدأ التنفيذ في الأيام الأولى من عام 2026، مع إعطاء الأولوية للملف العسكري.
وفي حديثها لشبكة رووداو الإعلامية من مدينة الرقة، عبر نشرة الساعة 1 ظهراً، الجمعة (2 كانون الثاني 2026)، أكدت إبراهيم وجود "مرونة وتجاوب" بين الطرفين، وتفاهم متزايد من قبل دمشق لمشروع الإدارة الذاتية، مشيرة في الوقت ذاته إلى دور تركي "إيجابي" ومساعد في الآونة الأخيرة.
"الجيش السوري لن يدخل مناطقنا"
أوضحت إبراهيم أن المحادثات تتركز حالياً على الجانب العسكري من الاتفاق، قائلة: "نعمل جاهدين لإنهاء الملف العسكري والتوقيع عليه، وبعد ذلك سننتقل إلى دمج باقي المؤسسات".
ووفقاً للمتحدثة، تم الاتفاق على دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن هيكلية الجيش السوري من خلال تشكيل ثلاث فرق عسكرية، ولواء لمكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى لواء نسائي خاص بوحدات حماية المرأة (YPJ)، التي ستحافظ على خصوصيتها بشكل مؤقت.
وأضافت أن "قوات سوريا الديمقراطية هي التي ستحمي مناطق شمال وشرق سوريا، ولن يدخل الجيش السوري إلى المنطقة، لأن قوات سوريا الديمقراطية ستصبح جزءاً من الجيش السوري، وهذا ما يمنحها الشرعية الرسمية".
مرونة وتفاهم متبادل
وصفت إبراهيم أجواء المفاوضات بـ"الإيجابية"، مشيرة إلى أن حكومة دمشق باتت تتفهم أن مطلب "اللامركزية ليس مشروعاً انفصالياً، بل هو مطلب لكافة الشعوب السورية".
وأكدت أن هدف الإدارة الذاتية هو بناء "سوريا جديدة موحدة تنعم بنظام ديمقراطي لا مركزي"، مشيرة إلى أن هذا الفهم المتبادل أدى إلى مرونة أكبر من جانب دمشق.
واعترفت بوجود "تباطؤ" في اللقاءات التي كان من المفترض أن تُعقد في 2025، لكنها أعربت عن تفاؤلها بأن "إطلالة عام 2026 ستكون إطلالة خير".
لقاء مرتقب بين عبدي والشرع
كشفت إبراهيم عن تأجيل لقاء كان مقرراً بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم عبدي، ومسؤولين في حكومة دمشق، أبرزهم الرئيس السوري أحمد الشرع "لأسباب تقنية"، متوقعة تحديد موعد جديد خلال الأيام العشرة الجارية.
وفيما يتعلق بالدور التركي، قالت إبراهيم إن أنقرة أبدت "بعض المرونة" مؤخراً، وإن هناك "قنوات تواصل" بينها وبين الإدارة الذاتية.
وأضافت: "نأمل أن يكون لتركيا دور إيجابي في مسار هذه الاتفاقية. أمن واستقرار سوريا من أمن واستقرار تركيا"، محذرة من أنه "إذا لم تتعاون معنا الدول الإقليمية، ستبقى سوريا في حالة صراع دائم وقد تنجر إلى حرب أهلية متوقعة إذا لم يتم الاتفاق".
"الوفد الكوردي لم يلتق الحكومة بعد"
أكدت إبراهيم أن وفد التفاوض المركزي يضم ممثلين عن كافة المكونات من "العرب والكورد والسريان"، وهو جاهز للتفاوض في أي وقت.
وميزت بين هذا الوفد و"وفد كوردي مختص بالقضية الكوردية"، الذي لم يلتقِ بحكومة دمشق حتى الآن، رغم "إلحاحه وأمله بالتوصل إلى صياغة مجدية للقضية الكوردية مع دمشق".
وأدناه نص الحوار:
رووداو: متى سيتم تنفيذ اتفاق 10 آذار؟
مريم إبراهيم: سيتم خلال الأيام المقبلة تطبيق بنود اتفاق العاشر من آذار، وهي البنود الثمانية، ولكننا في الدرجة الأولى نضع الأولوية لجانبها العسكري، سيتم الاتفاق على الملف العسكري خلال الأيام القليلة القادمة.
رووداو: تقولون إنه سيتم تنفيذه في الأيام المقبلة. هل هناك أي تطورات جديدة بشأن تنفيذ اتفاق 10 آذار يمكن توضيحها؟
مريم إبراهيم: لم يتم تحديد موعد معين أو دقيق جداً، ولكن هناك أمل في الأيام المقبلة. وقد أعلنا طبعاً بأننا جاهزون لأي اجتماع لتطبيق هذه الاتفاقية. أما بالنسبة لتحديد موعد دقيق، فلم يتم ذلك، ولكنه سيكون في الأيام الأولى القادمة من بداية عام 2026. في نفس الوقت، لم تتوقف اللقاءات وقنوات التواصل موجودة بين الطرفين، ولكن كان هناك بعض التباطؤ في اللقاءات التي كان يجب أن تعقد منذ عام 2025، ويوجد ركود، لكن الموعد لم يُلغَ، وسيكون في الأيام المقبلة.
رووداو: هل ما زالت أميركا تولي أهمية لتنفيذ هذا الاتفاق كما في السابق؟
مريم إبراهيم: نرى في الآونة الأخيرة أن هناك مرونة وتعاوناً، ويوجد أيضاً ترحيب بين الطرفين. ومنذ البداية، نحن كسوريين نود أن نحل موضوع هذه الاتفاقية وأن نقوم بإنجاحها، ولكن كانت هناك بعض القوى الإقليمية التي تعطل هذه الاتفاقية بين الطرفين. في الآونة الأخيرة، نرى هناك مرونة وتجاوباً، ونأمل نحن أيضاً في شمال وشرق سوريا، كوفد تفاوضي وكإدارة ذاتية، وكافة شعوب شمال وشرق سوريا تأمل من حكومة دمشق الجديدة أن يكون هناك تجاوب وسرعة وتقدم ملحوظ على أرض الواقع من خلال تطبيق بنود هذه الاتفاقية قولاً وعملاً بشكل فعلي وجاد بأسرع وقت ممكن.
رووداو: تأجلت زيارة قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي إلى دمشق. هل تم تحديد موعد قريب لهذه الزيارة؟
مريم إبراهيم: لم تُلغَ زيارة الجنرال مظلوم عبدي، ولكن تم تأجيل الموعد لأسباب تقنية، ولم يحدد موعد رسمي أو دقيق. نتوقع خلال الأيام العشرة الجارية أن يكون هناك موعد للقاء الجنرال مظلوم عبدي مع حكومة دمشق، ونأمل أيضاً من خلال هذا اللقاء أن يكون هناك تجاوب. نرى أن إطلالة عام 2026 هي إطلالة خير، لأن هناك، كما ذكرت، مرونة وتجاوباً، وقلوب السوريين صافية ليعبر شعبنا إلى بر الأمان.
رووداو: كانت هناك بعض الاتفاقات بين السيد مظلوم عبدي ودمشق. هل انسحبت دمشق من تلك الاتفاقات أم ما زالت ملتزمة بها؟
مريم إبراهيم: نحن من خلال لقاءاتنا المتقاربة مع حكومة دمشق، نرى بأن الحكومة تحاول أن تفهم ما هو النظام الذي نقصده خلال طلبنا للامركزية. وطلب اللامركزية ليس مطلب شعوب شمال وشرق سوريا فقط، وهو مطلب كافة الشعوب السورية. فالجميع يعلم أنه منذ بداية عام 2011 حتى سقوط النظام البائد، كان الشعب السوري يهتف بالحرية، وهذه المطالب لم تتحقق إلا ببناء نظام يكون له دور شامل يجمع كافة السوريين ويوحد بينهم، وتكون فيه حماية للحقوق والحريات والمعتقدات والأديان وكافة الطوائف والأقليات.
نرى بأن اللقاءات التي كانت تجري بيننا وبين حكومة دمشق، هم يحاولون دائماً فهم النظام الذي تقصده الإدارة الذاتية. فالجميع يعلم أنهم في بداية الأمر كانوا يظنون، أو بعض الأطراف كانت تظن، بأن شمال وشرق سوريا يريدون الانفصال، ولكن ما تبين لهم وتأكدوا وتيقنوا هو أن شمال وشرق سوريا لا تريد الانفصال، والدليل هو ذهابها دائماً بشكل متكرر إلى حكومة دمشق، والنظام الذي تريد أن تُبنى عليه سوريا الجديدة من خلال وضعنا اللامركزي في شمال وشرق سوريا وصياغة عقدنا الاجتماعي هو الدور الذي نمشي عليه. نريد أن يكون هذا العقد نموذجاً يطبق على كافة المحافظات السورية والشعب السوري. إذن، قدمنا دليلاً قاطعاً بأننا لا نريد أن يكون هناك نظام انفصالي أو حكم انفصالي.
ولكننا نريد الدمج ليكون أساس بناء سوريا جديدة، سوريا موحدة تنعم بنظام ديمقراطي لا مركزي يحق لكافة الشعوب المشاركة فيه. بعدما رأينا بأن حكومة دمشق تفهمت مقصدنا ومطلبنا بالتحديد، رأينا فعلاً بأن هناك تجاوباً ومرونة من حكومة دمشق في الآونة الأخيرة، لأنهم بأنفسهم يعلمون بأن النظام المركزي سيزيد المشكلة تعقيداً بين كافة السوريين، وهذا هو ما كانت تهدف إليه الثورة في انطلاقتها عام 2011 حتى سقوط النظام.
رووداو: كيف ستكون آلية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) برجالها ونسائها؟
مريم إبراهيم: بالطبع، ذكرنا مراراً وتكراراً، وذكرت اللجنة المتخصصة في قوات سوريا الديمقراطية بخصوص هذا الملف، بأنه سيكون هناك ثلاث فرق عسكرية، ولواء نسائي هو وحدات حماية المرأة (YPJ)، ولواء لمكافحة الإرهاب. في الوقت الحالي، تم الاتفاق على دمج هذه القوات، باستثناء اللواء الخاص بالمرأة (YPJ)، الذي سيحافظ على خصوصيته وقوته في هذه المناطق إلى حين آخر، أو إلى ما بعد الانتقال من دمج كافة القوات العسكرية ودمج النساء داخل الجيش السوري. ومن الممكن أن تحافظ المرأة في شمال وشرق سوريا فقط على نظامها العسكري في شمال وشرق سوريا.
رووداو: هل ستذهب القوات السورية إلى غرب وشمال وشرق سوريا، أم أن قوات الحكومة ستنشغل بأزمات أخرى في مدن مثل السويداء وطرطوس واللاذقية؟
مريم إبراهيم: عندما نقول سيكون هناك ثلاث فرق ولواءان، فهم بالأخير تحت مظلة الجيش السوري وسيكونون ضمنه. وستكون قوات سوريا الديمقراطية هي التي تحمي مناطق شمال وشرق سوريا وحماية السيادة السورية ووحدة أراضيها. أما بالنسبة لقدوم قوات من حكومة دمشق، فلم يتم النقاش حول هذا الموضوع، إذ هناك فِرق من المناطق.
رووداو: أي أن قوات دمشق لن تدخل مناطقكم أبداً؟
مريم إبراهيم: نحن عندما نقول نظام لا مركزي، هذا النظام يجب أن يطبق على القوات العسكرية والإدارات المحلية والمدنية والسياسية. إذن، قوات سوريا الديمقراطية هي التي ستكون موجودة في مناطق شمال وشرق سوريا، ولن يدخل الجيش السوري إلى شمال وشرق سوريا، لأنه بالأساس قوات سوريا الديمقراطية ستصبح ضمن جسم أو هيكلية الجيش السوري، ووجود قوات سوريا الديمقراطية يمثل وجود الجيش السوري لأنها ستصبح قوات ضمنه. هذا يعطيها الشرعية الرسمية بأن تكون موجودة في مناطق شمال وشرق سوريا.
وإذا تطلب الأمر حماية باقي الحدود الإقليمية، فقوات سوريا الديمقراطية جاهزة في أي وقت لحماية هذه الحدود والسيادة السورية كما ذكرت.
رووداو: هل تم الاتفاق على شكل نظام الإدارة اللامركزية في سوريا؟
مريم إبراهيم: حالياً ما يشغلنا في هذه الاتفاقية، ومن أهم بنودها، هو التفاهم على الملف العسكري، ولم يتم النقاش بعد على باقي الأمور. نحن الآن نعمل جاهدين لإنهاء الملف العسكري والتوقيع عليه. وبعد الاتفاق على الملف العسكري، سنقوم بالانتقال إلى دمج باقي المؤسسات المركزية والإدارات المحلية بالشكل المطلوب، وبشكل يتوافق عليه الطرفان، وبشكل متوازٍ يرضي كافة الأطراف.
رووداو: كيف ترون تهديدات وتحذيرات تركيا؟
مريم إبراهيم: نرى في الآونة الأخيرة بأن تركيا أصبح لديها بعض المرونة، ويوجد هناك قنوات تواصل بين إدارة شمال وشرق سوريا والدولة التركية. ونحن نأمل دائماً، ونقول إن الدولة التركية هي دولة جارة، وأمنها واستقرارها من أمن واستقرار سوريا، وأمن واستقرار سوريا من أمن واستقرار الدولة التركية وكافة الدول الإقليمية المجاورة. نأمل أن يكون لتركيا دور إيجابي، وأن تعمل في مسار هذه الاتفاقية أيضاً بشكل إيجابي، وأن تكون متعاونة مع الشعب السوري لكي ننهي هذه الخلافات والنزاعات.
في الآونة الأخيرة، نرى بأن الدولة التركية أصبحت أيضاً تساعد أو تساهم في تحقيق الدمج ومساعدة كل الأطراف لكي تكون هناك دولة سورية جارة تنعم بالأمن والاستقرار، ليتم المحافظة أيضاً على الأمن والاستقرار في الداخل التركي. فصدقاً، نحن نرى بأن أمننا واستقرارنا مربوط أيضاً بأمن واستقرار دول الجوار، ومن أهمها الدولة التركية التي كانت تظهر دائماً بأنها تريد مساعدة الشعب السوري وساهمت في إسقاط النظام السوري. نأمل في هذه الأيام أيضاً أن تكون الدولة التركية أكثر مرونة وتعاوناً، وأن تكون موجودة ضمن هذه المفاوضات، وأن تكون معنا في المسار الإيجابي حتى نصل إلى نهاية هذه الاتفاقية وتطبيق بنودها على أرض الواقع. بكل صراحة، إذا تعاونت معنا الدولة التركية وباقي الدول الإقليمية، ستكون أوضاعنا في الداخل السوري والمحلي أكثر إيجابية. إذا لم تتعاون معنا بعض الدول الإقليمية، ستبقى سوريا تعيش في حالة صراع دائم واستنزاف، وقد تنجر سوريا إلى حرب أهلية متوقعة إذا لم يتم الاتفاق. وإذا كانت هناك حرب أهلية، صدقاً لن تكون الدولة التركية في أمان. ولكن من مصلحة الدولة التركية، أكثر حتى من مصلحة الدولة السورية، أن يكون هناك اتفاق يرضي الطرفين ويخرج كل الأطراف إلى بر الأمان، وأن يجلس السوريون بأكملهم على طاولة حوار واحدة، وأن تكون أيضاً الدولة التركية مساهمة في هذا الدور الإيجابي والبناء لكي نستطيع الخروج من هذه الأزمة وتطبيق الاتفاقية وبنودها على أرض الواقع كما ذكرت.
رووداو: متى سيبدأ الوفد الكوردي المشترك مفاوضاته مع دمشق؟
مريم إبراهيم: هناك وفد يتألف من كافة المكونات، وهناك وفد كوردي. وفدنا (الإدارة الذاتية) يعتبر وفداً مركزياً يتألف من العرب والكورد والسريان. وهناك أيضاً وفد كوردي. الوفد الكوردي المختص بالقضية الكوردية لم يلتقِ مع حكومة دمشق حتى الآن، بالرغم من إلحاح الوفد الكوردي، وبالرغم من أن لديهم أملاً وطموحاً بأن يتوصلوا إلى صياغة مجدية في القضية الكوردية مع حكومة دمشق. وأيضاً، الوفد المركزي المؤلف من كل المكونات، كما ذكرت، هو في أتم الجاهزية في حال تم تحديد الموعد في أي وقت كان. نحن جاهزون للتفاوض ولأن نطبق بنود الاتفاقية على أرض الواقع قولاً وعملاً.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً